حينما حانت ساعة سفر منتخبنا الأول لكرة القدم إلى الدوحة للمشاركة في نهائي بطولة أمم آسيا الخامسة عشر، كانت الأحلام وردية وربيع منتخبنا مشرقا والفريق مقبل على مرحلة ازدهار بعد أن تم تطعيمه بعدد كبير من لاعبي الاولمبي «المنتشي» بفضية الأسياد، وطمح مسؤولو اتحاد الكرة بالتأهل إلى الدور الثاني ووعدوا بذلك، ولكن أتت الرياح بما لا يشتهي رجال الاتحاد إذ فشل منتخبنا في هز شباك المنافسين، وخرج من الدور الأول بنقطة واحدة جاءت بالتعادل أمام كوريا الشمالية، ومني مرمى الأبيض بأربعة أهداف من بينها هدفان بأقدام لاعبينا أنفسهم.. ليتحول الربيع إلى خريف وتعود الانكسارات من جديد نتيجة عوامل عديدة.
من يدفع الثمن
جماهير الأبيض العاشقة للمنتخب هي وحدها من دفع الثمن سواء من شد الرحال إلى العاصمة القطرية الدوحة لمؤازرة اللاعبين أو من إنفرط قلبه وهو يتابع مستوى الأبيض وتدهوره عبر التلفاز والقنوات الفضائية.
جماهير الأبيض حزينة على ما آل إليه حال الفريق وحملت مجلس إدارة اتحاد الكرة والجهاز الفني واللاعبين أنفسهم المسؤولية وطالبت بأن يدفع المقصر الثمن ومن لا يستطيع أن يعطي فكراً وإبداعاً وتطويرا فليرحل ويترك المسؤولية لغيره، كما طالبت الجماهير بوقفة حساب جادة وتقييم للأسباب التي أدت لأن يخرج الأبيض من مولد الأمم الأسيوية بلا حمص وبنقطة يتيمة ومركز أخير لا يتناسب مع إمكانيات اللاعبين المتطورة فنياً وبدنياً والتي لم يحسن الجهاز الفني استغلالها ولذلك لابد من محاسبته على التقصير في حق سمعة الأبيض الذي يحمل شعار الدولة ويمثلها في المحفل الأسيوي الكبير.
أكثر ما يحزن في مسلسل السقوط المتواصل للأبيض الكبير هو جمهورنا الذي تحمل الكثير بسبب هذا الفريق الذي تعود على الانكسارات، جمهور لم يقصر في دعمه وتشجيعه وسفره وراء الفريق بمختلف البطولات، وكان دعمه للأبيض بالدوحة مثالياً ومتميزاً ولكن النتائج لم تكن بمستوى الدعم الجماهيري مما أصاب الجماهير بإحباط جديد لا نعلم متى يخلصنا منه منتخبنا الوطني.
سلبيات التشكيلة
مشاركة منتخبنا الوطني في كأس آسيا بالدوحة شهدت العديد من العوامل السلبية كما كان لها بعض الجوانب الايجابية، البداية تقول إن قائمة منتخبنا الوطني المشاركة في البطولة لم تكن مثالية، حيث خلت من بعض العناصر الفاعلة مثل فيصل خليل واحمد جمعة واللذين استبعدا من حسابات كاتانيتش دون سبب مقنع، واعتماد المدرب على بعض الأسماء التي لم ولن تضيف شيئا للمنتخب في الفترات الماضية، كما أن المنتخب يعاني من ضعف واضح بالهجوم منذ بداية تولي المدرب كاتانيتش المهمة لتحفظه الشديد في إدارة المباريات ومع ذلك كان الإصرار على الاستعانة بمهاجمين انتهت صلاحيتهم الفنية، كما ان فترة الإعداد كانت قصيرة وغير كافية وانخدع الجميع بنتيجة مباراتي سوريا واستراليا دون النظر لسلبيات الأداء في المباراتين.
عدم التركيز
في مباراة كوريا الشمالية نعم أدينا وأمتعنا الجمهور بالأداء في الشوط الأول بعد ربكة البداية التي كادت تفقدنا النقاط الثلاث مبكرا بركلة الجزاء الكورية التي تم إهدارها، وأهدر لاعبونا العديد من الفرص السهلة أمام المرمى نتيجة التسرع وعدم التركيز، وعدم وجود قائد في نصف الملعب يقود اللاعبين بشكل جيد في مثل هذه المواقف، ووضح أن المدرب اكتفى بالتعادل بعد أن أجرى تغييرات متأخرة جداً وكان التعادل مكسباً للفريق على الرغم من سيطرته الميدانية الواضحة.
أمام العراق أيضاً أدى الفريق ولكن المدرب لم يعالج سلبيات المباراة الأولى حيث وضح الارتباك الدفاعي وعدم التركيز في فترات عديدة من قبل قلبي الدفاع ومع ذلك ظهرت الأخطاء نفسها وكان خطأ منها سبب فوز العراق بنتيجة المباراة، كما أن المدرب لم يفطن للحالة غير الطبيعية التي ظهر عليها الثنائي علي الوهيبي واحمد خليل ومع ذلك أصر على مشاركتهما بحجة ثبات التشكيلة، وكانت المحصلة خسارة في الوقت المحتسب بدل الضائع.
المجازفة بخليل وسبيت
أمام إيران الكل يعلم مدى الحالة الصحية للاعبين سبيت خاطر واحمد خليل اللذين تعرضا للإصابة والمرض ومع ذلك غامر المدرب بمشاركتهما في المباراة، إضافة إلى الإصرار بالدفع بالوهيبي غير الموفق بالبطولة، فبدى الفريق كحمل وديع، صحيح سنحت لنا فرصتان مؤكدتان ولكن الأداء بالشوط الثاني كان محيرا وعقيما ومتواضعا، وزاد عليه التغييرات غير الموفقة التي ساهمت في زيادة ضعف الأداء.
لابد من القول إن هناك أداء على فترات متعددة من المباريات ولكنه أداء غير ثابت، وهناك فرص عديدة مهدرة ولكن لم نحسن استغلال هذه الفرص، ولم نتعلم من دروسها على مدى المباريات الثلاث بالدورة.
فاقد الجرأة
وترى جماهير الأبيض أن المدرب يتحمل المسؤولية الكبرى للإخفاق الأسيوي لأنه مدرب لا يملك الجرأة الهجومية والمغامرة والتي تعتبر جزءا من اللعبة وإيمانه بمقولة إذا لم تكسب لا تخسر مع أن التعادل لا يقل مرارة عن الخسارة في بعض الأحيان، كما انه لا يثق كثيرا في المواهب الشابة الصاعدة من الاولمبي حيث يوجد أكثر من لاعب كان يستحق المشاركة بديلا عن بعض من انتهت صلاحيتهم الفنية، كما أن المدرب يفتقد فرض شخصيته على اللاعبين، وأثناء البطولة كيف تعامل معه إسماعيل مطر في مباراة منتخبنا أمام كوريا، حينما وقف المدرب يبدي تعليماته لإسماعيل بعد احدى الكرات التي أهدرها وهنا أشار إسماعيل على مرأى من الجميع في الملعب للمدرب بالجلوس وثارت ثائرة المدرب وتدخل إسماعيل راشد لتهدئته، وتكرر الأمر نفسه في مباراة منتخبنا أمام إيران مع احمد خليل الذي أشار للمدرب بعدم الكلام وهنا تبدو الأمور السلوكية منفلتة بالفريق وهنا تكون الطامة كبرى.. وبصراحة المدرب ليس هو رجل المرحلة المقبلة.
وترى الجماهير التي تواجدت في الدوحة أن اللاعبين جزء أصيل في تحمل المسؤولية، لان أداءهم كان حماسياً أمام كوريا والعراق ولكن حماس بلا تحكم ولا إجادة في اللمسة الأخيرة التي شابها التسرع وعدم التركيز في أحيان عديدة، كما ان الروح القتالية لدى اللاعبين ليست بدرجة الطموح في المشاركة في مثل هذه البطولات الكبرى، ويبدو أن حالة الإحباط التي سيطرت على اللاعبين بعد مباراة العراق ظلت ملازمة للاعبين في مباراتهم أمام إيران إذ جاء الأداء بدون طعم ولا روح.
مسؤولية اتحاد الكرة
لماذا يتحمل اتحاد الكرة المسؤولية ؟.. تؤكد جماهير الأبيض التي التقيناها في ملاعب الدوحة أن الاتحاد ترك الحابل على الغارب للمدرب كاتانيتش طوال الفترة الماضية ولم يتدخل في كثير من الأوقات لإعادة ترتيب الأوراق التي كانت في حاجة للترتيب وكان الاهتمام الأكبر بالمنتخب الاولمبي الذي يحقق انجازات تدعم عمل الاتحاد وبقاءه لولاية ثانية، كما اهتم الاتحاد بمصالح الأندية ورغبة البعض في الفوز بالدوري المحلي من خلال دعم الصفوف بعدد إضافي من اللاعبين الأجانب التي طالت أقدامهم حتى قطاعات المراحل السنية فأصبح هناك أجانب بفريق تحت 18 سنة وفريق الرديف إضافة للفريق الأول أي سبعة لاعبين أجانب لكل فريق وبعد ذلك نقول لماذا يعاني المنتخب من علة العقم الهجومي ولا يفوز. لذلك تطالب الجماهير باستقالة هذا المجلس وهي رغبة واقعية بعد أن اخفق المجلس في رسم سياسة واضحة المعالم للارتقاء بالمنتخب الأول الذي يعتبر الواجهة الرئيسة للاتحاد.
كاتانيتش: أرحب بأي قرار لإدارة اتحاد الكرة
واصل السلوفيني كاتانيتش تفنيد أسباب اخفاق وسقوط الأبيض في الدوحة ولماذا لم يسجل المنتخب في هذه البطولة ولا هدف، والاكتفاء بنقطة واحدة فقط من ثلاث مباريات والمركز الأخير.
مدرب محترف
وتحدث عن تعاقده مع اتحاد الكرة وإمكانية فك الارتباط بينه والاتحاد قائلاً: لدي عقد يمتد حتى يونيو المقبل، وأنا مدرب محترف وأتقبل أي قرار، ولكن يجب أن يكون التقييم موضوعيا ولا نربط تقييم الفريق بنتيجة مباراة واحدة قد تشهد أموراً عديدة تغير من واقعها، فاعتقد أن مشاركة الامارات في هذه البطولة ايجابية، نعم هناك أخطاء ولكن أحياناً تكون خارجة عن إرادة المدرب، ولابد من دراسة السلبيات من اجل تداركها في المرحلة المقبلة.
عدم المقارنة
وأضاف مدرب منتخبنا الوطني قائلا: لابد من الإشارة إلى عدم إجراء مقارنة بين أداء اللاعبين وهم مع المنتخب الاولمبي وبين أدائهم وهم مع المنتخب الأول لان الفرق كبير ومختلف، فهناك فارق ان تلعب مع مجموعة من فريق شاب في نفس الأعمار وبين ان تلعب وسط مجموعة من اللاعبين الكبار في السن والخبرة، فمثلا حينما يلعب لاعب مثل احمد خليل بسنه الصغير أمام لاعب مثل قصي منير بخبرته الكبيرة أو لاعب إيراني بقامته وعمره أكيد يكون أداء خليل مختلفاً بعض الشيء عن مشاركته وأدائه مع الاولمبي أو منتخب الشباب لان الفوارق هنا تظهر بشكل اكبر.
وأضاف مدرب منتخبنا قائلاً: إن الفريق يفتقد وجود قائد في الملعب يوجه زملاءه طوال زمن المباراة، ويستطيع أن يهدئ اللعب في بعض الفترات ويدعم جهود زملائه في العديد من المواقف.
الأفضل
تجميل الواقع المر بالأرقام
تحدث مدرب المنتخب الاماراتي كاتانيش عن الواقع بالأرقام فقال الواقع يقول إننا لعبنا أمام كوريا الشمالية وكنا الأفضل وأتيحت لنا 23 هجمة مقابل 10 لكوريا الشمالية ومن يخلق مثل هذه الفرص في مباراة واحدة أكيد هو فريق متميز وقد نال الفريق تقدير الجميع في هذه المباراة وطبعا كنت حزينا لإهدار هذا الكم من الفرص، ونأتي للمباراة أمام العراق ووفق إحصائيات الاتحاد الأسيوي لم يرتكب منتخبنا سوى 7 أخطاء طوال المباراة مقابل 17 خطأ للعراق وهنا نقول إن أداء المنتخب كان أفضل لولا الخطأ الغير مقصود الذي وقعنا فيه ومنه سجل العراق هدفه.
واعتبر ستريشكو كاتانيتش المدير الفني لمنتخبنا الوطني أن «الأبيض» لم يكن يستحق الخسارة أبداً في هذه المباراة ولكن هذه هي كرة القدم، أما مباراة إيران فقد دخلناها ولا نملك سوى خيار الفوز بأكثر من هدف مع انتظار نتائج الآخرين، وأدينا المباراة بشكل جيد ولكن هبط أداء اللاعبين في الشوط الثاني وحاولنا تنشيط الأداء بعدة تغييرات دون جدوى وخرجنا بخسارة لا تعبر عن واقع الفريق. وقال إن كل أفراد المنتخب يشعرون بخيبة الأمل للخسارة خاصة وانها لم تكن مستحقة، بعدما لعب المنتخب بشكل جيد،، وهذه الهزائم غالبا ما تكون قاسية ومؤلمة.
رجاء
الواقعية في التقييم مطلوبة
قال كاتانيتش إن بداية المشاركة لم تكن سلبية بالكامل ولا ايجابية بالكامل بل هناك العديد من النقاط الايجابية مقابل بعض النقاط السلبية أيضاً، ولابد أن نكون واقعيين في تقييمنا حتى لا نهدر جهداً يبذل في إعداد الفريق وتطوير أدائه ومستواه، قائمة اللاعبين المختارين هم الأفضل بالدوري المحلي وقد شاهدت عددا من اللاعبين طوال الفترة الماضية سواء بمعسكر الإعداد أو المباريات الودية.
