من خلال الصحافة المرئية تقدم الألعاب الأولمبية نوعاً معيناً من الصور الانفوغرافية مصدرها الأساسي هو المعلوماتية والتقنية والتحليل. ومع ذلك نحن ندرك أن القارئ هو عنصر أهم من عملية تجربة آخر ما توصل إليه العلم من التقنية المرئية.

وفي عالم الصحافة فالقارئ هو «الملك»، هذه الكلمات كتبها دكتور تشارلس ويتن في موسوعة الصحافة 2009. وهو مفهوم يتعارض مع فهمنا الذي بنيناه على فرضية أننا اعتدنا على مبدأ أن «المحتوى هو الملك» وإن كنا لا نجد تضاربا كبيرا بين المفهومين لكن لابد من وجود نوع من التوازن بينهما. ولتحقيق ذلك نقترح أن يكون القارئ هو «الملك» أما المحتوى المعلوماتي فيكون «المحكمة الملكية».

وبالنظر إلى منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يعتبر أن القارئ هو «الملك» له دلالات معينة ولفهم هذا الاعتبار نقول إن ثلثي سكان هذه المناطق هم تحت 20 سنة، وفي الإمارات العربية المتحدة فمتوسط الأعمار هو 30 سنة بواقع عشرة أعوام أقل من متوسط أعمار المملكة المتحدة وبواقع سبع سنوات عن الولايات المتحدة.

وفي الإمارات العربية المتحدة فإن النهم الواضح نحو الإعلام بكل أشكاله في ازدياد ملحوظ. على عكس ما يحدث في العالم حولنا، فقراء الصحف والمجلات يبقى في ازدياد متصاعد فمعدل شراء الهواتف المتحركة يتجاوز 145%. كذلك لدى بعض المراحل السنية فالوقت الذي يمضيه القارئ الإماراتي في مشاهدة الانترنت يفوق مشاهدة التلفزيون. يحدث هذا مع الجيل الجديد من المتحدثين باللغة العربية مما يجعل العربية اللغة الأوسع انتشارا في «النت».

والاقامة والعمل هنا في دبي والاستمتاع بالأبنية والمجتمع الحضري المتطور الذي يميل كثيرا نحو التقنية العالية. فالشخص قد ينسى بسهولة أن صناعة الإعلام هنا لم تتجاوز الأربعين عاما، وأن الذوق المحلي يميل نحو القوالب الغربية للاتصالات وهذا هو تأثير الثقافة والحضارة المرئية وأسلوب الاتصالات المرئي في المنطقة.

احترام القارئ

وفي الجيل الماضي برز إلى الواقع نوع متفرد من الثقافة الإعلامية في منطقة الخليج العربي في شقيها الإنتاجي والاستهلاكي.

وإلى جانب التزامي أنا وفريقي العامل بتطوير تغطيتنا الإعلامية للألعاب الأولمبية وضعنا نصب أعيننا الاهتمام بالمجتمع الذي نقدم خدماتنا له وليس فقط الاهتمام بالمعلوماتية التي نقدمها له.

وعندما يتعلق الأمر بمشروع إعلامي في ضخامة الألعاب الأولمبية فغالبية القراء الذين نستهدفهم هم من الشباب تحت 25 سنة وهم شريحة شديدة الارتباط بهذه المعلوماتية من خلال الهواتف المتحركة والإعلام الاجتماعي ولدى الكثير منهم قيمه التقليدية وإن كانوا قليلي الخبرة في قراءة المعلومات المعقدة والرسومات التوضيحية.

وإذا ألقينا نظرة إلى الأعوام القليلة الماضية يتضح أن غالبية القصص المرئية وراءها تصاميم قصصية ونماذج مصورة وليس معلومات مرئية وأنها تعكس أجواء حركية سردية وليس تحليلات علمية اقتصادية أو تاريخية.

قوة ونفوذ البساطة

وخلاصة الأمر أن الأفكار البسيطة تكون ذات معقول أقوى من الأفكار المعقدة. وإذا نظرنا إلى ملحق «البيان» لتغطية الألعاب الأولمبية من 52 صفحة فسوف تلاحظ هذا المبدأ والذي نأمل أن يكون مطابقا لتطلعات قارئنا العزيز. والهدف منه كان خلق تقديم معلوماتي انفوغرافي للدراما والإبهار المصاحب للألعاب الأولمبية وليس تحليلا قائما على المعلوماتية فقط.

ومشاريع كالتي قدمتها صحيفة الغارديان في شكل ألعاب بسعة «8 بايت» والتي يمكن مشاهدتها على الموقع www.quaidian.co.uk/technology/2012/jul/23/1 وهي عبارة عن نوعية ضخمة من الخيال.

كذلك قدمت صحيفة «التلغراف» قطعة رائعة من الصحافة المرئية حول الحمية التي يتبعها مختلف الرياضيين مقارنة بالرياضي البريطاني العادي. كذلك أطلقت مجلة «بي بي سي أسبانيا» برنامجا يتيح للقارئ فرصة مقارنة نفسه بغالبية الرياضيين حول العالم. وهو في حد ذاته أسلوب طريف في إثارة الناس حول الألعاب.

فك التشفير والتفاعل

يدور الكثير من الحديث حول الدور الذي تقوم به شفرة «QR» حول تطوير التغطية الصحفية والملاحق «الانفوغرافية» باعتبارها مناسبة أكثر في استعمالات شفرات «QR» وذلك لإنشاء صلة بين المعلوماتية والمحتوى الموجود في الانترنت. وكذلك الكليبات السمعية والبصرية الموجهة نحو قرائنا الشباب والذين من المتوقع أن يمارسوا تجريب هذه الشفرة.

ولإضافة المزيد من الإثارة قررنا التلاعب بالمظهر والحجم العادي لشفرة «QR» فتوصلنا إلى ما يشبه «الأجحية الزمنية» التي تنتشر في كافة صفحات الملحق والتي يمكن تجميعها في بوستر ضخم.

وشفرة «QR» المذكورة هذه هي عبارة عن صورة ذات طبقات متعددة التي تقدمها للقارئ لمحاولة فك طلاسمها والتواصل معها باعتبار أنها ذات شفرة تعمل كحاملة للعديد من الصور والمعلومات. وتركيب الأحجية باستخدام عدد من البوسترات وما تحتويه من معلومات رقمية مخبأة داخل المادة المطبوعة.

استخدامات الثقافات والتسويق المتعاكسة

من الناحية التسويقية والرعاية يقدم هذا المشروع كذلك فرصة تطوير شيء قابل للنجاح في أسواق مختلفة بل ولقراء من خلفيات لغوية مختلفة.

والتجول في مشروعنا الأولمبي الذي أطلقنا عليه اسم «أحجية QR ذات البعد الزمني» يقوم على أساس مبدأين من مبادئ «عادات القراءة الأقرب إلى العالمية» وسواء كان القارئ من المتحدثين بالعربية، الإنجليزية أو الصينية فالناس اعتادوا على استيعاب المعلومات سواء كانت في شكلها الرأسي من أعلى إلى أسفل كما انهم اعتادوا استيعاب المحتوى باتجاه عقارب الساعة في أسلوب دائري.