ربما لم يكن إعفاء الأمير سلطان بن فهد من منصبه كرئيس عام لرعاية الشباب، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، مفاجئا لكثير من المراقبين والمتابعين لشؤون الكرة السعودية، إلا أن التوقيت الذي تم فيه اتخاذ القرار كان هو المفاجأة لاسيما وأن الأمير سلطان بن فهد كان على رأس بعثة المنتخب السعودي المشارك في نهائيات كأس آسيا، المقامة حاليا في العاصمة القطرية الدوحة، وتستمر منافساتها حتى ‬29 يناير الجاري. ووفقا لأمر ملكي، أسند منصب الرئيس العام لرعاية الشباب، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم إلى الأمير نواف بن فيصل، الذي كان يشغل منصب النائب قبل توليه رئاسة المؤسسة الرياضية السعودية. وجاء في بيان المرسوم الملكي:

(بسم الله الرحمن الرحيم الرقم أ/‬1 التاريخ ‬11/‬2/‬1432هـ بعون الله تعالى نحن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية بعد الاطلاع على المادة الثامنة والخمسين من النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ/‬90 بتاريخ ‬27/‬8/‬1412هـ. وبعد الاطلاع على نظام الوزراء ونواب الوزراء وموظفي المرتبة الممتازة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/‬10 بتاريخ ‬18/‬3/‬1391هـ.

وبعد الاطلاع على الأمر الملكي رقم أ/‬14 بتاريخ ‬3/‬3/‬1414هـ. أمرنا بما هو آت: أولاً: يعفى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز الرئيس العام لرعاية الشباب من منصبه بناءً على طلبه.

ثانياً: يعين صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل بن فهد بن عبدالعزيز رئيساً عاماً لرعاية الشباب بمرتبة وزير.

ثالثا: يبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه).

منعطف جديد

وفي قراءة للمراقبين في التغيير الإداري على أعلى مستوى للرياضة السعودية، أن الكرة في السعودية باتت أمام منعطف جديد من التغيير، إذا من المتوقع أن يعمد نواف بن فيصل إلى ضخ دماء جديدة، تحمل فكرا شابا، يعمد إلى خلق مزيج بينها وبين أصحاب الخبرة في الإدارة السعودية.

ويرجع مراقبون أن خروج المنتخب السعودي المبكر من نهائيات كأس آسيا، ما هو إلا حجرا حرك المياه الراكدة في الكرة السعودية، التي رأى مراقبون أنها كانت تعاني أزمة إدارة على الرغم من النتائج الملفتة للكرة السعودية على صعيد المنتخبات والأندية، إذا يحضر السجال موسميا بين اللجان العاملة في الاتحاد السعودي والأندية في تقاطعات حول اللوائح والقوانين لدوري يؤكد كثيرون حاجته للتطوير.

وترى مصادر مطلعة أن الخروج من منافسات كأس آسيا، كان إعلانا صريحا بضرورة التغيير في إدارة الاتحاد السعودي، وهو ما تم الإقدام عليه بإعفاء الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز الرئيس العام لرعاية الشباب من منصبه بناءً على طلبه.

نواف: أتمنى التوفيق في تحمل المسؤولية وعبور جسر الصعاب

على خطى والده الأمير فيصل بن فهد، اعتلى الأمير الشاب نواف بن فيصل أعلى منصب رياضي في السعودية إذ تولى رئاسة الرعاية العامة للشباب بمرتبة وزير خلفا للأمير سلطان بن فهد الذي تنحى عن المهمة بناء على طلبه عقب خروج المنتخب السعودي من الدور الأول لكأس آسيا في كرة القدم بالدوحة.

وكانت إقالة المدرب البرتغالي جوزيه بيسيرو وتعيين ناصر الجوهر بدلا منه عقب الخسارة من سوريا ‬1-‬2 آخر قرارات الأمير سلطان بن فهد، لكن «الأخضر» مني بخسارة أخرى أمام الأردن ‬0-‬1 ما أدى لوداع مبكر من الدور الأول لبطولة الأمم الآسيوية هو الثاني في تاريخ الكرة السعودية في البطولة بعد نسخة الصين عام ‬2004.

قانوني بامتياز

الأمير نواف بن فيصل بن فهد هو الابن الأكبر للأمير فيصل بن فهد من مواليد مدينة الرياض، درس في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية بمدارس الرياض، وحصل على درجة البكالوريوس في القانون بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود في الرياض.

شاعر بدرجة رياضي

للأمير نواف ديوان شعر، وله العديد من القصائد الغنائية من أشهرها قصيدة (إسمحيلي يالغرام) التي تغنى بها المطرب السعودي محمد عبده.

رافق والده الأمير فيصل وعمه الأمير سلطان الذي خلف والده في العديد من المحافل المحلية والعربية والدولية الثقافية والرياضية منها كأس العالم في الولايات المتحدة الأميركية ‬1994 وكأس العالم في فرنسا ‬1998 والدورة الرياضية العربية في الأردن ‬1999، وكتب لعدد من الصحف والمجلات المتخصصة في الثقافة والشعر، بخلاف مقالات صحافية متنوعة تطرق خلالها إلى العديد من الأطروحات الثقافية والأدبية والاجتماعية، وعين في ‬28 سبتمبر ‬1999 نائبا للرئيس العام لرعاية الشباب بمرتبة وزير. كما تولى عددا من المناصب أبرزها رئيس المكتب التنفيذي ورئيس لجنة المنتخبات ورئيس لجنة تطوير التحكيم في الاتحاد السعودي، ومنصب نائب رئيس اللجنة الأولمبية السعودية ورئيس المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية السعودية ورئيس الاتحاد السعودي والنائب التنفيذي لرئيس الاتحاد العربي للألعاب الرياضية.

وسام الأرز

منحته الحكومة اللبنانية وسام الأرز الوطني برتبة كوماندوز عام ‬2000 تقديرا لدوره في خدمة الثقافة والشباب في العالم العربي وخصوصاً لبنان، واختير شخصية العام ‬2001 من قبل مجلة الأهرام العربي المصرية نظير ما قدمه من اهتمام لكرة القدم العربية، ومنحته اللجنة الأولمبية الدولية جائزة (الرياضة والفكر الأولمبي) في ‬2007. ترأس بعثة السعودية الرياضية المشاركة في الدورة الأولمبية عام ‬2000 في سيدني والتي تحقق خلالها أول إنجاز سعودي في الأولمبياد تمثل بحصول العداء هادي صوعان على ميدالية فضية في سباق ‬400 م حواجز، والفارس السعودي خالد العيد على الميدالية البرونزية في مسابقات القفز.

رؤية ناضجة

الأمير نواف بن فيصل شاعر وأديب ويلقب بـ(أسير الشوق)، وله العديد من القصائد الوطنية والاجتماعية، ويؤكد الكثير من الرياضيين أنه امتداد لشخصية والده ويسير على نهجه وخطاه. وشدد النقاد على حنكة الأمير الشاب التي اكتسبها من تربيته في مدرسة رياضية إذ ترعرع بين والده وعمه اللذين قادا الرياضة السعودية لأبرز إنجازاتها، ويتميز بعلاقاته القوية التي اكتسبها من جولاته المكوكية ولقائه بأشهر مسؤولي كرة القدم سواء في الاتحاد الدولي (فيفا) أو البلدان الأوروبية من أجل تطوير الرياضة السعودية، كما وضع خططا علمية مدروسة إطارها الزمني نحو خمسة أعوام ليكون الدوري السعودي منافسا قويا لأفضل ‬20 بطولة دوري في العالم.

عرف الأمير نواف بن فيصل بمواقفه الواضحة وتصريحاته القوية إذ تدخل في أكثر من مناسبة لحسم الجدل في عدد من القضايا، وآخرها تأكيده على أن الاتحاد السعودي لن يتستر على كل من يثبت تعاطيه للمواد المنشطة حتى ولو تم إيقاف ‬200 لاعب، وكان ذلك على خلفية مطالب مسؤولي نادي النصر بفتح تحقيق حول نتائج تحاليل المنشطات.

أتمنى التوفيق

الأمير الشاب «تمنى أن يوفق في تحمل هذه المسؤولية لما فيه رفعة مسيرة قطاع الشباب والرياضة في السعودية»، مشيداً «بالجهود التي بذلت منذ بدء العمل في مسيرة رعاية الشباب من قبل الأمير خالد الفيصل والأمير فيصل بن فهد والأمير سلطان بن فهد، وما قدموه لقطاع الشباب والرياضة من جهود».

وهنأ عدد من المسؤولين الرياضيين العرب الأمير نواف بن فيصل بمنصبه الجديد، فقال رئيس الاتحاد القطري الشيخ حمد بن خليفة خلال زيارته للمنتخب السعودي في الدوحة «خسرت الرياضة السعودية والعربية شخصية لها حضورها وثقلها الكبيران، لكن العزاء أن الأمير نواف بن فيصل هو الخلف الذي نتمنى له كل التوفيق». ورفعت الأندية السعودية التهنئة للأمير نواف، فقال رئيس أهلي جدة الأمير فهد بن خالد «نتطلع إلى أن تحقق الرياضة السعودية تحت قيادة الأمير نواف مزيدا من الإنجازات والرقي والتطور».

وتمنى رئيس نادي الاتحاد إبراهيم علوان له التوفيق وتحقيق تطلعات الشباب السعودي بما يملكه من خبرة عريضة هي حصاد سنوات من العمل في خدمة الرياضة السعودية.

وقال نائب رئيس نادي الشباب المكلف عبدالله القريني «الأمير نواف يعد شخصية رياضية ناجحة، ومنذ صغره وهو يعيش في الوسط الرياضي، ويملك القدرة على تسيير الأمور على أكمل وجه، ونتمنى له التوفيق وكلنا تفاؤل بمستقبل مشرق».

إعفاء

سلطان يغادر قطر إلى السعودية براً

بعيد إعلان خبر إعفاء الأمير سلطان بن فهد من منصب الرئيس العام لرعاية الشباب بناءً على طلبه، غادر الأمير سلطان العاصمة القطرية الدوحة، مستقلا حافلته عائدا إلى الرياض، وتفيد المتابعة أن الأمين العام للاتحاد السعودي فيصل العبد الهادي يتولى رئاسة بعثة المنتخب السعودي علما أن البعثة السعودية ستعود غداة الانتهاء من مباراة الفريق أمام اليابان ضمن منافسات الجولة الأخيرة من الدور الأول لحساب المجموعة الثانية، حيث تعذر على المنتخب السعودي التأهل إلى الدور الثاني.

مسؤولية

بداية نشأة الرعاية داخل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

يتولى الأمير نواف بن فيصل منصب الرئيس العام لرعاية الشباب في المملكة العربية السعودية بعد والده الراحل الأمير فيصل بن فهد الذي وافته المنية عام ‬1999، وعمه الأمير سلطان بن فهد، ليكون الأمير نواف بن فيصل ثالث رئيس لرعاية الشباب، فيما تعود بداية نشأتها إلى إدارة عامة داخل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إلى أن صدر قرار فصلها عن الوزارة، وترقيتها إلى مستوى رئاسة عامة يرأسها مسؤول برتبة وزير، ولم يتعاقب على مسؤوليتها منذ نشأتها حتى الآن كثيرون وإنما انحصرت المهمة بعد تحويلها إلى رئاسة عامة في شخصيتي الأمير الراحل فيصل بن فهد ثم الأمير سلطان بن فهد.

ترتيبات

المهمة الأولى التعاقد مع مدرب للأخضر

تعتبر المهمة الأولى التي تنتظر الأمير نواف بن فيصل الرئيس الجديد لرعاية الشباب السعودية والمنتظر أن يكون رئيسا للاتحاد السعودي لكرة القدم، هي مهمة التعاقد مع مدرب جديد للمنتخب السعودي، حيث تتجه النية للتعاقد مع مدرب عالمي، عقب القرار الذي اتخذه الاتحاد السعودي لكرة القدم بإقالة البرتغالي جوزيه بيسيرو بعيد خسارة المنتخب السعودي في مباراته الافتتاحية أمام المنتخب السوري في البطولة الآسيوية.

ومن المنتظر أن يكون الاتحاد السعودي بدأ اتصالاته في هذا الجانب.

تعاقب

أربعة مديرين طوال المسيرة

يعتبر عبدالله العبادي أول من تسلم منصب مدير رعاية الشباب بالمملكة العربية السعودية بعد صدور قرار إنشائها مباشرة ثم تولى عبدالعزيز الثنيان إدارتها كثاني مدير عام لرعاية الشباب، ثم حل صالح القاضي ثالثاً في موقع مسؤولية إدارتها، ثم جاء رابعاً في تولي مسؤولية إدارتها الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز الذي جاء مديراً أيضا لإدارة رعاية الشباب وليس رئيساً، تلاه الأمير فيصل بن فهد في منصب الرئيس العام لرعاية الشباب، ثم الأمير سلطان بن فهد إلى أن صدر قرار إعفائه بناء على طلبه ليتولى الأمير نواف بن فيصل المهمة.