(من منا لم يقف بسيارته بجانب أحد محلات العصير وطلب الكوكتيل، هذا العصير الذي بدأ يدخل بلادنا العربية منذ عشرات السنين القليلة الماضية، فبمجرد أن تنادي على «راجو» يأتيك مهرولا ويوجه سؤاله المعتاد، ما هي الفواكه التي ترغب بإضافتها كالعنب والفراولة والأناناس والمانجو، الخ، وتأخذ طلبك وتستمتع بلذة العصير.
ولكنني لم أتخيل يوما أن تتحول الإدارة في اتحاداتنا الرياضية العربية إلى «إدارة بثقافة الكوكتيل».
تابعت العشرات من البرامج والمقالات والدراسات التي تطرقت للخروج المذل لمنتخباتنا العربية من بطولة آسيا في قطر.
وقد تطرق الجميع إلى الأسباب الجوهرية من وجهة نظرهم لتلك النتائج المخيبة والتي لم تخرج من نطاق الخلل في الخطط الاستراتيجية وعدم وجود رؤية واضحة وقد تكون بسبب خلل في الأفراد المسؤولين عن الرياضة العربية، عدم كفاءة الأجهزة الفنية والإدارية، دور الأندية السلبي في تدعيم مخططات الاتحادات الرياضية.
وتطرق الآخرون لمشكلة عدم تطبيق الاحتراف ومشاكل الإعلام الرياضي، وضعف الإعداد، الخ.
وأكثر ما أضحك قلمي الصغير تحليل أحد (الفطاحلة) من المحللين العرب والذي ارجع الإخفاق إلى «الأسرة» وأنها هي السبب الرئيسي الأول في الواقع المأساوي في بطولة آسيا!
وأقول لزميلي الكبير (شو رأيك نقيل الأسرة من الأجهزة الفنية لمنتخباتنا العربية)؟!
قد أتفق بغياب الثقافة الرياضية المجتمعية في بلادنا العربية ولكن هذه المسؤولية تقع في الأساس على المؤسسات والأجهزة الرياضية الكبرى في البلد!
سمعنا كثيرا عن الاتحادات واللجان الخاصة بالرياضة للجميع والتي تهدف للبدء من المجتمع وليس بالمجمعات الرياضية، ولكن هل تقوم تلك اللجان بدورها المنوط بها ؟ أترك الإجابة لأصحاب الاختصاص!
اسمحوا لي اليوم إضافة مصطلح جديد في قاموس الرياضة العربية والذي أرى أنه من وجهة نظري المتواضعة أنه من الأسباب الرئيسية لتردي الرياضة العربية، ألا وهو «الكوكتيل الرياضي» !
وأقصد هنا أن اتحاداتنا الرياضية العربية بدأت في السنوات الأخيرة بتجربة العديد من الوسائل والاستراتيجيات والمنهجيات دون دراسة مستفيضة من ناحية وملائمتها للواقع المحلي العربي من ناحية أخرى بشكل حوّل وللأسف رياضتنا العربية إلى عصير كوكتيل!
ففي فترة من الفترات بدأت تدخل علينا مصطلح الكرة الانجليزية والتي تعتمد على القوة والإدارة من بعد وتحولت بعد فترة للمدرسة البرازيلية والتي تخيل للبعض أن مجرد تطبيقها ستنهال البطولات في خزائن مؤسساتنا الرياضية العربية!
ومع مرور الزمن كان لزاما علينا أن نلعب الكرة الشاملة ومواكبة المدرسة الهولندية.
وجاء بعد فترة أصحاب الحقائب السوداء التي والمتضمنة بين جنباتها الاستراتيجية والخطط التي تضمن النجاح وحفظ معظم المسؤولين عن الرياضة العرب مصطلحات الرؤية والرسالة والأهداف الاستراتيجية والخطط التشغيلية والتي لا أقلل من أهميتها بقدر ما أؤكد على وضعها بأسس علمية بعد تحليل دقيق للظروف الداخلية والخارجية بواقعية، ناهيكم عن ترجمة مسميات وتعريفات جميلة مثل أفضل الممارسات العالمية والاحتراف والخصخصة، الخ!
أقولها بكل صراحة أن الخلل الرئيسي يكمن في تحويل رياضتنا العربية إلى «حقل تجارب». فمتى نراجع ذاتنا ونكون واقعيين في طرحنا؟
وأذكركم بأن أهل مكة أدرى بشعابها!
همسة: إذا بقي التعنت على ما هو عليه فادعو لتنصيب «راجوا» مديرا فنيا لمنتخباتنا العربية فعصيره بصراحة ولا أروع!