نشرت صحيفة «أخبار الخليج» البحرينية تقريراً يتناول قضية التجنيس في الرياضة القطرية، وتحديداً في المنتخب الأول لكرة القدم، حيث تناول التقرير بالسرد عدداً من اللاعبين من غير الأصول القطرية مثل لورنس كوايي وسيباستيان سوريا، علاوة على عدد من اللاعبين الآخرين مثل فابيو سيزار وقاسم عبد الحميد ومحمد كاسولا، وذلك تحت عنوان «العنابي.. عصبة أمم تواصل التقدم في كأس آسيا». ولم يتوقف عند حدود كرة القدم فقط، بل تجاوزه إلى الكثير من الأمور المماثلة في رياضات قطرية أخرى، مثل ألعاب القوى ورفع الأثقال، في إشارة لما يمثله هذا النهج من أسلوب عام في إدارة الرياضة القطرية.

وقالت الصحيفة إن لورنس كوايي ولد في العاصمة الغانية أكرا، وبدأ مسيرته الكروية في فريق ليبرتي الغاني، في حين وولد المهاجم سيباستيان سوريا بمدينة بايساندو في أوروغواي، وتألق في صفوف فريق ليفربول بالعاصمة الأوروغويانية مونتفيديو، يرتدي اللاعبان قميص فريق واحد. وتضم معظم أندية العالم بين صفوفها لاعبين من جنسيات مختلفة يلعبون إلى جوار بعضهم بعضاً، ولكن الوضع يبدو مختلفاً هذه المرة، حيث لا ينتمي اللاعبان لناد واحد وإنما لمنتخب واحد وهو المنتخب القطري لكرة القدم.

وأشارت الصحيفة إلى دور اللاعبين مع آخرين من أصول مختلفة في قيادة المنتخب القطري إلى الفوز ‬3 ــ صفر على المنتخب الكويتي في ختام مباريات الفريقين بالدور الأول لبطولة كأس آسيا ‬2011 التي تستضيفها قطر حالياً. وشق المنتخب القطري صاحب الأرض طريقه بنجاح إلى الدور الثاني (دور الثمانية). ويضم المنتخب القطري بين صفوفه في البطولة الحالية عدداً من اللاعبين من أصول أجنبية مثل فابيو سيزار، الذي ولد في لوندرينا بالبرازيل وبدأ مسيرته الكروية في ساوباولو، قبل الانتقال للعب في أوروبا وبالتحديد في فريق نابولي الإيطالي، الذي لعب له أسطورة كرة القدم الأرجنتيني السابق دييجو مارادونا. وكان حلم سيزار بلا شك هو الاستمتاع بمسيرة رائعة وناجحة في الدوري الإيطالي، ولكن مشاكل نابولي المالية دفعته للانتقال إلى فريق أفيللينو المتواضع، الذي ينافس بدرجة أدنى من درجات الدوري الإيطالي.

وبعد تسع مباريات فقط خاضها مع أفيللينو، انتقل سيزار إلى فريق العربي القطري في عام ‬2005 وظل في قطر منذ ذلك الحين. وولد حارس المرمى قاسم عبد الحميد برهان في العاصمة السنغالية دكار، بينما ينتمي زميله محمد كاسولا (‬24 عاماً) قلب دفاع المنتخب القطري لأصول كينية. كما ضم الفرنسي برونو ميتسو المدير الفني للمنتخب القطري إلى صفوف الفريق المشارك في البطولة الحالية لاعبين ولدوا في اليمن والسعودية والكويت. وعلى الرغم من ذلك، لا يقتصر الأمر على لاعبي كرة القدم، حيث نجحت قطر في إقناع (وحاولت إقناع) العديد من الرياضيين في رياضات مختلفة بتغيير جنسياتهم من أجل تمثيلها في المحافل الدولية. ويبرز من هؤلاء الرياضيين العداء الكيني الأصل ستيفن تشيرونو نجم سباق ‬3000 متر حواجز، حيث حصل على مليون دولار مقابل الانتقال للعب باسم قطر بداية من عام ‬2003، ونجح تحت اسم سيف سعيد شاهين في حصد ميدالية ذهبية لقطر في هذا السباق ببطولة العالم. ولم يكن تشيرونو أو شاهين هو أول من وافق على تغيير جنسيته والاتجاه للعب باسم قطر.

وحصدت قطر ميداليتين أولمبيتين عبر اثنين من النجوم المجنسين وهما محمد سليمان (صومالي الأصل) الذي فاز ببرونزية سباق ‬1500 متر عدو في أولمبياد برشلونة عام ‬1992 وآنجل بوبوف المولود ببلغاري والذي تغير اسمه إلى سيف سعيد أسعد، ليحرز إحدى برونزيات رفع الأثقال لقطر في أولمبياد سيدني ‬2000. وذكرت بعض التقارير أن قطر عرضت ملايين الدولارات على البطلين الأولمبيين ريك نيتلينج ورولاند تشومان نجمي جنوب أفريقيا في السباحة لتغيير جنسيتهما والمشاركة باسم قطر في أولمبياد بكين ‬2008 ولكنهما رفضا الفكرة تماماً. وما يجعل من شاهين وسليمان وأسعد وآخرين حالات مختلفة عن لاعبي كرة القدم، هو أنهم أصبحوا مواطنين قطريين فقط من أجل تمثيل قطر رياضياً في المحافل الدولية، ولكن ذلك لا ينطبق بالضرورة على نجوم كرة القدم. ومثل عشرات الآلاف من لاعبي كرة القدم في كل أنحاء العالم، ينضم اللاعبون لأندية أجنبية من أجل كسب العيش. وفي معظم الأحيان، سنحت لهم الفرصة للعب ضمن صفوف المنتخب القطري بعدما قضوا سنوات عدة في أحد الأندية القطرية.