يدخل المنتخب الإسباني نهائي كأس العالم 2026، على ملعب «ميتلايف» الأحد، متسلحاً بجيل ذهبي صنع الفارق في مشواره نحو المباراة الختامية، بعدما قدم عرضاً استثنائياً أمام فرنسا في نصف النهائي، ويبرز خمسة لاعبين باعتبارهم أبرز أسلحة المدرب لويس دي لا فوينتي في السعي لاعتلاء عرش العالم، وهم لامين يامال، ميكيل أويارزابال، رودري، بيدرو بورو، وفابيان رويز.
ورغم اختلاف أعمارهم ومسيراتهم وأدوارهم داخل الملعب، يجمع بين الخماسي قاسمان مشتركان، الدفاع عن ألوان المنتخب الإسباني، والانتماء إلى مدرسة كروية تؤمن بأن التقنية وجودة الأداء هما الطريق الطبيعي لتحقيق الانتصارات، وهي الفلسفة التي حملت «لا روخا» إلى نهائي كأس العالم بعد أداء مبهر أمام فرنسا.
لامين يامال
رغم أن لامين يامال لم يقدم حتى الآن النسخة المنتظرة منه في البطولة، فإنه أثبت مجددًا قدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، وقبل مواجهة فرنسا، احتفل اللاعب بعيد ميلاده التاسع عشر داخل معسكر المنتخب، وسط أجواء خاصة شملت كعكة احتفال ومؤتمراً صحفياً وحلاقة شعر مع شقيقه الأصغر .
كما غير الشريط الذي يضعه بين خصلات شعره الأشقر، فاستبدل عبارة «أنا يامال» بالرقم البريدي «08304» مع اسم «روكافوندا»، في إشارة إلى الحي الذي نشأ فيه بمدينة ماتارو، في رسالة حملت بعدًا اجتماعيًا أكثر من كونها شخصية.
وبينما كان الإسبان ينتظرون انفجار موهبته في البطولة، بدا واضحًا تأثره بالابتعاد عن الملاعب لمدة شهرين بسبب الإصابة، إلا أنه كان حاسماً أمام فرنسا بعدما تسبب في الخطأ الذي ارتكبه ديني، والذي استثمره أويارزابال ليقود إسبانيا نحو الانتصار، في لقطة شكلت نقطة التحول في المباراة.
أويارزابال
يواصل ميكيل أويارزابال ترسيخ مكانته باعتباره أحد أكثر اللاعبين تأثيراً بعيداً عن الأضواء، ونجم ريال سوسيداد رفض طوال مسيرته إغراءات الأندية الكبرى، متمسكًا بناديه إلى جانب المنتخب، وأصبح القائد الهادئ لفريق دي لا فوينتي، والمهاجم الذي يتحرك في المساحات ويضيف حلولًا هجومية من دون ضجيج.
ولا يكتفي أويارزابال بتقديم النصائح للاعبين الأصغر سنًا عند الحاجة، بل يقدم أرقاماً مميزة أيضاً، إذ تبلغ نسبة نجاحه في تنفيذ ركلات الجزاء 89%، بعدما سجل 46 ركلة من أصل 55، كما أحرز 18 هدفاً في آخر 20 مباراة مع المنتخب، ورفع رصيده إلى 30 هدفاً خلال 60 مباراة دولية، ليؤكد أنه أحد أهم مفاتيح القوة الهجومية لإسبانيا.
رودري
واصل رودري تقديم عروضه المبهرة في قلب خط الوسط، مؤكداً مكانته كأفضل لاعب ارتكاز في البطولة، والقائد، الذي رافق دي لا فوينتي منذ تتويج منتخب إسبانيا تحت 19 عامًا ببطولة أوروبا عام 2015 في مدينة كاتيريني اليونانية، لعب دوراً محورياً في إسقاط فرنسا، بعدما تفوق على ثلاثي الوسط أوريلين تشواميني وأدريان رابيو ومانو كونيه، جامعاً بين قطع الكرات وبناء اللعب والانطلاق بالهجمات.
وبفضل تمريراته الـ59 أمام فرنسا، رفع رودري رصيده إلى 655 تمريرة في كأس العالم، وهو رقم قياسي في البطولة، بينما تجاوزت دقة تمريراته ولمساته الإيجابية لزملائه نسبة 90%، ويكتسب هذا الإنجاز قيمة أكبر بالنظر إلى معاناته مع الإصابات، إذ خاض مباراة واحدة فقط بين الأول من أكتوبر 2025 والأول من يناير 2026، ثم غاب شهراً آخر بين أبريل ومايو 2026، قبل أن يستعيد مستواه الذي منحه الكرة الذهبية عام 2024.
بيدرو بورو
تحول بيدرو بورو إلى إحدى أبرز مفاجآت إسبانيا في البطولة، والظهير الأيمن لم يكن قد سجل أي هدف دولي قبل انطلاق كأس العالم، لكنه أحرز هدفين في البطولة، أمام النمسا وفرنسا، ورغم المنافسة القوية مع ماركوس يورينتي، الذي بدأ أساسيًا أمام الرأس الأخضر وشارك أيضاً ضد أوروغواي، حسم دي لا فوينتي خياره بالاعتماد على ظهير توتنهام.
ونشأ بورو في إحدى قرى إكستريمادورا، وكان جده يرافقه إلى التدريبات في بداياته قبل أن تفرض عليه موهبته الانتقال إلى مستويات أعلى، وخاض اللاعب مسيرة تنقل خلالها بين جيرونا ومانشستر سيتي وبلد الوليد وسبورتينغ لشبونة، قبل انتقاله إلى توتنهام عام 2023، بينما انضم إلى المنتخب الإسباني عام 2021، إلا أن وجود داني كارفاخال حرمه طويلاً من تثبيت مكانه الأساسي، قبل أن يصبح الآن صاحب الجبهة اليمنى في «لا روخا».
فابيان رويز
يحمل فابيان رويز رقمًا استثنائيًا بقميص المنتخب الإسباني، إذ لم يتعرض لأي خسارة منذ انضمامه إلى «لا روخا» في يونيو 2019، ووصلت مواجهة فرنسا إلى مباراته الدولية رقم 49، حقق خلالها 34 انتصاراً و15 تعادلاً، دون أي هزيمة، ويتزامن سجله الشخصي مع سلسلة إسبانيا التاريخية تحت قيادة دي لا فوينتي، والتي بلغت 37 مباراة متتالية دون خسارة، معادلة الرقم القياسي الذي حققه المنتخب الإيطالي بقيادة روبرتو مانشيني.
ورغم أن فابيان بدأ البطولة على مقاعد البدلاء، فإنه نجح في انتزاع مكانه الأساسي متفوقاً على بيدري، بعدما تراجع مستوى لاعب برشلونة، في حين استعاد لاعب باريس سان جيرمان، المتوج بلقبي دوري أبطال أوروبا الأخيرين، أفضل مستوياته عقب موسم عانى خلاله من إصابات أبعدته طوال شهر أكتوبر، ثم بين أواخر يناير وأواخر أبريل، قبل أن يعود بقوة في الولايات المتحدة ويصبح أحد أبرز أعمدة المنتخب الإسباني في مشوار المونديال.

