؟ كان يا مكان، في قريب الزمان، ثمانية منتخبات عربية جاءت ممتطية صهوة فرسها، رافعة شعار التحدي وقالت «يا أرض أتهدي ما عليكي قدي» منها من هي قادمة من دوري المحترفين، وأخرى من دوري الهواة ومنها من دوري البين بين؟ لتشارك في بطولة آسيا بطموح يكون مشروعا في حالة واحدة فقط ألا وهي معرفة القائمين على الفريق حدود إمكانياتهم، ولا يغالون في القول وتضليل الشارع الرياضي.
؟ تساقطت أوراق الخريف الثماني الواحدة تلو الأخرى، بدءاً من المنتخب السعودي، ومرورا بالكويتي والبحريني والسوري والإماراتي ومن ثم القطري والأردني والعراقي.
؟ سقطت بالرغم من الصرف والاهتمام الحكومي والشعبي في جميع تلك الدول، وقد اختلفت أسباب السقوط وتشابهت جميعها في الخروج المذل.. نعم، فعالم اليوم لا يعترف بمقولة الخروج المشرف، بعد إلغاء مصطلح المشاركة والاحتكاك واكتساب الخبرة، فجميع الفرق الكبيرة أصبحت تسعى اليوم للمركز الأول واللقب وتطويق الذهب. فلا تقول دور الثمانية ودور الأربعة هدفي، فالفرق الكبيرة حذفت من قاموسها مصطلح الفضة.
؟ خرجوا واللي كان كان، ولكن ما هي الخطوة القادمة؟ أرى من وجهة نظري أن مرحلة البناء لابد أن تكون بدأت بعد صفارة الخروج مباشرة.. وعلى جميع منتخباتنا العربية أن تشحذ الهمم وترسم خارطة الطريق (رقم كم؟!) الجديدة لتنطلق من جديد.. وهذه سنة الحياة، فنجاح الإدارة والتنظيم يقيّم من خلال قلة الهدم والبناء الجديد.
؟ لابد لمنتخباتنا العربية أن تضع يدها على الجرح، وصدقوني أن العلل لن تتعدى الحالات التالية وهي: عدم وجود استراتيجية علمية مدروسة، الارتجالية، التعنت، فعالية اللجان الاتحادية وخاصة اللجنة الفنية، اتحادات كرة القدم، الرجل المناسب في المكان المناسب، المدربون، نوعية اللاعبين.
؟ فعلى كل منتخب أن يبدأ مرحلة التشخيص ويحدد علته ويبدأ مرحلة العلاج، ونصيحتي إذا كان العلاج بالبتر فلا تترددوا. وإلا فإن الحال سيبقى على ما هو عليه، وستطير المنتخبات العربية من إخفاق لتسقط في آخر.
؟ بالنسبة لمنتخب بلادي الأبيض، فأريد التأكيد بداية أن اتحاد كرة القدم برئاسة محمد خلفان الرميثي حقق الكثير وساهم برسم الابتسامات المتعددة على شفاه الجماهير الإماراتية خلال الفترة السابقة بتحقيق الانجازات، سواء على مستوى الناشئين أو الشباب أو الاولمبي بعد زمن طويل، وكلي ثقة بأن القادم أفضل.
؟ والبدء بمرحلة التقييم وخاصة المدرب «كاتا» فبعد الظروف المثالية التي لم تتهيأ سابقاً لأي مدرب وكم الامتيازات التي حصل عليها وترجمة كل ما يريده.. لابد أن تأتي مرحلة التقييم والحساب، ورجالات الاتحاد لن يترددوا في اتخاذ القرار المناسب بما فيه مصلحة كرة القدم الإماراتية.
؟ فعلى سبيل المثال أصبح الكل يتحدث عن الخطط الاستراتيجية، والبعض للأسف لا يعرف من التخطيط سوى اسمه.
؟ أرى أن اللاعبين قدموا كل ما لديهم ونفذوا المطلوب منهم، ولو كنا نطمح بالمزيد، ولكن ما يفرحنا هنا أن معدل أعمار المنتخب يبشر بالخير، ولكن نسبة الخلل الكبرى تكمن في الأجهزة الفنية والإدارية.
؟ همسة: نصيحة أخوية لبعض أخواننا الخليجيين مفادها بأننا كنا وسنبقى معكم فلا تكابروا ولا تنسوا أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.