انتهت المشاركة العربية في النسخة الخامسة عشر لكأس آسيا في الدوحة، ولكن لم ينته الحديث عن الكرة العربية حتى بعد سيطرة منتخبات شرق القارة وأوزبكستان واستراليا على مربع الكبار، وبطبيعة الحال تركز الحديث على البحث في سبب التدهور والتراجع الكبير للكرة العربية، لا سيما وان النسخة السابقة من البطولة شهدت طفرة عربية واضحة بوصل منتخبين عربيين للمباراة النهائية «العراق والسعودية» فيما لم يفلح أي منتخب عربي في تخطي دور الثمانية في النسخة الحالية، معظم الفضائيات اجتهدت في تحليل هذا التراجع، وفي قناة أبوظبي الرياضية تم تخصيص حلقة أول من أمس من برنامج «سما آسيا» لهذا الملف، وتباينت اراء أعضاء فريق البرنامج بشكل واضح.

الصحفي الكويتي جاسم أشكناني تأسف على المشهد العربي في كأس آسيا، وقال من العيب الا يوجد فريق واحد في نسخة الدوحة يسد رمق المشاهد ومشجع كرة القدم العربي، وقال إن الغريب في الأمر بقاء كل الاتحادات المعنية فيما يكون الضحية أو شماعة تحميل المسؤولية هم المدربون، وتحدث أشكناني في تفاصيل فنية فيما يخص جاهزية هذه المنتخبات فقال إن من أساسيات علم التدريب عدم جواز إعداد الفريق أكثر من مرتين في الموسم، وألقى أشكناني بالمسؤولية أيضا على الأندية باعتبار ان منهج الأندية في إدارة كرة القدم ينعكس مباشرة على منتخباتها الوطنية، وحدث جدل كثير خلال البرنامج بين أشكناني والمدرب البحريني رياض الزوادي الذي أكثر من ارائه المخالفة لأعضاء الفريق وأولهم أشكناني.

الزوادي اعترض على حضور الفريق للبطولة بأقل من جاهزيتها الكاملة من أجل التدرج في المستوى كما فعل المنتخب الياباني وهو رأي طرحه أشكناني الذي اضطر لتنبيه مقدم البرنامج يعقوب السعدي للسير بمحور الحلقة الأساسي بعيدا عن تفاصيل ذكرها الزوادي لا علاقة لها بالبحث في أسباب تراجع المنتخبات العربية، واتفق أشكناني والسعدي على ان الزوادي جاء بآراء بعيدة عن المحور الأساسي.

وأوضح أشكناني ان كثيرا من الفوارق في التخطيط وتنفيذ العمل بين شرق وغرب القارة أفرزت النتائج التي تحققت في نسخة الدوحة، ومن هذه الفوارق طريقة الاهتمام بالنشء حيث لا يحدث اهتمام عربي بالمدربين المفترضين لتدريب اللاعبين الصغار، ولا يحدث اهتمام بالفئات العمرية فيما ينصب جل الاهتمام بالفرق الكبيرة، مشيرا إلى ان المسؤولية في هذا الجانب تتحملها الأندية أولا.

وقال أشكناني إن اللاعب في الماضي كان يمثل كل شيء في الدول العربية بينما أصبح الإداري في الوقت الراهن هو كل شيء.

ووصف الصحفي السعودي محمد البكيري وضع الكرة العربية الحالي في كأس آسيا كما «الأعور يقود أعمي» وقال إن المنتخبات العربية عموما تسير بلا هدف أو تخطيط مقارنة بدولة مثل اليابان خططت في عام ‬1990 لتحقيق أهداف محددة آسيويا وعالميا وبالفعل حققت ما تريده كحال كوريا الجنوبية، ووافقه في الرأي الصحفي القطري عبد الله المري الذي ذكر ان اليابان كانت تخسر بالثلاثة والأربعة في أول مشاركة لها في كأس آسيا عام ‬88 ثم جاءت في النسخة التالية لتفوز باللقب، وقال البكيري إن الاهتمام بالنشء تقلص مع تقلص الساحات والميادين وعدم رغبة الشباب في لعب الكرة والاتجاه إلى متابعتها فقط أو لعب «البلي ستيشن» مشيرا إلى ان دول الخليج تملك حاليا أفضل لاعبين «بلي ستيشن»، ولكن عبد الله المري تساءل.. لماذا لا يهتم اليابانيون بلعب «البلي ستيشن» ويتفرغون لها وهم الذين يصنعوها ؟ وقال إن توفر سبل الحياة السهلة وكثرة المال ليست سببا في هجر اللاعبين للكرة في منطقة الخليج لأن اليابانيين أعلى دخلا من مواطني دول الخليج ورغم ذلك لا يتركون ممارسة الكرة.

المدرب والناقد الرياضي الأردني جمال أبو عابد قال إن الفرق الكبيرة التي وصلت للمربع الذهبي في كأس آسيا دخلت البطولة بإستراتيجية تعتمد على قياس موازين القوة لمنافسيها في الدور الأول من أجل توزيع الجهد ورفع المستوى من مباراة إلى أخرى، مشيرا إلى أن هذا المنهج الفني تثبته المباريات التي لعبتها الفرق الأربعة وخاصة اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا.

عضو فريق البرنامج عارف العواني طالب بعدم تعميم أسباب تراجع المنتخبات العربية وخروجها من كأس آسيا، وقال إن كل منتخب له أسبابه وظروفه الخاصة ولا يمكن التعميم، مشيرا إلى ان منتخبا مثل اليابان اعتمد في هذه البطولة على عناصر لاعبيه المحترفين في أوروبا.