إخفاق منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في بطولة كأس آسيا 2011 فجر قضية احتراف لاعبينا خارجياً، لتغيير واقع كرتنا إلى الأفضل، بعد سيرها في طريق الاحتراف وحصول العديد من المواهب الواعدة على فرصة اللعب، سواء مع فرقها أو بالمنتخبات الوطنية، وبعد الخروج من الدور الأول للبطولة القارية تمرد الشارع الكروي على الواقع بعد أن كثرت الإخفاقات، وضل الأبيض الكبير الطريق للوصول إلى منصات التتويج، على الرغم من توافر العديد من المقومات التي تساعد على الوصول بأسرع زمن، وهو ما لم يتوافر من قبل، وأصبح الرجاء بغد أكثر إشراقاً ويريقاً يحدوا الجميع من مسؤولين وجماهير ليتواكب الحلم مع الواقع. لاعبونا اليوم مؤهلون قبل أي وقت آخر لعبور حالة الإحباط التي أصابت شارعنا الكروي، فمنهم من نال لقب هداف آسيا، ولقب واحد من أفضل 10 لاعبين في العالم بمرحلة الشباب والناشئين، وحراس على درجة عالية من الموهبة.
ويفترض أن تكون مشاركتنا القارية محطة من محطات الوصول إلى العالمية، ولكن كيف يتحقق ذلك، ونحن لا نزال نعيش واقعا محليا لا ينظر إلا للصالح الخاص، ولذلك ظل الواقع مرّا رغم كل الجهود والطموحات والتسهيلات الممنوحة لتحقيق الحلم. كثيرون وضعوا وصفة لعبور حالة الإحباط التي لا تزال تسيطر على الأبيض الكبير، الذي لم يحقق سوى لقب واحد رسمي على مدى 35 عاماً، مما يعتبر واقعا لا يتعايش مع الآمال والطموحات، كثيرون، فتحوا ملف الاحتراف الخارجي للاعبينا، والذي من شأنه أن يساهم في التطور المنشود لأنه يعني ببساطة أن خطوات السير في طريق الاحتراف سوف تتزايد بعد أن يعيش اللاعبون أجواء الاحتراف الحقيقية، وهم مؤهلون لذلك بحكم موهبتهم.
اختلف رواد الشارع الكروي ما بين مؤيد ومعارض لفتح الملف، من منطلق أن لاعبينا مدللون، ولا يستطيعون التعايش مع عالم الاحتراف الخارجي بكل متطلباته، خاصة وانهم لا يزالون يرتدون عباءة الهواية ولا يريدون الخروج منها، خاصة وانها عباءة تنعم بالراحة والجهد القليل، على الرغم من تكلفة العباءة المالية الباهظة، ولكنه الواقع الذي لا يزال في حاجة إلى سنوات طويلة ليتغير وفق الرؤى والطموحات، وهناك من يقول إن الاهتمام الأول للأندية هو الشأن المحلي والواقع الميداني يعزز من آرائهم في ظل تواجد 7 لاعبين أجانب بداية من الناشئين ومروراً بالرديف ونهاية بالفريق الأول، وان لقب بطولة الدوري أو الكأس قد يكون في أولوية متقدمة من مشاركة وطنية قارية، لذلك يضعون خطوطاً حمراء أمام احتراف لاعبينا الخارجي، ومن هنا زادت أسعار اللاعبين محلياً ليكون عوضاً عن خطوة الخروج لخارج البلاد. وتحدى اللاعبون الجميع بإعلان رغبتهم في الاحتراف الخارجي، ليثبتوا انهم على قدر المسؤولية ومتطلبات المرحلة المقبلة، خاصة وانهم يملكون الرغبة في التغيير، والقدرة على إثبات الذات، والأمنية بالوصول إلى منصات التتويج عن جدارة واستحقاق، خاصة وأن الجيل الحالي من اللاعبين يملك الموهبة والإخلاص والطموح العالي.. وبين هذا وذاك رأينا أن نفتح الملف ونسمع كل الأطراف من أجل التوصل إلى قرار يكون في الصالح العام لمنتخباتنا .
لا توجد رغبة
البداية برأي هشام الزرعوني عضو رابطة الإمارات للأندية المحترفة والمدير التنفيذي لنادي الشعب والذي جاء صريحاً وواقعياً بقوله: الاحتراف الخارجي مطلب مهم للارتقاء بأداء لاعبينا، وهذا ليس محل شك من كافة الأطراف ولكن يبقــى علينا الإجابة عن العديد من الاســئلة.. هل لاعبونا راغبــون حــقاً في الاحتراف الخارجي بكل متطلباته في ظــل حالة الترفيه والتدليــل التي يعيشونها، وهــل هم مؤهلون للعب في دوريات أوروبية ســبقتنا بسنوات طويلة في عالم الاحــتراف، وهل هم على اســتعداد لتقبل الغربة والابتعاد عن الأهل والأصدقاء، هل لاعبونا على اســتعداد للمــران القوي والجاد على فترات طوال اليوم- ويضيف هشام الزرعوني بقوله إن المنتخبات تتطور بمعايشة عدد من لاعبيها لعالم الاحتراف بكل ما يعنيه من حقوق والتزامات وعطاء، ونحن لا ننكر أن سبب تطور الكرة اليابانية على سبيل المثال هو تواجد عدد كبير من اللاعبين كمحترفين في الدوريات الأوروبية، ما جعل مستوى اللاعب يتطور وانعكس ذلك على المنتخب الياباني بدون شك، وتطرق هشام الزرعوني إلى نقطة مهمة وهي أن مستوى اللاعب المحلي لم يتطور على القدر المطلوب ليواجه علم الاحتراف، على الرغم من ان دخل اللاعب زاد 10 مرات عما كان عليه قبل الاحتراف، ولكن المردود لا يتواكب أبداً مع المبالغ التي ينالها اللاعب.
ويطالب هشام الزرعوني اللاعبين أن ينطلقوا إلى عالم الاحتراف الحقيقي أولاً من خلال الواقع المحلي، وبعد أن يتأقلم اللاعبون مع هذا الواقع وإثبات ذاتهم ووجودهم يكون التفكير بخطوة الاحتراف الخارجي، وقال علينا عدم القفز بعالم الاحتراف والسير خطوة خطوة حتى يتعود لاعبونا على هذه الأجواء، لأنه للأسف عدد كبير منهم لا يزال يعيش أجواء الهواية بكل معانيها وعالمها، ونفى الزرعوني وجود خطوط حمراء لدى الأندية في ملف الاحتراف الخارجي، وقال ان أي لاعب يتلقى عرضاً جاداً للاحتراف سيجد دعماً .
مشكلة الوعي
خالد عوض مساعد المدير التنفيذي لنادي الوحدة لم يختلف عما طرحه الزرعوني، وان طرح العديد من النقاط التي تحسب له فيما يتعلق بمسؤولية الأندية بقوله: ان لاعبي الإمارات غير مهيئين للاحتراف الخارجي للعديد من الأسباب، منها أن عقلية اللاعب الآن غير مهيأة للاحتراف بالخارج، وهذا واقع ولابد أن نعترف به، ومع أني مسؤول بأحد الأندية فأقول ان الأندية تتحمل جزءا من هذا السبب لأنها لم تحسن تهيئة اللاعبين بما يكفي للدخول في عالم الاحتراف بشكل عام، وعدم متابعة اللاعب بشكل جيد خارج المستطيل الأخضر والمعنية بحياته الخاصة.
وحينما نقول الآن ان على اللاعب الاحتراف بالخارج، دعنا نتحدث أولاً عن تجربة احتراف خليجية، هل يستطيع اللاعب التعود على الأجواء الجديدة بدون أصدقائه القدامى وباقي أمور حياته الشخصية الأخرى التي تعود عليها طوال السنوات الماضية، دعني أجيب من خلال تجربة لاعبنا فهد مسعود الخليجية وأقول انها تجربة لم يكتب لها النجاح لأن اللاعب لم يتعود على الاستغناء عن أجوائه فما بالنا لو كان الاحتراف في دولة أوروبية أجواؤها مختلفة تماماً عن الأجواء الخليجية والعربية، كما توجد عروض محلية تغري اللاعب على البقاء بالوطن، حيث العقود المغرية التي تجعل طموح اللاعب في الاحتراف الخارجي تتضاءل، إن مشكلتنا هنا قلة الوعي بمتطلبات الاحتراف الحقيقية من خلال تعود اللاعب على بعض السلوكيات العامة، سواء في التغذية أو مواعيد النوم أو تعامل اللاعب مع المنظومة بشكل عام، تخيل أن اللاعب في أوروبا يعتمد على نفسه في كثير من الأمور بملبسه وأدواته ولاعبنا يعتمد على الغير في كل هذا، انه شيء بسيط ولكنه سلوك يظهر استيعاب مفهوم الاحترام. وسألت خالد عوض سؤالاً مباشراً.. ما رأي ناديه لو هناك عرض احتراف جاد لأحد لاعبي ناديه، قال: نحن نوافق على الفور ولا توجد عندنا خطوط حمراء في هذا الشأن لأننا مقتنعون بالفكرة، وسبق ومنحنا الفرصة أمام فهد مسعود وإسماعيل مطر لأننا نؤمن أن المسؤولية مشتركة بما يخدم الصالح العام لكرة الإمارات.
خطوط حمراء
وإذا كانت هذه وجهة نظر مسؤولي الأندية، فما هي وجهة نظر وكلاء اللاعبين المعنيين بالقضية بحكم أنهم الجهة المسؤولة عن تسويق اللاعبين خارجياً. يقول وليد الشامسي: فرص الاحتراف موجودة، ولكن هناك رغبة من الأندية بعدم ترك لاعبيهم لخوض مثل هذه التجارب، ودائماً ما نصطدم بكلمة «خطوط حمراء»، حينما نعرض الأمر على مسؤولي عدد من الأندية التي تضم في صفوفها عددا من المواهب الواعدة، إضافة إلى المبالغة في سعر اللاعبين من خلال الصفقات المحلية، فلاعب مثل إسماعيل ربيع ينتقل إلى ناديه الجديد بـ «2 مليون ومئتي ألف يورو» ولاعب مثل عبدالله مال الله بثلاثة ملايين يورو، ولاعب مثل خميس إسماعيل بسبعة ملايين درهم، مع العلم أن لاعبا مثل رونالدينيو ينتقل بـ 4 ملايين يورو، ولا بد أن نعترف بعيداً عن العاطفة أن الفارق الفني بين هؤلاء ولاعب مثل رونالدينيو كبير، بحكم أمور عدة، قد يكون لاعبونا بعيدون عنها. ولا بد أن نعترف أن عدد لاعبينا قليل، ولا بد من تسهيل مهمة تسويقنا للمواهب منهم بما يتناسب مع أرض الواقع، وبعد ذلك يكون أداء اللاعب والتزامه مع فريقه الجديد هو الفيصل في زيادة سعره من عدمه.
أسباب
6
- يملك لاعبنا بنية جسمانية ضعيفة لا تتواكب مع متطلبات الاحتراف الأوروبي، ويعود السبب إلى البيئة التي عاش فيها اللاعب، وعدم التأسيس الجيد في قطاع المراحل السنية، ما أدى إلى صعود لاعب غير مكتمل النضج البدني، سواء في التكوين أو السرعة والتحمل، وتواصل مع عدم رغبة اللاعب في التعويض.
- يعتبر المراقبون للحركة الكروية أن اللاعب الإماراتي «مدلل زيادة على اللزوم»، وهذا لا يجعله ينخرط بشكل جيد مع الاحتراف الذي ينظر إليه على أنه دخل مادي كبير من دون الوضع في الاعتبار أن الدخل العالي لا بد أن يوجه عطاء مضاعفاً حتى يتطور أداء اللاعب، ما ينعكس على مستوى ناديه والمنتخب الوطني.
- يرى العديد من المتابعين لأداء لاعبينا أن المستوى المهاري الحالي للاعبين لا يقنع مسؤولي الأندية الأوروبية بتقديم عرض احتراف له. بالمقابل تجد الأندية الأوروبية ضالتها في العديد من اللاعبين سواء الأفارقة أو جنسيات شرق آسيا، ومع وجود عدد من المواهب الآن، إلا أن بعضهم أجسامهم لا تساعد على المنافسة الاحترافية.
- يفتقد لاعبونا إلى التسويق الخارجي الجيد من خلال وكلاء اللاعبين الذين لهم علاقات أوروبية قوية، خاصة وأن هناك قلة موهوبة يجب أن يكون لها حظ في نيل الفرصة والتجربة، ولعل هذا يعود إلى قلة خبرة الوكلاء بالدولة الذين اتجهوا لممارسة المهنة خلال فترة وجيزة ولا تزال علاقاتهم الخارجية تحتاج إلى مزيد من الوقت.
- يفتقد معظم لاعبينا إلى ثقافة الاحتراف الحقيقية، فلا يزال الأغلبية يعيشون في أجواء الهواية من ناحية المران البدني والفني على فترات يومياً، وعدم تناول الغذاء الصحي الرياضي، وعدم منح الجسم الراحة المطلوبة للتعود على السهر، وعدم رغبة عدد ليس بقليل بالاطلاع والقراءة عن الاحتراف وثقافته المتنوعة، بما يزيد من إدراكهم لمتطلبات الاحتراف.
- من الأمور التي تؤخذ على لاعبينا وتحد من فرص احترافهم خارجياً أن سقف طموحاتهم ليس عالياً، ولعل ما يحدث في المباريات لخير مثال حينما يتعرض المرمى إلى هدف تهبط المعنويات ويقل التركيز، ما يكثر من الأخطاء وتكون فرصة التعويض قليلة، ولو كان هناك سقف طموحات عاليا لزاد الإصرار على التعويض وتحقيق الفوز والوصول إلى منصات التتويج.
أحمد خليل: امنحونا الفرصة وسنثبت جدارتنا
يختلف أحمد خليل لاعب الأهلي مع الآراء التي تتوقع فشل تطبيق التجربة الآن بقوله: إننا كلاعبين نملك الإرادة القوية والعزيمة لخوض التجربة التي نعلم أنها ليست سهلة، ولكن علينا التعايش معها والانخراط في عالمها لأن التجارب هي التي تنمي المواهب، وقال أحمد خليل أنا شخصياً أرحب بأي عرض احتراف أوروبي حقيقي وخوض التجربة، وأعلم أن إدارة الأهلي لن تمانع لأنها ستكون المستفيد الأول في حال العودة بمستوى مغاير للواقع الحالي.
وأضاف أحمد خليل: إن كرة الإمارات تضم العديد من المواهب القادرة على الاحتراف الخارجي، وإثبات أنها على قدر من المسؤولية لو سنحت لها الفرصة، وإذا كان البعض يتخوف عدم مقدرتنا على التعود على أجواء الاحتراف فأقول لهم إننا نعيش الآن هذه الأجواء، ولكن لا بد أن يعي البعض أن تجربتنا الاحترافية لا تزال في بدايتها، ومن الصعب أن نحصد ثمارها بعد موسمين أو ثلاثة، ولكننا نسير على الطريق الصحيح، وهناك تطور ملموس في الأداء سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات. ويشير أحمد خليل إلى أن فرص الاحتراف الحقيقية لم تأت إلى الآن، وكل ما قيل في مجرد اجتهادات إعلامية أو تسويق من قبل بعض الوكلاء، وأتمنى أن تكون هناك اتصالات حقيقية وفرص جادة وحينها أنا أثق أن أنديتنا لن تقف حجر عثرة أمام هذه الفرص.
غراب: القرار في يد رؤساء المجالس الرياضية
بعد الاستماع إلى مختلف الآراء من مسؤولي الأندية واللاعبين، ما رأي اللجنة الفنية في اتحاد الكرة عن هذه القضية المهمة، يقول محمد مطر غراب نائب رئيس اللجنة الفنية، رئيس لجنة المسابقات: نحن لدينا قناعة بأهمية الاحتراف الخارجي للاعبينا لأنه أحد الحلول للارتقاء بمستوى وأداء اللاعبين، خاصة وأن هناك عددا ليس بقليل من المواهب الشابة بالمنتخب الأولمبي قادرة على خوض التجربة، ولكننا في اتحاد الكرة من الصعب أن نفرض مثل هذه الآراء على الأندية، ومن هنا نقول إن القرار في يد رؤساء المجالس الرياضية المسؤولة عن الأندية وتطور العمل بها بشكل مباشر.
ولكن مثل هذه الخطوة تحتاج إلى تسويق جيد للاعبين في الدوريات الأوروبية لأن انتقالهم لخوض التجربة في بلدان خليجية أو عربية لن يكون له التأثير الكبير في تطور المستوى، لأن الظروف متشابهة بيننا وبينهم، كما يتطلب عدم المبالغة في الأسعار عند وجود فرص للانتقال الخارجي، إضافة إلى مدى قناعة الأندية بالتخلي عن لاعبيهم، والأهم مدى قناعة اللاعب نفسه بالإقدام على مثل هذه الخطوة المهمة في ظل ارتفاع العائد المادي للاعبين عند الانتقال المحلي، وهنا يمكننا التساؤل: هل يتم النظر للموضوع من جانب المصلحة العامة للوطن أم من جانب المصالح الخاصة لأطراف القضية، فإذا كان الهدف مصلحة الوطن فيجب أن تكون هناك تسهيلات لتطبيق التجربة.
ويتطرق محمد مطر غراب إلى النقطة الفنية المهمة، وهي مدى مقدرة اللاعب على التعايش مع عالم الاحتراف الحقيقي في أوروبا، هل يستطيع التكيف مع النظام الاحترافي بشكل عام، والكم التدريبي المرتفع، ووصول اللاعبين إلى درجات القياس العالمية للاعبين المحترفين في التحمل البدني وباقي الأرقام المتعلقة بالعمل الفني سواء في التدريبات أو المباريات، هنا يصعب التكهن بمقدرة اللاعب على تحمل ذلك نظرياً، خاصة وأن أرقام أداء اللاعبين في الدوري لا ترتقي إلى هذه الأرقام العالمية، وإن كانت هذه الأرقام تحسنت خلال مشاركة اللاعبين في كأس آسيا الأخيرة التي أقيمت في الدوحة، ولكن في كل الأحوال نحن ننظر إلى مدى معايشة لاعبنا إلى الواقع الاحترافي الأوروبي الذي يختلف تماماً عن واقعنا المحلي.
إسماعيل راشد: المنتخب والأندية مستفيدان
يطالب اسماعيل راشد مدير منتخبنا الوطني بتسهيل مهمة لاعبينا في الاحتراف الخارجي الأوروبي لأنه أحد السبل الرامية إلى تطور مستوى اللاعبين، وتعايشهم مع واقع الاحتراف الحقيقي مما ينعكس على المنتخبات الوطنية والأندية بالتطور والرقي في الأداء، وهي الغاية من الإقدام على مثل هذه الخطوة.
وقال ان هناك الآن أربعة لاعبين جاهزين لخوض تجربة الاحتراف الأوروبية لتطور مستواهم البدني والفني ولموهبتهم العالية وهم اسماعيل مطر وحمدان الكمالي وعامر عبد الرحمن وأحمد خليل، ولو منحنا هؤلاء فرصة الاحتراف الأوروبي سيكون لهم شأن كبير لأنهم يملكون الموهبة والعزيمة القوية للتعايش مع متطلبات الاحتراف الحقيقي، وأنا أقول «احتراف أوروبي» لأن من غير المعقول أن نطالب باحتراف خليجي أو عربي، لأن دورينا قد يكون أفضل من دوريات عدد من الدول المحيطة بنا خليجياً أو عربياً، كما ان الحوافز هنا الممنوحة للاعبين أعلى بكثير من عدد كبير من البلدان المجاورة، وبالتالي لن تكون هناك استفادة فنية عالية للاعبينا.
وأشار اسماعيل راشد إلى أن الأندية لا تضع خطوطا حمراء أمام احتراف لاعبيها، ولكن إلى الآن لا توجد عروض احتراف حقيقية للاعبينا، وهنا لا بد من حسن تسويق لاعبينا في الدوريات الأوروبية، ولكن لا بد من تعود لاعبينا على أجواء الاحتراف الحقيقية من الآن حتى لا يصطدموا بواقع يصعب عليهم معايشته والتأقلم معه.
شايفر: التعود على أجواء الاحتراف الحقيقي أهم
طالب المدرب الألماني شايفر بعدم الاستعجال على خطوة الاحتراف الخارجي الآن، لأن اللاعب الإماراتي يحتاج إلى التعود على أجواء الاحتراف الحقيقي بشكل عام أولاً، أي تأهيله قبل الإقدام على خطوة ربما لن تكون ناجحة لو تم تطبيقها الآن. وقال مدرب العين والأهلي الأسبق إنني أعترف بأن كرة الإمارات تضم العديد من اللاعبين الموهوبين من أمثال عامر عبد الرحمن وأحمد خليل وذياب عبدالله وغيرهم وهؤلاء من المواهب الواعدة.
وقال الألماني شايفر إن اللاعبين الموهوبين في حاجة ماسة إلى العمل الفني الكبير والمكثف من أجل إبراز مواهبهم وتحقيق أقصى استفادة فنية منها، سواء للنادي أو المنتخب، وضرب مثالاً على ذلك بقوله حينما كنت مدرباً للأهلي عملت بجدية مع عدد من اللاعبين الصغار الموهوبين واستطعت في فترة وجيزة أن أجهزهم للانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني الذي ضم من الأهلي حين ذاك 6 لاعبين، وحينما انتقلت إلى العين واصلت العمل لتجهيز لاعبين موهوبين من العناصر الواعدة، منهم اسماعيل أحمد وفهد فريش وفارس، ووصل عدد اللاعبين الذين انضموا إلى المنتخب وأنا في العين إلى 7 لاعبين معظمهم من العناصر الشابة، وهذا هو التحدي الحقيقي لأي مدرب.
وطالب شايفر من الأندية الاهتمام بصقل اللاعبين أولاً وتعريفهم بمعنى الاحتراف الحقيقي والتعود عليه حتى لو جاءت فرصة احتراف لأي من العناصر يكتب لها النجاح.
استراتيجية
حمدون: يجب وضع مصلحة المنتخبات هدفاً رئيسياً
طالب محمد عبيد الظاهري «حمدون» لاعب العين الأسبق وعضو رابطة اللاعبين، بأن يكون الهدف الرئيسي للجميع في الفترة المقبلة هو الارتقاء بأداء المنتخبات الوطنية، وخطوة الاحتراف الخارجي هو أحد الحلول للارتقاء بأداء لاعبينا سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات، ولكن علينا أولاً العمل بكل جدية على تأهيل اللاعب لهذه الخطوة المهمة في مسيرته الكروية الاحترافية، وهذا عنصر مهم جداً في الفترة الحالية.
والتأهيل يكون من خلال التثقيف بمفهوم الاحتراف الحقيقي، والتعود على تناول التغذية الخاصة بالرياضيين، والمران المكثف، وتخطيط برنامج للاستيقاظ والنوم، وهذه عناصر مهمة للغاية قد تكون عناصر مساعدة للمنظومة الاحترافية ولكنها هي من تساهم في زيادة النجاح، وتغير عقلية اللاعب في هذه الأمور عامل مهم كبداية الآن، قبل الإقدام على عملية الاحتراف الخارجي، حتى تكون هناك مقومات نجاح رئيسية تدعم الخطوة المستقبلية.
ويشدد حمدون على أهمية تحديد سقف أدنى وأعلى لاحتراف لاعبين، لأن السقف المحلي الحالي مبالغ فيه تماماً، ولا يتناسب مع الواقع ويعرقل من السير في طريق الاحتراف الخارجي، تظل الأمور بعد ذلك رهن نجاح التجربة وتأقلم لاعبنا معها.
هدف
فؤاد خليل: رؤيتنا للاحتراف لاتزال ضبابية
أكد فؤاد خليل لاعب الأهلي الأسبق ان الرؤية للاحتراف بشكل عام لاتزال ضبابية، مما يحد من فرص نجاحها حتى الآن على الرغم من توافر العوامل المالية، والسبب يعود إلى ان المطالبة بأن يكون اللاعب «سوبر مان»، بمعنى اذا كان لدينا لاعب مهاجم لا نكتفي بأنه يسجل أهدافا، وإنما نطالبه بأن يكون صانع ألعاب ويصنع الفرص لنفسه، وان يعاون الدفاع وقت الحاجة، وهذا عمل كبير ويتطلب جهدا من اللاعب، مما يجعله يفقد التركيز في مهمته الأساسية.
النقطة الثانية ان مسؤولي الأندية يطالبون اللاعبين بإحضار عروض احتراف، وحينما تأتي هذه العروض يقوم مسؤولو الأندية بوضعها في سلة المهملات، لأنهم في الأساس لا يريدون توجه اللاعبين إلى الاحتراف بالخارج، لابد أن يكون الهدف واضحا في مثل هذه الأمور، إذا كان المسؤولون في الأندية لايريدون تطبيق الاحتراف الخارجي يعلنون ذلك صراحة ونغلق هذا الملف، واذا كانوا يرحبون فعليهم إثبات ذلك على أرض الواقع.
ويشير إلى أن الاحتراف «أخذ وعطاء» وعلى الأندية القيام بدورها في تعزيز الاحتراف وترسيخه، وعلى اللاعب ان ينمي مواهبه بمزيد من العمل، واذا كان اللاعبون يرغبون في الاحتراف فعلى الأندية تسهيل مهمتهم، وفي الوقت نفسه على اللاعب ان يعيش أجواء الاحتراف الحقيقية حتى يتطور مستواه.
مواهب
حظوظ لاعبينا في الاحتراف الخارجي جيدة
يعتبر علي مسري لاعب العين ان حظوظ لاعبينا في الاحتراف الخارجي جيدة، وقال ليس من الصعب ان يتلقى عدد من لاعبي الأبيض عروضاً للاحتراف الخارجي، باعتبار ان امكاناتهم كبيرة ومؤهلاتهم عالية تساعدهم على جلب أنظار المهتمين، واعتبر ان الاحتراف الخارجي سيعود بالنفع على كرة الإمارات وسيساعد على تطوير أداء المنتخب ويفتح أبواباً جديدة لمجموعة أخرى من المواهب الصاعدة لإثبات جدارتها باللعب الخارجي وتطوير مستواها والارتقاء بأدائها بما يخدم تطور كرة الإمارات عموماً.
تأكيد
وكلاء اللاعبين: لسنا السبب في عدم الاحتراف
رفض عدد كبير من وكلاء اللاعبين، الذين لهم صلة بالدوري تحميلهم مسألة عدم قدرة اللاعب الإماراتي على اللعب بالدوريات الخارجية، فأتفقت الآراء على عدة أشياء، في مقدمتها ان لاعبينا لا يمكنهم ان يتحملوا «مرارة الغربة» فضلا عن عدم قدرتهم على الانصياع للقواعد الصارمة، التي تحكم اللعب في الدوريات الأوروبية، على سبيل المثال، وقال البعض ان اللاعب الإماراتي «مزاجي» بدرجة كبيرة، لذلك لا يمكن ان يتعايش مع الواقع الأوروبي، ويجب ان تؤخذ المسألة بشكل تدريجي، بمعنى ضرورة السعي أولاء وراء الاحتراف داخلياً بشكل سليم، وبعدها يتم التفكير في الخروج إلى الخارج.
التزام
أحمد علي: الأندية لن تقف أمام الفرص الحقيقية
أكد أحمد علي لاعب بني ياس والمنتخب الأولمبي، الفائز بفضية الآسياد، ان كل لاعب يسعى بكل قوة لتحقيق حلم الاحتراف الخارجي، وذلك من خلال ظهوره بمستوى متميز، سواء مع النادي، الذي ينتمي إليه، أو مع المنتخبات التي ينضم إليها، وقال ان فتح باب الاحتراف الخارجي أمام اللاعب الإماراتي من شأنه ان يساهم بشكل كبير في تطور مستوى كرة القدم على مستوى المنتخبات، فضلاً عن ذلك يفيد الأندية مادياً.
وأضاف ان الاحتراف الخارجي بكل تأكيد طفرة كبيرة اذا تحققت، لكن بشرط ان يكون ذلك وفق إطار شرعي، تضمن لكل طرف حقه، إضافة إلى ضرورة أن يكون احترافاً حقيقياً، بمعنى أن تكون موجوداً في أندية كبيرة وليس مجرد احتراف على الورق أو أن تظهر في أندية لا تفيد اللاعب والمنتخب، أما عن موقف الأندية وإمكانية رفضها فتح باب الاحتراف أمام لاعبيها فيقول: أعتقد أنه لو كان الاحتراف حقيقياً، فأنديتنا لن ترفض، بمعنى وجود عروض من أندية قوية وتفيد اللاعب والأندية، بالشكل الذي يعوضها غياب اللاعب عن صفوفها مستقبلاً، وطبق أحمد علي المسألة على نفسه، مؤكداً ان بني ياس لن يعارض في حال وجود عروض من أندية قوية، خاصة أن إدارة النادي إدارة محترفة بمعنى الكلمة، وهدفها الأول هو مصلحة المنتخب الأول واللاعب.
