لم تحتفل تونس بنجاحات أبطالها الاولمبيين في أولمبياد لندن 2012 كما تعودت أن تفعل قبل ثورة 14 يناير 2011 ، و رغم الاتصالين الهاتفيين اللذين اجراهما الرئيس المنصف المرزوقي مع السباح اسامة الملولي بعد فوزه بميدالية سباق الماراثون 10 آلاف متر .

و العداءة حبيبة الغريبي صاحبة الميدالية الفضية لسباق 3000 متر موانع ، فإن الاجواء العامة في البلاد لم تكن مهيأة للفرح بسبب حالة الانقسام و التجزئة التي بات يعيشها المجتمع التونسي في ظل حكم حركة النهضة الاسلامية و اتساع حضور الجماعة السلفية و ارتفاع وتيرة الخطاب الايديولوجي المتشدد و قد تعرضت العداءة حبيبة الغريبي أول تونسية تحصل على ميدالية في تاريخ الأولمبياد .

الى حملة عدائية من قبل الجماعات الاسلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى درجة القول « بأنها لا تشرف المرأة التونسية و أنها تسيء الى الاسلام و الى المرأة المسلمة » و الدعوة الى سحب الجنسية التونسية عنها بسبب الزي الرياضي الذي ارتدته خلال السباق ،

"تبان" جلب لنا ميدالية فضية

وقال الاسلاميون إنهم ضد إرتداء التبّان الرياضي مما جعل النائب في المجلس الوطني التأسيسي إبراهيم القصاص يرد عليهم في تصريح إذاعي" تبّان حبيبة جلب لنا ميدالية فضية في أكبر محفل رياضي عالمي ، فماذا جلبت لنا ملابسكم أنتم ؟ "

حملة لتكفير الملولي

كما تعرض أسامة الملولي الى حملة مشابهة وصلت الى حد تكفيره ، حيث نشرت جماعة أنصار الشريعة بالقيروان عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي « فيسبوك » تعليقا على صورته و هو يشرب الماء بعد قطعه مسافة 10 كلم سباحة « هذا الكافر الزنديق و التجمعي الفاسد يجاهر بإفطاره اليوم أمام الأمة ، و نحن لسنا بحاجة للميدالية التي أضحكت علينا الامة الاسلامية » و أضافت « أنت عار على تونس .

و قتلك واجب شرعا ، و نحن لا نرضى الذل » الملولي قال ل « البيان » إنه اطلع على فتاوى مفتي مصر و دار الإفتاء بالمملكة العربية السعودية اللتين أفتيا بإباحة الافطار في رمضان للمشاركين في الاولمبياد و أضاف « اعتقد أن علماء مصر و علماء المملكة العربية السعودية يعلمون من الدين ما لا يعلمهم من أهدروا دمي » و كان مفتي الديار المصرية علي جمعة أجاز الافطار في شهر رمضان لرياضيي بلده المشاركين في أولمبياد لندن وقال إن "الله منح رخصة الإفطار في حالة السفر أو المرض طبقا للنص القرآني: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر".

وأضاف "لا علاقة للرياضة بهذه الرخصة لأنه لو أقيمت البطولة في مصر ما جاز الإفطار ولكن الرخصة ممنوحة لأن الجميع سيكون على سفر..ومن كان على سفر فإن الله أباح له أن يفطر".

كما أصدرت دار الافتاء بالمملكة العربية السعودية فتوى أباحت خلالها للرياضيين المشاركين في أولمبياد لندن من الأقطار الإسلامية الافطار في شهر رمضان طيلة أيام البطولة .

وقال الدكتور علي الحكمي عضو هيئة كبار العلماء إن اللاعبين يعتبرون في سفر ووجودهم هناك بنية العودة وليس الاقامة ومن هنا يجوز لهم الافطار حتى لو وصلت فترة الاقامة 19 يوما .

من بن علي إلى المرزوقي

و ينظر مسؤولون في النظام التونسي و أنصار الاحزاب الاسلامية الى أسامة الملولي على أنه من « أزلام النظام السابق » نظرا للحظوة التي كان يجدها لدى الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي إستقبله في مناسبات عدة و شجّعه و قدّم له الدعم المادي و المعنوي ، كما يدينون مناشدة الملولي لبن علي الترشح لانتخابات 2014 و وجود إسمه ضمن القائمة الرئيسية التي تم نشرها في أغسطس 2010 على صفحات الجرائد التونسية ، و ردا على ذلك قال السباح العالمي التونسي « النظام السابق حاول الاستفادة من نجاحاتي و نجوميتي و حاول تجييرها لفائدته ، و قد تم إدراج إسمي ضمن قائمة المناشدين دون علم مني »

و لا يخفي الملولي ألمه « لقد أرهقوني جدا ، و اتهموني بتهم أنا بريء منها ، أنا رياضي و لا علاقة لي بالسياسة و لكن يهمني أن أرفع علم بلادي عاليا في عواصم الدنيا »

و يجمع المراقبون على أن حكام تونس الجدد يشعرون بحرج شديد نتيجة عجزهم على إحداث الفارق مع النظام السابق في تشجيع الرياضة و الرياضيين أو في إحتضان نجوم المجتمع الذين كانوا في اغلبهم من المقربين لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ، حيث إن أبرز نجوم الفن و الرياضة تلقوا الدعم و المساندة من بن علي و حصلوا منه على الاوسمة و شهادات التقدير و وردت أسماؤهم في قائمة المناشدين له بالترشح لانتخابات 2014 قبل ثورة 14 يناير