في السبعينات كانت المانيا الفريق الوحيد في تاريخ كرة القدم الذى لعب ثلاث نهائيات متتالية ، نهائي كأس اوروبا 72 ثم نهائي كأس 74 ثم يورو 76 ، و لم يتوقع احد ان يأتي منتخب يحقق هذه الثلاثية التاريخية ، الى يورو 2012 لتحقق اسبانيا ما تستطيع ان تحققه المانيا ، فوز يورو 2008 ثم كأس العالم 2010 ، ثم يورو 2012 ، بذلك تصبح اسبانيا ظاهرة كروية استثنائية مع جيل استثنائي من اللاعبين.

كيف فازت اسبانيا بيورو 2012 هو السؤال الفني الذي سيدرسه الاتحاد الاوروبي ، كيف استطاع انيستا ان يكون افضل لاعب في يورو 2012 ، كيف يتوج توريس هدافا للبطولة ..؟.. البطولات خرجت بالكثير من الاستنتاجات الفنية، والتوجهات المستقبلية للتطوير الفني للفرق واللاعبين، سنحاول في البيان الرياضي ان نضع البطولة على طاولة التشريح الفني لنضع اجابات فنية للاسئلة التى طرحناها عن بطولة يورو 2012.

 

 

لن يستطيع التاريخ ان يكتب اسما آخر غير اسبانيا في القرن الحالي في عالم كرة القدم ، في القرن الماضي كانت المانيا هي التي رسمت خارطة كرة القدم بالرغم من وجود البرازيل والارجنتين وهولندا ، الا المانيا كانت هي رمز التطور في القرن الماضي .

أما الآن فان اسبانيا هي ايقونة التطور في عالم كرة القدم ليس بوجود برشلونة او ريال مدريد انما جيل استثنائي استطاع أن يكتب تاريخا من الصعب أن يأتي فريق أوروبي ويكرره ، فمثلما اخترعت بطولة ابطال أندية أوروبا لريال مدريد ، فان إسبانيا كتبت على صفحات بطولة الامم الاوروبية بان هذه البطولة وجدت لاجل اسبانيا.

مفاجأة دل بوسكي التكتيكية في الضغط الهجومي المباشر على الدفاع الايطالي كان يهدف أولا إلى تسجيل هدف مبكر ، ثم إلى دفع ايطاليا بالتراجع الى منطقة الدفاع بحيث لا يمارس ما ميزه في هذه البطولة ، بالنسبة للهدف الاول نجح فبريغاس في تسجيل هدف في الدقيقة 13 .

أما بالنسبة للثاني الا تحاول ايطاليا ان تفرض على اسبانيا أسلوب تفوقها على الفرق الاخرى ، فكانت مراقبة بيرلو بين انيستا وشافي بالتناوب في وسط الملعب الا ان ايطاليا قدمت وجهها الجميل باللعب الهجومي بالرغم من الهدف المبكر وحاولت معادلة النتيجة.

 

صناعة اللعب

استطاع برانديلي باسلوب الماسة او رومبو بالايطالية ، بحيث تكون حرية صناعة اللعب للاعب بيرلو من الخلف في وسط الملعب ، فكان هذا الاسلوب ناجحا في تقديم كرة ممتعة لايطاليا في يورو 2012 ، تغير اسلوب اللعب الايطالي من الكاتنياشيو المبنية على الدفاع العنكبوتي حول منطقة الجزاء.

و هذا ما تفعله ايطاليا في الشوط الثاني بعد ان تتقدم على الخصم ، الى الكاتيناتشيو الهجومية في امتلاك الكرة ، و لكن نقطة التحول هي اصابة المدافع شيلليني بالرغم من ذلك لم تستسلم ايطاليا في محاولاتها الهجومية التى بلغت 11 محاولة.

اسبانيا التي بادرت ايطاليا الى انها لم تعد تمتلك القدرة على الاقناع والامتاع كان يفعل خلال السنوات الماضية بسبب ان المنتخب لم يجدد لاعبيه الذين وصلوا الى سن التقاعد الدولية ولا يستطيع ان يجاري قوة و سرعة المنتخبات التي تمتاز بصغر لاعبيها الا ان القوة البدنية و الذهنية هي التي تميز خبرة اللاعبين في الاستحواذ على الكرة بدون فعالية مباشرة على مرمى المنافس ، لكن جوردي البا الظهير الاسباني سجل الهدف الثاني في الدقيقة 41 بنفس اسلوب التيكي تاك الاسبانية.

الشوط الثاني

حاول برانديلي ان يغير من قدر ايطاليا امام اسبانيا بتغييرين هجوميين ، الا ان اصابة اللاعب البديل موتا اجبرت ان يلعب الفريق الايطالي ناقصا ، الا ان شجاعة الازوري لم تقاوم الاستنزاف البدني الذي يمارسه الفريق الاسباني في اسلوب الماتدور في كيفية استنزاف قوة منافسه قبل الاجهاز عليه باسلوبه الذي وضع تساؤلات فنية عن الفائدة من السيطرة لفترات طويلة على الكرة ، و صناعة القليل من الفرص التهديفية .

و استطاع كل من توريس ان يسجل الهدف الثالث في الدقيقة 84 ثم خوان ماتا في الدقيقة 88 ، الا انه بالرغم من كل الانتقادات و بخبرة في التعامل مع المباريات الحاسمة ، و بفلسفته في عدم العبث بالتركيبة الناجحة ، استطاع ديل بوسكي ان يصنع الفارق الفني في كيفية التدرج بالمستوى الفني للفريق حسب كل دور من ادوار البطولة ، وهكذا استطاعت اسبانيا ان تعانق المجد في يورو 2012.

انيستا الأفضل

للمرة الثانية في بطولة يورو يفوز لاعب اسباني بافضل لاعب في البطولة ، بعد تشافي في يورو 2008 ، يحصل انيستا على افضل لاعب في البطولة ، بالرغم من ان المنتخب الاسباني يضم لاعبين افذاذا احصائيا مثل تشافي الافضل بكل المعايير الاحصائية ، و تشابي الونسو الذي تفوق بعدد المحاولات الهجومية المباشرة على المرمى 6 مرات ، او توريس الذي سجل 3 اهداف.

وفوز انيستا بثلاث مرات افضل لاعب في المباراة خلال البطولة ، و المفارقة انه فاز مرتين امام ايطاليا ، اول مرة في المباراة الافتتاحية ، و المرة الثانية في المباراة النهائية ، ثم امام كرواتيا المباراة الثالثة في دور المجموعات ، منحته الفرصة في التفوق على بيرلو المرشح الاول للفوز بهذا اللقب.

انيستا هو روح اسلوب اسبانيا في التمرير حيث مرر 531 تمريرة خلال 551 دقيقة لعبها ، يتمتع بالقراءة الفنية لمواقف اللعب الهجومي حيث مرر 350 تمريرة ناجحة بنسبة 75% من الاداء ، و يمثل عقلية الاداء الهجومي من حيث المحاولات الهجومية على المنافسين بلغت 14 محاولة منها 4 مباشرة على المرمى بالاختراق الفردي في دفاع الخصم ، ثم مشاركته في بناء الهجمات حيث خلق فرصة تهديفية واحدة ناجحة من اجمالي اهداف اسبانيا.

 

إحصائية

75

 

سجلت الفرق المشاركة 75 هدفا بمعدل 2,41 هدف لكل مباراة ، و بفارق هدفين مجموع الاهداف التي سجلت في يورو 2008 التي بلغت 77 هدفا ، و سجل هداف البطولة الاسباني دفيد فيا 4 اهداف ، و سجل 4 لاعبين 3 اهداف خلال يورو 2008 ، اما في هذه البطولة و لاول مرة في تاريخ البطولات شارك 6 لاعبين في تسجيل 3 اهداف خلال مباريات البطولة ، 18 هدفا من اجمالي 75 هدفا اي نسبة 24% من اجمالي الاهداف .

في هذه الاحصائية يتبين لنا الحقائق الفنية التالية ، اولا المعدل التهديفي الاقل من يورو 2008 ، ثانيا مشاركة 6 لاعبين في تسجيل 24% من اجمالي اهداف البطولة 75 ، ثالثا هل البطولة تألقت فيها الفرديات المهارية (سنوضح في الحلقة المقبلة الاستنتاجات الفنية بالمقارنة مع البطولة السابقة).

 

بطولة إسبانيا بالأرقام

 

سجلت اسبانيا 12 هدفاً أي بمعدل هدفين كل مباراة

هدف واحد دخل مرماه اقوى خط دفاع ، 58 محاولة هجومية على المرمى خلال 6 مباريات ، 37 محاولة مباشرة على المرمى.

4893 تمريرة لعبها الفريق ، منها 3915 تمريرة ناجحة بنسبة 80%، لعب الفريق 57 تمريرة عرضية منها 11 عرضية ناجحة على المرمى.

متوسط الاستحواذ على الكرة خلال 6 مباريات 59%، متوسط اللعب الفعلي 43 دقيقة للمباراة ، اجمالي اللعب الفعلي للفريق خلال البطولة 201 دقيقة.

هذه الحقائق الاحصائية منحت الفريق البطولة (في الحلقة المقبلة سنتكلم فنيا عن الاستنتاجات والتوجهات التكتيكية يورو 2012).

 

توريس الهداف

 

لماذا او كيف جاء فوز توريس بلقب الهداف بعد تسجيله 3 اهداف خلال 189 دقيقة لعب ، بالرغم من مشاركته لخمسة لاعبين آخرين، والسبب هو ان معايير اختيار الهداف منها الزمن الذي لعبه ، وكم عدد الفرص التهديفية التي صنعها لتسجيل الاهداف .

و بهذين المعيارين جاء توريس الهداف في هذه البطولة من خلال صناعة فرصة تهديفية سجل منها الفريق الاسباني هدفا من اجمالي اهدافه الـ12، في المقابل لم يستطع من الخمسة الباقية في صناعة اي فرصة تهديفية لزملائهم، كما ان توريس اقل زمنا للعب من الخمسة البقية .. سنتابع الحقائق الفنية في الحلقة القادمة.