استضافت صحيفة الأيام البحرينية الناقد اللبناني المعروف سعيد غبريس للحديث عن واقع الكرة العربية، فأكد أنها مازالت بعيدة عن العالمية لعدم دخولها منظمومة الاحتراف الحقيقي حتى الآن، وأرجع أسباب سقوط الكرة العربية في القارة الآسيوية الى العديد من العوامل، وقال بأنها مشتركة بين أسباب فنية وإدارية ولا يمكن حصرها في كأس آسيا فقط، وانما هي نتاجٌ لتراكمات عدة منذ فترة طويلة بدأت تطفو على السطح في هذه البطولات ولن تتوقف طالما أنها لا تواجه بالحلول المناطة بها.

وقال غبريس إن اللاعب العربي وصل الى مرحلة من الاكتفاء من الثروة وبات همه في المقام الأول منصبا على المبالغ التي يتحصل عليها، مشيراً الى أن مشكلة البطء في تطبيق الاحتراف الحقيقي بحذافيره هو من أسس هذا الفكر في عقلية اللاعب، مضيفاً الى أن هناك أسبابا أخرى تتعلق بثقافة الاحتراف، وهناك من الموانع الاجتماعية ما تمنع اللاعب من أن يعيش هذه التجربة في الخارج والحصول على فرصة الصقل الصحيح، وقال «تجد هناك إداريين يقفون في وجه اللاعبين، وهذا الأمر يحرم البلد من أن يصل اللاعب لمرحلة الاستفادة الكاملة، بعكس ما تراه من الدول الآسيوية الأخرى التي تحافظ على كرة القدم كمهنة وكصناعة، وبالتالي هم يتقدمون عشرات الخطوات أما نحن فنتقدم خطوة واحدة فقط».

وأكد سعيد غبريس أن عدم الاستقرار الفني وعدم الجدية في خوض البطولات بغياب الأسس الصحيحة لتكوين اللاعب و إعداده، الى جانب أن هناك حلقات مفرغة كثيرة كل هذه الأمور تبعد اللاعب فنياً عن الدخول في معترك البطولات، وأضاف» نحن نعاني أيضاً من أسباب فنية تتعلق بالمدرب الذي يقود المنتخب وكيف سيكون قادراً على التغيير، هل هو سيستجيب للضغوطات التي يتعرض لها بالتدخلات الإدارية في عملية الاختيارات ووجود عامل المحسوبية بين اللاعبين، والتي وصلنا فيها لدرجة أصبح أغلب المدربين المتواجدين في المنطقة العربية يستجيبون لما يطلب منهم، محافظة على الراتب التعاقدي معهم، ولإيمانهم التام بأنها فترة عمل مؤقتة ستنتهي بعد نهاية العقد، وبالتالي فضمان الراتب المخصص والمكانة هو ما يضعه هؤلاء المدربين أمامهم في المقام الأول».

وعن الحلول المناسبة لنفض غبار هذه السلبيات، قال غبريس « إن الحل الأول يكمن في عملية التغيير المباشر من على مستوى الهرم، ويجب إعادة النظر في كل شيء، سواء ما يتعلق بالأندية وتعاقداتهم أو بالمدربين المتفرغين والقادرين على تحقيق الإضافة المطلوبة، وأيضاً بوضع سقف مناسب للتعاقدات المحلية، اذ ليس من المعقول أن يصل اللاعب الى مرحلة الثراء الفاحش ويعطي أكثر من حقه، ويجب أن يلتزم بالقوانين الموضوعة»، واضاف قائلا «إما أن نلعب كرة قدم حقيقية ونبنيها أو لنفسح المجال أمام الآخرين». وحمل غبريس الإعلام الرياضي المسؤولية أيضاً في المشاكل التي تعيشها الكرة العربية، وقال «إن الإعلام بات مسؤولا هو الآخر، فهو أصبح اليوم وبكل أسف لكل من هب ودب، وسار على سلبية واضحة اذ تجد من لا يمتلك المؤهلات الصحيحة يتولى مهمة التنظير والتحليل كيفما يشاء وهي من المشاكل الرئيسية التي ابتلينا بها».

وأبدى غبريس تشاؤمه من مستقبل الكرة العربية، وقال : إن الواقع لن يتغير طالما أننا لم نقم بخطوات تصحيحية وبتنفيذ المقترحات على أرض الواقع بدلاً من التواجد في هذه البطولات ونحن لا نعلم ماذا نريد منها، وكيف نتصرف معها، ويجب أن نجد أنفسنا في تجارب الآخرين، ونشاهد كيف يتمكن المنتخب الأسترالي أو الياباني من الفوز بنتيجة المباراة رغم تأخره ورغم أنه ناقص العدد، وقال « لننظر كيف تتمكن هذه المنتخبات من الفوز في الدقيقة الأخيرة وكيف تصل الى ما تريد بكل ثقة وبكل اقتدار بعكس الصورة التي نكون عليها».