المباراة النهائية بين الإمارات والعراق، كانت هي الفيصل لفريقين امتلكا عناصر الفوز، حققا العلامة الكاملة النقاط في دوري المجموعات ، في مباراة النصف النهائي فازا بجدارة، وكانا هما الأحق للوصول إلى النهائي، فالعراق تأهل بالضربات الترجيحية على حساب البحرين، والإمارات بهدف في الزمن القاتل على الكويت سجله احمد خليل.
وما يحسب لمنتخب الإمارات في المباراة النهائية هي مبادرته الهجومية بالرغم من أن سيناريو المباريات النهائية دائما تبدأ بحوار شطرنج تكتيكي قد يصل إلى الملل، ولكن المتعة التي أراد أن يقدمها المدرب مهدي علي من خلال أداء اللاعبين منذ الدقيقة الأولى.
وأنه حينما تستمتع باللعب فإنك تعزف سيمفونية تنتزع الآهات قبل الإعجاب، فكانت المبادرة الهجومية قبل أن يعرف ماذا يفكر مدرب العراق؟ والبحث عن هدف مبكر قد يبعثر الأوراق، فكانت المباراة قبل أن تبدأ كسيناريو متوقع أن الخبرة التي يتمتع بها العراق عامل مؤثر في متغيرات فنية كثيرة في المباراة، وما كان رائع في أداء اللاعبين هو شعورهم بالمسؤولية في روح الفوز، فكان الوعد من اللاعبين لن نخيب أمل الجماهير، فكان الكل يرفع يديه لفوز الإمارات.
تساؤلات
والتساؤل الأول بعد تلك المبادرة الهجومية هو هل نريد المباراة تكون مفتوحة هجوميا، وأن تفتح المساحات على مصراعيها؟.. وهل بادرنا بالهجوم لان العراق سيلجأ إلى سيناريو النهائيات الحذر والمنطق بذلك سينجرف إلى إيقاع يرغب الإمارات أن يفرضه عليه؟..
العراق كان واضحا أن مراقبة مفاتيح اللعب في أداء الإمارات في وسط الملعب خصوصا عمر عبد الرحمن، فكان همام طارق افضل لاعبي العراق مكلفا تكتيكيا بمراقبة عمر، فاصبح غير فعال في الناحية الهجومية، وبعد الهدف تم مراقبة عمر باللاعب سيف سلمان، ومن خلال هذا الأسلوب الكلاسيكي فإن عمر بالرغم من تسجيله هدف الإمارات الأول فإنه حد من فاعليتهم في أداء منتخب العراق.
ضغط متقدم
والتساؤل الثاني لماذا بعد الهدف لجأ المنتخب العراقي إلى الضغط المتقدم؟ ولم يكن لاعبونا على ثقة بقدرتهم على اللعب تحت الضغط المباشر من الخصم، فكانت هناك حالة من الإرباك الذي كنا نتوقعه من لاعبي منتخبنا، فالهدف الذي سجله عمر عبد الرحمن يمنحنا الثقة بأن نمارس ضغطاً على العراق وليس العكس، فلجأنا إلى التمريرات الطويلة التي كانت لمصلحة دفاع العراق القوي جسمانياً، نعم كانت محاولات تكتيكية في تخفيف الضغط، وأيضاً في أحيان قليلة قد تنجح إحداهما في هجمة مرتدة يستغل من خلالها توفر المساحات أثناء تقدم لاعبي العراق بسرعة انطلاقات احمد خليل وعلي مبخوت.
والتساؤل الثالث لماذا فرض العراق أسلوبه في سرعة التمريرات في وسط الملعب بالرغم من أننا نحن افضل فريق يلعب السهل الممتنع، فكانت محاولاته ناجحة في امتصاص هجوم الإمارات الذي انخفضت سرعته بالتدريج مع مرور الوقت، فاستلم العراق زمام الشوط الثاني، وهذا ما أدى إلى إرباك تنظيم الإمارات المنطقة الدفاعية، وعليه نجح العراق في إدراك التعادل عبر قائده يونس محمود.
وفي الشوطين الإضافيين لعب الفريقان بحذر شديد إلا أن الهدف قد يأتي في أي لحظة من أي هفوة، وهو ما حدث في بداية الوقت الإضافي الأخير وبفضل الكفاءة المهارية وعقلية عمر عبدالرحمن وإسماعيل مطر وبتمريرة متقنة خلف دفاع العراق انطلق لها اسماعيل الحمادي وأودعها المرمى، وتمر الدقائق ليعلن الحكم صافرة النهاية ويعانق الأبيض للذهب ويرفع الكأس الخليجية للمرة الثانية.
حكيم شاكر: الأبيض استحق اللقب والعراق كان رقماً صعباً
أكد المدرب العراقي حكيم شاكر، أنه لعب بأسلوب مختلف فاجأ به منتخب الإمارات ولم يستغل لاعبوه أخطاء الأبيض وفي المقابل استغل المنتخب الإماراتي جميع الفرص التي سنحت له والتي كان سببها أخطاء لاعبيه، وقال «حصلنا على ما أتينا من أجله إلى المنامة.
وتابع: هناك جيل ذهبي تنتظره الاستحقاقات الإقليمية والدولية، هناك مجموعة من اللاعبين الشباب ننتظر الكثير منهم في القريب العاجل، لذا إن كان هناك تبريك وتهانٍ فنقدمها للبحرين أولاً على هذا التنظيم الرائع، وللإمارات ثانياً للحصول على اللقب عن جدارة واستحقاق، وللمنتخب العراقي لكونه الرقم الصعب في البطولة الذي ظهر بمستوى لم يتوقع أن يظهر به، بعد ان كان مجرد منتخب مشارك.
أسلوب جديد
وأشار شاكر إلى أن منتخب الإمارات تفاجأ بالأسلوب الجديد الذي لعب به لاعبو العراق، وجرده من كافة أسلحته التي كانت تشكل القوة الضاربة له في مثل هذه المنافسات، مقدماً شكره لكافة الطاقم الذي أشرف على متابعة المنتخب العراقي خلال الفترة الماضية، والذي حمل تركة ثقيلة من المدرب البرازيلي السابق زيكو ومنتخب دون لاعبين ودون أسس صحيحة للدخول في أجواء تنافسية، وهذه تأثيرات ضرب عمق الكرة العراقية غير أنها لم تؤثر في روح الفريق الذي شرف الكرة العراقية وجعلها تنهض لتحقق الأهم والأبرز في مرحلة تعد الأصعب على الرياضة في العراق.
إستبعاد هوار ونشأت
وفي رده عن استبعاد زيكو لنجوم المنتخب العراقي هوار ملا محمد، نشأت أكرم وقصي منير، قال حكيم شاكر: إذا كان الاستبعاد سيبقي العراقيين بهذا المستوى وبالظهور المميز فلنبعد كل اللاعبين، ونأتي بهذا الجيل الذي يحمل الكرة العراقية على محمل الشرف والعزة ويقدم كل ما يملك من أجل رفعة المنتخب العراقي، مؤكداً أن فريقه واجه فريقا عمره 7 أعوام في مقابل فريقه الذي يبلغ من العمر 21 يوما فقط، غير أنه تميز في عطائه الكبير وانتصاراته طوال الدورة مما يبشر بالخير لهذا الجيل من اللاعبين.
ناجح حمود: جمهورنا واجه صعوبات كبيرة في حضور النهائي
أكد ناجح حمود رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم أن مهمتهم الحالية هي المحافظة على المنتخب العراقي الذي وصل لنهائي كأس الخليج، موضحاً أنه سيكون نفس المنتخب الذي يخوض تصفيات كأس العالم وتصفيات آسيا المقبلة.
وحول مصير استمرار قائد المنتخب يونس محمود، قال إن يونس موجود حالياً والباب مفتوح لكل لاعب يثبت كفاءته ولا أحد يتدخل في قرار لاعب حول استمراره أو اعتزاله اللعب دولياً.
وأبدى ناجح حمود ملاحظات على تنظيم المباراة النهائية لكأس الخليج، وقال إنها ملاحظات لا تؤثر في مستوى التنظيم عموماً للبطولة، مشيراً في ذلك إلى ان أعداداً من الجمهور العراقي لم تتمكن من الدخول للاستاد وان الجمهور العراقي القليل الذي دخل لم يأخذ مكاناً مناسباً كما ان هناك طائرات تحمل الجمهور العراقي عادت في الجو إلى العراق يوم المباراة لوجود صعوبات في دخول هذه الجماهير، وقال ان الأمور التنظيمية للنهائي كان يفضل أن تكون أحسن من ذلك.
وأكد ناجح حمود أنه راضٍ عن الأداء الذي قدمه أسود الرافدين في المباراة النهائية أمام الإمارات وقال: عندما تمتد أي مباراة إلى وقت إضافي فهذا يعني أن الفريقين يمتلكان نفس المستوى ويبقى التوفيق هو العامل الأساسي في الوقت الإضافي.
وعن استمرار المدرب حكيم شاكر في قيادة الفريق في الفترة القادمة قال حمود: المدرب باق في مهمته حتى إشعار آخر وأنا فخور بهذا الجيل من اللاعبين لرغبتهم الدائمة في تحقيق الانتصارات، وأتمنى أن يوفقوا في مشوار الصعود لنهائيات كأس العالم القادمة، وأعتقد أن خليجي 21 أفاد اللاعبين والجهاز الفني قبل العودة لمشوار التصفيات.
أفعال وأقوال
قام الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم بتسليم ناجح حمود رئيس الإتحاد العراقي للعبة علم بطولة كأس الخليج (خليجي 22) والتي ستقام بمدينة البصرة بعد القرار الذي اتخذه رؤساء الاتحادات الخليجية قبل أيام قليلة على هامش بطولة خليجي 21، ورغم حالة الحزن التي كانت واضحة على وجوه جميع المسؤولين العراقيين بعد الفشل في الحصول على اللقب الخليجي، خفف الحصول على علم البطولة المقبلة من حالة الإحباط والحسرة التي سيطرت عليهم خاصة وأن الفريق كان قادرا على حسم المباراة بعدما صنع فرصا ثمينة بعد هدف التعادل.
وحاول ناجح حمود رئيس الاتحاد العراقي والمشرفون على المنتخب العراقي من إداريين وجهاز فني مساعدة اللاعبين على تجاوز خيبة الأمل مؤكدين لهم على ضرورة العمل لتكون النسخة المقبلة بالعراق ناجحة ويحرز الفريق اللقب خاصة وأن معظم لاعبي الفريق من الشبان ويمتلكون مؤهلات عالية تبشر بكل خير.
وصف وليد طبلة مدير المنتخب العراقي، منتخبنا الوطني بالفريق الجيد وقال أن الخسارة لا تقلل مما قدمه العراق طوال الدورة بما في ذلك المباراة النهائية التي كانت صعبة على الفريقين بدليل امتدادها لوقت إضافي، وأوضح طبلة أن أداء المنتخب العراقي لمباراتين بوقت إضافي خلال 3 أيام فقط ربما يكون أحد الأسباب التي قادت للخسارة في الشوط الثاني الإضافي، ولكن برغم هذا الإرهاق الذي أخذ من اللاعبين ما أخذ، فإن الخسارة حدثت في المقام الأول بأخطاء عادية كان يمكن تلافيها.
وأوضح وليد طبلة أن المنتخب الإماراتي جيد والفارق كبير في تهيئته للبطولة بينه وبين منتخب بلاده، مشيرا إلى أن الإمارات ظلت تعد هذا المنتخب منذ أكثر من 4 سنوات بينما المنتخب العراقي الحالي جاء من المجهول - على حد تعبيره -، مشيرا إلى أن المنتخب العراقي الحالي تم تكوينه بشكل سريع ولكن برغم ذلك أثبت انه منتخب المستقبل وفي النهاية كرة القدم رياضة لابد من تقبل نتائجها بروح رياضية.
بارك قائد المنتخب العراقي الكابتن يونس محمود لمنتخبنا فوزه بكأس الخليج وقال في عبارات مختصرة لحظة صعوده الحافلة التي أقلت لاعبي المنتخب العراقي بعد المباراة ان المنتخب العراقي ارتبك نوعا ما في البداية واستقبل هدفا ولكنه عاد بشكل قوي خاصة في الشوط الثاني ونجح في تعديل النتيجة واهدر فرصا، وأوضح يونس محمود ان الخسارة لا تقلل من شأن منتخبه الذي يضم جيلا جديدا يشارك لأول مرة مع المنتخب الأول وفي دورة الخليج، مشيرا إلى ان ما قدمه المنتخب العراقي في الدورة ومنافسته فرقا كبيرة رغم التجديد الذي حدث في الفريق يعد انجازا ستجني ثمرته الكرة العراقية في المستقبل القريب.
