أسدل أبرز نجوم التنس في العالم الستار مؤقتاً على معركتهم الطويلة مع بطولات الغراند سلام، معلنين الدخول في هدنة مع البطولات الأربع الكبرى، بعد 18 شهراً من الضغوط والمطالبات بزيادة نصيب اللاعبين من الإيرادات، وتحسين الرعاية الاجتماعية والتقاعدية، ومنحهم دوراً رسمياً في صناعة القرار.
وجاء الإعلان عقب نهائي بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للرجال، ليضع حداً للمرحلة العلنية من حملة قادتها مجموعة موحدة من كبار اللاعبين، بعدما تصاعدت المواجهة خلال الأشهر الماضية إلى حد التلويح بمقاطعة البطولات الكبرى، وصولاً إلى مقاطعة إعلامية لبطولة فرنسا المفتوحة هذا العام.
ويبدو أن موافقة البطولات الأربع الكبرى في أغسطس الماضي، على إنشاء مجلس استشاري للاعبين في بطولات الغراند سلام، شكلت نقطة التحول الرئيسية التي دفعت الطرفين إلى تهدئة الصراع.
وقال اللاعبون في بيانهم: الآن وقد أصبح هناك مجلس رسمي للمضي قدماً في هذا العمل، فإن المرحلة العامة من الحملة التي تقودها المجموعة الموحدة من كبار اللاعبين قد انتهت.
وبموجب الترتيبات الجديدة، سيعمل اللاعبون بصورة مباشرة مع بطولات الغراند سلام لتأسيس المجلس، على أن يتيح لهم المشاركة في المناقشات والتفاوض بصورة مستمرة بشأن القضايا التي تمس مستقبل اللعبة وحقوق محترفيها.
وكان الإيطالي يانيك سينر، والبيلاروسية أرينا سابالينكا، وصيفة بطولة أمريكا المفتوحة، من أكثر اللاعبين صراحة في الدفاع عن مطالب غرفة الملابس، فيما انسحب الإسباني كارلوس ألكاراز من الحملة الشهر الماضي.
وتمحورت المطالب الرئيسية حول ثلاثة ملفات، هي رفع حصة اللاعبين من إيرادات البطولات الأربع الكبرى وتخصيص نسبة أكبر للجوائز المالية، مساهمة الغراند سلام في برامج رعاية اللاعبين والمعاشات التقاعدية، ومنح اللاعبين دوراً رسمياً في صناعة القرار من خلال مجلس يمثلهم.
ورغم إعلان اللاعبين انتهاء المرحلة العلنية من حملتهم، فإنهم أكدوا أن المعركة لم تنتهِ بالكامل، مشيرين إلى تحقيق تقدم ملموس في ملف الجوائز المالية، حسب ما أشارت صحفية «الغارديان».
وأوضح البيان أن إجمالي قيمة الجوائز المالية في البطولات الأربع الكبرى ارتفع إلى 415.6 مليون دولار منذ تقديم المقترح الرسمي للاعبين في 31 يوليو 2025، مقدراً أن أكثر من 30 مليون دولار من هذه الزيادة تمثل مكاسب إضافية تتجاوز معدل النمو الذي كانت الجوائز تسجله في السنوات السابقة على بدء الحملة.
واعتبر اللاعبون أن هذه الزيادة تمثل ثمرة مباشرة لتحركهم الجماعي، مؤكدين أن وحدتهم في رياضة فردية أسهمت في دفع البطولات الكبرى إلى الحوار والاستجابة لبعض مطالبهم.
ورغم الزيادة الكبيرة في قيمة الجوائز، فإن اللاعبين لم يصلوا بعد إلى هدفهم الأساسي المتمثل في تخصيص 22 % من إيرادات بطولات الغراند سلام للجوائز المالية، وتبلغ حصة الجوائز حالياً نحو 15 % من الإيرادات في البطولات الأربع الكبرى، فيما تبقى بطولة فرنسا المفتوحة الوحيدة بين البطولات الأربع التي أشارت إلى نيتها تطبيق صيغة لتقاسم الإيرادات مع اللاعبين.
كما أعلن اتحاد التنس الأمريكي تقديم مساهمة قدرها مليونا دولار لرعاية اللاعبين خلال بطولة الولايات المتحدة المفتوحة هذا العام، في خطوة اعتبرها اللاعبون أحد المكاسب التي تحققت خلال فترة الحملة.
ولا تعني الهدنة أن اللاعبين تخلوا عن مطالبهم، إذ احتفظوا صراحة بحقهم في استئناف الحملة إذا فشل المجلس الجديد في تحقيق الأهداف التي لم تحسم بعد، وأكد البيان أن اللاعبين المشاركين في الحملة لن يدلوا في الوقت الراهن بتصريحات علنية أخرى كمجموعة موحدة حول هذه القضايا، في انتظار بدء عمل المجلس الجديد.
وتبدو المرحلة المقبلة مختلفة عن الأشهر الـ18 الماضية، فبدلاً من الضغط العلني والمقاطعات والتهديد بالتصعيد، سينتقل الصراع إلى طاولة تفاوض رسمية تجمع اللاعبين وبطولات الغراند سلام، ويبقى السؤال الأهم.. هل تنجح هذه الآلية في إيصال اللاعبين إلى نسبة الـ22 % التي يطالبون بها، وإقرار مساهمات مستدامة في الرعاية والتقاعد، أم أن الهدنة ليست سوى استراحة قبل جولة جديدة من الصراع؟
