خيم الحزن على الجمهور البحريني الغفير الذي ملأ مدرجات الاستاد الوطني بعد تسجيل الحارس العراقي المتألق نور صبري الركلة الترجيحية الخامسة لفريقه منهياً النتيجة 4-2 لصالح العراق دون الحاجة لتسديد المنتخب البحريني ركلته الخامسة ليجلب الفرحة لكل العراقيين بوصول منتخب "أسود الرافدين" للمباراة النهائية في خليجي 21 برفقة منتخبنا الوطني والمقررة غداً الجمعة.
جاء الفوز العراقي على صاحب الأرض والجمهور، وسط أجواء مثيرة وبسيناريو لم يخلُ من أخطاء تحكيمية فادحة كحال المباراة الأولى في الدور نصف النهائي بين منتخبنا الوطني والكويت، فالحكم الأوزبكستاني رافشان وقع في خطأين فادحين في الوقت الأصلي للمباراة بعد أن أثبت "الفيديو" بعد نهاية المباراة عدم صحة الهدفين اللذين أحرزهما الفريقان، فالهدف الأول لقائد المنتخب العراقي يونس محمود جاء من مخالفة صريحة ومتعمدة ارتكبها يونس مع المدافع البحريني عبد الله مرزوق سقط على إثرها الأخير على الأرض قبل أن يسدد يونس محمود الكرة على يمين الحارس محمد جعفر في الدقيقة 18.
وجاء الشوط الثاني ليكرر الحكم خطأً آخر، استفاد منه المنتخب البحريني في تعديل النتيجة بعد أن احتسب الحكم ركلة حرة مباشرة خارج الصندوق بحجة ابعاد الكرة بيد أحد لاعبي العراق، وثبت ان اللاعب لم يأخذ الكرة بيده، بل بأعلى كتفه، ونجح حسين بابا في تسجيل هدف صاروخي في حلق المرمى من هذه المخالفة في الدقيقة 61.
وكانت قمة الإثارة في الوقت الإضافي ومن بعده ركلات الترجيح، حيث سيطر أسود الرافدين على الشوط الأول الإضافي وكانوا الأفضل تكتيكيا بينما أجاد كالديرون قراءة المباراة وعاد بالأحمر البحريني بقوة في الشوط الثاني واستمر التعادل بين الفريقين في الشوطين الإضافيين ليكون الحسم لركلات الجزاء الترجيحية التي رجحت كفة العراق، حيث أحرز للأسود ضرغام إسماعيل ووليد سالم ويونس محمود ونور صبري بينما أهدر أحمد ياسين، وأحرز للأحمر فوزي عايش وسيد ضياء بينما أهدر محمد حسين وعبد الوهاب المالودي، وتألق نور صبري حارس العراق في صد ركلتي جزاء وإحراز الركلة الأخيرة للعراق.
الحماس عنوان المواجهة
ودخل كالديرون المدير الفني للبحرين اللقاء وهو يأمل الصعود بالفريق إلى المباراة النهائية مستغلا عامل الأرض والجمهور مما جعله يلعب بتشكيل هجومي بطريقة 4-4-2 بتقدم الثنائي سامي الحسيني واسماعيل عبد اللطيف، بينما دخل حكيم شاكر المدرب الوطني للمنتخب العراقي المباراة واضعا في اعتباره قدرة لاعبيه على امتصاص حماس الجمهور واللعب على الهجمات السريعة التي أثبتت فاعليتها خلال اللقاءات السابقة ولعب بطريقة 4-2-3-1 بتقدم السفاح يونس محمود بمفرده ومن خلفه الثلاثي همام طارق من الجهة اليسرى وحمادي أحمد من المنتصف ونبيل صباح من الجهة اليمنى.
وكان الحماس هو عنوان البداية بين الفريقين ووضحت رغبة كل فريق في الضغط على الخصم بقوة من منتصف الملعب حتى لا يتلقى أي منهما هدفاً مبكراً يربك الحسابات وهو ما جعل الحكم الأوزبكي رافشان يشهر بطاقته الصفراء في الدقيقة الأولى لسلام شاكر مدافع العراق لإعاقته محمد سالمين وذلك للسيطرة مبكرا على المباراة التي شهدت الفرصة العراقية الأولى في الدقيقة الثامنة عندما أطاح نبيل صباح بالكرة خارج المرمى بعدما تلقى تمريرة بينية داخل منطقة جزاء البحرين.
لم يكن الهدف المبكر محبطا للاعبي البحرين بفضل المساندة الجماهيرية القوية، واشتعلت المباراة عقب هدف التعادل واستغل الأحمر البحريني زئير الجمهور وواصل هجومه بينما حاول أسود الرافدين العودة لإستراتيجيتهم وكاد يونس محمود أن يحرز الهدف الثاني في الدقيقة 71 ولكن الدفاع البحريني استخلص الكرة بصعوبة، ورد عليه فوزي عايش بتسديدة أنقذها نور صبري بصعوبة.
رئيس الوزراء العراقي يتدخل لحل أزمة مكافأة الفريق
شهد معسكر المنتخب العراقي مشكلة عقب انتهاء مباراة الفريق امام البحرين في الدور قبل النهائي، حيث قررت ادارة البعثة منح الف دولار لكل لاعب بمناسبة التأهل للمباراة النهائية وملاقاة منتخبنا غداً، وهنا ثار اللاعبون على قيمة المكافأة الهزيلة، وقرروا رفضها وعدم استلامها وسط احتجاج من اللاعبين الكبار بالفريق.
وسادت حالة من الاحتجاج بين اللاعبين وادارة البعثة مما غطى على فرحة الفوز بمباراة البحرين، التي اجتازها الفريق بركلات الجزاء الترجيحية، وقررت إدارة البعثة ايصال احتجاج اللاعبين الى المسؤولين في العراق، حتى لا يتم تصعيد المشكلة والسعي الى امتصاص غضب اللاعبين، وتم ايصال القضية الى رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي الذي قرر منح اللاعبين مكافأة قيمتها عشرة آلاف دولار في حال الفوز في المباراة المقبلة ونيل اللقب الغالي.
ولكن الاستياء لا يزال مسيطر على اللاعبين داخل معسكرهم، نتيجة لعدم التقدير الكافي بعد الجهد الكبير الذي بذله الفريق طوال مباريات الدورة وتحقيق العلامة الكاملة بالفوز في أربع مباريات، مما يستوجب تقدير هذا الجهد الكبير بمكافآت مجزية تتناسب مع ما تحقق على الرغم من مشاركة الفريق بعدد كبير من اللاعبين الشباب.
انطباعات
خيمت حالة من الحزن الشديد على لاعبي المنتخب البحريني عقب فشل الفريق في بلوغ نهائي خليجي 21، ورفض جميع اللاعبين، التصريح لوسائل الإعلام المختلفة التي احتشدت في منطقة "الميكس زون" لعمل اللقاءات الصحافية مع لاعبي "الأحمر".
وخرج اللاعبون وعلى محياهم آثار الحزن والتأسف على النتيجة التي جعلت "الأحمر" يفقد فرصة أخرى في تحقيق كأس الخليج، بعد انتظار دام واحداً وعشرين بطولة، ولم تفلح محاولات بعض الإعلاميين في رصد انطباع المسئولين أيضا، فقد بدت ملامح الحزن أيضا على رئيس بعثة المنتخب في "خليجي 21" علي البوعينين الذي رفض الحديث لوسائل الإعلام أيضا، وهي المرة هي الثانية التي يمتنع فيها لاعبو منتخبنا الوطني من الحديث لوسائل الإعلام، بعد لقاء الإمارات في دور المجموعات، والذي انتهى بفوز الأخير بهدفين مقابل هدف، ويذكر أن المنتخب البحريني لم يحقق لقب البطولة التي انطلقت منذ المنامة ،كما أنه لم يتأهل لنهائي البطولة طوال تاريخها.
مهاجم المنتخب العراقي، اللاعب علاء الزهرة، بدت عليه ملامح الفوز بعد خروجه في المنطقة المختلطة الخاصة باللقاءات الصحافية بعد المباراة، وقال علاء: "أحب أن انتهز الفرصة لتوجيه مباركة للجمهور العراقي، وفي نفس الوقت أقول للمنتخب البحرينيهاردلك للخسارة".
وأضاف علاء: "لم نقدم مستوى كما قدمنا في المباريات السابقة، لكننا قدمنا مستوى جعلنا نستحق نتيجة الفوز والتأهل للمباراة النهائية، وهذا هو الأمر الأهم في مباريات كهذا النوع الذي لا مجال فيها أبدا للتعويض".
وعن المباراة النهائية، قال علاء: "المنتخب الإماراتي فريق جيد ويمتلك لاعبين جيدين، لكننا سنقدم كرة جميلة تجعلنا نستحق التتويج غدا".
وعن مدى إمكانية مشاركته، أوضح: "حسب التشخيص الطبي، إنني لا زلت أعاني من إصابة، وهي التي تمنعني من المشاركة في اللقاءات مع زملائي في الفريق، لكن سننتظر ونرى ليوم المباراة الختامية، علني أستطيع المشاركة في المباراة".
العراق يكمل تصفيات المونديال في الدوحة
قال أمين سر الاتحاد العراقي لكرة القدم، طارق احمد، إن مباريات العراق المتبقية في تصفيات كأس العالم 2014 في البرازيل، ستبقى في العاصمة القطرية الدوحة، فيما تم اختيار الإمارات لإقامة لقاءات العراق في تصفيات آسيا 2015 "، وأضاف في تصريح للبعثة الإعلامية العراقية في البحرين، "اتحاد الكرة قرر الإبقاء على مباريات العراق في تصفيات المونديال في قطر.
وإن كان سيحل ضيفا على عمان 4 يونيو المقبل الثامنة، ثم يستقبل العراق نظيره الياباني في الدوحة بالجولة قبل الأخيرة 11 يونيو المقبل وستكون مباراته في 18 من الشهر نفسه أمام مضيفه الأسترالي، ويحتل العراق المركز الثالث في المجموعة الثانية للتصفيات برصيد خمس نقاط، ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني، في المجموعتين الأولى والثانية، مباشرة إلى نهائيات كأس العالم، بينما يخوض صاحبا المركز الثالث في المجموعتين لقاء يلعب الفائز فيه مع منتخب من أميركا الجنوبية للتنافس على بطاقة تأهل أخرى.



