تعددت الظواهر الملفتة للنظر في بطولة كأس آسيا المقامة حاليا في الدوحة ، ومن بين هذه الظواهر النيران الصديقة التي اصابت عددا من المنتخبات وأثرت على نتائج مبارياتها ، حيث قام عدد من المدافعين بتسجيل اهداف في مرماهم لتكتوي الفرق بنيران ابنائها ، مما وضعها بموقف صعب خلال المنافسات وكانت مثل هذه الاخطاء كفيلة بإعلان الخروج المبكر من الدور الاول ، او حتى من الدور الثاني ، وهذه النيران الصديقة ابرزت مشكلة دفاعية عانت منها معظم المنتخبات خاصة العربية.

وبدلا من ان تشكل الهجمات السريعة للمهاجمين خطرا على حراس المرمى اصبحت كرات المدافعين هي اكبر خطر واجه حراس المرمى في هذه البطولة ، ودفع ثمنها غاليا الحراس بل والمنتخبات، ومن بينها منتخبنا الوطني الذي شهد هدفا لوليد عباس بمرمى ماجد ناصر بالدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع من زمن مباراة منتخبنا امام العراق بعد ان اخطأ تقدير كرة يونس محمود وسجل بالخطأ فى مرماه ، ليفقد منتخبنا فرصة التعادل على الاقل ويخرج مهزوما ويفقد فرصته فى الاستمرار بالبطولة بفقد نقاط هذه المباراة ، ولم يكن هدف وليد عباس هو الهدف الوحيد بل سجل هدفا ثانيا في مرمى ماجد ناصر بالدقائق الاخيرة من زمن مباراة منتخبنا امام ايران بآخر مباريات الجولة الاولى للبطولة ليشعر اللاعب بالإحباط وعاش لحظات عصيبة خلال تواجده مع الابيض.

وشهدت مباراة قطر مع اوزباكستان خطأ دفاعيا آخر من اللاعب خلفان الذي ساهم بدرجة كبيرة فى تسجيل هدف اوزباكستان الثاني والذي احتسب باسم جيباروف الذي يعتبر واحدا من لاعبي البطولة ، مسلسل الاخطاء لم يتوقف عند وليد عباس وخلفان بل امتد الى المنتخب السعودي الذي ارتكب لاعبوه العديد من الاخطاء الفنية في مباراتهم امام المنتخب السوري ، واستغل المهاجم السوري عبد الرزاق الحسين الفرصة وسجل هدفين من كرتين اصطدمتا بأقدام المدافعين السعوديين ودخلتا في مرمى الحارس السعودي وليد عبدالله.

 

خطأ كويتي

كانت بداية هذه الظاهرة فى مباراة الكويت مع اوزباكستان بالدور الاول حيث كان المهاجم الصيني بن هان بينغ يتقدم نحو المرمى الكويتي وحاول المدافع وليد علي ابعاد الكرة ولكنه سجلها داخل مرمى الحارس الكويتي نواف الخالدي الذي فوجئ بالهدف مما اصابه بإحباط شديد اثر على مستواه باقي المباراة ، ولم يكن خطأ وليد علي هو الوحيد بالمباراة بل كان هناك خطأ آخر، صحيح لم يؤد الى تسجيل هدف بل ادى الى خسارة فريق الكويت وهو الخطأ الذي ارتكبه قلب الدفاع مساعد ندا وادى الى طرده من المباراة مما اثر على مستوى فريقه وجعله يلعب تحت ضغط نفسي وعصبي كبير طوال زمن المباراة.

 

أخطاء سعودية

يعتبر الدفاع السعودي هو الاضعف بالمنتخبات المشاركة بكأس آسيا من حيث ارتكاب العديد من الاخطاء التي اثرت على مسيرة الفريق وتسببت في خسارته بعد ان تسبب اسامة هوساوي وزميله اسامه المولد الاكثر ارتكابا لا خطاء دفاعية قاتلة بالفريق ، حيث ارتكبا خطأين فى مباراة منتخبهما امام سوريا وخرجت تسديدات عبدالرازق الحسين القويتين من بين اقدام مدافعي السعودية لتسكن مرمى وليد عبدالله ، ليتلقى المنتخب السعودي خسارة مفاجئة ساهمت بزلزلة اركان المنتخب وادت الى تغيرات ادارية وفنية تعتبر بداية لتغيرات عديدة بنظام الكرة السعودية.

 

شهرة يوشيدا

خطآن تسببا في شهرة واسعة للاعب الياباني مايا يوشيدا الذي اصبح حديث الاعلام الياباني سواء بالدوحة او طوكيو بعد ان سرق الشهرة من زملائه اللاعبين بكثرة اخطائه حيث تسبب اللاعب فى الهدف الذي دخل مرمى فريقه امام النشامى عندما تغير اتجاه تسديدة حسن عبد الفتاح مهاجم الاردن لتلمس قدم يوشيدا وتدخل الشباك اليابانية ، والثاني عندما ارتكب خطأ سلوكيا بمباراة فريقه امام قطر وتعرض للطرد مما وضع فريقه بموقف صعب للغاية لولا خطة اللعب التي طبقها المدرب الايطالي ذاكروني والتي حدت من الطموح القطري .

هذا اللاعب الياباني ليس من العناصر الرئيسة بفريق بلاده، ولم يشارك الا في مباراة دولية واحدة امام اليمن ، ولكن اصابة المدافع المخضرم كيوهي ناكازاوا ومعه زميلة المخضرم ايضا تاناكا جعل المدرب يعتمد على يوشيدا في هذه البطولة ، والذي بدوره ابدى حماسا كبيرا وسجل هدفا بالمرمى الاردني ليعوض به خطأه ولكن قلة خبرة اللاعب لم تجعله يظهر بالصورة المطلوبة.

 

أخطاء المرزوقي

ولم يكن دفاع البحرين اقل حظا من الدفاعات الأخرى ، بعد ان تسببت اخطاء المدافع عبدالله المرزوقي في احراج حارسه محمود منصور والذي تلقى مرماه بعد ان لمست تسديدة كورية قدمه وسكنت المرمى ، كما ازدادت ازمة الدفاع البحريني بإصابة المدافع المخضرم حسيب بابا مما جعل الفريق الاحمر يدفع الثمن غاليا.

 

سلمان الشريدة :غياب التركيز وسرعة الكرة وراء الظاهرة

 

حينما سألت سلمان الشريدة مدرب البحرين عن اسباب هذه الظاهرة بعد انتهاء مباراة فريقه امام كوريا الشمالية قال : اخطاء المدافعين ليست جديدة وهي منتشرة في كل البطولات والمباريات ، ويعود السبب الى العديد من الامور الفنية منها غياب التركيز من قبل المدافعين بفترات معينة من زمن المباراة ، مما يؤدي الى وقوع الخطأ لتدفع الفرق الثمن غاليا ، لان الاخطاء احيانا تؤدي الى خسارة نتيجة المباراة.

كما توجد نقطة اخرى لا تقل اهمية وهي تتعلق بعدم التمركز الصحيح لبعض المدافعين خلال فترات من زمن المباراة ، نتيجة قلة الخبرة او حرص اللاعب الزائد من الخطورة الهجومية للفريق المنافس ، وبالتالي لا يكون تمركز اللاعب داخل الملعب صحيحا مما يؤدي الى تعدد الاخطاء ويفقده السيطرة على الكرة ، ودائما اخطاء المدافعين تكون مكلفة جدا لفرقهم لانهم اخر لاعبي الفريق في الملعب والمرور منهم يؤدي لهدف او ارتكابهم لخطأ يؤدي لهدف ايضا.

كما لابد من الاشارة الى سرعة اللعب خلال زمن المباراة مما يؤدي الى ارتباك اللاعب خاصة من يكون اداؤه بطيئا ، وقد اظهرت معظم الاخطاء التي حدثت ببطولة آسيا أنها تعود الى سرعة الكرة وعدم تحكم اللاعب بأدائه امام هذه السرعة خاصة لمن يكون اداؤه بطيئا اضافة لقدرات اللاعبين انفسهم ، وقال نحن كمدربين لا نقف مكتوفي الايادي امام مثل هذه الظواهر ، فنعمل على تداركها من خلال التدريب على التمركز الصحيح وشرح المهام الدفاعية للاعب بكل وضوح ، اضافة الى التعليمات المتواصلة طوال زمن المباراة من اجل ضمان أن لا يفقد اللاعب تركيزه بفترات معينة من المباراة.

 

فرصة

خالد اسماعيل: المهاجم القناص من يستغل الفرص

 

يقول خالد اسماعيل ان معظم الاهداف تأتي نتيجة لخطأ من المدافعين فى تقدير لعبة او عدم تمركز صحيح او قلة المهارة ، وهنا لابد ان يكون المهاجم على اهبة الاستعداد لاستغلال هذا الخطأ واحراز اهداف تخدم مسيرة فريقه وترجح كفته.. ويشير اسماعيل الى وجود اسباب متعددة لمثل هذه الظاهرة منها ارتباك اللاعب من كثرة تحركات المهاجمين مما يفقده التركيز ويعرضه للإرهاق وهنا تكثر اخطاء اللاعبين.

واضاف خالد اسماعيل قائلا : ان ما حدث فى العديد من الالعاب التي شهدتها بطولة كأس آسيا الحالية يعود الى قلة التركيز خاصة بالدقائق الاخيرة من زمن المباراة كما حدث لمدافع منتخبنا وليد عباس الذي ارتكب خطأين فى الدقائق الاخيرة من زمن المباراة ( العراق وايران) نتيجة لقلة التركيز ، على الرغم من ان اللاعب قد يكون ادى مباراة جيدة ولكن قلة التركيز في الدقائق الاخيرة تجعله يرتكب الاخطاء التي تدفع الفرق ثمنها مع زيادة سرعة اللعب من المنافس لخطف هدف يصعب تعويضه.

 

رأي

محمد نصرتي : التغلب على الاخطاء بالتركيز العالي

 

محمد نصرتي مدافع منتخب ايران يبرر الاخطاء التي يقع فيها المدافعون بان من الصعب منعها لأنها جزء من اللعبة ، والاهداف تأتي من اخطاء بالطبع ، ولكن ان يسجل لاعب فى مرماه فهذا يعود الى زيادة حرص اللاعب في الدفاع عن فريقه فى الهجمات المرتدة السريعة ، ولكن سرعة الكرة وضغط المهاجم المنافس على المدافع يجعله يرتبك ويحاول تشتيت الكرة وهنا لابد ان يكون حارس المرمى بقمة تركيزه ليوجه المدافع بشكل صحيح لان المدافع فى هذه الحالة يكون ظهره لحارسه.

ويطالب محمد نصرتي ان يكون هناك تعاون بين افراد خط الدفاع ولاعبي الارتكاز من اجل الحد من مثل هذه الاخطاء من خلال التوجيه المتواصل من اقدم لاعبي الفريق بالملعب وتعليمات حارس المرمى ، وقال هذه الاخطاء تكثر من اللاعبين الجدد بالفريق بحكم حماسهم ورغبتهم فى التألق ، ولكن قلة خبرتهم تدفعهم للخطأ وعدم تقدير بعض الكرات والتى من سوء حظهم ان تتحول إلى اهداف في مرماهم وهنا يتحمل اللاعب مسؤولية معنوية كبيرة عن خطئه من الممكن ان تؤثر عليه في المباريات التالية لان اللاعب يفقد جزءا ليس بقليل من ثقته بنفسه.