تحول العداء الشاب إريك باروندو ، الذي منح غواتيمالا فضية المشي، إلى أسطورة بالفعل كأساطير ثقافة المايا. وجاءت عناوين الصحف الرئيسية في البلاد: "تاريخي" وباروندو يصنع التاريخ" و"يساوي ذهبا"، إلى جانب صورة كبيرة لأسطورة غواتيمالا الجديدة الفائز بميدالية فضية.

ويضمن باروندو مكانا بالفعل وسط أساطير غواتيمالا، فهو قادم من ضيعة صغيرة تدعى تشوك ، في بلدة سان كريست وبال فيرابان الفقيرة شمالي البلاد ومهد عرق "إيكيتش" التابع للمايا.

وتنبع أكبر الأساطير خيالاً من عالم المايا ، التي يرويها كتاب بعنوان "بوول فوه" ، وتؤكد أن الآلهة خلقت الإنسان من الذرة. ومنذ الوقت الأكبر لازدهار حضارة المايا (بين عامي 200 و900 قبل الميلاد) وحتى أيامنا هذه ، تعد الذرة الغذاء الرئيسي للغواتيماليين، ولاسيما في المناطق الريفية ، حيث تتركز نسبة 72 بالمائة من حجم الفقر في البلاد.

رجال الذرة

لذلك سرعان ما يتم الاعتراف في غواتيمالا بالأبطال القادمين من قاع المجتمع "كرجال الذرة". ويعود أصل تلك العلاقة بين "رجال الذرة" و"أساطير غواتيمالا"، الحاضرين

سواء في الحياة الشعبية أو الأكاديمية ، إلى الأعمال الكبرى لمعشوق آخر لمواطني البلاد ، هو الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1967 ، الكاتب ميجل أنخل أستورياس ، الذي منح هذين العنوانين لاثنين من كتبه.

ولم يكن من الممكن أن يحدث وصول باروندو إلى عالم الأساطير في غواتيمالا في إطار أكثر سحرية وإدهاشا: فهو يأتي في توقيت تجتذب فيها ثقافة المايا الانتباه العالمي بمناسبة احتفالية هي الثالثة عشرة من نوعها.

ويتعلق الأمر بنهاية فترة 5200 عام (13 فترة كل 400 عام) وفقا لمواقيت حضارة المايا، الذي سيوافق الاحتفال به 21 ديسمبر المقبل ، ويمثل بحسب المايا بداية عهد جديد للإنسانية. وباتت غواتيمالا تنتظر من الآن باروندو كأحد الأبطال القليلين في تاريخها. ويكفي أن مواطني البلاد الـ14 مليونا اتفقوا على ذلك، وهم قلما يتفقون على شيء. الرمز الوطني الأهم

ويتفق الجميع في رفع العداء إلى مكانة يمثل فيها "نموذجا للشباب الغواتيمالي"، كما قال رئيس البلاد أوتوا بيريز وهو متأثر. بل وكان الرئيس أكثر حسما بعد أن استخدم صفة أخرى: "ملهم". يعاني شباب غواتيمالا من العيش في أجواء خطيرة جراء العنف ، وتراجع مستوى التعليم ، والفقر، والتهميش وقلة الفرص ، بحسب تقرير "البلاد 2011/2012"

الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية، المخصص تحديدا لقضية الشباب في غواتيمالا. على المستوى الرياضي، أصبح باروندو اعتبارا من السبت وفي سن الحادية والعشرين الرمز الأهم على المستوى الوطني. حتى الآن كان من يشغل هذه المكانة هو عداء الماراثون ماتيو جواموش فلوريس، وهو "رجل ذرة آخر" توفي مؤخرا، وكان قد فاز عام 1952 بسباق لوس أنجليس للماراثون.

وظل اسم جواموش فلوريس مخلدا لأن أكبر منشأة رياضية في غواتيمالا، الاستاد الذي افتتح عام 1950 يحمل اسمه "ماتيو فلوريس". ولن يكون من السهل على غواتيمالا بناء استاد آخر لأعوام طويلة مقبلة، لكنها لو فعلت فسيحمل بالتأكيد اسم "إريك باروندو".