قبل أن ننطلق الى القراءة الفنية عن توقعاتنا في «البيان الرياضي» عما ستسفر عنه مباريات دور الثمانية في بطولة الامم الاوروبية التى يعتبرها الكثير من الفنيين بأنها أقوى مسابقة في اللعبة لتقارب مستويات المنتخبات بحيث يصعب التكهن بنتائجها، ولكني لا أستطيع أن أضعها في حسابات فنية بأنها أصعب من كأس العالم .
حيث ان مستويات المنتخبات أكثر تفاوتا ، لتحديد نقاط التفوق والتطور في البطولة رقم 14 في تاريخها علينا ان نضع في البداية مقارنة الدور الاول من يورو 13 / 2008 بالبطولة الحالية على صعيد نسبة الاهداف مقارنة بعدد المباريات ، فقد كانت نسبة الاهداف في يورو 2008 هي 57 هدفا خلال 24 مباراة ، أي بنسبة هدفين لكل مباراة ، أما في يورو 2012 فقد بلغت نسبة الاهداف في الدور الاول هي 60 هدفا خلال 24 مباراة ، أي بنسبة هدفين و نصف لكل مباراة .
كانت المفاجآت العنوان الرئيسي ليورو 2012 حيث خرجت منتخبات كبيرة وعريقة كانت مرشحة للقب و للعب أدوار متقدمة وفي المقابل تأهلت منتخبات أخرى بسيناريوهات هتشيكوكية مثلما حدث مع اليونان وتشيكيا على وجه الخصوص.
وسنبدأ في حلقة اليوم بتسليط الضوء على أحداث و أسرار المجموعتين الأولى والثانية فيما نواصل كشف خفايا المجموعتين الثالثة و الرابعة غدا.
المجموعة الاولى
ذكرنا في القراءة الفنية توقعاتنا في "البيان الرياضي" عن مدى إمكانية مفأجاة يونانية إذا ما تخلت عن أسلوب اتو ريهاغل الدفاعي ، واللعب بأفكار سانتوس الهجومية . كما ذكرنا في توقعاتنا ان التشيك ستتصدر المجموعة الاولى ، التى تعلمت الدرس جيدا بعد الخسارة من روسيا في المباراة الاولى ، الا انها تعلمت من أخطائها في محاولة تكرار يورو 96 في انجلترا ، و كنا قد وضعنا البطاقة الثانية بين روسيا الطامحة واليونان التى تريد صنع المفاجآت ، وتركت المواجهة الاخيرة بينهما هي الفاصل للصعود وكان الفيلسوف كاراغونيس هو صاحب الكلمة الاخيرة في تلك المواجهة بتسجيله هدف الفوز ، بذلك يحسم التأهل بمبدأ نتيجة المواجهة المباشرة .
انجاز تشيكي
المجموعة الاولى تأهلت منها التشيك بعد فوزين على اليونان وبولندا ، ورافقتها اليونان بعد تعادل مثير دراماتيكي امام بولندا وفوز على روسيا التى وضعت الكثير من الاستفهامات على ادائها خصوصا بعد التألق في المباراة الافتتاحية التي غالبا ما تكون مفتاحا الى الصعود من دوري المجموعات ، الا ان الفوز على التشيك برباعية بعد اداء لا يمكن ان يستمر ايقاعه طوال 3 مباريات.
و هذا ما حدث خلال مواجهة بولندا في المباراة الثانية خصوصا في الشوط الثاني. واما اليونان التي عرفت كيف تسيطر على المباراة بالدفاع المركز بالكثافة العددية لحرمان لاعبي روسيا من المساحات ثم اللعب على الهجمات المرتدة بكل دقة في انهائها بفاعلية .
مفاجأة اليونان
منتخب اليونان من خلال ادائها في المباريات الثلاث اثبت فاعلية الاداء الفعال من خلال المثابرة والتنظيم الجيد والتركيز هي المفاتيح التى اعتمدت عليها اليونان فيما تخطط لتكرار مفاجأة يورو 2008 ، مثلما حدث في مباراتها امام روسيا .
حيث بلغت نسبة استحواذها على الكرة 38 % مقارنة بروسيا التى بلغت 62 % ، وعدد محاولاتها الهجومية 5 محاولات منها 3 مباشرة على المرمى سجل خلالها هدف الفوز في المباراة ، اما روسيا فقد بلغت محاولاتها الهجومية 25 هجمة لم تنجح احداها في تغيير النتيجة ، وهذا ما يستدل بان اليونان تعول على خط دفاعها الصلب دون الاستهانة بخط الهجوم .
المجموعة الاولى
لقد ذكرنا في ترشيحاتنا بصعوبة التوقع في تحديد ورقتي الصعود من هذه المجموعة ، و ذكرنا بان صعود هولندا والمانيا والبرتغال هي الاقرب الى المنطق ، الا ان مفاجأة الدانمارك من خلال الفوز على هولندا في المباراة الافتتاحية في هذه المجموعة بعثرت الكثير من الاوراق .
وألمانيا هي التى حافظت على مستواها بكل ما تمتلك من امكانيات تؤكد تفوقها في حسم الصراع في بطاقتي التأهل و لم تكتف بذلك بل هي الفريق الوحيد الذي استطاع أن يفوز بكل المباريات الثلاث ، و هذا مؤشر فني يعمل له حساب في تحديد الكثير من التكهنات في الفوز بالبطولة .
المانشافت عتيد
أظهرت المانيا قوتها الدفاعية من خلال لاعبين يمتازون بالخبرة ، و يعرفون كيف يتحملون مسؤولياتهم في التفاهم و الانسجام التنظيمي بين خطوط الفريق ، و لا يمكن أن لا نضع في الحسبان القوة الهجومية التى يتمتع بها لاعبو الوسط الذين يمتازون بالكثير من مقومات التفوق على المنتخبات الاخرى ، ألمانيا قدمت منتخبا متوازنا بلاعبين شباب لكنهم اثبتوا انهم يتمتعون بالنضج الفني و التكتيكي وكفاءتهم في مباريات الدور الاول .
واقعية البرتغال
أما البرتغال فكانت واقعية مع المنتخبات التى أوقعتها القرعة ، فقد كانت الثقة بالنفس وكيفية التعامل مع المنتخبات الثلاثة بأنه لا يوجد مستحيل في كرة القدم ، وانه كمنتخب له هويته الخاصة يستطيع أن يبتكر أسلوبه الخاص في الملعب ، فكانت ديناميكية ادائه واقعية خصوصا في التحول الهجومي السريع ، وهذا ما اثبته أمام هولندا حيث كانوا يحتاجون الى الفوز بغض النظر لنتيجة مباراة الدانمارك ضد ألمانيا في أن توصلهم الى بلوغ ربع النهائي ، و أثبتوا ان لهم القدرة على التعامل مع أي منافس ، فلم يكن رونالدو اللاعب الوحيد القادر على صنع الفارق في البرتغال .



