لطالما كانت بطولة كأس آسيا، مناسبة لصعود مواهب شابة على الساحة الكروية العالمية، ولم تكن النهائيات القارية في قطر ‬2011 استثناءً لتلك القاعدة، فمع وصول المنافسات إلى الدور نصف النهائي، أثبتت مجموعة من الأسماء الصاعدة علوّ كعبها في المستطيل الأخضر، بعد أدائها المشرف مع منتخباتها، والبعض منهم مازال متألقا في البطولة، لاستمرار منتخبه في المنافسة والصراع على اللقب، بينما هناك أسماء أخرى فرضت نفسها، ولفتت الأنظار إليها على الرغم من الخروج المبكر من البطولة.

الكوري جا رام

ومن هؤلاء المتألقين مع منتخباتهم، المهاجم الكوري الجنوبي يون بيت جا رام لاعب نادي سيونغنام، وربما يستحق مدرب كوريا تشو كوانغ راي أن يوصف بأنه أسعد المدربين في قطر ‬2011، بالنظر إلى أن فريقه، ذا الحلة الجديدة، يزخر بالمواهب الشابة التي تمكنت من التأهل إلى الدور نصف النهائي، وبما أن كلاً من كو جا تشيول، وجي دونج وون أثبتا مجدداً أنهما قادران على ما أنجزاه في مرحلة المجموعات، كشفت مباراة ربع النهائي أمام المنتخب الإيراني عن جوهرة كروية شابة متمثلة في ابن العشرين عاماً يون بيت جا رام الذي سجل هدف اللقاء الوحيد، ففي مباراته الثالثة فقط في الدوحة (مع العلم أن جميع مشاركاته كانت كلاعبٍ بديل) سرق لاعب نادي سيونغنام الفائز بجائزة «أفضل لاعب صاعد» في الدوري الكوري الجنوبي الموسم الماضي، الأضواء عندما دخل بديلاً في الشوط الثاني من الوقت الأصلي، وسجل هدف الفوز في الوقت الإضافي الثاني من مباراة كوريا في الدور ربع النهائي أمام ايران، ويشير موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى أن هذا اللاعب يعتبر من أبرز المواهب الكروية الشابة في بلاده، وأنه سيقدم المزيد في المستقبل.

الاسترالي ماكاي

وهناك الاسترالي مات ماكاي لاعب نادي بريسبان رور، والذي تألق مع أستراليا في كأس العالم تحت ‬20 سنة التي استضافتها الإمارات عام ‬2003، وتطلب الأمر بعض الوقت بالنسبة للاعب خط الوسط السريع مات ماكاي لكي يثبت قدراته على الساحة الكروية العالمية، والآن وبعد مرور حوالي ثماني سنوات يعود قائد نادي بريسبان رور مجدداً ليؤكد علوّ كعبه بأدائه القوي في المباريات الأربع التي خاضها المنتخب الأسترالي حتى الدور ربع النهائي، وضمن تشكيلة تزخر باللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، حمِل ماكاي لواء زملائه الذين يخوضون غمار الدوري الأسترالي في تشكيلٍ تمكن من التأهل إلى المربع الذهبي للمرة الأولى في تاريخ منتخب «الكنغارو»، وسواء تعلّق الأمر بإيقاع لعبه الذي يعتمد على التمريرات السريعة وسط الميدان أم الاضطلاع بدورٍ هام كظهيرٍ أيسر، ويبدو أن ماكاي سيكون من اللاعبين الأساسيين في مشوار أستراليا نحو التأهل إلى كأس العالم المقبلة في البرازيل ‬2014.

الاوزبكي احمدوف

وخطف الأوزبكي أوديل أحمدوف لاعب نادي باختاكور الأضواء بفضل المهارات العالية للاعب خط الوسط القوي البنية أوديل أحمدوف، بات المنتخب الأوزبكي قادرا أكثر من أي وقت مضى على تحقيق مفاجأة من العيار الثقيل، وبعد أن استحق مركزاً ثابتاً ضمن التشكيل الأساسي لناديه ومنتخب بلاده، أثبت ابن الثالثة والعشرين أنه واحدٌ من أبرز الجواهر المكنونة التي أطلقت البطولة العنان لطاقاتها، حيث افتتح سجله بهدفٍ رائعٍ من مسافة بعيدة في المباراة الأولى التي انتصر فيها فريقه على قطر صاحبة الأرض والضيافة بهدفين نظيفين، قبل أن يهز الشباك مجدداً في اللقاء مع الصين، والذي انتهى بالتعادل بهدفين لمثلهما، وبالنظر إلى شهرته بتسديداته الصاروخية، يلعب أحمدوف دوراً محورياً في قيادة خط الوسط إلى جانب زميله سيرفر ديجيباروف الفائز سابقاً بجائزة أفضل لاعب في آسيا.

الإيراني أنصاري

ولفت الإيراني كريم أنصاري لاعب نادي سايبا، الأنظار حتى إن موقع «فيفا» عندما طلب من مدرب المنتخب الإيراني أفشين قطبي تسمية لاعبيه المفضلين قبل انطلاق كأس آسيا، وقع اختياره على المهاجم أنصاري كأحد المواهب الشابة التي لابد وأن تتألق في النهائيات القارية، وسرعان ما تبيّن أن قطبي كان مصيباً في رأيه عندما سجل ابن العشرين عاماً الهدف الوحيد في شباك كوريا الشمالية، في المباراة الثانية من مرحلة المجموعات وضمِن بذلك تأهل فريقه إلى الدور ربع النهائي، ورغم الخسارة على يد كوريا الجنوبية في دور الثمانية، إلا أنه ما من شك في أن كريم أنصاري لفت أنظار نخبة الأندية الأوروبية بأدائه القوي في البطولة.

أوكازاكي: تسجيل الأهداف ليست مهمتي الوحيدة مع «الساموراي»

بغض النظر عن نتيجة المنتخب الياباني مساء أمس أمام نظيره الكوري الجنوبي في مباراة الدور نصف النهائي، والتي جمعت المنتخبين ضمن منافسات كأس آسيا المقامة حاليا في قطر، يبدو أن سقف الطموحات مازال في ارتفاع لدى اليابانيين، الذين أكدوا مرارا وتكرارا طوال تواجدهم في العاصمة الدوحة، أنهم وفدوا إلى دوحة العرب للظفر بلقب البطولة للمرة الرابعة، وتحقيق رقم قياسي لم يسبقه إليه منتخب آسيوي آخر، إلا أن الفوز باللقب، ليس الفوز كله بالنسبة للاعب كمهاجم الفريق شينغي أوكازاكي، بل يأمل بالوقت نفسه بأن يسمح الأداء الذي قدمه في الحصول على عرض من أحد الأندية الأوروبية الكبرى، فبعد أن بدأ مشواره الكروي مع ثانوية تاكيغاوا دياني في ‬2002، انضم أوكازاكي إلى نادي شيميزو أس بالس في ‬2005 قبل ثلاث سنوات من استدعائه للمنتخب الياباني الأول وكان ذلك بمباراة ودية أمام منتخب الإمارات في أكتوبر ‬2008، وشارك أوكازاكي مع المنتخب الأولمبي في الألعاب الأولمبية - بكين ‬2008، إلا أنه انتظر حتى عام 9002، ليضع بصمته مع المنتخب الياباني الأول، حيث لعب دوراً مهماً في تأهل «محاربي الساموراي» إلى كأس آسيا ‬2011، بعدما توّج هدافاً للتصفيات بتسجيله ستة أهداف.

ومنذ استدعائه للمرة الأولى للمشاركة مع المنتخب الياباني الأول، كما يشير موقع الفيفا، لعب المهاجم ذو الرابعة والعشرين من العمر ‬38 مباراة حتى الآن سجل خلالها ‬21 هدفاً ولعل الهدف الأبرز الذي سجله أوكازاكي ولن ينساه أبداً كان بمواجهة المنتخب الأرجنتيني بالمباراة الودية التي جمعت الفريقين في أكتوبر الماضي.

ويقول أوكازاكي: أرغب في أن أصل مع المنتخب الياباني إلى مستوى يجعلنا نواجه أقوى المنتخبات الأوروبية ولذلك نحن نعمل بشكل جدي على هذا الأمر، ولا يخفي أوكازاكي أن فريقه لم يقدم أداءً مميزاً في مباراة ربع النهائي أمام صاحب الأرض المنتخب القطري الذي تقدم مرتين خلال المباراة قبل أن ينجح المنتخب الياباني وبعشرة لاعبين بتحقيق عودة قوية والفوز بالمباراة بهدف في الدقائق الأخيرة قال: أنا سعيد بالفوز على المنتخب القطري على الرغم من أن مستوى المباراة لم يكن عالياً، ولكننا لعبنا كفريق ونجحنا بتحقيق هدفنا والوصول إلى نصف النهائي. مضيفاً: لم نتأثر على الإطلاق بالجمهور الذي أعطى رونقاً للمباراة. ويضيف: كانت المشاركة بكأس العالم جيدة بالنسبة لي بعدما نجحت في تسجيل هدف خلال أكبر بطولة في العالم ولذلك ستبقى البطولة بذاكرتي.

فرصة للتطور

وكشف أوكازاكي أن المشاركة بكأس العالم جنوب أفريقيا ‬2010 كانت سبباً رئيسياً في تألقه وعادت بالفائدة عليه شخصياً، حيث تحدث عن أجمل اللحظات التي عاشها مع المنتخب الياباني صيف العام الماضي.

وقال «لقد كانت المشاركة بكأس العالم جيدة بالنسبة لي بعدما نجحت في تسجيل هدف خلال أكبر بطولة في العالم، ولذلك ستبقى البطولة بذاكرتي.

ما أتذكره جيداً هو أننا لعبنا وقاتلنا كفريق بقوة وعزيمة وإصرار».

وبالفعل تطور أداء أوكازاكي كثيراً حيث شارك حتى الآن في المباريات الأربع التي خاضها المنتخب الياباني بقطر ونجح في زيارة الشباك ثلاث مرات كانت جميعها أمام المنتخب السعودي، وعلى الرغم من أنه هداف المنتخب الياباني بكأس آسيا بثلاثة أهداف وبفارق هدف وحيد عن متصدري الترتيب الكوري الجنوبي كو جا تشيول والبحريني إسماعيل عبداللطيف، إلا أن أوكازاكي يرى بأنه لا يزال هناك الكثير ليقدمه «أنا راض عن الأداء الذي قدمته حتى الآن، خصوصاً وأنني سجلت ثلاثة أهداف، ولكن تسجيل الأهداف ليس مهمتي الوحيدة فقط ولست راضياً عن بعض التفاصيل الدقيقة بأدائي والتي يمكن أن أحسنها».

تألق

يوسف أحمد موهبة قطرية خطفت الأضواء

لا تزال الحسرة ماثلة في أعين الجمهور القطري بعد الخسارة المؤلمة في الدقيقة الأخيرة أمام المنتخب الياباني الذي حرمهم من التأهل إلى المربع الذهبي، لكن المنتخب المضيف لم يخرج بخفيّ حنين من البطولة، بعد أن كشف عن جوهرة مكنونة متمثلة بالمهاجم يوسف أحمد مهاجم نادي السد، ابن الثانية والعشرين، فبعد أن تلقى فريقه الهزيمة في مباراته الافتتاحية على يد أوزبكستان بهدفين دون رد، فاجأ هذا المهاجم، ذو البنية الجسدية النحيلة، الجميع في المباراة الثانية التي جمعت العنابي مع الصين. حيث تمكّن أحمد (الذي كان استدعاؤه للمنتخب من جانب المدرب برونو ميتسو بمثابة مفاجأة للمتابعين لشؤون المنتخب القطري) من تسجيل اثنين من أجمل أهداف البطولة. واستمر هذا المهاجم الواعد بتشكيل خطر محدق على شباك الكويت واليابان في المباراتين التاليتين. ورغم إقصاء منتخب بلاده عن المنافسات، إلا أنه يُنظر لقناص نادي السدّ الآن على أنه واحدٌ من أفضل لاعبي بلاده بعد تألقه في أهم بطولات القارة.

بروز

الدوحة أعادت اكتشاف موهبة الياباني كاجاوا

رغم أن المدرب السابق للمنتخب الياباني تاكيشي أوكادا استبعد ابن الحادية والعشرين اللاعب شينغي كاجاوا من تشكيل المنتخب الذي شارك به في كأس العالم بجنوب أفريقيا ‬2010، الا أن هذا اللاعب فرض نفسه مع «الساموراي» في كأس آسيا ‬2011 بالدوحة، واستحق هذا اللاعب وبكل جدارة لقب أفضل لاعب في مباراة ربع النهائي من البطولة القارية والتي انتهت بانتصار المنتخب الياباني على نظيره القطري، وقد صعد نجم هذا اللاعب بسرعة مؤخراً بعد تسجيله هدف الفوز في مباراة ودية جمعت منتخب بلاده مع باراجواي في سبتمبر الماضي، إلى جانب تألقه مع نادي بروسيا دورتموند بعد انتقاله إلى الدوري الألماني، حيث اقتنص ثمانية أهداف من ‬17 مشاركة له، وتعتبر كأس آسيا أول بطولة هامة يخوضها «محارب الساموراي» الرشيق والذي أثبت نجاح كل من راهن على قدراته الفذة ومهاراته الهجومية الإستثنائية، وكان له دور مؤثر في وصول اليابان إلى المربع الذهبي للبطولة الاسيوية.