بسحقها ايطاليا 4-صفر في نهائي كأس أوروبا 2012 الاحد في كييف، انتزعت اسبانيا لقب افضل منتخب في تاريخ كرة القدم، وسيكون هدفها المقبل نهائيات مونديال 2014 في البرازيل.
فحتى فرنسا زين الدين زيدان، أو المنتخب العريق لغرب المانيا منتصف السبعينات، لم ينج في الدفاع عن لقب البطولة الاوروبية.
وحتى المنتخب البرازيلي في مراحل مختلفة، أو ايطاليا بطلة العالم اربع مرات، أو هولندا بقيادة يوهان كرويف، لم تنجح في الفوز بلقبين قاريين متتاليين يتوسطهما لقب كأس العالم.
بتحالف خلاب بين البراعة الفنية والتحرك الحدسي والتمريرات الايقاعية، أعادت اسبانيا التكريز على ما هو مطلوب للنجاح في المباريات الدولية.
وفي ضوء القدر الذي حل على ايطاليا، بدا من المستغرب ان تتعرض اسبانيا للانتقاد على جودة كرة القدم التي تؤديها، في الايام التي سبقت اللقاء الحاسم.
ردت اسبانيا على منتقديها بالطريقة الاكثر تأكيدا في الملعب الاولمبي في كييف، لتزيل كل شك لدى المدرب فيسنتي دل بوسكي بنجاح مقاربته للأمور.
وقال دل بوسكي: "الطريق الذي يسلكه المنتخب الوطني واضحة. لا يمكننا التفكير بكأس العالم 2014 فقط، بل علينا التطلع إلى ما بعده. أعتقد أن الطريق واضح".
مستقبل الماتادور
وبعد تمديد عقده مع المنتخب قبل كأس أوروبا لعامين إضافيين، يمكن المدرب الاسباني حاليا التركيز على التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم.
وتخوض اسبانيا مباراتين وديتين ضد بورتوريكو والسعودية، قبل بدء مسيرتها في التصفيات بمباراة في جورجيا في 11 سبتمبر.
وستشكل فرنسا، التي خسرت أمام اسبانيا (صفر-2) في الدور ربع النهائي من كأس أوروبا، المنافس الأقسى لحاملة اللقب في المجموعة التاسعة من التصفيات الاوروبية. لكن المنتخب الفرنسي بلا مدرب حاليا بعد مغادرة لوران بلان منصبه على رأس الجهاز الفني عقب كأس أوروبا.
ويواجه دل بوسكي، وهو المدرب الاول الذي يفوز بكأس أوروبا وكأس العالم ودوري ابطال أوروبا، مهمة حرجة بمحاولة تحسين أحد أكثر المنتخبات نجاحا في تاريخ اللعبة.
ومن غير المتوقع أن يتغير الاسلوب الاسباني في التمريرات، على الاقل في المدى المنظور، لكنه قد يقرر ان المنتخب في حاجة إلى ضخ بعض الدينامية.
لم يجد "لا روخا" صعوبة في السيطرة على المباريات في كأس أوروبا 2012، لكن في بعض الاحيان واجهت الطبيعة "المملة" للعبهم اتهامات بأن اسلوب "تيكي تاكا" في التمرير الذي اشتهروا به أصبح عقيما وحتى مضجرا.
نجاح خطط دل بوسكي
ونجح خيار الاعتماد على فرانشيسك فابريغاس ك"رقم 9 خاطىء" في قلب الهجوم بطريقة رائعة، وعلى المدرب الان ان يقرر ما إذا كان سيستمر في هذه التجربة.
وفي حال المضي في ذلك، قد يعني الامر اخبارا سيئة للمهاجم فرناندو توريس، اول لاعب يسجل في نهائيين متتاليين لكأس اوروبا، وايضا لفرناندو لورينتي، الذي لم يشارك ولو لدقيقة واحدة في بولندا واوكرانيا. أما دافيد فيا فمن المتوقع أن يعود إلى التشكيلة بعد ابلاله من كسر في رجله حرمه المشاركة في كأس 2012.
في المقابل، لا يتطلب خط الوسط الكثير من التعديلات، مع الاخذ في الاعتبار ان اللاعبين الكبار للعصر الذهبي لن يبقوا متوافرين إلى الأبد. وسيبلغ تشافي الرابعة والثلاثين في كأس العالم المقبلة، واندريس انيستا الثلاثين وتشابي الونسو الثانية والثلاثين، وعلى دل بوسكي ان يفكر في ما على اسبانيا القيام به والطريقة التي ستعتمدها عندما تنتهي مسيرة هؤلاء.
جيل جديد
رغم ذلك، بدأ الوجه الجديد للمنتخب الوطني بالتشكل. فجوردي ألبا (23 عاما) كان الظهير الايسر المتميز في كأس اوروبا، يمكن وجيرارد بيكيه (25 عاما) وسيرخيو راموس (26 عاما) التطلع إلى تعزيز الشراكة في الدفاع مع دخول كارليس بويول عامه ال35.
كما يأمل ثنائي اتليتيك بلباو يافي مارتينيز (23 عاما) وايكر مونيان (19 عاما) ولاعب برشلونة تياغو ألكنتارا (21) في ان يكونوا جزءا من تطور المنتخب. الفكرة غير مريحة للمنافسين، لكن مجموعة المواهب في اسبانيا ما زالت غنية كما كانت دائما.
وسيتركز اهتمامها سريعا على السعي إلى انجاز رباعية مذهلة في كأس العالم المقبلة.
