أكد السباح التونسي الشهير أسامة الملولي اول من أمس أن سعادته بالميدالية البرونزية التي أحرزها في دورة الألعاب الأولمبية (لندن 2012) تفوق سعادته بالميدالية الذهبية التي أحرزها قبل أربع سنوات في أولمبياد بكين.
وأحرز الملولي اول من أمس الميدالية البرونزية لسباق 1500 متر الذي فاز بذهبيته في أولمبياد بكين.
وقطع الملولي مسافة السباق في زمن بلغ 14 دقيقة 31ر40 ثانية بفارق تسع ثوان عن السباح الصيني الفائز بالميدالية الذهبية وبفارق أقل من ثانية عن السباح الكندي الذي احتل المركز الثاني.
وقال الملولي إنه يشعر بسعادة طاغية لإحرازه أول ميدالية لتونس في هذه الدورة الأولمبية ويهدي هذا التتويج للثورة التونسية وتونس الجديدة ويعتبر أنه قام بواجبه تجاه وطنه.
وقال الملولي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "كثيرون لا يدركون قيمة الميدالية البرونزية في رياضة مثل السباحة وفي مثل هذه السن".
وأضاف: "قضيت أربع سنوات من العمل الجاد والإجهاد النفسي والبدني.. تعرضت للإصابة وعانيت منها في الفترة الماضية ، ولم أستطع التتويج في بطولة العالم الماضية، ولكنني عدت اليوم بقوة وعزيمة وأحرزت برونزية أراها أغلى من ذهبية بكين".
وأوضح "سباق 1500 متر من أقوى السباقات وأصعبها فهو أطول سباق في برنامج السباحة الأولمبي على مستوى الأحواض المغلقة".
وأضاف: "السباح الصيني حقق رقما خياليا، وحاولت اللحاق بالسباح الكندي وبدأت في الإسراع بالفعل لكنه كان الأفضل اليوم وحقق المركز الثاني بفارق أقل من ثانية أمامي.. ولكن المهم أنني جددت موعدي مع التتويج".
منافسة صعبة
كان الملولي يعرف جيدا ان الفوز بالذهبية في لندن أمر صعب المنال، ففضلاً عن المعاناة مع الاصابة فإنه واجه منافسا قويا هو الصيني يانغ سون الذي حطم الرقم القياسي العالمي للمسافة بتسجيله 02ر31ر14 دقيقة ماحيا الرقم السابق والذي كان بحوزته وهو 14ر34ر14 دقيقة سجله في 31 يوليو 2011، كما حطم أيضا الرقم القياسي الاولمبي الذي كان بحوزة الاسترالي غرانت هاكيت وهو 92ر38ر14 دقيقة وكان سجله في اولمبياد بكين في 15 اغسطس 2008 في نصف النهائي قبل ان يخسر النهائي امام الملولي.
وكان يانغ حطم العام الماضي في بطولة العالم في شنغهاي اقدم رقم قياسي في السباحة بتسجيله 14ر34ر14 دقيقة ماحيا الرقم السابق الذي كان بحوزة هاكيت منذ عام 2001.
وهي الميدالية الذهبية الثالثة لسون بطل العالم في سباق 800 م و1500 م، في لندن والثانية من المعدن الاصفر بعد الاولى في 400 م حرة، اضاف اليها فضية 200 م حرة.
وعادت الفضية الى الكندي راين كوشران صاحب فضية السباق في مونديالي روما 2009 وشنغهاي 2011، بزمن 63ر39ر14 دقيقة، فيما كانت البرونزية من نصيب الملولي بزمن 31ر40ر14 دقيقة.
الثالثة للعرب
وهي الميدالية الأولى لتونس في الدورة والثالثة للعرب بعد برونزية القطري ناصر العطية في مسابقة السكيت في الرماية وفضية المصري علاء الدين ابو القاسم في مسابقة سلاح الشيش ضمن منافسات المبارزة. كما هي الميدالية الثامنة لتونس في تاريخ مشاركاتها في الاولمبياد بينها 2 ذهبية و2 فضية و4 برونزية.
وكان الملولي اعلن الجمعة عقب التصفيات بأنه لا يفكر في الاحتفاظ باللقب، وقال "انا فقط سعيد بإنهائي السباق الاول لي في هذه الالعاب. عانيت من مشاكل في الكتف في العامين الاخيرين ولكن يبدو ان الامور سارت على ما يرام هذا الصباح (الجمعة)"، مضيفا "استيقظت دون ان أكون واثقا كثيرا من قدرتي على فعل شيء، بيد ان السباق جرى في ظروف جيدة".
تفهم الشارع الرياضي
وتابع الملولي "أتمنى ألا يصاب الشعب التونسي بخيبة امل بسبب اكتفائي بالميدالية البرونزية، أولاً وقبل كل شيء فأنا حامل اللقب الاولمبي، وبالتالي يتعين على الناس ان يفهموا كم هو صعب الوقوف على منصة التتويج بعد أربع سنوات، ومدى كمية العمل الذي يتعين القيام به للبقاء على هذا المستوى في هذا النوع من المسافة في السباحة".
وأضاف "ما حققته انجاز لكل تونس والعرب، إنه انجاز لأنه لا يجب ان ننسى بأنني سباح صغير من تونس الصغيرة داخل هذا العرس الكبير" في اشارة الى السباحين الكبار الذين يقام لهم ويقعد في منافسات السباحة خصوصا والالعاب الاولمبية عموما.
وأردف قائلاً "لقد كان السباق رائعا وأنا سعيد لانني كنت طرفا فيه"، مشيرا الى انها "الميدالية الاولى لتونس في النسخة الحالية وأتمنى أن يحتفل بها الناس في تونس".
تحقيق المهم
وعموما حقق الملولي ما كانت تتمناه تونس وهو تسجيل اسمها على جدول الميداليات، وهو نجح في ذلك بحكم خبرته الكبيرة على الساحة الدولية من خلال مشاركاته في بطولات العالم والدورات المتوسطية والعربية والاولمبية، وهو كان منح العرب اول ميدالية ذهبية اولمبية في السباحة عندما نال المركز الاول في سباق 1500 م حرة في بكين 2008 عندما سجل رقما قياسيا افريقيا (84ر40ر14 د).
تفاعل
تونسيون يهاجمون يونغ على فيسبوك
هاجم نشطاء تونسيون على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" السبت الصفحة الرسمية للسباح الصيني سون يونغ قبل ساعات من مواجهته السباح التونسي أسامة الملولي في سباق 1500 متر سباحة حرة بأولمبياد لندن 2012 .
وذكر موقع "تونس الرقمية: "إن العديد من التونسيين شنوا اليوم هجوما على الصفحة الرسمية للسباح الصيني".
وأضاف الموقع أن مئات التعليقات على صفحة السباح الصيني تراوحت بين السخرية والتهكم أحيانا والسب والشتم في أحيان أخرى.


