يبدو أن يي شيوين باتت تمثل الوجه الجديد للسباحة الصينية .. إنها المراهقة الرزينة التي تبدو ملامحها أصغر من عمرها البالغ 16 عاما ولكن قوامها يعد أقرب ما يكون للقوام المثالي للسباحة الحديثة حيث يبلغ وزنها 64 كيلوجراما وطولها 72ر1 متر.
وفي نهاية منافسات السباحة التي أقيمت يوم السبت الماضي بمركز الألعاب المائية بالمتنزه الأولمبي ضمن منافسات دورة الألعاب الأولمبية المقامة حاليا بالعاصمة البريطانية ، أظهرت يي بالفعل أنها واحدة من أبرز محترفات الجيل الجديد للسباحة في الصين.
ولم تصبح يي فقط أصغر سباحة تحرز سباق 400 متر فردي متنوع (وعمرها 16 عاما و149 يوما) ، وإنما توجت بالذهبية مسجلة زمناً قياسياً عالمياً جديداً حيث قطعت السباق في أربع دقائق و43ر28 ثانية متفوقة بفارق 02ر1 ثانية على الزمن القياسي السابق الذي سجلته ستيفاني رايس في أولمبياد بكين قبل أربعة أعوام.
ويعد الزمن القياسي العالمي هو الأول لسباحة، منذ حظر الأزياء المضادة للمقاومة التي تغطي الجسم بأكمله في 2009.
وما يلفت النظر بشكل أكبر إلى أداء يي هو حقيقة أنها حققت هذا النجاح في السباق غير المفضل بالنسبة لها وهو سباق 400 متر. وتفضل يي سباق 200 متر وتعد المرشحة الأوفر حظا للفوز بذهبيته في لندن 2012 ، خاصة بعد أن فازت بذهبيته في بطولة العالم التي أقيمت العام الماضي في شنغهاي.
سباقها المفضل 200م
وقالت يي قبل خوض منافسات الدور النهائي لسباق 400 متر "أتمنى أن أتمكن من الفوز بميدالية ولكنني سأكون سعيدة إذا حققت أفضل زمن شخصي لي. ومع ذلك يعد سباق 200 متر هو هدفي الأساسي. ومع ذلك قدمت يي انطلاقة مذهلة في السباق وحققت إنجازا قياسيا في مرحلة السباحة الحرة. ففي آخر 50 مترا ، سجلت يي 93ر28 ثانية متفوقة بفارق 17ر0 ثانية على الزمن الذي سجله نجم السباحة الأميركي ريان لوكتي في سباق الرجال.
كذلك سجلت يي في أول 50 مترا ، زمنا أسرع بفارق 08ر0 ثانية عن الزمن الذي سجله النجم الأميركي مايكل فيلبس الحائز على 16 ذهبية أولمبية.
وأوضحت يي "في آخر 100 متر ظننت أنني متخلفة لذلك حاولت قدر الإمكان أن ألحق بالسباحات الأخريات. وبعدها اكتشفت أنني من كنت في المقدمة". وقال لوكتي في إشارة إلى يي "إنها سريعة. وإذا كانت تتنافس معي ، لربما تفوقت علي".
إشادة من أسطورة
كذلك أشاد أسطورة السباحة الأميركي مارك سبيتز، الذي حقق إنجازا تاريخيا بإحراز سبع ميداليات ذهبية في السباحة خلال أولمبياد ميونيخ 1972 ، بالنجمة الصينية يي في مقاله لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ). وكتب سبيتز "لم أر طوال حياتي أداء يبتعد بصاحبه عن باقي منافسيه بهذه القوة في آخر 25 مترا من السباق".
وأضاف "لقد سجلت الفتاة زمنا أسرع من ريان لوكتي في تلك المسافة الأخيرة من السباق. دعوني أوضح الأمر بشكل أفضل: كاد ريان لوكتي يحطم الزمن القياسي العالمي ، ولكنها كإمرأة كانت أسرع منه".وأوضح "لقد حطمت يي الزمن القياسي العالمي بعدما سجلت أربع دقائق و43ر28 ثانية وقطعت آخر 50 مترا من السباق في 93ر28 ثانية مقابل 10ر29 ثانية للوكتي في المسافة نفسها".
شبهة المنشطات
والجدير بالذكر أنه عندما بدأ سباحو الصين يحصدون الذهبيات بشكل مفاجئ في بطولة العالم 1991 وأولمبياد 1992 ، كان ذلك شيئا مذهلا للكثيرين.
ولكن الأمر أصبح أكثر غرابة عندما حصدت السباحات الصينيات 12 من إجمالي 16 ميدالية ذهبية لمنافسات السيدات في بطولة العالم 1994 .
وبعدها بفترة قصيرة جاء سبعة سباحين صينيين من بين 11 رياضيا أدينوا بتعاطي المنشطات خلال دورة الألعاب الآسيوية لعام 1994 وهو ما أثارالشكوك بشكل كبير حول شرعية نتائج سباحي الصين.
واستمر الجدل لبضع سنوات حيث بدأ التألق الصيني في السباحة بشكل مفاجئ وشهد التتويج بالعديد من الألقاب ، ثم ألقت فضيحة المنشطات بظلالها على هذا التألق خاصة بعد إيقاف رياضي صيني آخر بسبب المنشطات.
وتغير كل ذلك بعدما فازت بكين في عام 2001 بحق تنظيم أولمبياد 2008 ، ولجأ مسئولو السباحة الصينية إلى تعيين مدربي سباحة أجانب وإرسال سباحي الصين للتدريب في الخارج.وكانت يي واحدة من هؤلاء حيث تدربت في أستراليا ، والتي قالت إنها أحبت الأجواء والطقس فيها بشكل كبير.
محظوظة
قالت يي "إنني محظوظة للغاية ، فالتدريب ليس صعبا للغاية بالنسبة لي لأنني أتدرب منذ الطفولة. لدينا تدريبات جيدة للغاية تعتمد على الأسس العلمية ، وهذا سبب تفوقنا".وأكدت يي ، التي كانت قد كشفت عن خضوعها لبرنامج سباحة من نوع خاص نظرا لكبر حجم يديها ، أن قضايا المنشطات أصبحت شيئا في الماضي.
