أرقام مهمة وإحصائيات مثيرة في مجال الحقوق التجارية والبث الفضائي لكرة القدم كشفتها المحاضرة الثانية في ثاني أيام مؤتمر دبي الرياضي الدولي، والتي حملت شرحا لمستقبل حقوق البث التلفزيوني وارتباطها بالتطورات التكنولوجية، علاوة على شرح لكيفية الإدارة المركزية في تنظيم البطولات الكبرى وتحديدا «دوري أبطال أوروبا» وكيفية إعادة توزيع الموارد المالية لها، وقام بإلقاء هذه المحاضرة كل من كلاودي روبال رئيس قنوات يونيفرسال الرياضية، وجاي لاورنت ايبستن مدير التسويق للاتحاد الاوروبي لكرة القدم، وسريدار ماتوري ممثل شركة ماهندرا ساتام الشريك التقني للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

في البداية قام كلاودي روبال بشرح التطور الرهيب الذي طرأ على موضوع البث التلفزيوني والعائدات المالية على كرة القدم تحديدا، مشيرا إلى انه عندما فازت البرازيل ببطولة كأس العالم عام ‬1958 كانت أول مرة توزع فيها عائدات مقابل البث التلفزيوني، مشيرا إلى ان الستينات من القرن الماضي شهدت تضاعف اعداد أجهزة التلفزيون في العالم، وهو ما سمح ان تتضاعف العائدات التلفزيونية بشكل كبير جدا.

وأوضح كلاودي ان التطور الرهيب الذي طرأ على تكنولوجيا المعلومات حاليا، جعل هناك تفاعلا أكبر بين المستخدمين والمحور الرقمي للمعلومات المتمثل في أجهزة الكومبيوتر والهواتف المحمولة وشبكة الانترنت، وتضاعفت نسبة مشاهدة الملفات المنقولة على هذه الأجهزة بشكل أصبح يحتم ضرورة وجود بروتوكول يحكم هذه المسألة.

 

زيادة أجهزة التلفزيون

وكشف رئيس المحطة الرياضية بأن الأرقام تشير إلى زيادة عدد اجهزة التلفزيون في العالم، فمع وجود ‬1,3 مليار جهاز خلال عام ‬2010، فإنه متوقع ان يصل عدد الأجهزة إلى ‬1,4 مليار جهاز بعد عامين فقط، وهذا من شأنه زيادة أكبر في الدعاية والإعلانات على اعتبار زيادة أعداد المشاهدين، ومع هذا فإن هذه الأرقام لو تم مقارنتها على مستوى النقل الرقمي ستظهر انها أقل بكثير من المتداول حاليا على شبكة الانترنت، وبعدما كان الشخص يقضي وقتا أطول سابقا في مواقع البريد الإلكتروني، تحول هذا الاهتمام إلى مواقع التواصل الاجتماعي (مثل الفيسبوك وتويتر) وبالتالي كانت هذه المواقع هدفا لمزيد من الدعاية والترويج والإعلانات، ويكفي معرفة انه يوجد على موقع التواصل الاجتماعي ‬17 مليون صديق يمثلون شبكة دعاية ممتازة، وأضاف ان حملات التسويق والإعلان انتبهت إلى أمر آخر في غاية الأهمية وهو ضرورة عرض الإعلانات على محركات البحث الشهيرة مثل غوغل وياهو.

وكشف كلاودي عن ان كافة المؤشرات توضح ان الاستخدام الموسع المقبل سيكون لأجهزة الهواتف المحمولة الذكية، والرغبة في تبادل الملفات عن طريق شبكة الإنترنت، خاصة وان كل الارقام تؤكد تراجع الترويج والدعاية عبر الشبكات الإذاعية الراديو والمحطات التلفزيونية، وعلى العكس هناك زيادة كبيرة ومطردة للدعاية على الإنترنت، والدليل ان ‬13٪ فقط من الإعلانات تشاهد على القنوات التلفزيونية، في حين تتم مشاهدة النسبة الباقية على الإنترنت.

 

الهبوط وتراجع العائد

واعتبر رئيس محطة يونيفرسال ان آثار هذا الهبوط يعني تراجع عائد النقل التلفزيوني، اما التوزيع الرقمي فهو في تزايد مطرد وسريع، خاصة مع العادات الجديدة المتمثلة في رغبة المشاهدين لمتابعة مباريات كرة القدم ومتابعة نجومهم المفضلين وأحدث الأخبار على شبكة الإنترنت، مشيرا إلى ان هذه الظاهرة الجديدة تعزز من قواعد الإعلان، وتتيح فرصة كبيرة للترويج يمكن ان تستغل بصورة أكبر.

وضرب كلاودي مثالا تفاعليا يتيح امكانية مشاهدة أكثر من مباراة في نفس الوقت على جهاز الكومبيوتر من خلال شبكة الانترنت، والتواصل في نفس الوقت مع مجموعة من الاصدقاء، وتناقل البريد الالكتروني والمعلومات، واستخدام المواقع الاجتماعية المختلفة، كل هذا عبر شاشة واحدة (سواء عن طريق الكومبيوتر أو الهاتف المحمول) وستكون الاعلانات جزءا ملازما أكيدا لهذه الجرعة المكثفة.

واعتبر المتخصص في الاعلام الرياضي ان هذه القواعد التفاعلية من شأنها ان تسهم في نمو أكبر للإعلانات، وبالتالي عائدات أكثر من خلال هذا التوزيع الرقمي.

 

النموذج الأفضل

ومن جانبه حرص جاي لاورنت ايبستن مدير التسويق للاتحاد الاوروبي لكرة القدم على تناول نفس الموضوع، ولكن من زاوية أخرى تتعلق بتسويق البطولات الرياضية الكبرى وتحديدا بطولة دوري ابطال أوروبا، مشيرا إلى انها النموذج الأفضل رياضيا واقتصاديا باعتبارها أفضل مسابقة أندية في العالم.

واشار جاي إلى ان البطولة بعد إعادة هيكلتها بشكلها الجديد خضعت لمجموعة برامج تقييم وتسويق بهدف الدعاية لها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى ان مركزية الحقوق تعني تسويق البطولة بشكل جماعي بما يضمن تحقيق أكبر مصلحة لجميع الأندية المشتركة.

وشرح مدير التسويق بالاتحاد الاوروبي الطرق التي انتهجها الاتحاد لتقديم هذه البطولة بالشكل والطريقة المناسبة التي تضمن نجاحها وترويجها على اعلى مستوى، مشيرا إلى ان الاعتماد على شعار جماعي واحد بمجرد رؤيته يدرك المشاهد انه يتابع بطولة دوري أبطال أوروبا، علاوة على تقسيم الفرق على ‬8 مجموعات تتضمن كل مجموعة ‬4 فرق كانت ثانية خطوات الترويج للبطولة بالشكل الجديد.

مشيرا إلى ان إقامة ‬96 مباراة (محصلة إجمالي مباريات المجموعات) تتضمن مجالا واسعا للترويج بما يعني عائد إعلانات كبيرا، حيث سيخوض كل فريق ‬6 مباريات على الاقل.

واضاف جاي ان الشعار الدال على البطولة يمكن استخدامه كحقوق إعلانية بشكل ممتاز، خاصة وانها اصبحت تحتل مكانة متميزة عالمية لم يكن من السهل الوصول إليها إلا بعد سنوات من العمل والجهد.

وقال مدير التسويق بـ«اليوفا» انه حتى الموسيقى المميزة لبطولة دوري الابطال الاوروبي اصبحت أهم السمات المرتبطة مع هذه البطولة، والتي بات مجرد سماعها يعطي انطباعا ملازما لمباريات البطولة، مشيرا إلى ان هذه السمات (الشعار والموسيقى والمباريات) أصبحت مثل العرض المسرحي المميز الذي ينتظره الجمهور، فأصبح لزاما على الاتحاد الدولي ان تتضمن رسالته مضمونا متميزا وليس فقط الشكل الخارجي، وهذا يعني تقديم أفضل اللاعبين والأندية والمستويات والتغطية الإعلامية للمستقبلين.

 

 

 

 

 

المنافسة القوية تحتم السماح لـــ«الجزيرة الرياضية» بالنقل الحصري

 

 

اعتبر مدير التسويق باليوفا ان قناة الجزيرة الرياضية أحد شركاء الاتحاد الاوروبي في منطقة الشرق الأوسط، وهي تؤدي عملا جيدا في نقل بطولة دوري الأبطال الأوروبي، وذلك من خلال محتوى متميز وتوزيع المباريات على عدد من محطاتها المختلفة، واهتمام مناسب في كل مستويات البطولة.

وقال جاي انه يعلم ان البطولة محط اهتمام العديد من المحطات الفضائية الرياضية في المنطقة والتي تتنافس بقوة على نيل حقوق البث، ولذا تقوم كل محطة بتقديم عرضها في مناقصة خاصة، كرسوم للحصول على حقوق البث، وهو ما يضطر الاتحاد الاوروبي لمنح الحقوق لمحطة واحدة فقط، وذلك على الرغم من ان هناك جهات عديدة في العالم تقوم بتغطيتها محطتان وليس واحدة فقط وليس شرطا ان يكون النقل حصريا وبدون مقابل مادي، مشيرا إلى ان الرسوم التي تدفعها المحطة الناقلة «الجزيرة» ووجود تقليد في منطقة الشرق الأوسط اسماه «المشاهدة عبر المشاركة» ويتمثل في المشاهدة الجماعية للمباريات المنقولة فضائيا سواء عن طريق المقاهي وغيرها، يجعل الاتحاد الاوروبي يسمح بأن تذاع المباريات حصريا وبمقابل مادي لتعويض المبالغ المدفوعة مسبقا لنيل حقوق البث.

وحول القرصنة في هذا المجال عن طريق مشاهدة المباريات بوسائل غير شرعية سواء عن طريق الاقمار الصناعية أو الانترنت، قال كلاودي روبال رئيس قنوات يونيفرسال الرياضية ان مشكلة القرصنة لا يمكن التخلص منها نهائيا، وهناك خبراء معلومات يدرسون هذه الظاهرة باستمرار في محاولة لإيجاد السبل للتخلص منها.

وفي نفس الوقت كشف جاي لاورنت مدير التسويق بالاتحاد الاوروبي عن تكليف شركة بمراقبة الانشطة على شبكة الإنترنت، خاصة في الليالي التي تقام فيها مباريات دوري الابطال الاوروبي بغرض مراقبة عمليات القرصنة، والمضي قدما في اجراء الخطوات القانونية ضدها.

تحفيز

‬22٪ من عائدات «دوري الأبطال» إلى «اليوفا» و‬78 إلى الأندية

 

رغم تحفظ مدير التسويق في الاتحاد الاوروبي على قيمة العائدات من بث بطولة دوري ابطال أوروبا على المحطات التلفزيونية والعوائد الإعلانية، إلا انه كشف عن ان هذه العائدات تمثل استثمارا لشعار البطولة (كعلامة تجارية) وهو ما بدأ منذ عام ‬1992، مشيرا إلى انه يتم توزيعها على أساس ان ‬22٪ من العائدات التي يحصل عليها الاتحاد الاوروبي لكرة القدم تمثل مورد دخل له يتكفل من خلالها، علاوة على مصادره الاخرى، بالصرف على باقي بطولاته ودعم أندية القارة ومشاريع تطوير اللعبة في اوروبا، في حين تتحصل الأندية على ما نسبته ‬78٪ من قيمة عائدات دوري أبطال أوروبا، مشيرا إلى ان الأندية تنال نسبة محددة من هذا العائد يتوقف على المركز الذي ناله الفريق في ترتيب آخر بطولة، وكلما نال الفريق مكانة متميزة او فاز بالبطولة كلما زادت نسبته، في حين تخصص نسبة أخرى لمدى النجاح والتطور الذي طرأ على الفريق من البطولة الماضية، اما المفاجأة التي كشف عنها جاي لاورنت فهي ان النسبة الثالثة من قيمة عائدات الأندية تخصص للأداء الجيد للفرق في مسابقاتها المحلية، ما يمثل حافزا لها على مواصلة التألق المحلي لتضمن مكانا ثابتا لها في البطولة القارية الكبرى.

 

 

إحصائية

مليار مشاهد لدوري أبطال أوروبا حول العالم

 

 

كشف جاي لاورنت ايبستن مدير التسويق بالاتحاد الاوروبي لكرة القدم ان عدد المشاهدين الذين تابعوا منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا في نسختها الأخيرة بلغ ما يقرب من ‬1,1 مليار مشاهد حول العالم، وهو ما يعكس ما تحظى به هذه البطولة من متابعة وأهمية باعتبارها الأفضل حول العالم. وأوضح لاورنت أن الإحصائية تظهر ان أكثر منطقة في العالم تحظى بمتابعة البطولة بالطبع هي اوروبا وتحديدا الجهة الغربية منها، وذلك من واقع ان معظم الأندية المشاركة والتي تواصل المنافسات إلى مراحل متقدمة من هذه البقعة من العالم، مضيفا ان مناطق الشرق الأوسط والأميركيتين وبعض مناطق آسيا تأتي في مراحل تالية من حيث الاهتمام والمتابعة، وهو ما يشير إلى ان هناك رهانات مستقبلية على هذه المناطق في المرحلة المقبلة ربما تفوق أوروبا، كاشفا النقاب عن ان هذا يستلزم دخول عدد جديد من اللاعبين ليكونوا بمثابة الوجبة الدسمة للمتلقين الجدد.

واعتبر لاورنت أن إخراج بطولة دوري ابطال اوروبا بهذا الشكل المتميز لا يقتصر فقط على عمليات التنظيم والبث التلفزيوني واختيار الافضل، ولكنه يتضمن ايضا ضرورة الاهتمام بالملاعب التي تستضيف مباريات البطولة باعتبارها «المسرح» الذي تقدم عليه هذه الوجبة الفنية الدسمة.