مشاهد مونديال 2026 تتكرر في بطولة أمريكا للتنس


 

تحولت بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس تدريجياً من حدث رياضي جماهيري إلى مهرجان متميز، بعدما أدى الإقبال القياسي وتوسع الضيافة وارتفاع أسعار المقاعد وسوق إعادة البيع إلى جعل حضور المباريات أكثر تكلفة بالنسبة للمشجع العادي.

ووصل الجدل إلى مستويات غير متوقعة، بعدما انتقد الملياردير بيل أكرمان، سعر تذكرة الدخول في اليوم الأول، والذي بلغ 363 دولاراً، بينما تدخل عمدة نيويورك زهران ممداني بتوفير 1000 تذكرة لسكان المدينة مقابل 100 دولار للتذكرة، إلا أن أكثر من 336 ألف شخص تقدموا للحصول عليها.

وأشارت صحيفة «الغارديان»، إلى البطولة اشتهرت بإمكانية الوصول إليها بسهولة عبر قطار مترو الأنفاق إلى كوينز، وشراء تذكرة دخول وقضاء اليوم بالقرب من أكبر نجوم اللعبة، ولكن هذه الصورة بدأت تتغير مع تحول البطولة إلى مهرجان يجمع الرياضة والأزياء والمشاهير والترفيه.

وتجاوز عدد الحضور مليون متفرج لأول مرة عام 2024، فيما وصف الرئيس التنفيذي الجديد لاتحاد التنس الأمريكي كريغ تيلي، رؤيته للبطولة بأنها ستكون بمثابة «ديزني لاند التنس».

ولا تتوقف المشكلة عند الأسعار الرسمية، إذ يسمح القانون في نيويورك بإعادة بيع التذاكر بأي سعر يقبله السوق، وتدير «تيكت ماستر» عمليتي البيع الأصلي وإعادة البيع، فيما يحصل اتحاد التنس الأمريكي على جزء من رسوم إعادة بيع التذاكر الموثقة.

وتبلغ التذكرة الرسمية للدخول إلى الملاعب 65 دولاراً، ولكنها عرضت في السوق الثانوية بأكثر من 321 دولاراً في إحدى الحالات، وذلك في تكرار لما حدث في كأس العالم الأخيرة لكرة القدم التي شاركت الولايات المتحدة الأمريكية في استضافتها مع كندا والمكسيك.

ويقر اتحاد التنس الأمريكي بأن سوق إعادة البيع يمثل أحد أكبر تحديات البطولة، لكنه يرى أن إغلاقه سيجبر المشجعين على اللجوء إلى منصات خارجية أقل أماناً.

وتزيد عملية تطوير ملعب آرثر آش، التي تبلغ تكلفتها 800 مليون دولار، من حدة الجدل، ورغم الحفاظ على السعة الإجمالية تقريباً، تمت إزالة نحو 3500 مقعد متوسط السعر مقابل إضافة حوالي 2000 مقعد مطل على الملعب.

وكان متوسط سعر مقعد المقصورة القديمة نحو 291 دولاراً للجلسة، بينما يتجاوز متوسط المقاعد الجديدة المطلة على الملعب لغير أعضاء النادي 560 دولاراً، في حين تتخطى مقاعد الضيافة 2300 دولار.

وتكشف أرقام اتحاد التنس الأمريكي عن التحول الاقتصادي للبطولة، ففي الفترة بين 2021 و2024 ارتفعت إيرادات التذاكر بنسبة 37%، لتصل من 151.7 مليوناً إلى 208.5 ملايين دولار، بينما تضاعفت تقريباً إيرادات الضيافة والخدمات، من 41 مليوناً إلى 83.3 مليون دولار.

في المقابل، بقيت إيرادات البث التلفزيوني شبه مستقرة، ما جعل المشجع الموجود داخل الملعب محوراً رئيسياً للنمو، خصوصاً مع إنفاقه على التذاكر والمقاعد والطعام والضيافة، وصولاً إلى منتجات فاخرة مثل لفائف الكركند بـ40 دولاراً وقطع الدجاج المغطاة بالكافيار بـ100 دولار.

وساعد هذا النمو في مضاعفة أصول اتحاد التنس الأمريكي تقريباً خلال عقد، من 371 مليون دولار إلى 734 مليوناً، مع أكثر من 580 مليون دولار نقداً واستثمارات، وأصبحت بطولة أمريكا المفتوحة مسؤولة في السنوات الأخيرة عن نحو تسعة أعشار إيرادات الاتحاد التشغيلية.

ومع ذلك، يؤكد الاتحاد أنه يعيد استثمار أموال كبيرة في تطوير التنس، والمرافق، واللاعبين، كما يشير إلى "أسبوع المشجعين" والتصفيات والتدريبات المجانية باعتبارها دليلاً على استمرار اهتمامه بإتاحة اللعبة للجميع.

ولكن المعادلة أصبحت أكثر صعوبة: فكلما ارتفع الطلب، زادت قيمة المقاعد، وكلما توسعت الضيافة، تراجعت مساحة المشجع التقليدي.

وتعهد اتحاد التنس الأمريكي بإعادة تقييم سياسات التذاكر بعد انتهاء البطولة، بينما يؤكد تيلي أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين الطلب المتزايد، وإيرادات البطولة، والحفاظ على فرصة الأطفال والعائلات للاستمتاع بالتنس.

وبينما تواصل أمريكا المفتوحة نموها وتحولها إلى أكبر مهرجان رياضي وترفيهي في نيويورك، يبقى السؤال.. هل تظل "بطولة الشعب" متاحة للجماهير أم تتحول تدريجياً إلى امتياز لمن يستطيع دفع الثمن؟