أثبت الأوزبكي رافشان ارموتوف أستاذيته وتميزه بعد موقعة الكويت والسعودية الحساسة والمصيرية، التي أدارها أول من أمس، في آخر جولات المجموعة الثانية في ختام منافسات الدور الأول للبطولة الخليجية، وانتهت كويتية بهدف نظيف، والنتيجة بالطبع أهلت الكويت إلى المربع الذهبي وأبعدت السعودية خارج المنافسة، وكانت المباراة بمثابة مسمار وعقدة في البطولة لما تعـــنيها ولما تحمل من معطيات، سواء في المنافسة الثنائية بين المنتخبين أو في الواقع الحالي وبالذات للمنتخب السعودي، الــذي يمر بأجواء متقلبة، وقد أحسنت اللجنة المشرفة على التحكيم اختيارها للحكم الأوزبكي المحايد.. لكن كيف أثبت رافشان أستاذيته في التحكيم، ومع من يمكن أن تأتي المقارنة هنا؟.

رافشان مصنف عالمياً

في الواقع، رافشان وصل إلى مستوى معروف وهو صاحب تصــنيف متـــقدم على مستوى العالم، وإذا أخـــذنا في الاعتبار عينة المقارنة هنا، فقطعاً ستكون مع الحكام المشاركين بالبطولة، وهي أكثر من مستوى، لكن سأحصرها فقط مع ثلاثة: المستوى الأوروبي من خلال فيكتور كاساي، والمســـتوى الآسيوي من خلال نفس القرينة خليل جلال ونواف شكر الله، وربطاً بما قدمه الحـــكام من مسـتويات وبعدد المباريات، صحيح أن رافشان وكاساي أدار كل منهما مبـــاراتين، وهذا طبيعي كونهما محايدين، وربما يدير أي منهما مباراة ثالثة خاصة في الدور قبل النهائي، وأقول في المقارنة مع هذه المستويات ومع الاحترام لكل الحكام المشاركين، فإن الكفة تميل لصالح الأوزبكي لعدة أسباب، منها أسلوب التحرك الشمولي، الإدارة التحكيمية والإقناع، الثبات في استخدام البطاقات، وهذه النقاط هي التي تميزه في بعض الجزئيات عن عينة الاختيار.

التحرك والقرار

وحفلت مباراة الكويت والسعودية بسرعة متبادلة ومهارات، وطبعاً كانت هناك أهداف، لكل فريق، فالكويت يكفيها التعادل للتأهل، وأما السعودية فالفوز وحده هو من يحملها إلى الدور الثاني، وحتى تأخذ المباراة طابع التنافس العالي، فقد تقدمت الكويت بهدف في الدقيقة 13 والهدف أشعل فتيل المباراة ونقلها إلى مرحلة أصعب في الفهم التحكيمي.. وقطعاً بوجود حكم بوزن «رافشان» فإن هذا المتغير التحكيمي لن يؤثر في فكره وجاهزيته، لأن هذا التحول بات هو الهدف الأهم لمن؟، الفريقان، وبالذات السعودية، حيث صار الوضع أصعب وتحت الضغط المزدوج، والمقصود به التعادل ومن ثم الفوز فهل هذا ممكن؟ وفي كرة القدم كل شيء وارد.

ومن هذا الواقع ومتغيره وجدنا التالي: التحرك الشمولي لرافشان صار أوسع، والمقصود هو وجوده في مناطق متعمقه وتحتاج إلى فكر من حيث سرعة تلبية المتغير، وقد شاهدناه في واقعة التمثيل التي قام بها اللاعب السعودي في الشوط الأول، وكان يستحق فيها الإنذار لكنه استمر باللعب وفي تفصيل الحالة نقول إن السعودي يحيى الشهري رقم 8 ينطلق من ميمنة منطقة الجزاء، المنطقة الأبعد عن الحكم، والأقرب للحكم المساعد، وشق اللاعب طريقه وتقدم على مساعد ندا مدافع الكويت، ولما وجد الشهري ضغط المدافع وخط المرمى القريب منه، لم يجد بداً من التفكير بفائدة التمثيل لكسب قرار من الحكم، لكن رافشان الذي غير من تحركه ووصل للحاله أدارها بشكل جيد واللعبة ليست ركلة جزاء، لكنها تستحق البطاقة للتمثيل، وفي ذات الاتجاه، فإن رافشان استخدم البطاقة الصفراء مرتين، وكان يفترض به استخدامها للاعب كويتي قام بالتهور في لعبة خطرة، وأما الحكمان المساعدان تميزا بشكل كبير في ضبط التسلل وبالذات انفراد الكويت المهم في الشوط الثاني، فقد كان قرار المساعد الأول صحيحاً ودقيقاً.

ويحسب للحكم الأول رافشان، أنه جرى في المــباراة أكثر من 12 كيلومتراً وقطع 30 سرعة قصـــيرة وهي أرقام عالمية، وبعد كل ذلك ألا يستحق أن نطلق عليه «أستاذ»!

 

 

مدرب اليمن مستاء من حكم المباراة مع العراق

 

 

 

أعرب البلجيكي توم سينتفيت المدير الفني للمنتخب اليمني، عن استيائه الشديد من أداء الحكم العماني عبد الله الهلالي، الذي أدار مباراة فريقه مع العراق أول من أمس، في الجولة الثالثة والأخيرة من الدور الأول لحساب المجموعة الثانية، وقال إن الحكم ارتكب خطأين من وجهة نظره أسفرا عن تسجيل العراق لهدفي المباراة، مشيراً إلى أنه كان يتوجب على الحكم احتساب 7 دقائق وقت بدل ضائع بسبب إجراء 6 تبديلات في المباراة، بالإضافة إلى سقوط العديد من اللاعبين العراقيين وإضاعتهم للوقت.

وأشار توم إلى أن القرارات التحكيمية غير الصحيحة، كان لها تأثيرها المؤثر والمباشر في أداء لاعبيه، وأدت إلى إدخال نوع من الإحباط عند لاعبيه لإحساسهم بالظلم، وأضاف أن هذا الأمر ينطبق على لاعبي أي منتخب يشعرون بأن قرارات الحكم غير منصفة، لكن توم اعترف في نفس الوقت بأن لاعبيه لم يحسنوا استغلال واستثمار الفرص التي تهيأت لهم أمام المرمى العراقي، واعترف بشجاعة أن التحكيم ليس سبباً مباشراً في خسائر فريقه، بل كان جزءاً منها، مؤكداً أن هناك أخطاء وقع فيها لاعبوه خاصة في الشق الدفاعي، سيقوم بعلاجها وتلافيها في المرحلة المقبلة.

 

 

رصد تحكيمي

 

 

 

رصد عمر بشتاوي الخبير والمحلل لأداء الحكام في خليجي 21 بالمنامة، عدة ملاحظات حول أداء الحكم العماني عبد الله الهلالي وطاقمه المكون من حمد مياحي وسيف الغافري، والذي أدار أول من أمس، مباراة العراق واليمن، وهي مباراة مفتوحة على الاحتمالات كافة، صحيح أن العراق متأهل واليمن خارج الحسابات تماماً، لكن أسود الرافدين كانوا يبحثون عن التمسك بصدارة المجموعة، وفي نفس الوقت الحفاظ على سجلهم نظيفاً بعد أن تجاوزوا بنجاح قوتين كبيرتين هما الكويت حامل اللقب والسعودية، وفي المقابل كان أبناء اليمن يبحثون عن مفاجأة وترك انطباع طيب قبل الرحيل فقدموا جهداً كبيراً لم يترجم في النــهاية بنتيجة إيجابية، وعمـــوماً ومــــن واقع النتيجة والفوز العراقي بهدفين فـقط، فإن هذا يعني أن المباراة لم تكن سهـــلة لكنها قد تكون مباراة مضمونة، ومع ذلك ظـــهر الطـــاقم العــــماني في حالة طيبة وأداء تحكيمي عالٍ.

الهلالي العماني عبد الله الهلالي، يملك خبرة تحكيمية واسعة، وهو المصنف أولاً في السلطنة، وأدار لقاء العراق واليمن بثقة، وامتياز بالجري المتواصل والسريع، والذي يغطي مناطق الملعب، وامتاز بدقة وثبات القرارات الفنية، وقام هو وفريقه التحكيمي بالعمل المشترك الذي يتسم بالتعاون التام في اتخاذ القرارات البعيدة عن الحكم الأول.

أشهر الحكم عبد الله الهلالي البطاقة الصفراء 4 مرات، وكلها كانت صحيحة، وأدار الحالات القريبة من مرمى اليمن بدقة، ومنها سجل العراق هدفه الأول، وأما الهدف الثاني فإن الحكم المساعد الأول حمد مياحي كان دقيقاً ولم يكن المهاجم العراقي في موقف تسلل.. عموماً الهلالي بخبرته ومكانته لم يجد صعوبة في إدارة المباراة، ويحسب له أنه جرى لمسافة تزيد على 11 كيلومتراً طوال المباراة، لما يمتاز به من لياقة بدنية عالية.

 

 

 

الهجمات الخطرة والمواقف التحكيمية

 

 

 

أكد محللنا التحكيمي عمر بشتاوي أن أهم ما تميز به الأوزبكي رافشان هو الهجمات الخطرة والمواقف التحكيمية داخل منطقة الجزاء، وهي مواقف مهمة جداً (مواقف طولية) وعن الأخيرة قال: هي ثنائية مثل الهجمة المرتدة للكويت التي سجل منها يوسف ناصر الهدف في الدقيقة 13، ورافشان كان يتوقع من مجريات الحالة هجمة للسعودية انقطعت الكرة وارتدت للكويت، والحكم في منتصف الملعب ومع متغير موقفه وسرعة المهاجم وإمكانية احتكاك المدافع به، قام الحكم بالجري الطولي الذي يكسبه الوقت ويقلل من بعد المسافة وقام بتغيير زوايا الرؤية، وأما الشاهد الثاني فكان في الدقيقتين 69 و88 فلا جزاء لتيسير الجابر ولا خطأ منه في الثانية، وفي الحالتين قام بالجري الطولي ليكسب الموقف ويختصر المسافة والزمن في متغيرات التحكيم السريعة.