تتقاطر كثير من العناوين والمقالات القادمة من مدينة كركوك العراقية في هذه الأيام، ولكن أغلبها ليست إيجابية. بيد أن المهاجم المبدع شيركو كريم يلفت الانتباه إلى المدينة الواقعة في شمال العراق منذ منتصف هذا الشهر، لما يظهره من تألق ومهارة مع المنتخب العراقي في كأس العالم تحت 17 سنة الإمارات 2013 FIFA.

ومن خلال موقع FIFA.com، وجه كريم رسالة مودة وتفاؤل إلى أصدقائه وعائلته في مسقط رأسه كركوك وبقية أنحاء البلاد: «أحبكم جميعاً وسأظل أبذل قصارى جهدي هنا في كأس العالم لأجلكم». الناس يعرفون العراق في جميع أنحاء العالم وغالباً ما تكون الأسباب سلبية وراء ذلك.

خسارة ثانية

ورغم أن الفريق تلقى خسارته الثانية على التوالي في الإمارات 2013، إلا أن صاحب القميص رقم 7 المتألق، أوضح بعد الهزيمة أمام المكسيك في مدينة العين: «يشرفني ارتداء قميص بلدي، لأظهر للعالم أن هناك أشياء أخرى في العراق، وليس الأشياء السيئة فقط. هدفي الرئيسي هو الترفيه عن الشعب العراقي وجعل أبناء بلدي سعداء بقدر ما أستطيع».

لا يجادل اثنان في أن المنتخب الوطني العراقي واجه تحديات أكبر من تلك التي واجهتها معظم الفرق المتنافسة في الإمارات العربية المتحدة.

ذلك أن التوترات والاضطرابات التي تعيشها بلاد الرافدين لا تمر مرور الكرام على أذهان اللاعبين. فقبل أربعة أيام فقط من خوض مباراتهم الأولى، انفجرت قنبلة خارج مسجد في كركوك، ما أدى إلى مقتل ثمانية مصلين وجرح 12 آخرين، علماً أن هؤلاء النجوم الصاعدين عاشوا معظم حياتهم في العراق تحت وطأة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في بلادهم.

مواهب النجوم

ولكن الفريق العراقي للناشئين، بفضل مواهب نجومه الصاعدين مثل شيركو والكابتن محمد سلام، يقدم وجهاً آخر أكثر إشراقاً عن هذا البلد العربي الذي مزقته الحرب. صحيح أنه ما زال لم يتذوق طعم الفوز، لكن لا تزال حظوظه قائمة للتأهل، على ضآلتها، حيث يجد أبناء الرافدين في شيركو نجماً ساطعاً وملهماً جذاباً لما يملكه من إمكانيات تؤهله للتحليق عالياً في سماء اللعبة. فهو لا يتردد أبداً في الأخذ بزمام المبادرة أو محاولة خلق شيء من لا شيء..

حيث يمكنه اللعب في قلب الهجوم وفي الطرفين معاً على حد سواء، علماً أن المشجعين في الإمارات وجدوا في ذلك وجه شبه كبير بينه وبين قدوته كريستيانو رونالدو. وعلق صاحب القميص رقم 7 في الفريق العراقي قائلاً: «إنه اللاعب رقم واحد بالنسبة لي، كل ما أقوم به على الملعب مستوحى من كريستيانو رونالدو». وأضاف شيركو الذي يشبه قليلاً النجم البرتغالي من خلال ناظره المنحوت والشعر الداكن واللياقة البدنية والعضلات المفتولة «أرتدي القميص رقم 7 أسوة به. أنا أحب مشاهدة حركاته وتقليد الألاعيب والخدع التي يستعملها. عندما يلعب، أشاهده بتمعن، وأتابعه باهتمام بالغ».

عروض كثيرة

يتمثل هدف شيركو في الوقت الراهن في مقاومة العروض القادمة من الأندية المحترفة في العالم العربي، على أمل إيجاد طريقه إلى أوروبا، سيراً على خطى مثله الأعلى الذي سبق له أن لعب في مانشستر يونايتد، قبل أن يصبح الآن أكبر نجم من بين نجوم ريال مدريد. ويرتبط كريم بعقد مع نادي الشرطة في بغداد الذي يُعتبر واحداً من أقدم وأنجح الأندية في العراق، حيث يلعب في الفريق الأول، علماً أنه قضى الموسم الماضي على سبيل الإعارة ضمن صفوف نادي زاخو في كردستان، غير بعيد عن الحدود التركية. صحيح أنه يشق طريقه بثبات نحو أوروبا، ولكن شيركو متلهف لبدء رحلته. نعم، إنه يحب وطنه حباً جماً، ولكنه يحلم باللعب خارج العراق.

مستوى متميز

ولا شك أن المستوى الذي ظهر شيركو به في الإمارات 2013 حتى الآن، سيكون خير سند له في سبيل تحقيق طموحاته هذه. فقد جاء إلى نهائيات كأس العالم بعدما نال جائزة أفضل لاعب وهداف في كأس العرب للناشئين، حيث سجل بعض الأهداف التي حظيت بإعجاب وإقبال كبيرين في موقع Youtube. أما هدفه الوحيد هنا ضد المكسيك فقد أبرز بوضوح الجانب الأفضل في طريقة لعبه، حيث كان في المكان المناسب وفي الوقت المناسب ليهز الشباك بقذيفة من 18 ياردة ارتطمت على إثرها الكرة بالقائم قبل أن تعبر خط المرمى. وعلق على ذلك بالقول: «هذا هو أسلوبي في اللعب؛ أحب الهجوم والمضي قدماً»، مضيفاً أنه يعتقد أن «العراق كان عليه أن يهاجم أكثر في المباراتين السابقتين، حيث أظهر احتراماً مفرطاً لخصميه».