تحولت ظاهرة مشاركة المرأة في دورات كأس الخليج إلى حق أصيل كما هو الحال في خليجي 21 في البحرين، فالمشاركة الخجولة التي كانت تحدث في الدورات السابقة، أصبحت مشاركة مقننة، نجد فيها المرأة تعمل جنبا إلى جنب مع الرجل في التنظيم وفي كل اللجان التنفيذية، لم يعد هناك تحفظا لعمل المرأة الخليجية في المحيط الميداني لدورة كأس الخليج، بدأت ظاهرة مشاركة المرأة في دورات كأس الخليج بشكل واضح في خليجي 16 عام 2003 في الكويت وكانت الإعلامية الكويتية حليمة بولند رمزاً لمشاركة المرأة في تلك الدورة من خلال عملها الاعلامي وأسهم ذلك في نشر ثقافة مشاركة المرأة وتواجدها في مدرجات الاستاد مشجعة ومؤازرة مثلها مثل الرجل، استمر اهتمام المرأة الخليجية بدورات كأس الخليج ولكنه بشكل خجول في دورات الدوحة 2005 وابوظبي 2007 ومسقط 2009، ولكن المشاركة انتقلت لمرحلة نوعية مهمة في نسخة خليجي 20 عام 2010 في عدن، فجمهور السيدات نافس الرجال في مدرجات ملعبي عدن وابين، وفي المحيط الاعلامي ظهرت المرأة الخليجية للمرة الأولى في العمل الميداني كمصورة وصحفية ومراسلة ومقدمة برامج، بعد خليجي عدن، جاءت نسخة خليجي 21 في البحرين لتثبت ان المرأة الخليجية بدأت تحصل على حقها في العمل جنبا إلى جنب مع الرجل في التنظيم والاعلام، فاللجان العاملة في الدورة لم تخل كل لجنة من كادر نسائي والمراكز الاعلامية اعتمدت على العنصر النسائي في الترتيب والتنظيم، أما الاعلام فقد حدثت فيه طفرة كبيرة من خلال وجود موفدات خصيصا للتغطية والمتابعة.
اقتحام خليجي 21
وساعد على اقتحام المرأة الخليجية للعمل في خليجي 21، النظرة التي تعاملت بها اللجنة المنظمة للدورة في الاستفادة من العنصر النسوي، وظهر ذلك من شكل اللجان العاملة، ومن الخطاب الاعلامي في الدورة، حيث تم التركيز على مشاركة المرأة والاهتمام بوجودها، وحتى تميمة الدورة فيها من الرمزية، ما يبرهن على نظرة جديدة للمرأة، فلا تحفظ لمشاركتهن ناهيك عن الرفض كما هو الحال في سابق الأزمان، ومشاركة المرأة في خليجي 21 على المستوى الاعلامي بالذات وجدت المساندة من الزملاء الاعلاميين فجاءت آراؤهم مستندة على تجاربهم ومن واقع مشاركتهم للمرأة في هذا المجال، لم يتحفظوا أو يبدوا رأيا غير التأييد بشدة.
مجال حيوي
ويقول الصحافي السعودي عيسى الجوكم رئيس القسم الرياضي بصحيفة اليوم: المجال الاعلامي مجال حيوي، من الظلم ان يختصر العمل فيه على الرجل وحده، للمرأة الخليجية مساهماتها في مضامير أخرى والاعلام جزء من هذه المضامير في الاونة الأخيرة خاصة في الجانب الرياضي، ربما بدأت مشاركة المرأة في دورات كأس الخليج في خليجي 16 في الكويت وتطورت المسألة دورة بعد الأخرى وشاهدنا في اليمن والبحرين حراكا نسويا نشطا جدا على مستوى العمل الميداني، فرأينا الفتاة الخليجية في التصوير ورأيناها مقدمة برامج وأيضا كاعلامية بارعة، ودور المرأة أصبح لا يقتصر على كتابة المقالات، بل النزول للميدان لاجراء التصريحات والتحقيقات واتوقع قفزة نوعية للعمل النسوي في خليجي 21، وبالنسبة للسعودية فالمرأة يسمح لها بالعمل في مجال الاعلام والنزول للميدان ولا يوجد ما يعيب في ذلك.
نصف المجتمع
واتفق الصحافي العراقي جليل العبودي الذي عاصر كثيرا من دورات الخليج وحضر للبحرين موفدا من صحيفة الوطن القطرية، مع رأي عيسى الجوكر، وزاد عليه بالقول: نحن ننطلق من ان المرأة نصف المجتمع ولذلك يجب أن يكون لها حضور في هذا المحفل الخليجي الرياضي المهم، ورغم الحضور الخجول للمرأة الخليجية، الا ان تواجدها في خليجي 21 من خلال المراكز الاعلامية ونزول بعضهن للميدان يؤكد ان العملية في تطور يتسق مع تطور دورة كأس الخليج، وتواجد المرأة في كأس الخليج سيساعد على زوال النظرة التي كانت تنظر للمرأة بعين مختلفة، وفي تقديري لا أرى أي تحفظ لعمل المرأة في دورات كأس الخليج ونزولها للميدان كاعلامية أو عملها في أي من لجان البطولة، وفي مجتمعات العالم نجد المرأة موجودة تدير المؤسسات الاعلامية فلماذا نحن نتخلف عن الركب والمواكبة، ووجودها بيننا في كأس الخليج اضافة حقيقية للتطور الذي ننشده جميعا.
رغبة
صحفية سعودية: والدي شجعني على المشاركة بتغطية البطولة
تقول الزميلة السعودية أمل اسماعيل التي تشارك في تغطية خليجي 21 موفدة من صحيفة الرؤية الاماراتية: دورة الخليج الحالية هي الثانية لي، فبدايتي كانت في خليجي 20 في اليمن وكنت احدى الصحفيتين اللتين حضرتا من السعودية لتغطية الدورة مع يمن لقمان كما حضرت لليمن مصورتان سعوديتان هما سوزان اسكندر ومنال الدباغ، جاءتا إلى عدن موفدة من صحيفة ايلاف الالكترونية وجاءت يمن موفدة من الوطن السعودية، وحضرت إلى اليمن رفقة والدي، ليس من باب التخوف من شيء أو التحفظ على عملي الميداني في كأس الخليج، ولكن تزامنت الدورة مع مهمة عملية للوالد في اليمن، بدليل سفري الآن للبحرين للمشاركة في تغطية خليجي 21. وتقول: وجدت مساعدة ومساندة من والدي، ووجدت مساعدة كبيرة من الشباب الزملاء من مختلف الدول الخليجية، وبالنسبة لتعاملي مع المصادر، لا أخفي عليكم ان وجودي كمرأة ساعدني في الحصول على أخبار حصرية، وفي تصوري ان خليجي 20 في عدن كان فاتحة خير للاعلاميات، ووضح جليا في خليجي 21 في البحرين الاهتمام بالعناصر النسائية، لدرجة ان المرأة حجزت مكانها حتى في تميمة الدورة، وهي مبادرة تشكر عليها اللجنة المنظمة.
وتضيف: لا نجد أي صعوبات في أداء مهامنا مثل الرجل سواء من المنظمين أو المشاركين من الزملاء الاعلاميين، ومشكلة المرأة تكمن في تحفظ المؤسسات الاعلامية في ترشيح السيدات لمهام العمل الميداني في دورات الخليج، وأتمنى أن يزول هذا التحفظ وتقدر المؤسسات الاعلامية دور المرأة.
وبدأت أمل اسماعيل مشوارها الاعلامي عام 2006 في صحيفة الرياضي السعودية ومنها انتقلت لموقع ايلاف وكانت من بين المؤسسين لصحيفة الشرق السعودية ثم انتقلت لقناة العربية في دبي قبل انتقالها الان لصحيفة الرؤية في دبي أيضا.
آراء ومواقف
عبرت البحرينية صفية قاسم محمد عن مساندتها بلا تحفظ لمشاركة المرأة الخليجية في دورات كأس الخليج سواء في التشجيع من داخل الاستادات أو من خلال العمل في اللجان المختلفة، وقالت صفية التي تعمل عضوا في اللجنة الاعلامية لخليجي 21: لا يوجد ما يمنع تواجد المرأة الخليجية في دورات كرة القدم والتطور الذي نتطلع اليه لكأس الخليج يجب أن تكون المرأة جزءا منه، فلا يوجد هناك ما يمنع عمل السيدات في اللجان التي تنظم الدورات، ولا يوجد ما يمنع تواجدها في الملاعب مساندة لمنتخباتها ومؤازرة للاعبين مثلها مثل الرجل، فكرة القدم في كل العالم لا تفرق بين رجل وامرأة خاصة واننا لا نتحدث عن ممارستها للكرة، بل عن عمل طبيعي مثل العمل في أي مرفق آخر، ودورات الخليج بالذات تحتاج في تنظيمها لكوادر مؤهلة، والمرأة في الخليج وصلت لمرحلة من النضوج والثقافة الرياضية والتأهيل الاكاديمي ما يجعلها قادرة على أداء مهام، مثل التي يؤديها الرجل ان لم تفوقه أحيانا، وبالنسبة لي عملت في اللجنة الاعلامية لخليجي 21 برغبة أكيدة وقناعة ورضا العائلة، واستمتعت بالعمل رغم صعوبته في ظل دوام متصل صباحا ومساءً.
تشارك البحرينية مريم علي للمرة الأولى في دورة كأس الخليج وتقول عن هذه المشاركة: المرأة الخليجية عموما وفي البحرين على وجه الخصوص لديها القدرة على التفاعل والعمل في محيط كرة القدم، ورغم حداثة تجربتي من خلال وجودي لأول مرة في المركز الاعلامي لدورة كأس الخليج، الا انني وجدت تعاونا كبيرا ساعدني في أداء مهمتي، ونحن في البحرين نتفهم جيدا مشاركة المرأة مع الرجل في شتى مناحي العمل، ووجودي في خليجي 21 ليس سببه تنظيم الدورة في بلدي، فالمرأة الخليجية يمكن لها المشاركة في التنظيم والعمل حتى ان كانت الدورة خارج بلدها، وهذه الظاهرة أعتبرها جزءا من تطوير دورات كأس الخليج.
وكشفت مريم عن رغبتها في الاتجاه لدراسة الاعلام بعد نهاية خليجي 21، وقالت: شعرت برغبة ملحة لممارسة العمل الاعلامي رغم مشقته في مثل دورات كأس الخليج الا انه ممتع ويلبي الطموحات.
لم يختلف تطور التشجيع في مدرجات خليجي عن التطور الذي شهدته أروقة الدورة في وجود المرأة، فنواعم الخليج في المدرجات أضفن أجواء خاصة في التشجيع مثلهن مثل الرجل، فشهدنا المدرجات تعج بالمشجعات في استادي خليفة والملعب الوطني، لم ينحصر دور المشجعات في الهتاف والتصفيق بحرارة فقط، بل سايرن تقليعات التشجيع العالمية في طلاء وجوههن والتزين بعلم بلادهن، وحتى بعد انتهاء المباريات كن يحرصن على قيادة مواكب الفرح بعد الفوز بالسيارات، وتميز خليجي 21 بوجود عدد مقدر من المشجعات من مختلف الدول ولكن الغلبة كانت واضحة بطبيعة الحال لسيدات البحرين بوصفهن جمهور البلد المنظم، ولكن للمنتخبات الأخرى كان هناك تواجد جماهيري معتبرا من النساء، بما فيها منتخبنا الذي وجد مساندة من مجموعة مقدرة من السيدات حضرن بالطائرات الخاصة التي أتت من الدولة، اضافة لتزامن وجود البعض في البحرين مع الدورة، كما كان لنواعم العراق والكويت والسعودية أثرهن في المدرجات في كل مباراة يؤديها منتخبهن.

