يتطلع منتخب الإمارات إلى تجاوز إخفاقات النسخ الأربع الأخيرة عندما يشارك في كأس آسيا الخامسة عشرة لكرة القدم في قطر من 7 إلى 29 الجاري بتشكيلة واعدة بنيت عليها آمال كثيرة لاستعادة أمجاد الماضي.
وأوقعت القرعة الامارات في المجموعة الرابعة التي تضم العراق حامل اللقب وإيران وكوريا الشمالية، وستستهل مبارياتها أمام الأخيرة في 11 المقبل قبل أن تلعب مع العراق وإيران في 15 و19 على التوالي.
وتألقت الامارات بشكل لافت في كأس آسيا خلال فترة التسعينات عندما حلت ثالثة في نسخة عام 1992 في هيروشيما بخسارتها أمام الصين بركلات الترجيح 3 ــ 4 (الوقتان الأصلي والإضافي 1 ــ 1)، وثانية عام 1996 في ابوظبي بخسارتها أمام السعودية في النهائي بركلات الترجيح أيضا 2 ــ 4 (الوقتان الأصلي والإضافي صفر ـــ صفر)، قبل أن تشهد تراجعا مخيفا في النسخ الأربع التالية.
وفشلت الامارات في التأهل إلى نهائيات 2000 في لبنان، وخرجت من الدور الأول في نسختي 2004 و2007، ولم تحقق سوى فوز واحد كان على قطر 2-1 في آخر ست مباريات لها في البطولة.
لكن الوضع يختلف كليا الان بوجود جيل يعد الافضل منذ 20 عاما وتحديدا منذ ان قاد عدنان الطلياني ورفاقه «الابيض» إلى انجازين تاريخيين بالتأهل إلى مونديال 1990 في ايطاليا والمركز الثاني في كأس آسيا 1996 في ابوظبي.
وتضم التشكيلة الحالية التي اختارها المدرب السلوفيني ستريشكو كاتانيتش 12 لاعبا من المنتخب الاولمبي الذي احرز في 25 نوفمبر الماضي فضية دورة الألعاب الآسيوية في غوانغ تشو الصينية بعد الخسارة غير المستحقة امام اليابان صفر-1 في المباراة النهائية.
وسبق لهذا الجيل من اللاعبين، الذي يعتبر مستقبل كرة الامارات ويتم اعداده للمشاركة في تصفيات اولمبياد لندن 2012، ان احرز كأس آسيا للشباب عام 2008، والتأهل إلى دور الثمانية من كأس العالم للشباب عام 2009 في مصر.
الشباب والخبرة
وما يميز تشكيلة المدرب كاتانيتش انها تمزج بين عنصري الشباب والخبرة، فتضم الحارس ماجد ناصر واسماعيل مطر وسبيت خاطر الذين سبق لهم الفوز بلقب بطولة كأس الخليج الثامنة عشرة في ابوظبي عام 2007، واحمد خليل وذياب عوانة ومحمد فوزي وعمر عبد الرحمن وعامر عبد الرحمن وعبد العزيز هيكل وحمدان الكمالي وعلي خصيف وعبدالله موسى وسعيد الكثيري ومحمد الشحي وغيرهم من اصحاب الانجاز الاخير في غوانغ تشو.
كما تضم تشكيلة الامارات لاعبين آخرين لا يقلون شأنا كوليد عباس وفارس جمعة وإسماعيل الحمادي واحمــــد جمعة وعامر مـــبارك.
وتعول الامارات كثيرا على فكر المدرب كاتانيتش الذي نجح خلال فترة عمله التي تجاوزت السنة في خلق توليفة مميزة اثبتت نجاحها بالتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2011 في صدارة المجموعة الثالثة التي ضمت اوزبكستان وماليزيا. كما نجح كاتانيتش في قيادة الامارات إلى الدور نصف النهائي في بطولة كأس الخليج العشرين التي أقيمت مؤخرا في اليمن قبل الخسارة من السعودية صفر-1، رغم انه شارك بفريق غاب عنه لاعبو المنتخب الاولمبي وفريق الوحدة.
الأبيض وصل مرحلة الفاعلية
وخاضت الامارات تحت قيادة كاتانيتش منذ ان حل في 10 يونيو 2009 بديلا للفرنسي دومينيك باتنيه، 17 مباراة ما بين رسمية وودية ولم تعرف الخسارة الا في 4 مناسبات، في حين فازت 9 مرات وتعادلت 4 مرات، وهذا ما يؤكد الفاعلية التي وصل اليها «الابيض» في عهد مدربه السلوفيني وخصوصا من ناحية القوة الهجومية والدفاعية (سجل 23 هدفا ودخل مرماه 11 هدفا).
واستعد منتخب الامارات لكأس آسيا بمعسكر في مسقط من 24 إلى 30 ديسمبر الماضي، ومن ثم في العين مطلع العام الحالي ولعب مباراة ودية واحدة كانت أمام سوريا (2-صفر) على ان يخوض الأربعاء مباراته الثانية أمام استراليا في العين قبل التوجه إلى الدوحة.
واستدعى كاتانيتش 25 لاعبا إلى معسكر مسقط قبل ان يرفع العدد إلى 26 بعد العودة إلى الامارات، وسيستبعد 3 لاعبين بعد مباراة استراليا.
بداية متأخرة
تأخرت بداية الامارات في النهائيات الآسيوية إلى عام 1980 في النسخة السابعة التي أقيمت في الكويت، لكنها من حينها واظبت على بلوغ النهائيات باستثناء النسخة الثانية عشرة في لبنان عام 2000، فتأهلت إلى نهائيات الكويت بعد ان تعادلت مع لبنان وسوريا سلبا.
وفي النهائيات، لعبت في المجموعة الثانية إلى جانب كوريا الجنوبية وأصحاب الأرض وماليزيا وقطر، لكن إطلالتها الأولى كانت خجولة اذ حلت خامسة وأخيرة في المجموعة بتعادل واحد مع الكويت وثلاث هزائم امام قطر 1-2، وصفر-2، وكوريا 1-4 فخرجت من الدور الاول.
بدأ الإماراتيون يهتمون أكثر وأكثر بتطوير مستوى منتخبهم، فتعاقدوا مع المدرب الشهير البرازيلي كارلوس البرتو باريرا (قاد منتخب بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1994) فأشرف على المنتخب في نهائيات البطولة الثامنة في سنغافورة عام 1984.
وفي النهائيات، حلت الامارات ثالثة في المجموعة الثانية وخرجت من الدور الأول ايضا بعد خسارتها امام ايران صفر-3 والصين صفر-5، وفوزها على سنغافورة 1-صفر والهند 2-صفر.
وتولى تدريب منتخب الأمارات البرازيلي الآخر ماريو زاغالو (اشرف على منتخب بلاده في مونديال 1998) وأهلها إلى نهائيات البطولة التاسعة في قطر عام 1988. ولم يكن حظه افضل من سلفه اذ فشل في قيادة المنتخب إلى الدور الثاني، حيث حل رابعا في المجموعة الاولى بعد خسارته امام كوريا الجنوبية صفر-1 وقطر 1-2 وإيران صفر-1 واليابان صفر-1.
واستغنى الاتحاد الاماراتي عن المدرسة البرازيلية بعد فشلها مع المنتخب في البطولة الآسيوية، وتعاقد مع الاوكراني فاليري لوبانوفسكي الذي قاده إلى نهائيات البطولة العاشرة ايضا في اليابان عام 1992، علما ان الامارات كانت دائما تستضيف تصفيات مجموعتها.
ونجحت الامارات في بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها في نهائيات اليابان، اذ حلت أولى في المجموعة الأولى بتعادلها مع اليابان وإيران بنتيجة واحدة صفر- صفر، وفوزها على كوريا الشمالية 2-1. وأحرزت المركز الرابع اثر خسارتها امام الصين بركلات الترجيح 3-4 بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
