في مواجهة كروية رائعة وممتعة بين قائدين، كل منهما يبغي مصلحة الفريق الذي يمثله، جرت وقائع المحاضرة الثانية في مؤتمر دبي الدولي الرياضي الخامس أمس، والتي كانت بعنوان «لاعبو الأندية والمنتخبات الوطنية.. التقويم الدولي وتأمين اللاعبين»، بمشاركة فابيو كابيللو المدير الفني لمنتخب إنجلترا وساندرو روسيل رئيس نادي برشلونة، واومبيرتو جاديني المدير التنفيذي لنادي اي سي ميلان، وأدار المحاضرة الإعلامي مصطفى الآغا.

وتركزت هذه المحاضرة على طبيعة المعايير التي تضبط انضمام لاعبي الأندية المختلفة إلى منتخباتهم الوطنية، وما يترتب على ذلك في بعض الأحيان من خسائر مادية أو فنية نتيجة إصابات اللاعبين وعودتهم إلى أنديتهم غير مكتملي اللياقة وغير جاهزين للمشاركة في المباريات، وبالطبع قاد فابيو كابيللو الاتجاه المؤيد لإعطاء المنتخب كامل الحقوق في استدعاء اللاعبين من أنديتهم، في حين حاول ساندرو روسيل التصدي لهذا الاتجاه متسلحا بأن عنصر المال يقول كلمته وهو من يدفع للاعبين، في حين دعا واومبيرتو جاديني لمحاولة ايجاد حلول وسطية توافقية تضمن سير العملية بين الأندية والمنتخبات دون عوائق، مع الدعوة لإيجاد روزنامة دولية جديدة تتفق عليها كل الاتحادات الأهلية والدولية.

 خوض التجربتين

وفي البداية اعتبر كابيللو نفسه محظوظا كونه تعرض لخوض التجربتين، بصفته مدربا للعديد من الأندية الأوروبية الشهيرة سابقا، ثم مدربا للمنتخب الانجليزي حاليا، وبالتالي فهو يدرك جيدا المشاكل التي يتعرض لها المدرب في كلتا الحالتين وهو مدرب ناد او مدرب منتخب، مشيرا إلى انه كان في أحيان كثيرة يقود التدريبات مع ‬4 أو ‬5 لاعبين فقط نظرا لانضمام باقي اللاعبين إلى منتخبات بلادهم، وكانت الطامة الكبرى عند عودة باقي اللاعبين ومن بينهم عدد كبير مصاب وغير قادر على خوض المباريات مع فريقه، وهو ما كان يثير غضبه، معترفا، وهو مدرب منتخب، أن الأندية من حقها أن تستفيد من لاعبيها وان تحقق نتائج متميزة.

وأشار إلى أن قصر الفترة الزمنية ما بين مباريات الأندية في المسابقات المحلية ومباريات المسابقات القارية يحول دون تجهيز اللاعبين في حالة تعرضهم للإصابة، يضاف إلى ذلك صعوبة استدعاء اللاعبين في ظل هذا التلاحم إلى صفوف المنتخبات الوطنية، فإذا حدث وكان هناك ارتباط دولي للمنتخب في وسط الأسبوع فإنه سينتج عنه مشكلة كبيرة لمدرب المنتخب ومدرب النادي، وأيضا اللاعب الذي يجد نفسه يخوض عددا رهيبا من المباريات تفوق طاقته وتعرضه للإصابة، خاصة الإصابة العضلية الناتجة عن كثرة خوض المباريات، مشيرا إلى أن كثيرا من اللاعبين يجدون أنفسهم يخوضون ما يقرب من ‬6 إلى ‬7 مباريات خلال فترة لا تتجاوز الـ‬20 يوما، وهو أمر صعب للغاية ويؤدي إلى إصابات خطيرة.

 تحمل المنتخب جزء من عقد اللاعب

وطرح رئيس نادي برشلونة فكرة ضرورة أن تتحمل المنتخبات الوطنية والاتحادات الأهلية جزءا من تكلفة وقيمة اللاعب في ناديه، بمعنى أن يتحمل المنتخب جزءا من قيمة عقد اللاعب ولو بنسبة محددة نظير انضمامه إلى المنتخب فترات ليست بالقليلة هي في الأساس جزء من مدة عقد اللاعب مع ناديه، مشيرا إلى أن النادي يقع عليه عبء علاج اللاعب في حالة إصابته، وبالتالي فإنه علاوة على تحمل النادي للخسارة الفنية المتمثلة في غياب اللاعب ربما لشهور بسبب الإصابة، فإنه يخسر أيضا ماديا نتيجة تحمل تكاليف العلاج لإصابة حدثت له مع المنتخب.

واتفق روسيل مع كابيللو فيما دعا إليه بضرورة وجود حوار بناء ومتفاهم بين الأندية والمنتخبات، والاتفاق على ضرورة وضع أجندة دولية تتفق عليها مختلف الاتحادات الأهلية والقارية برعاية الاتحاد الدولي، مشيرا إلى انه يمكن التوصل إلى حل واتفاق في هذا الصدد.وعلى الطرف الثالث اعترف اومبيرتو جاديني المدير التنفيذي لنادي اي سي ميلان عن أن الحديث عن التقويم (الأجندة) الدولية الحالي هو موضوع ممل لا يجب الحديث فيه كثيرا، مؤكدا اتفاقه مع طرفي الحديث في بحث كل منهما عن مصلحته، ولكنه شدد على ضرورة وضع هدف كبير عند تناول هذا الموضوع وهو حماية اللاعبين من أن يقعوا ضحية هذه المعضلة، مشيرا إلى ان الأندية تستثمر أموالها في التعاقد مع لاعبين بقيمة كبيرة وتسعى لتحسين مهاراتهم، وتهيئهم للمنتخبات الوطنية التي تستفيد منهم بالطبع، وبالتالي لابد من وجود آلية تعاون بين الطرفين.

وكشف جاديني عن بوادر اتفاق بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) بخصوص تعاون الأندية في تهيئة اللاعبين ودعمهم للانضمام إلى صفوف المنتخبات، مشيرا إلى وجود أكثر من ‬120 ناديا أوروبيا يشمله هذا الاتفاق، وهناك رغبة في الوصول بهذا الرقم إلى ‬200 ناد على مستوى القارة الأوروبية. وقال المدير التنفيذي لنادي ميلان ان كثرة تواريخ إقامة المباريات بمختلف مستوياتها تسبب تضاربا مؤكدا، ولابد من التوصل إلى طريقة لإدارة هذه الأزمة بين اللاعبين والأندية والمنتخبات، مشيرا أن الاقتراح الجديد يدعو إلى محاولة الفصل بين أنشطة الأندية والمنتخبات حتى لا يتم الاضطرار في أي مرحلة إلى إيقاف الدوري المحلي. وتطرق جاديني إلى جزئية جديدة في غاية الأهمية، وهي ضرورة وجود تعاون بين الأجهزة الطبية في الأندية والمنتخبات من أجل الوصول إلى قرار نهائي في مسألة استدعاء اللاعبين ومشاركتهم مع المنتخبات الوطنية، وان يقوم هذا التعاون على أساس الثقة المتبادلة وتغليب المصلحة العامة.

دعابة

بعض أطباء الأندية لا ينطقون بالحقيقة دائماً

 في لفتة ذكية لا تخلو من المداعبة رفض فابيو كابيللو مدرب المنتخب الانجليزي الانصياع بشكل كامل لمقولة الاستماع إلى أن رأي الأطباء يحسم مسألة قدرة اللاعبين على الانضمام لصفوف المنتخبات الوطنية بناء على حالتهم الصحية والبدنية مع أنديتهم، مشيرا، بخفة دم، إلى أن بعض أطباء الأندية لا يقولون الحقيقة في هذا الشأن ويتعمدون إخفاء الحقيقة وادعاء أن اللاعبين مصابون أو يعانون من الإجهاد بغرض حرمان المنتخبات من جهودهم.

الطريف أن ساندرو روسيل رئيس نادي برشلونة لم يتفق مع كابيللو في هذه المسألة، مشيرا إلى أن هناك أندية أخرى تتعامل مع هذه المسألة بأمانة وثقة، وعندما تبلغ أن لاعبيها مصابون فهم فعلا يكونون مصابين، مطالبا بأن تكون الثقة هي عنوان التعامل في هذا الشأن. وضرب روسيل مثالا بالهولندي ريين روبن لاعب نادي بايرن ميونيخ الألماني والذي تفاقمت إصابته مع منتخب بلاده مما حرم ناديه من جهوده لمدة ‬6 شهور تقريبا، وخسره النادي فنيا وماديا، مشيرا إلى انه في مثل هذه الحالات يجب الاعتماد على آراء أطباء الأندية من منطلق الثقة والخوف على مصلحة اللاعب.

معادلة

النادي يدفع قيمة التأمين واللاعب «يقبضها» عند إصابته

أكد اومبيرتو جاديني المدير التنفيذي لنادي اي سي ميلان أن لاعبي كرة القدم في احيان كثيرة يكون لديهم دافع كبير لتمثيل منتخباتهم، وبالتالي يحاول إخفاء حقيقة إصابته عن أطباء ناديه وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم إصابته لاحقا، مشيرا إلى انه يجب التنسيق مستقبلا عند إصابة اللاعب مع منتخب بلاده أن يتم إشراك طبيب ناديه في مسألة علاجه وطريقتها وذلك على اعتبار انه الأكثر معرفة بحالته والذي يقضي معه وقتا أطول خلال الموسم من طبيب المنتخب.

وتطرق جاديني إلى مسألة التأمين على اللاعبين في حالة الإصابات التي تلحق بهم، مشيرا إلى أن هذه المسألة يشوبها الكثير من اللغط، مشيرا إلى أن النادي هو من يدفع قيمة التأمين «الأقساط» على اللاعب، وعند إصابة اللاعب يحصل هو نفسه على قيمة التأمين، ولا يحصل النادي على شيء، وهي معادلة مغلوطة وخسارة فادحة للنادي الذي يخسر أكثر من مرة ماديا وفنيا، مشيرا إلى انه يتفق مع جزئية أن يتحمل المنتخب جزءا من قيمة اللاعب، والذي تدفع فيه الأندية الكثير، وليس بالضرورة أن تكون القيمة كبيرة ولكن يمكن إيجاد حل وسط.

 تنسيق

تقرير «طبي» أسبوعي عن المنتخب الإنجليزي

حول طبيعة العلاقة بين طبيب المنتخب الانجليزي، وأطباء الأندية الانجليزية وكيف تكون العلاقة بينهم، وهل هي قائمة على الصداقة والعلاقات الشخصية أم تحكمها لوائح ونظم، كشف الإيطالي فابيو كابيللو المدير الفني للمنتخب الإنجليزي على انه عندما تولى زمام المسؤولية في يناير ‬2008 لم يكن هناك طبيب للمنتخب ولا أخصائي تأهيل بدني، وقام هو بنفسه باختيار الاثنين عند تشكيل جهازه التدريبي، مشيرا إلى أنهما يظلان على اتصال مستمر طوال الموسم مع معظم اللاعبين أعضاء المنتخب الوطني ومع أطبائهم في أنديتهم، ليس هذا فقط بل ان الطاقم الطبي يحرص على القيام بزيارات متوالية للأندية وإعداد تقرير طبي عن حالة اللاعبين يقدم للمدير الفني كل أسبوع.

 برشلونة يعارض تنظيم مونديال ‬2022 في يناير

 أكد الإيطالي فابيو كابيللو المدير الفني للمنتخب الإنجليزي انه يتفق تماما مع ما قاله محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في الدعوة إلى إقامة نهائيات كأس العالم لكرة القدم ‬2022 والتي تستضيفها قطر خلال شهر يناير بدلا من موعدها الثابت في كل مونديال خلال شهري يونيو ويوليو، وذلك نظرا للأجواء الحارة التي تعيشها المنطقة خلال فصل الصيف.وكان بن همام قد طرح فكرة تغيير موعد مونديال ‬2022 ليقام في الفترة ما بين شهري يناير وفبراير، مشيرا إلى أنها مجرد فكرة، وان قطر على أهبة الاستعداد لاستقبال الحدث في موعده المعروف في يونيو.

ورغم انفلات لفظ «مستحيل» من لسان كابيللو في تقييمه لإمكانية إقامة البطولة خلال شهري يونيو ويوليو، ثم تعديله للموقف قليلا بعد الإشارة إلى الاستعدادات الضخمة التي تنوي قطر تنفيذها في توفير استادات ومنشآت رياضية مغطاة ومكيفة يتم التحكم في درجة حرارتها، إلا انه قال ان مونديال كأس العالم ليس مباريات ومنافسات فقط، ولكنها فترة زمنية طويلة، تتضمن فترة حياة كاملة للاعبين وتنقلات ومعيشة وترفيه، وبالتالي فإن كل هذه الأجواء سيكون من الصعب تحملها، مشددا على أن فكرة تنظيم المونديال في يناير أو فبراير جيدة ومشجعه جدا.

وعلى النقيض تماما من ذلك أبدى ساندرو روسيل رئيس نادي برشلونة رفضه لهذه الفكرة، مشيرا إلى أن أكثر من بطولة كأس عالم لكرة القدم تم تنظيمها في أجواء حارة وساخنة مثل مونديال المكسيك ‬1986 ومونديال أميركا ‬1994 حيث كانت درجة الحرارة تتجاوز الأربعين ومع ذلك لم يشتك أحد، وبالتالي فلا توجد ضرورة لتغيير موعد مونديال قطر ‬2022 في ظل التقنيات الحديثة التي أعلنت الدولة المنظمة عن استخدامها لترطيب الأجواء وتخفيض درجة الحرارة.

واعترف روسيل بأن تغيير موعد كأس العالم يعد أمرا صعبا للغاية بالنسبة للأندية، وكاشفا النقاب عن انه لا يمكن إيقاف الدوري الاسباني من أجل إقامة المونديال في يناير، أما إقامته في موعده المعتاد في يونيو فهو يأتي في توقيت مناسب عقب انتهاء المسابقات المحلية.ولم ينس روسيل التأكيد على أن رفضه تغيير موعد المونديال لا يمنعه من تهنئة قطر والشرق الأوسط ككل على تنظيم المونديال، مضيفا أن كأس العالم لكرة القدم نشاط عالمي يشمل جميع أنحاء العالم ولا يقتصر على منطقة بعينها.واتفق على نفس الرأي اومبيرتو جاديني المدير التنفيذي لنادي اي سي ميلان، الذي قال ان قطر مُنحت حق تنظيم كأس العالم ‬2022 بناء على ملف قوي تقدمت به ونال استحسان الجميع، وتضمنت مشروعاتها في استخدام التقنيات الحديثة لتحسين الأجواء، وأبدت استعدادها لتنظيم المونديال في موعده، وبالتالي فلا مبرر لتغييره إلى موعد جديد.