بينما كان نوفاك ديوكوفيتش، يواصل مسيرته، في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، توقف قليلاً ليصنع لحظة إنسانية خالدة مع طفلة هزمت السرطان قبل أن تهزمها الحياة. وقبل نهائي البطولة، والتي خسرها أمام النجم الإسباني كارلوس ألكاراز، المصنف الأول عالمياً، خصص النجم الصربي البالغ من العمر 38 عاماً وقتاً من جدول مزدحم بالضغوط والتحديات للقاء إيموجين، الفتاة البالغة من العمر 12 عاماً والناجية من سرطان الدم، والتي تحولت من مريضة صغيرة إلى محاربة تنشر الوعي وتجمع التبرعات لمساعدة أطفال آخرين يواجهون المرض ذاته.
وقالت إيموجين بصوت يختلط فيه الألم بالأمل: «عندما كنت في الثامنة من عمري، تم تشخيص إصابتي بسرطان الدم الليمفاوي الحاد. كان الأمر صعباً جداً، لكنني وصلت إلى هنا، وأنا بخير الآن، وأقوم الآن بالكثير من أنشطة التوعية وجمع التبرعات لنشر الرسالة ومساعدة الأطفال الآخرين».
وكان ديوكوفيتش، لاعبها المفضل، قد سمع عن قصتها وجهودها الإنسانية خلال البطولة، ليبادر بلقائها في لحظة غيّرت مجرى يومها، وربما حياتها، ووضعها في مقصورته الخاصة بملعب رود لافر، لمتابعة المباريات، ثم التقاها بعد ذلك في مشهد مؤثر. وصافحها بحرارة حسب وصف الصحافة الأسترالية، وقال: «سمعت الكثير عنك»، وردت عليه بابتسامة مرتجفة، قائلة: «أبليت بلاءً حسناً، كانت مباراة رائعة، وأنا عاجزة عن الكلام».
وسألت ديوكوفيتش: «ماذا تعني لك رياضة التنس؟»، فأجاب: «هذا سؤال عميق حقاً، والتنس يعني لي كل شيء، وكرست حياتي له، وإذا أحببتِه حقاً، أنصحك بالاستمرار، وسأكون سعيداً بأن أكون مرشدك، فلنلعب بعض كرات التنس».
ولم يكتفِ ديوكوفيتش بالكلمات، بل وقع لها عدداً من التذكارات واصطحبها إلى الملعب للعب، في لفتة أثارت إعجاب عشاق التنس حول العالم، الذين أكدوا أن هذه التصرفات ليست استثناءً في مسيرة ديوكوفيتش، بل عادة متجذرة في شخصيته.
وتأتي هذه اللحظة الإنسانية في وقت يعيش فيه ديوكوفيتش واحدة من أعظم فتراته، بعدما اعتبر فوزه الملحمي في نصف النهائي على الإيطالي يانيك سينر من أعظم انتصاراته على الإطلاق، وكان متأخراً بمجموعتين، ويعاني بدنياً، قبل أن يعود بعزيمة الأساطير ويفوز في مباراة استمرت أربع ساعات وتسع دقائق.
