فرضت بطولة الأمم الآسيوية المقامة حالياً في العاصمة القطرية الدوحة حضوراً واضحاً من مختلف الأطياف، حتى امتد ذلك الحضور ليشمل رجالات السياسة.

ولعل من بين الشخصيات السياسية التي استقطبتها بطولة كأس آسيا، المفكر القطري الدكتور محمد المسفر، الذي أكد لجريدة «الأيام» البحرينية، أن متابعته لكأس آسيا نابعة من أمرين؛ الأول، الانضمام إلى ركب الموجة الرياضية التي تعيشها دولة قطر، والثاني، مشاهدة للعب الجيد ومساندة المنتخبات الخليجية على وجه الخصوص.

وأضاف الدكتور المسفر: للأسف لاعبونا كانوا في أدنى مستويات الأداء، على الرغم من الإنفاق الكبير جداً والاهتمام بهم من كل الأصعدة الاجتماعية والعائلية والمادية، لكنهم لم يقدموا شيئاً، وافتقدوا للكثير من المقومات، ليتساقطوا واحداً تلو الآخر!

وأكد المسفر أن كرة القدم الخليجية من المفترض أن تسهم في صناعة المجد للدول الخليجية، وأن تبرز تلك الدول على المسرح العالمي، كما نجح الإعلام الخليجي في ذلك.

وأضاف الدكتور المسفر: نجحنا في الفوز بملف تنظيم كأس العالم عام ‬2022 واستضافة البطولة في منطقة الخليج، ولكن أخشى ما أخشاه أن لا يكون لنا وجود كدول خليجية في هذا المحفل الذي ينتظره الجميع، وأتمنى ألا يتخلف الخليج عن الحدث الكبير، بأن يكون العالم يلعب على أرضنا والجمهور الخليجي يتفرج على (خيبتنا)!

وقال الدكتور المسفر: أمامنا ‬11 سنة، وفي كل سنتين هناك بطولة خليجية، نريد أن تكون هناك استفادة نوعية من هذه البطولات، وألا نكتفي بحسابات ضيقة النطاق تتمثل في فوزنا ببطولة معينة، نحن ننتظر بأن نرى تميزاً للكرة الخليجية بقدر الإنفاق الذي تنفقه الحكومات على المنتخبات، وبقدر الملايين التي تدفع للمدربين!

وأرجع الدكتور المسفر السبب في عدم الوصول إلى المستويات التي تتناسب وحجم الإنفاق على الكرة الخليجية إلى غياب الثقافة الرياضية. وأوضح قائلا: نحن نمتلك الفكر داخل الملعب فقط، ولكننا نفتقده في الخارج، انظروا إلى المنتخبات الأخرى مثل أوزبكستان وإيران كيف تصل رغم أنها تعيش في حصار اقتصادي ولا تصرف نصف ما نقدمه من دعم لمنتخباتنا، لاعبونا يعيشون في أجواءٍ من الرفاهية وتنفذ لهم جميع الطلبات!

وأكد الدكتور المسفر أن فوز قطر بملف استضافة كأس العالم ‬2022 له الكثير من الأبعاد، مشددا على ان دعم الملف يعود لعدة أسباب، أولها أن منطقة الشرق الأوسط كلها بالنسبة للعالم ووسائل الإعلام العالمية موسومة بالإرهاب وبالحروب وعدم الاستقرار.

وأضاف: عندما تأتي وسائل الإعلام إلى منطقة الخليج فإنها سترى أننا لسنا أقل منهم من حيث البناء الحضاري، ونمتلك البنية التحتية القوية وكل ما يتعلق من بنية إنسانية حضارية مدنية، والأمر الثاني أن نبين للعالم أننا قادرون على التنظيم وعلى الإدارة بصورة احترافية!

واضح الدكتور المسفر: استضافة كأس العالم فرصة أخرى لكي نثبت للجميع أننا مجتمعٌ أنساني، واذا كانت لنا حقوق فيجب أن نأخذها من أي شخصٍ كان، كما أنها فرصة لأن تصل رسائلنا إلى العالم عبر بوابة الرياضة لأنها أصبحت الآن صناعة سياسية، وأصبحت قوة تستطيع أن تقدم بها نفسك للجميع بالطرق المشروعة والصحيحة!