أعادت السعودية الهيبة لنفسها ولرياضة الفروسية العربية عندما نال منتخب بلادها برونزية قفز الحواجز أول من أمس ضمن دورة الألعاب الأولمبية المقامة حالياً في لندن.

وتدين السعودية بميداليتها إلى الرباعي الأمير عبدالله بن متعب ورمزي الدهامي وكمال باحمدان وعبدالله الشربتلي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من إحراز الذهبية إذا علمنا أنهم حققوا أفضل رصيد في التصفيات، ثم كانوا في المركز الثاني بعد جولتين من الدور النهائي قبل ان ينهوا المسابقة في المركز الثالث.

واستحقت السعودية الميدالية لأنها قارعت أفضل المنتخبات العالمية ويكفي أنها حلت خلف بريطانيا المضيفة وهولندا، وأمام سويسرا وكندا والولايات المتحدة والسويد، وهو ما أكده الأمير عبدالله بن متعب في تصريح لوكالة فرانس بقوله "عندما نلقي نظرة على المنتخبات الثمانية في الدور النهائي نجد خيولاً وفرساناً أفضل وأكثر خبرة منا، لكن الحمد لله تمسكنا بعقيدتنا وإيماننا الكبير بالله وتكاتف جهود الجميع نجحنا في تحقيق ما كان مستحيلاً في نظر الناس".

مهد الفروسية

وأضاف "الجزيرة العربية هي مهد الفروسية وكان لا بد ان نثبت ذلك اليوم، وبصراحة فالفروسية السعودية تحقق منذ سنوات طويلة نتائج رائعة وتتصدر كافة البطولات، حيث حققنا الذهب على مستوى آسيا والبطولات العربية والخليج ونحن اليوم توجنا مجهوداتنا بميدالية أولمبية وللمرة الثانية".

وتولي السعودية اهتماماً كبيراً برياضة الفروسية خصوصاً العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز الذي أنشأ صندوقاً خاصاً بالفرسان قبل نحو عامين لإعدادهم على مدار العام وشراء الجياد المناسبة لهم ما مكنهم من تحقيق إنجازات عدة منها المركز الثامن في بطولة العالم بكنتاكي الأميركية التي نال فيها الشربتلي الميدالية الفضية، وأيضاً فوز الفريق بعد ذلك بذهبيتي الألعاب الآسيوية في الصين، والألعاب العربية في قطر، كما حقق فرسان السعودية نتائج رائعة في جولات الدوري العربي المؤهلة إلى الألعاب الأولمبية، وكانت لهم أيضاً مشاركات كثيرة في الـ"غلوبال تور" والجولات العالمية الأخرى.

تتويج متوقع

وتابع "كنت أتوقع تتويجنا بإحدى الميداليات في الفروسية بحكم ثقتنا الكبيرة في فرساننا. وبحكم عضويتي في اللجنة الأولمبية الدولية سئلت عن أي الرياضات أحب ان أتوج أبطالها في دورة لندن، فاخترت دون أي تردد الفروسية لأنني من البداية كنت أثق في أبطالنا الفرسان والحمد لله حققوا أملنا فيهم وقمت بتسليمهم مع صاحبي المركزين الأول والثاني الميداليات، وأقول لهم وللشعب السعودي مبروك".

وأردف قائلاً: "المهم هو العطاء وهذا التتويج ليس نتيجة لعمل يوم واحد بل هو نتاج جهد كل الفرسان ولو نعود إلى تاريخ هؤلاء الفرسان سنجد أنهم قدموا الكثير والكثير للرياضة السعودية".

وختم "نأمل أن يحرز الرياضيون المشاركون في الأولمبياد الحالي ميداليات أخرى لكننا لا نريد الضغط عليهم ونتمنى ان نحقق ميدالية بعد يومين في مناسات الفردي (قفز الحواجز).

حد الصيام

جاءت الميدالية في توقيت مناسب ووضعت حداً لصيام سعودي عن منصات التتويج في دورة الألعاب الأولمبية دام 12 عاماً وتحديداً منذ أولمبياد سيدني عندما صعدت للمرة الأولى والأخيرة على منصة التتويج بإحراز الفارس خالد العيد، الغائب الأكبر عن أولمبياد لندن بسبب إصابة جواده "بروسلي بوي" قبل يومين من إعلان القائمة النهائية، برونزية الفردي في قفز الحواجز والعداء هادي صوعان فضية سباق 400 م حواجز.

غابت السعودية عن منصات التتويج في أولمبيادي أثينا وبكين، حيث علقت آمالاً كبيرة على ألعاب القوى دون ان تتحقق، بيد انها ضربت بالأمس بقوة وأعادت الهيبة لنفسها من خلال فكها صياماً عن الميداليات ولرياضة الفروسية العربية التي أدخلتها التاريخ للمرة الثانية من خلال صعودها على منصة التتويج بعد الأولى في سيدني.

 

فرحة عارمة

 

أضاف "هناك فرحة عارمة لم نكن نتوقع في يوم من الأيام ان يتم ذلك، إنها المرة الأولى التي يتأهل فيها المنتخب السعودي إلى الدور النهائي على مستوى الفرق وهذا بحد ذاته يعتبر إنجازاً فما بالك ان تحقق ميدالية"، مشيراً إلى ان "الفروسية السعودية كانت وما زالت وستستمر بفضل الله في التألق".

من جهته، قال الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب ورئيس اللجنة الأولمبية السعودية رئيس اتحاد الفروسية: "هذه الميدالية ليست بسيطة، إنها ثمرة جهد كبير وتدريبات مضنية لسنوات طويلة، ونأمل إن شاء الله ان تكون دافعاً قوياً لجميع الرياضات مستقبلاً".