حقيقة قدم الحكمان الدوليان البحريني نواف شكر الله والاماراتي محمد عبد الكريم الليلة قبل الماضية مستوى طيباً، خلال إدارتهما لمباراتي العراق مع الكويت والسعودية مع اليمن لحساب المجموعة الثانية، وكلتا المباراتين كانت نتيجتيهما ذات أهمية عالية وقصوى للفرق كافة، قد تكون الإثارة أعلى في لقاء الكويت والعراق لانه "ديربي" والتنافس بينهما له اعتبارات متعددة.
لذلك فان اختيار نواف للمباراة كان موفقاً لما بات يملكه من خبرات وهو عائد للتو من نهائيات كأس العالم للأندية، فهو جاهز بدنياً وأصبح يعي كيف يفسر القانون؟ ويطبقه مع استخدامه للإدارة، ولاحقا سنركز على 3 حالات تحكيمية، ربما ستأخذ حالة هدف العراق الوحيد النصيب الأكثر من النقاش ليس هنا فحسب بل في الأوساط العربية أو التحكيمية، لكن ذلك لا يعني أن الحكم أو الطاقم البحريني لم يقدم المستوى الطيب، على العكس فقد كانوا عند الموعد وفي المستوى.
وأما الإماراتي محمد عبد الكريم الذي أدار لقاء السعودية واليمن، قدم اداء طيبا مع طاقمه، فقد رأينا عبد الكريم في الحدث التحكيمي وهو يجري بالاسلوب الحديث بشكل طيب جعله يكون في بؤرة الوجود، واهم ما ميزه هو والطاقم التفاهم وفريق العمل الذي قاموا به، ثم هدوءه واستخدامه للإدارة التحكيمية.
وهو كان محقا في عدم إشهار البطاقة الثانية للاعب اليمني جراء مخالفة ارتكبها لأنها تندرج تحت الإهمال فقط وحدودها تبقى في هذا المحيط، عموماً الحكمان أعادا للبطولة التوازن وضخا في "البحرين" ثقة جديدة في التحكيم العربي , وان ظلت حالة هدف العراق مجالا خصبا للنقاش , دون ان نغبن الحكمين تألقهما .
نواف والقمة
ونتحدث أولاً وبشكل خاص عن مباراة الكويت والعراق، التي كانت تترقبها الدورة، فهي ذات طابع تنافسي كبير، قطعاً تاريخها وحاضرها يدلان على أنها هجومية ومفتوحة، لذلك كان نواف حاضراً لائقاً، يجري بأسلوب حديث يكشف زوايا الرؤية، هاديء غير مضطرب، يعرف معنى التحرك لأطراف المناطق العميقة في الملعب، كي يتخذ قراراته، ووصل رقم الجري عنده إلى اكثر من 10 كيلومترات، واستخدم البطاقة الصفراء 5 مرات.
بطاقتان لهما مدلول
وعندما نركز تحكيمياً على قرارات البحريني نواف نتوقف عند بطاقتين للحديث عنهما: الأولى كانت للعراقي علي رحيمة في الدقيقة 12 ، عندما إرتكب رحيمة مخالفة دون أن تكون الكرة في متناوله واللاعب كويتي غير المستحوذ على الكرة "نواف"، و ترك الحكم اللعب يستمر ثم أوقفه وأشهر البطاقة الصفراء، وفي الإعادات لا تبدو الحالة أكثر من ذلك كون الإعادات غير واضحة تماماً، وأن تعطي مؤشرا على أن اليد بامتدادها "يد رحيمة" كانت من غير قوة.
وأما البطاقة الثانية للمهاجم العراقي يونس محمود كانت في الدقيقة 27 للتمثيل، وفي الإعادات ومن حيث تمركز وتركيز الحكم في المكان والوقت، فإن قرار الحكم كان في منتهى الصحة والقوة، لأن يونس لا يملك المقدرة على لعب الكرة من حيث استمراره وهو ذكي جداً لإنه اختار الالتحام المصطنع من الجانب أي الاتجاه الذي يربك أي حكم (الاتجاه الجانبي).
واستغل وجود قدم المدافع الكويتي ليضرب بها ثم جعل يكبر جسمه للأعلى بحركة طيران كما إقلاع طائرة (380) الحديثة، ونسي هو نفسه منطقة السقوط، لان طيرانه ومرجحة يداه جعلته يطير للأمام، ولو كانت هناك مخالفة من المدافع لسقط بأرضه، المهم البطاقتان لهما مدلول مهم للحكم والمباراة، ونواف يعي أن التغاضي عن البطاقتين يعني النيل من شخصيته التحكيمية وبالتالي كانت سيطرته وكفاءته في إدارة المباراة .
هدف "القمة" الحالة الأهم
تحدث الخبير التحكيمي عمر بشتاوي عن هدف العراق وهدف المباراة الوحيد، وقال أن موقف الحكم من اللعبة قريب لكن من غير أن يعطيه القدرة على الوضوح لأن الكرة على الأرض والحارس بظهره يغطي عليه والحالة على خط المرمى تماماً وهنا الدور الأهم يكون للمساعد المعني، وفي النقاش على الحالة، وهي هنا مشاركة الحارس في لعب الكرة ونتحدث عن السيطرة واللعب بخطورة مع الحارس، نقول إن المنافسة مع الحارس على الكرة لها أسس:
سيطرة الحارس على الكرة بأي من مواد القانون غير مسموح التنافس معه بها، لكن هنا الحارس يملك المقدرة على الحيازة أو امتلاك الكرة وبشكل واضح، لأنه في الصورة المثبتة، ويد الحارس أقرب للكرة من القدم (المسافة القصيرة لصالحه) وكان بإمكانه حماية مرماه، وأعتقد أنه كان يفترض أن تكون ركلة حرة غير مباشرة، على العموم الحالة نقاشية لكن الحكم قدم مستوى فنيا مقنعا وثابتا.
جمال الغندور: التصوير التلفزيوني لا يساعدنا على اكتشاف الأخطاء
أكد جمال الغندور نائب رئيس لجنة حكام "خليجي "21 انه لا توجد أخطاء مؤثرة على نتائج المباريات حتى الان، مشيرا إلى وجود بعض الأخطاء التقديرية، التي يختلف الفنيون بشأنها، وقال للأسف الشديد التصوير التلفزيوني لا يساعدنا بشكل جيد في تحليل مواقف اللعب واكتشاف الأخطاء.
وقال جمال الغندور: اننا إخترنا أفضل الحكام في الخليج لادارة منافسات البطولة، منهم الحكام الثلاثة المؤهلون لقيادة كأس العالم 2014 وهم السعودي خليل جلال والبحريني نواف شكر الله والقطري عبد الرحمن عبده، وطاقم الحكم علي حمد بعد اعتذاره للاصابة ،وبعد ذلك إخترنا أفضل الحكام في الكويت والعراق واليمن وعمان وكلهم من حكام النخبة إضافة إلى أفضل حكم في أوروبا وأفضل حكم في آسيا.
وعن انتقادات المنتخبات للتحكيم، يقول الغندور خلال مباراتي قطر مع عمان والبحرين مع الإمارات، جاء الدور على الحكمين اليمني مختار صالح والعراقي علي صباح، ومن الممكن أن يكون المنتقدون لقرارات الحكمين محقين في بعض انتقاداتهم ،لكن في النهاية لم تكن هناك أية قرارات مؤثرة على نتيجة المباراتين والتي جاءت طبيعية وهذا ما يهمنا ويهم كل المسؤولين.
وقال نائب رئيس لجنة حكام خليجي 21 حتى الآن لا يوجد قرار واحد أثر على نتيجة أية مباراة، ومجموعة الحكام لا غبار عليها ،لكن ليس كافياً ان تختار أفضل الحكام ،لأنك من الممكن أن تختار الحكم الأفضل لكنه لا يوفق، وحقيقة نحن نختار الحكام متمنين لهم التوفيق، وأنا أقول هذه الكلمة دائماً في اجتماعاتنا "نسأل الله أن يوفقكم".
وعن هوية حكم النهائي يقول الغندور، نحن لا نفكر في النهائي في الوقت الحالي لأنه من الصعب ان نفكر فيمن يدير اللقاء دون أن نعرف هوية الفريقين ، لكن ما نفكر فيه هو أن يكون حكم النهائي خليجيا.
وعن رأيه في مستوى التحكيم العربي يقول جمال الغندور: مستوى التحكيم العربي بشكل عام لا يرضيني في هذه الفترة، وبالتحديد من حيث الكم ..صحيح هناك مجموعة من الحكام المميزين لكنهم قلة فالمفروض يكون عندنا 11 أو 12 حكما مميزا لكننا الآن نتحدث عن حكمين أو ثلاثة فقط ،وللأسف طريقة إختيار الفيفا للحكام بإعتماد اللياقة البدينة كمعيار أساسي وإختصار الحكم في هذا العامل فقط ، تعد طريقة خاطئة ستؤدي في النهاية إلى خسارة مجموعة من الحكام المميزين.
رصد تحكيمي
قال الخبير التحكيمي عمر بشتاوي: مخطيء من يظن ان لقاء السعودية واليمن كان سهلاً للحكم الإماراتي محمد عبد الكريم، أو أي حكم أخر، انطلاقاً من أن هناك فارق مستوى وتاريخا كرويا لصالح السعودية، لكن الآن الأمر مختلف ظروف المنتخب السعودي صعبة واليمن ليس لديه ما يخاف منه، لذلك فان اختيار عبد الكريم الذي يملك الخبرة في مكانه، وقد تعامل مع المباراة بدقة وثقة وهو يعرف أهميتها، وركز بشتاوي على 3 حالات.
أولاً: "فريق العمل التحكيمي"، يستحق الطاقم درجة الامتياز، والمساعد الثاني أحمد الشامسي تحمل مسؤوليته في اكثر من مناسبة وحالة قريبة منه، وكذلك المساعد الأول صالح المرزوقي وهما تميزا أيضاً في ادارة حالات التسلل.
ثانياً: الصراعات، "فيفا" أي الاتحاد الدولي لكرة القدم، أعطى تعليمات لحكام كأس العالم الأخيرة 2010 في جنوب إفريقيا لحسم هذه النقطة، كي لا يضيع وقت اللعب وتتراجع شخصية التحكيم ويصبح الملعب مسرحاً للضرب والشد، والتعليمات أعطيت وشرحت تماماً وطبقها لاحقاً حكام كثر.
ومن بينهم التحكيم الإماراتي، في المرة الأولى بالصراع (الشوط الأول) أرسل محمد عبد الكريم رسالة قوية للاعبين من دون بطاقات، وأما في الثانية وكانت في الدقيقة 55 حسمها بالبطاقة لكل من منصور تاج (اليمن) وناصر شمراني (السعودية)، وهو بذلك اعطى للاعبين كافة، أنه لا تساهل، والمرة الأولى كانت رسالة قوة، وأما الثانية فهي رسالة حاسمة اختفت بعدها الحالة.
ثالثاً: "الجري الجديد وأسلوبه"، وأتمنى أن يبقى عبد الكريم على نفس الحال في كل مبارياته القادمة، وهو هنا ربط هذا مع استخدام البطاقات، التي اشهرها 6 مرات، وأبرزها حالة الصراع ثم للهجوم الواعد للمدافع السعودي سلطان البوشي في الدقيقه 63 ، ثم لتركيزه بعدم وجود ركلة جزاء للسعودي المولد في الدقيقة 14 ،عموماً عبد الكريم جرى أكثر من 10 كيلومترات في المباراة.

