انتهى يورو 2012 بكل أحداثه الدرامية وتكتيكاته الفنية، وبكل متعة مبارياته المثيرة، وبوصلة الدراسات الفنية تتجه الى حقيقة واحدة هي المقارنة التهديفية بين النجاح والتطوير ، وبين الاخفاق والثبات ، المقارنة التهديفية بين يورو 2008 ، ويورو 2012 هي فارق هدف واحد فقط، ( 77 هدفاً في يورو 2008 ، 76 هدفاً في يورو 2012) ، بالرغم من كل الانتقادات التى كانت ضد المنتخب الاسباني إلا انه في النهاية هو بطل يورو للمرة الثانية على التوالي.. فماذا يمكن ان نشاهده من تطور الكرة الاوروبية بعد مفاجأة خروج هولندا من دور المجموعات في كأس العالم 2014 في البرازيل.

 

ما يؤكده "يورو 2012" من استنتاجات فنية نحو تطوير الكرة العالمية، هي بوصلة ما يمكن أن نتوقعه في كأس العالم 2014 في البرازيل، وذكرنا قبل بداية البطولة ما يمكن ان نتوقع مشاهدته من أفكار تكتيكية قادرة على تغيير أوجه اللعبة في السنوات المقبلة، أو فلسفات مدربين تساعد دول نحو تغيير معالم اللعبة في تلك البلدان اذا ما أرادت ان تلحق بركب الدول المتقدمة كرويا أو من يريد ان يصنع مجدها الكروي في تاريخ اللعبة.

الاستنتاجات الفنية لـ"يورو 2012" خلال 31 مباراة كانت سجالا فنيا بين كل عناصر اللعبة، وكانت الاحصائيات الفنية لكل مباراة ما كانت الا مقاييس ومعايير يمكن ان تستند عليها الدول في تطوير اللاعبين، معدلات اللياقة البدنية التى اعتمد عليها المدربون لا يمكن أن نضعها في اعتبارنا انها لم تخدم اللعبة ولكن اللعبة هي نتاج الابداع والعبقرية الطبيعة التى تصنع الفارق ، هي نتاج الى المجازفة في تكتيكات هجومية يريد منها فرض التفوق نحو متعة اللعبة بالرغم من ان فلسفة الدفاع تستطيع المحافظة على الفوز.

استنساخ البطل

الكرة الجميلة التي انتهجتها اسبانيا نجحت من خلالها في تحقيق مجدها الكروي خلال فلسفة واحدة تقوم على الرغبة الدائمة في الاستحواذ على الكرة ، والسيطرة على الملعب بطريقة فعالة ، ولكن في "يورو 2012" اسبانيا رآها الكثيرون انها لعبت بسلبية في حرمان المنافس من الكرة وتجنب الهزيمة ، وليس سعيا الى تسجيل الاهداف والفوز بالمباريات ، وفق رؤية ارسين فينغر.

ولكن هذا الاسلوب التكتيكي الذي تنتجه اسبانيا كان مصدر الهام لفرق اخرى مثل ايطاليا التي لم تغلق منطقة جزائها والبحث عن هجمة مرتدة كما هو المعروف عن الكرة الايطالية، بل كان رفاق بيرلو يحدون من امكانات المنافسين في السيطرة عليهم ، وتوظيف مهاراتهم لاركاع الفريق الخصم. بل ايطاليا قدمت لاعبين يجمعون بين الموهبة الكروية والذكاء بحيث تتوازن القوى التكتيكية فكان بيرلو الابرز في صناعة اللعب وبالوتيللي في الهجوم في انهاء الهجمات بفاعلية ، ودي ناتالي اللاعب الحاسم.

اما المانيا ابتكرت نهجا تكتيكيا جديدا في "يورو 2012" في المزج بين رأس حربة تقليدي واستنساخ اسلوب اسبانيا الهجومي في كيفية التقدم من الخلف في اختراق العمق بفضل تحركات اوزيل في صناعة اللعب هجوميا ، فقدموا أسلوبا مبنياً على فلسفة السيطرة على الكرة طوال الوقت ، وتمريرها بدقة في كافة اجزاء الملعب ، خاصة في الثلث الدفاعي للخصوم.

طريقة اللعب أم فلسفة المدرب

4 - 5 - 1 هي طريقة اللعب التي انتهجتها اغلب الفرق المشاركة في يورو 2012 بشقيه التكتيكي سواء 4 - 2 - 3 - 1 او 4 - 3 - 2 - 1 ، وتختلف في كيفية التحول الهجومي ، ولكن ما كان واضحا في التحول الهجومي هو الانتشار العرضي في استغلال الاطراف بفاعلية ، ودور لاعب المهاجم الوحيد في المنطقة الهجومية ، وبطريقة التكتيكية في اللعب بالهجمات المرتدة ، فكانت نسبة التمريرات العالية في الفرق ( اسبانيا 57 ، ايطاليا 68 ، المانيا 50 ، البرتغال 83) التى تسببت في40 % من نسبة الاهداف اي 22 هدفا ( 13 هدفا من اللعب المفتوح ، 9 اهداف من ضربات ثابتة ) ، وهذه نسبة عالية عن البطولات يورو السابقة.

بالرغم من ايطاليا انتهجت 4 - 4 - 2 ، الا انها لم تختلف في التحول الهجومي في الانتشار العرضي الذي يهدف الى زيادة الصعوبة على المدافعين في تغطية المساحات الدفاعية ، بذلك نرى ان ديل بوسكي نجح في اللعب بدون رأس حربة صري.

وسجل 12 هدفا، اما يواكيم لوف فقد انتهج كيفية المزج بين رأس حربة تقليدي واستنساخ اسلوب اسبانيا الهجومي في كيفية التقدم من الخلف في اختراق العمق الدفاعي فسجلت 10 أهداف ، ومفاجأة برنديلي في طريقة اللعب رمبو التي اذهلت المراقبين وأظهرت الوجه الهجومي الجميل للثقافة الدفاعية الايطالية من خلال بيرلو الذي منح فاعلية المتعة الهجومية الايطالية التي سجلت 6 اهداف في البطولة.

مرحلة شيء أو لا شيء

بالرغم من الشدة العالية في الاداء بالنسبة لمباريات البطولة ، وايضا في سرعة التحول الهجومي والارتداد الدفاعي الذي يتطلب من مدربين الفرق التي تصعد من دور المجموعات في كيفية المحافظة على الحيوية البدنية والذهنية التي تستطيع من خلالهما الفرق التدرج في الاداء بحيث تلعب بتكتيك تقني في اصعب اللحظات الحاسمة من ادوار البطولة ، وتظهر تلك الحالة في مرحلة خروج المغلوب دور الثمانية للبطولة ، حيث كثيرا ما تتحكم الفرق الى ضربات الترجيح بعد التمديد في الوقت الاصلي للمباراة في مواصلة المشوار نحو البطولة.

القوة الدفاعية

دور الثمانية للبطولة تظهر القوة الدفاعية للفرق التي تمتاز بالجاهزية البدنية ، او انها تظهر القوة الهجومية في فاعليتها التكتيكية ، في "يورو 2012" صعدت كل من اليونان والتشيك من المجموعة الاولى، المانيا والبرتغال من المجموعة الثانية ، اسبانيا وايطاليا من المجموعة الثالثة ، انجلترا وفرنسا من المجموعة الرابعة ، وسجل في هذا الدور 8 اهداف ، وانتهت مباراة واحدة بالضربات الترجيح بعد التمديد هي ايطاليا ضد انجلترا.

نصف نهائي

اما في دور نصف النهائي فقد سجل 3 اهداف في مباراة المانيا وايطاليا ، اما مباراة اسبانيا والبرتغال فقد احتكما الفريقان الى ضربات الترجيح بعد التمديد في الوقت الاضافي ، فكانت نسبة التهديف في هذه المرحلة هي 11 هدفا ، واذا ما تم مقارنة هذه بالمرحلة بيورو 2008 فقد سجلت الفرق 17 هدفا ( 9 في دور نصف النهائي ، 8 في الربع النهائي )، لهذا فان هذه المرحلة الحاسمة يتم الاعداد لها بحيث تستطيع الفرق مواصلة مشوارها نحو اللقب.

 

 

 

الخبرة تهزم المواهب الصاعدة

 

في كل بطولة نكتشف نجوما جديدة، وفي هذه النسخة برز لاعبون صغار في المنتخبات المشاركة أمثال بالوتيللي في ايطاليا (21 عاما) والمدافع الالماني هوملز الذي تحمل مسؤولية تنظيم الدفاع الالماني الى جانب الانجليزي تشامبرلين، الا ان في فوز انيستا 3 مرات بأفضل لاعب خلال 6 مباريات لعبها المنتخب الاسباني، الايطالي بيرلو (33 عاما) فاز بأفضل لاعب 3 مرات في مباريات المنتخب الايطالي.

وتنافس كلاهما بالفوز بأفضل لاعب في البطولة، لدورهما الفعال في وصول فريقهما الى نهائي يورو 2012، كما أن متوسط أعمار لاعبي المنتخبين الايطالي والاسباني هي 29 عاما.

 

 

إحصائية المعيار الفني

 

 

المعيار الفني المنتخب اسبانيا ايطاليا المانيا البرتغال

متوسط نسبة الاستحواذ 54% 52% 56% 45%

اجمالي الزمن الفعلي 231 د 195 د 167 د 14 د

عدد التمريرات 4893 3913 3319 2480

محاولة هجومية 58 61 41 35

نسبة التمريرات الناجحة 80% 74% 76% 66%