أصبح يوسف السركال نائب رئيس اللجنة الأولمبية رئيس اتحاد الكرة بمثابة "العامل المشترك" في انتصارات الكرة الإماراتية خلال السنوات الأخيرة، أوكما يطلق عليه البعض "وجه الخير"، وذلك بعد أن تحقق إنجاز تأهل المنتخب الوطني الأولمبي لأول مرة في تاريخه لنهائيات منافسات دورة الألعاب الأولمبية تحت قيادته لاتحاد الكرة، كما كان حصول المنتخب الوطني الأول على لقب بطولة كأس الخليج لأول مرة في تاريخه أيضا تحت قيادته خلال البطولة التي استضافتها أبوظبي عام 97، وحمل وقتها لقب خليجي 18، وكأن هذا الرجل لا يرضى بغير الإنجازات بديلا، والذي أكد أن المنتخب الأولمبي يقارن حاليا بالمنتخبات العالمية.
وقبل ساعات من بدء المنتخب الوطني الأولمبي مهمته في منافسات دورة الألعاب الأولمبية في لندن كان لابد من أن نلتقي مع يوسف السركال ليتحدث عن ملامح المرحلة المقبلة وما يمكن أن تنتظره الجماهير من "الأبيض" في الأولمبياد والأحلام التي يعمل من أجل تحقيقها في المستقبل وكذلك هموم وشجون الكرة المحلية والآسيوية واللجنة الأولمبية الوطنية فكان هذا الحوار مع نائب رئيس اللجنة الأولمبية رئيس اتحاد الكرة.
في البداية أبدى يوسف السركال رضاه عن فترة الإعداد التي خاضها المنتخب الأولمبي من أجل الاستعداد لخوض منافسات دورة الألعاب الأولمبية، وقال: التحضيرات كانت جيدة من حيث الجوانب الإدارية والفنية والنفسية، وأعتقد أن الفريق وصل بالفعل إلى الدرجة التي يمكنه معها تقديم أفضل مستوى في المباريات التي يخوضها في الدورة الأولمبية، ويتبقى فقط التوفيق في المباريات، وهذا هو الأهم في المرحلة المقبلة.
أضاف رئيس اتحاد الكرة: بالطبع تبقى مباراتنا أمام منتخب أورجواي هي الأهم كونها المباراة الأولى في سباق المجموعة بل إنها الأولى في تاريخ كرة الإمارات بدورات الألعاب الأولمبية، والفوز بها أو تحقيق أي نتيجة إيجابية سيكون ذا تأثير كبير على بقية المشوار، لأن الفوز سوف يعطي الفريق الدفعة المعنوية المطلوبة ويزيد ثقة اللاعبين في قدرتهم على عمل شيء مميز خلال بقية المباريات رغم اعترافنا بصعوبة المجموعة التي نلعب بها مع أورجواي وبريطانيا والسنغال.
مستوى عالمي
وقال: نأمل أن يتمكن لاعبونا من تقديم مستواهم الحقيقي وتحقيق الفوز، لأن ذلك سيكون كفيلا بأن يمنحنا فرصة كبيرة في اللعب على التأهل للدور الثاني، لأننا سنعرف بعد ذلك ماذا نريد بالضبط في المباراتين التاليتين، وإن كنا لا نريد الضغط على فريقنا في هذا الإطار لأننا نرى التأهل وخوض المباريات أمام هذه المنتخبات الكبيرة في هذا المحفل الضخم حدث مهم وإنجاز يستحق أن نسعد ونفخر به بغض النظر عن النتائج المقبلة، فما أروع أن تظهر كرة الإمارات أمام منتخب بريطانيا في ستاد ويمبلي دون النظر إلى نتيجة اللقاء.
وأكد يوسف السركال أنه يثق في قدرات لاعبي المنتخب الأولمبي وجهازهم الفني بقيادة مهدي علي بعد أن وصل اللاعبون وجهازهم إلى مرحلة يمكن معها أن نقارن بينهم وبين الفرق العالمية وليس الفرق الآسيوية أو العربية فقط، وذلك بعد أن خاض هذا الفريق مسيرة مميزة وناجحة فازوا خلالها بالعديد من البطولات وحققوا الإنجازات الخليجية والآسيوية وتأهلوا لمونديال الشباب، وأصبحوا الآن يمتلكون الخبرات التي تمكنهم من مواجهة أي منتخب عالمي مهما كانت قوته، ونحن لا نخشى عليه شيئا.
وشدد رئيس اتحاد الكرة على أن المستوى والنتائج في المباريات التجريبية لا يمكن أن تكون مقياسا للحكم على المستوى سواء كانت سلبية أو إيجابية، لأن المباريات التحضيرية يكون الهدف منها هو الوقوف على مستوى كل اللاعبين واختبار أفضل تشكيلة يمكن الاعتماد عليها في المباريات الرسمية مع تصحيح الأخطاء الفنية في أداء اللاعبين بعد أن يضع المدرب يده عليها، وهي بالتالي لا تعبر عن المستوى الحقيقي للفريق، ولذلك أرى أن المنتخب لديه الأفضل كثيرا مما قدمه في اللقاءات التجريبية التي خاضها رغم ظهوره بمستوى جيد وتحقيق نتائج مميزة.
وقال السركال: أعتقد أن وجود الثلاثة الكبار إسماعيل مطر وعلي خصيف وإسماعيل الحمادي لابد أن يكون إضافة فنية كبيرة للفريق، وكل ما أتمناه أن يكون اللاعبون الثلاثة قد اندمجوا بشكل جيد مع مجموعة اللاعبين الآخرين في التشكيلة التي اعتمد عليها مهدي علي في مسيرة هذا المنتخب خلال السنوات الماضية، وإذا حدث هذا الاندماج والانسجام سيكون وجود اللاعبين الثلاثة مؤثرا للغاية.
مصير مهدي
وعن المرحلة التي وصلت إليها عملية ترشيح مهدي علي مدرب المنتخب الأولمبي لقيادة المنتخب الوطني الأول خلال المرحلة المقبلة، قال يوسف السركال: دعونا ننتهي أولا من منافسات دورة الألعاب الأولمبية لأن المنتخب الأولمبي هو الآن الفريق الأول لدينا، فهو من يرتبط ببطولة مهمة وهو في مقدمة اهتماماتنا، وبعد انتهاء الأولمبياد يكون لكل حادث حديث، ولا يجب أن ننشغل بالحديث عن هذه الترشيحات أو أن نتسبب في انشغال مهدي علي نفسه في هذا التوقيت الصعب.
وأضاف: بصفة عامة نحن مع وجود المدربين المواطنين على رأس القيادة الفنية في كل المنتخبات الوطنية لأن كل التجارب السابقة أثبتت أنهم الأقدر على قيادة الفرق، وهو ما ظهر من خلال النتائج التي تحققت بعد أن تمت الاستعانة بعدد من المدربين الأجانب فشل معظمهم في تحقيق الإنجازات المطلوبة، خاصة في منتخبات المراحل السنية التي لابد من استكمال العمل فيها بنفس السياسة التي تم تطبيقها من قبل.
وقال السركال: سوف نعمل من خلال مجلس إدارة اتحاد الكرة الجديد في الدورة الحالية على استمرار الاهتمام بالقاعدة وقطاع الناشئين ومنتخبات المناطق، مع توفير أفضل المعسكرات والاحتكاك لمنتخبات المراحل السنية من خلال المشاركة في المهرجانات والبطولات والتحضير المستمر، وهذا سيكون طريق تواصل الأجيال في كرة الإمارات لتحقيق أفضل النتائج في السنوات المقبلة.
حلم الميداليات الأولمبية
وتحدث يوسف السركال بصفته نائب رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، مؤكدا أن الدول العربية جميعا وليس الإمارات وحدها أمامها الكثير لكي تكون ندا للدول الأخرى من أوروبا وأميركا أو الصين في سباق الفوز بالميداليات خلال الدورات الأولمبية، لأننا في الدول العربية للأسف لا نعطي الاهتمام الأكبر للألعاب الفردية التي هي منجم الميداليات في الدورات الأولمبية، كما أن الميزانيات المرصودة للإنفاق على الرياضة في الوطن العربي كله تحضيرا للمشاركة في الأولمبياد لا تقارن بما تنفقه دولة واحدة مثل الولايات المتحدة أو الصين للاستعداد للحدث نفسه.
وقال: لابد من مضاعفة الميزانيات التي يتم رصدها للإنفاق على الرياضة في الدول العربية حتى نتمكن من منافسة الدول الأخرى في الدورات الأولمبية، خاصة أن الرياضة تحولت إلى صناعة في كيفية إعداد الإبطال الأولمبيين، ونحن نأمل من خلال عملنا في اللجنة الأولمبية أن نحقق التطور الإداري والفني المطلوب في السنوات المقبلة في ظل حالة التمازج التي تحكم العمل والعلاقة بين اللجنة الأولمبية الوطنية والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ومختلف الاتحادات الرياضية.
وأكد رئيس اتحاد الكرة عدم وجود أي حديث الآن عن إمكانية استمرار فكرة الترشح لانتخابات رئاسة اتحاد الكرة الآسيوي في ظل غموض موقف محمد بن همام، وقال: لا أعتقد أن ابن همام سوف يبتعد في الفترة المقبلة، وأنه سوف يكمل مدة الدورة الحالية حتى 2015، وأنه لن ينسحب بعد ظهور براءته كما جاء على لسانه في بعض التصريحات.


