وجه الزميل علي رياح رئيس تحرير جريدة (مونديال) البغدادية انتقادا لاذعا إلى اتحاد كرة القدم العراقي بعد إخفاق اسود الرافدين في المحافظة على لقبهم أبطالا للقارة الآسيوية بالخروج من ربع نهائي البطولة المواصلة في العاصمة القطرية الدوحة.

وقال رياح الذي يعد من خيرة نجوم الصحافة العراقية وصاحب الرأي الصريح (جدا): الطريقة التي يدير بها (بعض) أعضاء اتحاد الكرة العراقي ممن لم تطأ أقدامهم أرض الدوحة، ليست سوى محاولة للتمويه على الأسباب الحقيقية التي أفقدتنا اللقب الآسيوي.

وأعجب ما في الأمر أن يترك هؤلاء كل العوامل الموضوعية اللازمة ويتجهوا صوب الإعلام العراقي ليحملوه مسؤولية ما جرى، وكأن هذا الإعلام هو الذي عيّن سيدكا، أو هو من اختار المنتخب، أو هو الذي أعدّ المنهج التدريبي، أو هو الذي حدّد التشكيلة في كل مباراة، أو هو الذي قيـّد أقدام لاعبينا بسلاسل حديدية لا فكاك منها!

وترك هؤلاء أنفسهم وهم العلة الأولى في ما جرى وراحوا يسددون ضرباتهم الطائشة للآخرين، أين كانوا عندما اختار لهم حسين سعيد ولجنة المنتخبات الألماني سيدكا؟!

وفي أي زاوية مظلمة كان هؤلاء وهم يرون الخلافات وهي تنتقل من كواليس الاتحاد نفسه لتنهش جسد المنتخب وتسلبه كل مزاياه الفنية والبدنية؟!

لماذا لم يتحدثوا قبل البطولة عن الشرخ الواضح بين سيدكا ومساعده ناظم شاكر ولم يتحركوا لردم الفجوة القاتلة بين الاثنين والتي شطرت المنتخب إلى (موالاة ومعارضة) على الطريقة اللبنانية؟!

ولماذا لم يطالب هؤلاء رئيسهم حسين سعيد بالاعتراض على الحكم القطري عبد الرحمن عبدو قبل أن تغتال صفارته آمال اسود الرافدين؟!

والسؤال الأهم، لماذا كان (بعض) هؤلاء الأعضاء ممن تتطاول ألسنتهم في أوقات الأزمات، يسكتون على الكثير من ممارسات الاتحاد، ثم يعلنون حربهم على الإعلام حين تأتي الخسارة؟!

وهؤلاء لا يعرفون إلا الضجيج، لقد عاشوا واقتاتوا عليه، فالهدوء والعمل المنظم والتدبير المتعقل ليست من سماتهم، لا بل إنها مفردات تعني موتهم المبكر، لأنهم ولدوا وعاشوا للصخب، والحياة عندهم باتت صراخا لا معنى له!

ولست هنا في مجال الدفاع عن (البعض) الآخر من العاملين في اتحاد الكرة وهم يستحقون التحية، لكني أريد أن أقول وباعتراف صريح أن هناك من يعمل بإخلاص وفي هدوء وربما تبدو فرصته ضئيلة الآن أو لا يكاد يتصدر المشهد!

وفي المقابل هنالك من لا يعرف إلا انتظار الأزمات كي يقدم أسوأ صور العويل والنحيب، هؤلاء يجب أن يغادروا الساحة، هؤلاء هم مصدر كل بلاء أصاب الكرة العراقية في الماضي وفي الحاضر، وعليهم أن يتركوا الاتحاد ليتخصصوا في البكاء عبر الصحف أو القنوات الفضائية، وأن يتركوا لنا نحن الإعلاميين فرصة تلمس الجرح، ووصفه، والإسهام في تطبيبه بعيدا عن الانفعالات التي سترفع سقف الأزمة بدلا من إيجاد مخرج لها!

أما الإعلام العراقي، فلست في معرض الدفاع عنه هو الآخر، فهو ليس متهما، وهو ليس طرفا في صراعات خفية ومعلنة في اتحاد الكرة بعد أن أعطى هذا الإعلام بكل توجهاته وتفرعاته، الكثير وكان سندا للمنتخب، ولم يكن في يوم من الأيام نموذجا للعبث الصاخب في أوقات الشدة كما فعل ويفعل هؤلاء!