في خضم الحقبة التاريخية التي تعيشها الرياضة الإسبانية، وكرة القدم بشكل خاص، أصبحت الانظار متجهة صوب البعثة الإسبانية المشاركة في دورة الالعاب الأولمبية (لندن 2012)، التي يتوقع أن تحصد أكبر قدر من الميداليات في تاريخ البلد الأيبيري.
وتطمح البعثة الإسبانية لمعادلة الميداليات الـ18 التي عادت بها من بكين في دورة 2008 على أقل تقدير، وربما يرتفع سقف الطموح بتحطيم رقمها القياسي بـ22 ميدالية في دورة برشلونة 1992. ويسعى ابطال اللعبات الأولمبية للاستفادة من السمعة الطيبة التي اكتسبها منتخب كرة القدم الأول خلال الاعوام الاخيرة بعد تحقيقة ثلاثية غير مسبوقة بالتتويج بيورو 2008 و2012 ومونديال 2010 ، بجانب فوز منتخب الشباب بآخر نسخة لأمم أوروبا.
282 رياضياً يحلمون بمنصة التتويج
وتدخل إسبانيا دورة لندن متسلحة ببعثة مكونة من 282 رياضيا يحلمون بالصعود لمنصات التتويج وحمل ميداليات على اعناقهم، مع سماع دوي النشيد الوطني ورؤية علم بلادهم وهو يرتفع في الصارية، لكن البعثة تعرضت لضربة موجعة بغياب بطل التنس، المصنف الثالث عالميا، رافائيل نادال الذي حرمته إصابة الركبة من المشاركة بالدورة، ومن نيل شرف رفع علم إسبانيا في حفل الافتتاح.
وكان نادال قد نال ذهبية دورة بكين قبل أربعة اعوام، لكنه ليس صاحب الذهبية الوحيد الغائب عن بعثة لندن، فمواطنه صامويل سانشيز بطل سباقات الدراجات في نفس الدورة لن يكون متواجدا بالحدث الرياضي المنتظر لنفس السبب. وعلى صعيد كرة القدم، فإن منتخب إسبانيا تحت 21 عاما يعود للظهور مجددا في الأولمبياد منذ آخرة مرة في دورة سيدني 2000 ، وحينها اكتفى بالفضية بعد خسارته من الكاميرون بركلات الترجيح.
ويملك المدرب لويس ميا كتيبة من اللاعبين المميزين القادرين على إعادة انجاز ذهبية برشلونة 92 من نجوم الليجا والبرميرليج، وأبرزهم ديفيد دي خيا حارس مانشستر يونايتد الإنجليزي، وكريستيان تيو ومونتويا من برشلونة، وأدريان لوبيز مهاجم أتلتيكو مدريد. ويضم الفريق كذلك أوريول روميو لاعب وسط تشيلسي، وأزبيليكويتا مدافع مارسيليا الفرنسي، وإيكر مونياين مهاجم بلباو، والمدافع ألبارو دومينجز المنتقل إلى بوروسيا مونشنجلادباخ الألماني.
ألبا وخافي وماتا مع الاولمبي
كما استعان بثلاثي المنتخب الأول جوردي ألبا (برشلونة) وخافي مارتينيز (أثلتيك بلباو) وخوان ماتا (تشلسي الإنجليزي) من فوق السن. وتلعب إسبانيا في الدورة الأولمبية ضمن المجموعة الرابعة مع كل من المغرب واليابان وهندوراس.
كما يتحفز الثنائي إيكر مارتينيز وتشابي فرنانديز صاحبا فضية بكين في سباقات الشراع لتكرار انجازهم أو تحسينه بتغير لون الميدالية إلى الذهبي، وكذلك بطلا سباقات الزوارق ديفيد كال وسول كرافيوتو في غياب زميلهم كارلوس بيريز ريال.
وبالمثل يدخل فريق الدراجات منافسات الدورة بدون بطل العالم أوسكار فيريرا الذي تعرض لكسر في ثلاثة ضلوع بجسده، ليفسح المجال لمشاركة فران فينتوسا في المنتخب. وفي سباق الترياثلون (سباق ثلاثي يبدأ بالسباحة ثم ركوب الدراجات وينتهي بالجري) ينوي خافيير جوميز نويا تعويض ما فاته في دورة بكين، حيث كان قريبا من ميدالية، لكنه خرج خالي الوفاض.
وبالانتقال إلى كرة السلة، فإن اصحاب فضية بكين وابطال أوروبا 2009 وليتوانيا 2011 امام تحد جديد على الأراضي البريطانية، ولكنهم سيكونون منقوصين من نجمهم ريكي روبيو لاعب مينيسوتا تيمبروولفز في دوري (NBA) الأميركي للمحترفين، وهو الذي كان أصغر لاعب سلة يتوج بميدالية في تاريخ الأولمبياد عام 2008 في سن الـ17 و308 أيام.
منتخب كرة الماء يشارك للمرة الأولى
وفي المقابل لم يتمكن منتخب السلة للسيدات من حجز مكان مؤهل للدورة، وكذلك منتخب هوكي السيدات المتوج بذهبية دورة برشلونة، ولكن إسبانيا ستكون حاضرة للمرة الأولى بمنتخب لكرة الماء، فيما يشارك منتخب اليد النسائي للمرة الثالثة منتشيا بفضية أوروبية وبرونزية مونديالية. أما منتخب كرة الماء للرجال، الذي حصد فضية برشلونة 92 وذهبية أتلانتا 1996 ، فيسعى لمسح آثار اخفاق بكين 2008 ، برفقة منتخب الهوكي وكرة اليد صاحبا فضية وبرونزية الأولمبياد الاخير على التوالي.
ويأمل منتخب ألعاب القوى المكون من نحو 50 فردا في مختلف الرياضات بأن يضيف ميداليات إلى غلة بلاده الأولمبية بعد أن جمع أربع ميداليات في الدورة الأوروبية الاخيرة بهلسنكي (فنلندا) في يونيو الماضي، وإزالة الصورة المخيبة التي خلفها في بكين. ويبرز من بين أعضاء منتخب ألعاب القوى روث بيتيا وماريو بيستانو، أما مارتا دومينجيز، بطلة سباق 3000 متر حواجز عام 2009 ووصيفة بطلة أوروبا الحالية، فقد اختيرت ضمن افراد البعثة رغم إصابتها في دورة هيلسنكي القارية.
وأوقفت العداءة نهاية 2010 في عملية للكشف عن شبكة منشطات، تورط فيها عدد من العدائين ومدربيهم قبل أن يبرئها القضاء الإسباني في يوليو من العام الماضي. وفيما يتعلق بالسباحة، فقد ابتعدت إسبانيا عن منصات التتويج في الدورة الاخيرة، لكن خلال الاعوام الأربع الماضية برز جيل متميز من السباحين الإسبان ممن بثوا الثقة في إمكانية تحقيق انجاز في لندن، لا سيما في وجود ميريا بيلمونتي، فيما ستغيب خيما مينجوال نجمة السباحة الإيقاعية، لكن سيعوض مكانها الثنائي أندريا فوينتيس وأونا كاربونيل.
استعدادات فى الخفاء
كما تراهن إسبانيا على ابطالها في التايكوندو والجودو والملاكمة والكرة الطائرة وكرة الريشة وتنس الطاولة والمصارعة والرماية ورفع الاثقال، وإن كانوا يستعدون للأولمبياد في الخفاء بعيدا عن انظار الاعلام كالمعتاد.
ولا تملك إسبانيا بين بعثتها لاعبين في المبارزة والخماسي الحديث والتجديف بعد أن أخفقوا في التأهل للمنافسات. وفي الواقع باتت الرياضة الملاذ الوحيد الذي يجلب السعادة والسرور للشعب الإسباني في ظل أزمته المالية الطاحنة، فمع توالي الانتصارات في كرة القدم والتنس وسباقات السيارات وكرة السلة، يجد المواطن الإسباني ما يخفف عنه الهموم المتراكمة، وها هو يترقب حلول الأولمبياد لتهب مزيد من نسمات الفرح في تلك الأجواء القاتمة.
