نشرق صحيفة الشرق القطرية تقريرا طريفا عن تصريحات مدربي المنتخبات العربية الآسيوية انتهى فيه كاتبه ماهر غريب الى أن المدربين يضحكون على الجماهير بتصريحاتهم المتضمنة لكثير من المغالطات واللعب بالكلمات. و في مايلي تفاصيل التقرير:
ظاهرة غريبة في كأس آسيا الحالية تتعلق بان اغلب المدربين تخصصوا في الادلاء بتصريحات بعيدة عن الحقيقة في معظم الاحيان وهذا الاسلوب يكون إما بسبب الرغبة في خداع المنافسين قبل المباريات أو تخدير الجماهير عقب الاخفاق، وفي كلتا الحالتين المحصلة واحدة لان هذه التصريحات لم تخرج عن كونها أسلوبا يتعمد اغلب المدربين اللجوء إليه من اجل حفظ ماء الوجه فقط ومحاولة للهروب من القرار الذي يمكن أن يتخذ ضدهم عقب الاخفاق في البطولة..
وبالطبع يتعامل الجميع مع الاهتمام اليومي بالبطولة واحداثها مع هذه التصريحات كما هي حرصا على نقل ما يقوله المدربون بشكل صريح وبدون تحريف، ولكن في النهاية وعقب التمعن في هذه التصريحات يكتشف الجميع أن هذا الكلام ليس منطقيا تماما ويجب ألا يخرج من مدربين يفترض انهم محترفون، ويعرفون قيمة الكلمات التي يتحدثون بها لا تؤثر على الجماهير وعلى الرأى العام في نهاية الأمر.
تصريح مضحك!
وطوال أيام البطولة خرج علينا أكثر من مدرب بتصريحات غريبة حقا وبعضها كان مضحكا، خاصة ما قاله الفرنسي برونو ميتسو مدرب منتخب قطر عقب الخسارة أمام اليابان والخروج من الدور ربع النهائي بالبطولة عندما قال انه يكفينا النجاح في جعل المنتخب الياباني يرتعد امامنا، ولا نعرف ماذا يعني هذا في كرة القدم وهل تفوق منتخب على آخر يكون بقدرة كل منهما على أن يجعل الآخر يرتعد أو يرتعش أمامه!!.. وما علاقة هذا بكرة القدم التي يكون فيها الحسم بالنتيجة التي تنتهى بها المباراة، وهل مطلوب الآن عندما يقدم ميتسو الـ (سي في) الخاص به مستقبلا أن يذكر فيه انه في إحدى المباريات عندما كان مدربا لمنتخب قطر وواجه منتخب اليابان انه جعله يرتعد ويرتعش امامه!!.
وبالطبع هذا التصريح غير مقبول من ميتسو وكان يجب عليه أن يجيب عن السؤال المهم وهو لماذا خسر منتخب قطر أمام فريق يلعب بعشرة لاعبين؟.. وهذا كان أفضل من الحديث عن خوف اليابانيين من منتخب قطر وشعورهم بان الخسارة قادمة لا محالة، وفي نهاية الأمر كان الفوز من نصيب اليابان والخروج من البطولة من نصيب قطر، وهل لو كان الأمر عكس ما انتهت إليه المباراة كان ميتسو سيخرج علينا بهذا الكلام المضحك، الذي لا يعبر عن العقلية الاحترافية التي يجب أن يكون عليها مدرب منتخب مثل المنتخب القطري الذي تتوافر له مقومات كبيرة لتحقيق النجاح ربما لا تتوافر لعدد كبير من المنتخبات الـ 16 التي شاركت في كأس آسيا.
تفاؤل قطبي
المدرب الآخر هو الايرانى افشين قطبي الذي حملت تصريحاته عقب فوز إيران على الامارات 3 - 0 في الجولة الثالثة المزيد من التفاؤل ووصل به الأمر إلى القول (انتظروا إيران في المباراة النهائية يوم 29 يناير وسنفوز باللقب) ولا نعرف من أين جاء قطبي بهذا الكلام، لاسيما أن رئيس البعثة الايرانية أكد في تصريحات لـ الشرق قبل لقاء إيران مع كوريا الجنوبية بالدور ربع النهائي انه لا يعلم شيئا عن هذا الكلام ولا يوافق عليه.
وما قاله قطبي لا يمكن أن يندرج تحت بند التفاؤل المفرط لأنه كان حازما في تصريحاته وحدد هدفه وراهن على فوز منتخب إيران باللقب، مؤكدا ان فريقه الاجدر والاحق بالحصول على النسخة الحالية من كأس آسيا، وبالطبع عقب الخسارة أمام كوريا الجنوبية ووداع البطولة لم يجد قطبي ما يقوله بعدما جعل الجماهير (تتعشم) بان الفوز باللقب سيكون ايرانيا هذه المرة سوى انه اعتذر للجماهير وهاجم لاعبيه ووصفهم بانهم كانوا غائبين عن الدخول في جو المباراة اغلب الوقت، وهذا الأمر يتحمله المدرب نفسه لأنه لا يمكن لمدرب كان يراهن على فوز فريقه وان لاعبيه هم الأفضل ثم يغير كلامه بـعد 48 ساعة فقط ويلقي باللوم على اللاعبين فقط وكأنهم تسببوا في الخسارة وحدهم وان المدرب بريء تماما من الخروج الحزين من كأس آسيا.
الهروب الكبير
أما الالماني سيدكا فان طريقته في التعامل مع التصريحات التي يدلي بها كانت محيرة تماما، وفي كل مؤتمر صحافي خاصة عقب المباريات كان يهرب من الاجابة عن الاسئلة الحرجة الموجهة إليه، وعقب الخسارة الأخيرة أمام استراليا في الدور ربع النهائي رد سيدكا على سؤال وجهه إليه احد الزملاء عن مصيره مع المنتخب العراقي الخروج من كأس آسيا فرد قائلا: مصيري سأعرفه في الفندق عندما نعود الليلة إلى مقر الاقامة!!.
وهذا الرد من جانبه كان غريبا لأنه لم يكن ردا صريحا ولا محددا وترك الأمور كما هي وكانه يريد القول انه يعمل تحت رحمة الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى جانب انه هرب من الرد، كما تعود في أكثر من سؤال وجه إليه خلال البطولة.
الأخيرة للجوهر
أما السعودي ناصر الجوهر، الذي تولى المهمة خلفا للبرتغالي خوزيه بيسيرو، الذي أقيل من منصبه عقب خسارة الجولة الأولى أمام سوريا فانه لم يكن موفقا في تصريحاته عقب توليه المهمة الصعبة التي جاء من اجلها، حيث قال إنه يعرف كيف ينقذ السعودية من شبح الخروج المبكر من البطولة وان لديه معرفة كاملة بامكانيات لاعبي الأخضر وانه قادر على تحقيق الفوز على الأردن في لقاء الجولة الثانية، ولكن على ارض الملعب اختلف الوضع تماما وظهر وكانت تصريحات الجوهر كلها في الهواء بعدما ظهر المنتخب السعودي ضعيفا وغير قادر على عمل شيء ليخسر بهدف ويودع البطولة بشكل حزين للغاية.
ولم يتوقف الجوهر عند هذا الحد بل قال قبل مباراة المنتخب السعودي أمام اليابان في لقاء الجولة الثالثة انه سيحقق الفوز لحفظ ماء الوجه، ولكن المفاجأة كانت في خسارة المنتخب الأخضر بخمسة أهداف مع الرأفة، وربما لو لعبت السعودية بدون مدرب في هذه المباراة لخسرت بفارق اقل، وبالطبع كان الجوهر في هذه الحالة في موقف لا يحسد عليه لأنه فقد الكثير من بريقه في البطولة وأيضا لا يمكن لمسؤولي الكرة السعودية أن يكرروا تجربة الاستعانة بالجوهر مرة أخرى في البطولات الكبيرة ليس بسبب الخسارة في مباراتين متتاليتين فحسب بل لأنه أيضا كان يتحدث لوسائل الاعلام فقط وعلى ارض الملعب كان الوضع مختلفا تماما عما يقرأه الجميع على صفحات الجرائد!.
