شكلت خسارة المنتخب العراقي للقب الآسيوي ووداعه البطولة من الدور الثاني محورا للنقاش في معظم البرامج الفضائية، لا سيما وهو آخر المنتخبات العربية التي كان يؤمل فيها الاستمرار والدخول في مربع الكبار للمحافظة على ماء وجه الكرة العربية في ظل السيطرة المطلقة لمنتخبات شرق القارة، وفي قناة أبوظبي الرياضية تم تخصيص الجزء الأكبر لبرنامج «سما آسيا» للسيناريو الحزين للكرة العربية في هذه البطولة وأجمع ضيوف البرنامج على كثير من المشاكل التي تعاني منها كرة غرب آسيا وتشابه معظم المنتخبات العربية في الظروف التي تسببت في تراجعها.
الناقد السعودي محمد البكيري تحسر على عدم استغلال المنتخبات العربية للبيئة المثالية للنسخة الحالية للبطولة، فرغم تنظيم قطر للبطولة وتشابه الطقس فيها مع طقس كل المنتخبات العربية ووجود مساندة جماهيرية أفضل وتوفر كل سبل الراحة، رغم كل ذلك ودعت الكرة العربية مبكرا، وأشار البكيري الى ان بعض المدربين « ورطوا » منتخباتهم اضافة للقصور الفني والاداري لدى بعض المنتخبات واصفا منتخبي الامارات والسعودية بضحية مدربيهما.
الاحتراف
وقال ان الاشكالية الأكبر في اللاعب العربي عموما والخليجي على وجه التحديد، فالاحتراف في شرق آسيا مثل مفهوم العمل بينما في الدول العربية تجد اللاعب المحترف غير منضبط وغير منظم في برنامجه الغذائي ولا توجد تدريبات للاعب المحترف في الدول العربية فهو مازال يتدرب كلاعب هاوٍ في الفترة المسائية لوقت محدود، وأكد ان اللاعب الخليجي بالذات غير جاهز وتأهيله ضعيف، ومعالجة هذا الخلل يبدأ من الأندية.
تقييم
وذكر الناقد الأردني جمال أبو عابد ان الدراسة والتقييم غير موجودة فمن كأس آسيا الماضي الى الحالي هناك 4 سنوات لم يحدث فيها تقييم علمي وهذا أحد أهم أسباب الفارق بين غرب وشرق آسيا، فالمنتخبات الأربعة المتأهلة للدور نصف النهائي هي الأفضل.
وقال أبو عابد ان الاشراقات التي تحدث من بعض المنتخبات العربية تعود في الأساس الى الحماس والروح، وللأسف فإن الاعتماد على الحماس والروح تكون نتيجته التوقف في أي وقت أثناء البطولات كالذي حدث في كأس آسيا الحالي لبعض المنتخبات التي حققت انتصارات متباعدة، وقال ان التحضير دائما ما يكون بعيدا عن المطلوب والدليل على ذلك شعور اللاعب العربي بالاجهاد والحديث المتكرر عن ضغط المباريات في وقت نجد فيه منتخب مثل استراليا يغلب عليه اللاعبين الكبار في العمر لا يشكو من ارهاق، بل انه أدى مباراة العراق بوقتيها الأصلي والأضــــــــافي كما لو كان لاعبوه في عمر العشرين.
وقال أبو عابد ان الكرة العربية تعاني أيضا من عدم الاعتراف بمشاكلها والتركيز فقط في المدربين وتجهيز قرارات اقالتهم واستبدالهم بآخرين، وقال ان تحسين المنتخبات مرتبط بتحسين المسابقات المحلية، فليس من المنطق انتظار ظهور منتخب قوي يخرج من مسابقة ضعيفة، فالدوريات العربية قاسمها المشترك هو المنافسة على اللقب بين فريقين أو ثلاثة والبقية « كمبارس ».
تراجع
وقارن الصحافي القطري عبد الله المري بين ترتيب المنتخبات العربية في كأس آسيا الماضي والحالي ليؤكد حقيقة التراجع فضرب مثلا بالسعودي أحد طرفي النهائي الماضي وبالامارات وقطر والعراق وجميعها لم يتقدم للأمام مع أستثناء طفيف لمنتخب قطر الذي وصل للدور الثاني في النسخة الحالية، وفي الجانب الآخر كان التطور هو السمة الظاهرة للمنتخبات الآربعة التي وصلت لنصف النهائي الحالي قياسا بترتيبها السابق.
واعترف عــــــارف العواني بجدارة منتخبات اليابان وأوزبكســــــــتان واستراليا وكوريا الجــــــنوبية بالوصول الى نصف النهائي، وقال ان ما حدث للمنتخبات العربية هو نتاج طبيعي لما يحدث للفرق العربية في أكبر مسابقات القارة « دوري أبطال آسيا» الذي سيــــــطرت عليه الفرق اليابانية والكورية الجنوبية خلال الأربع سنوات الماضية.
وكانت وجهة نظر المدرب رياض الزوادي مختلفة بتحميله جزءا كبيرا من المسؤولية للمنظومة الاعلامية العربية، واصفا تلك المنظمومة بأنها تطرح «سموم»، وقال ان الصراعات والخلافات الشخصية تضاف الى الأسباب التي أدت لتراجع المنتخبات العربية ضاربا المثل بخلافات بعض الشخصيات الرياضية مع رئيس الاتحاد الآسيوي محمد بن همام، ولكن مقدم البرنامج يعقوب السعدي اختلف معه في هذا الرأي لكون الخلاف مع بن همام كان وليد الانتخابات الاخيرة، وقال الزوادي ان الكرة العربية في حاجة لقيادات تنظر لمصلحة كرة القدم في المقام الأول.
وأكد الحارس العراقي السابق وعضو فريق التحليل نور صبري على ان السلبية هو السمة الغالبة في المنتخبات العربية، مشيرا الى سوء التحضير للبطولة، وقال ان المدح والمكافآت تؤثر سلبا في اللاعب العربي وهذا يعود للعقلية والفرق بينه وبين اللاعب المحترف الحقيقي، وأشار صبري الى ان سوء التحضير تعبر عنه عملية اختيارات المدربين لعدد كبير من اللاعبين يصل لنحو 60 لاعبا فتجد في كل مباراة تشكيلا مختلفا قبل الوصول في النهاية لعدد محدود من اللاعبين.
