أكد نجم التنس الصربي نوفاك ديوكوفيتش خلال مشاركته في القمة العالمية للرياضة في دبي، أن قراره بمواصلة مسيرته الرياضية لم يكن سهلاً، وأن دعم والديه كان محورياً لتحقيق حلمه منذ الصغر. وقال: «إن اختيار لعبة التنس لم يكن قراراً سيئاً، وبالطبع كان الأمر صعباً على والديّ، لذلك أنا مدين لهما بعميق الامتنان للسماح لي بتحقيق حلمي. وحتى الآن، في سن الثامنة والثلاثين، عندما ألعب، أشعر أنني لا ألعب لنفسي فقط».
وأضاف ديوكوفيتش أن شعوره بالمسؤولية يمتد أيضاً إلى شعب بلاده صربيا، الذي يتابعه ويشجعه في كل مباراة، قائلاً: «أشعر بأننا جميعاً نلعب معاً، هناك رابط قوي بيني وبين شعبي، وكل مباراة ألعبها يتم متابعتها باهتمام كبير في بلادي، وهذا يمنحني القوة والدافع للاستمرار».
وتحدث ديوكوفيتش عن بداياته في عالم التنس، مشيراً إلى أنه لم يكن معروفاً في بداية مسيرته، وأن المعلقين في أولى مشاركاته كانوا يتساءلون عن قدراته وإمكاناته. وأوضح: «كنت لا أزال جائعاً للنجاح، وقد أثبتت التجربة أن الإصرار هو ما يصنع الفارق».
وحول القوة الذهنية، قال اللاعب الصربي: «أعتقد أن جذوري وخلفيتي الطفولية أسهمت كثيراً في تطوير شخصيتي وقوتي العقلية. من المهم أن تعرف من أين أتيت، وأن تحترم عائلتك وثقافتك، ثم أن تقدم أفضل نسخة من نفسك للعالم».
وأشار إلى أن التحديات التي واجهها في طفولته، بما في ذلك الظروف الصعبة في بلاده، منحته الرغبة في النجاح وإثبات نفسه، ليس فقط لعائلته المقربة، بل لكل من يراقبه. وأضاف: «التنس رياضة عالمية، نسافر حول العالم ونختبر أشياء مذهلة، لكنها لم تكن الرياضة التقليدية في بلدي أو المنطقة، لذلك كان تحقيق النجاح تحدياً كبيراً».
وشدد على أهمية الخروج من منطقة الراحة لمواجهة التحديات: «إذا قُدمت لك كل الأمور على طبق من ذهب، فإنك تصبح مدللاً، ومن المهم مواجهة الصعاب لتطوير الذات. الكثير من كبار الرياضيين يتحدثون عن النجاح الذي يأتي من الفشل والخسائر».
وتطرق ديوكوفيتش إلى تجربته الشخصية مع الخسائر قائلاً: «عندما أخسر، أحتاج لبعض الوقت للتأمل بمفردي، ثم أستيقظ في اليوم التالي لأبدأ من جديد. هذه العقلية هي التطور المستمر والتفاني لتحسين النفس كل يوم».
وتحدث عن نشأته المبكرة وتحمل المسؤولية: «كان عليّ أن أنضج بسرعة، كنت أبلغ 12 أو 13 عاماً فقط. والدي قال لي إذا أردت أن تلعب التنس، فعليك أن تتحمل المسؤولية وتساعد الأسرة». وأضاف أن هذه المسؤوليات علمته تقدير الحياة والفرص، وأنه دائماً يعود لتلك الذكريات للتواضع والسلام الداخلي.
وأوضح ديوكوفيتش أن مدربة التنس التي اعتبرها «أمه في التنس» علمته أساسيات الرياضة والانضباط والتصور الذهني لكل ضربة، مما ساعده على التميز كلاعب فردي. وقال: «في التنس، يجب أن تكون حاضراً كل يوم، وإذا لم يكن يومك، تخسر. الضغط هو امتياز لأنه يعني أنك تقوم بشيء له قيمة».
وحول دوافعه للاستمرار، قال: «لقد حققت كل شيء يمكن أن يحققه لاعب تنس، لكن الدافع للاستمرار ليس فقط النتائج، بل الإرث الذي أتركه وإلهام الأجيال القادمة. أريد أن يرى الناس من خلال أدائي أنهم قادرون على تجاوز الصعاب في مجالاتهم الخاصة، والاعتناء بأنفسهم».
وأشار إلى أهمية الصحة العقلية والجسدية: «الأداء ليس مرتبطاً بالرياضة فقط، بل بما تفعله وكيف تدير وقتك وطاقتك. لقد تعلمت العناية بنفسي منذ بداية مسيرتي، وأعتبر ذلك جزءاً من النجاح».
وفي ختام حديثه عن الاستمرار في اللعب رغم السن، أوضح: «هناك عدة دوافع وأهداف تتيح لي الاستمرار، ومن بينها المساهمة في رياضة التنس وإلهام الآخرين، وهذه هي الرسالة التي أريد أن أتركها خلفي».
