فضائح هزت عالم الرياضة


لم تكن الملاعب الرياضية على مر التاريخ ساحات للمنافسة الشريفة وصناعة الأمجاد فقط، بل شهدت أيضاً فضائح مدوية، هزت ثقة الجماهير، وأسقطت أبطالاً من عروشهم، وجردت فرقاً من ألقابها، ودفعت رياضيين ومسؤولين إلى مواجهة عقوبات قاسية، بعدما تحول السعي إلى المجد والثروة إلى مبرر للغش والتلاعب، وانتهاك قواعد المنافسة.


ومع تصاعد الجدل حول القضايا المالية، التي طالت أندية كبرى عادت فضائح الماضي إلى الواجهة، لتؤكد أن الرياضة، رغم ما تحمله من قيم النزاهة والروح الرياضية، لم تكن بمنأى عن محاولات الالتفاف على القوانين.


وشهد التاريخ عشراً من أبرز الفضائح، التي تركت بصماتها على الرياضة العالمية، وتنوعت بين تعاطي المنشطات، والتلاعب بنتائج المباريات، والاحتيال في المنافسات، والتآمر لإيذاء المنافسين، وصولاً إلى استغلال المؤسسات الرياضية، لتحقيق مكاسب غير مشروعة، ومن بينها واحدة من أشهر فضائح الرياضة العربية.


منتخب المكفوفين

أثارت بعثة مصرية شاركت في بطولة العالم لكرة الجرس للمكفوفين في بولندا خلال سبتمبر 2015 جدلاً واسعاً، بعدما كشفت تقارير عن اتهامات بأن أفرادها الـ12 كانوا مبصرين، واستخدموا شهادات إعاقة مزورة، للمشاركة في البطولة والسفر إلى الخارج.
وتفاقمت القضية مع هروب أفراد البعثة واختفائهم بعد وصولهم إلى بولندا، وسط تقارير ربطت الواقعة بمحاولات طلب اللجوء، كما تحدثت التحقيقات عن دفع مبالغ وصلت إلى نحو 50 ألف جنيه مصري للفرد، مقابل الانضمام إلى قائمة الفريق، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن التزوير والتلاعب في اختيار اللاعبين.


ولم تقتصر تداعيات الفضيحة على الإساءة إلى سمعة الرياضة المصرية، بل امتدت إلى حرمان لاعبين مكفوفين حقيقيين من فرصة تمثيل بلادهم، واتخذت النيابة العامة المصرية عام 2019 إجراءات لملاحقة الهاربين عبر الشرطة الدولية «الإنتربول».
وكشفت الواقعة جانباً خطيراً من الاحتيال الرياضي، بعدما تحولت المشاركة في بطولة مخصصة لذوي الإعاقة إلى قضية أثارت الجدل بشأن نزاهة الاختيار، وحقوق الرياضيين المستحقين.


سقوط بطل السرطان

تعد قصة الدراج الأمريكي لانس أرمسترونغ واحدة من أكثر الفضائح الرياضية إثارة للجدل، بعدما تحولت مسيرته من نموذج عالمي للإرادة والتحدي إلى واحدة من أشهر قضايا الغش في تاريخ الرياضة.


وواجه أرمسترونغ، الذي أصيب بالسرطان في الخامسة والعشرين من عمره، مخاوف طبية كبيرة بعدما امتد المرض إلى أجزاء أخرى من جسده، لكنه تمكن من التعافي والعودة إلى المنافسات، قبل أن يحقق إنجازاً استثنائياً بالفوز بسباق فرنسا للدراجات سبع مرات متتالية بين عامي 1999 و2005.


ولم تكن قصة أرمسترونغ الرياضية وحدها مصدر شهرته، إذ تحول إلى رمز للأمل بالنسبة إلى مرضى السرطان، وأسهمت مؤسسته «ليفسترونغ» في جمع التبرعات لدعمهم، من خلال بيع ملايين الأساور الصفراء، التي ارتبطت بحملاتها الإنسانية، ولكن هذه الصورة انهارت تدريجياً مع تراكم الأدلة، وشهادات زملائه السابقين بشأن تعاطيه المنشطات، رغم إصراره لسنوات على أن انتصاراته تحققت من دون وسائل محظورة.


وفي نهاية المطاف جرد أرمسترونغ من ألقابه السبعة في طواف فرنسا، بعدما خلصت التحقيقات إلى تورطه في منظومة لتعاطي المنشطات، قبل أن يعترف بالغش، خلال مقابلة شهيرة مع الإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري عام 2013.


وقال أرمسترونغ في اعترافه: «اتخذت تلك القرارات، لقد كان خطأي، وأنا هنا لأعتذر»، في محاولة لمواجهة واحدة من أكبر الأزمات التي ضربت سمعته الرياضية، وتحولت قصة البطل، الذي تغلب على السرطان إلى درس قاسٍ في أن الإنجازات الاستثنائية مهما بلغت قيمتها الإنسانية والرياضية لا تستطيع الصمود أمام ثبوت انتهاك قواعد المنافسة.


فتى ذهبي أسقطته المراهنات

كان الجنوب أفريقي هانسي كرونجي أحد أبرز نجوم الكريكيت في بلاده، وقائداً يحظى بشعبية واسعة، حتى إن الرئيس نيلسون مانديلا أشاد عام 1996 بأسلوبه المميز في قيادة المنتخب، ولكن الصورة المثالية انهارت عندما انكشف تورطه في التلاعب بنتائج المباريات، بعدما استجاب لإغراءات وكلاء المراهنات، في قضية كشفت حجم التداخل بين الرياضة وشبكات المراهنات والجريمة المنظمة.


ووفقاً للتفاصيل التي كشفتها التحقيقات لم يقتصر الأمر على تلقيه عروضاً مالية، بل وصل إلى عقد اجتماعات لمناقشة احتمالات التلاعب بالنتائج، وتقاسم الأموال بين المتورطين.


وكانت إحدى أبرز الوقائع مرتبطة بمباراة تجريبية أمام إنجلترا عام 2000، حين جرى التوصل إلى ترتيب يسمح بالتنازل عن جولات، بما يفتح الباب أمام نتيجة حاسمة بدلاً من التعادل الذي بدا مرجحاً بسبب الأمطار، وارتبطت الواقعة بمبلغ رشوة بلغ 5 آلاف جنيه استرليني، وفقاً للرواية الواردة في التحقيق.


وسقط كرونجي بعدما كشفت الشرطة الهندية اتصالاته بأحد وكلاء المراهنات بشأن التلاعب بالمباريات، واعترف بتورطه في القضية، ليحظر مدى الحياة من ممارسة الكريكيت.


وبعد عامين انتهت حياته في حادث تحطم طائرة عن عمر 32 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً معقداً، إذ لم يعد اسمه مرتبطاً بمهاراته القيادية والرياضية وحدها، بل أصبح مثالاً على سقوط النجوم عندما تتغلب المصالح المالية على نزاهة المنافسة.


حادث متعمد

في عالم الفورمولا 1، حيث تحسم السباقات بفوارق ضئيلة، وتدار الفرق وفق حسابات دقيقة، انفجرت عام 2009 واحدة من أشهر القضايا في تاريخ البطولة، بعدما كشف عن تعمد السائق البرازيلي نيلسون بيكيه جونيور الاصطدام خلال سباق جائزة سنغافورة الكبرى عام 2008.


وكانت الحادثة قد وقعت في اللفة الرابعة عشرة من السباق، على حلبة مارينا باي، التي لم تكن تتوافر فيها تجهيزات، تسمح بإزالة السيارات المتضررة بسهولة من بعض أجزاء المسار، وأدى اصطدام بيكيه بالحاجز الخرساني إلى دخول سيارة الأمان، ما غير حسابات المنافسة بصورة كبيرة.


واكتسب الحادث أهمية استثنائية، لأن زميله الإسباني فرناندو ألونسو كان قد دخل منطقة الصيانة قبل دخول سيارة الأمان، ليستفيد من تغير ظروف السباق، ويتقدم في الترتيب، قبل أن يحقق الفوز.


في البداية نفت إدارة رينو الرواية التي تحدثت عن تعمد الحادث، واعتبرت أن اتهامات بيكيه محاولة للضغط على الفريق بعد الاستغناء عنه، ولكن التحقيقات اللاحقة كشفت عن مؤامرة هدفت إلى التأثير في مجريات السباق، عبر اصطدام متعمد يخدم استراتيجية الفريق.


وبينما لم تثبت التحقيقات تورط ألونسو أو علمه بالمؤامرة تعرض مدير الفريق فلافيو برياتوري، وكبير المسؤولين التقنيين بات سيموندز لعقوبات تأديبية، في واحدة من القضايا التي لطخت سمعة البطولة، وأثارت تساؤلات حول حدود التنافس المشروع داخل الفرق، وأصبحت القضية المعروفة باسم «كراش غيت» مثالاً على كيفية تحول قرار متعمد في لحظة واحدة إلى أزمة، تهدد مصداقية رياضة كاملة.


إطفاء الأضواء
لم تتوقف محاولات التلاعب عند النتائج أو أداء اللاعبين، بل امتدت إلى البنية التحتية للملاعب، في قضية شهدها الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 1997-1998، وبدأت القصة عندما انطفأت الأضواء الكاشفة في ملعب أبتون بارك، خلال مباراة وست هام أمام كريستال بالاس، بعد تسجيل فرانك لامبارد هدف التعادل في الشوط الثاني، وفي الشهر التالي تكرر انقطاع الإضاءة خلال مباراة ويمبلدون وأرسنال على ملعب سيلهرست بارك، بعد ثوانٍ قليلة من انطلاق الشوط الثاني.


وبدا الأمر في البداية وكأنه عطل فني عابر، وطُرحت تفسيرات تتعلق، بأضواء احتفالية في المنطقة المجاورة، ولكن التحقيقات كشفت عن مخطط أكثر خطورة، ارتبط بعصابة مراهنات آسيوية، استخدمت أجهزة تحكم عن بعد لفصل التيار الكهربائي، بهدف إيقاف المباريات عند نتائج تخدم رهاناتها.


وكان المخطط يهدف إلى استغلال التوقف المفاجئ للمباريات، وتحقيق أقصى استفادة مالية من ظروفها، قبل أن تحبط محاولة ثالثة لاستهداف مباراة تشارلتون أثليتيك أمام ليفربول في فبراير 1998، بعدما أبلغ أحد موظفي النادي الشرطة عن تحركات مريبة.
وكشفت القضية أن التلاعب الرياضي قد يتخذ أشكالاً تتجاوز رشوة اللاعبين أو الحكام، لتصل إلى التخريب المنظم للملاعب نفسها، وانتهت المحاكمة بسجن أربعة رجال لفترات تراوحت بين 18 شهراً وأربع سنوات، بسبب تورطهم في المخطط.


سوتشي 2014
تحولت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي الروسية عام 2014 إلى محور واحدة من أكبر فضائح المنشطات في تاريخ الحركة الأولمبية، بعدما كشفت التحقيقات عن برنامج واسع النطاق، هدف إلى حماية الرياضيين الروس من اكتشاف المواد المحظورة في عيناتهم.


واستثمرت روسيا نحو 50 مليار دولار في تنظيم الدورة، وفق الأرقام الواردة في التقرير، لتصبح من أكثر الدورات الأولمبية الشتوية تكلفة، ولكن خلف المنشآت الضخمة والاستعدادات الأمنية ظهرت آلية معقدة، لتجاوز اختبارات مكافحة المنشطات.


وكشف تقرير المحقق الكندي، ريتشارد ماكلارين، عن وجود نظام سمح باستبدال عينات رياضيين روس، بعدما خضعت العينات الأصلية للتلاعب، في عملية شارك فيها أشخاص مرتبطون بأجهزة الدولة، وفق ما خلصت إليه التحقيقات.


وتضمنت الآلية استخدام ممر سري داخل المختبر، مكن من تمرير العينات واستبدالها، إلى جانب تطوير أسلوب لفتح عبوات العينات المقاومة للعبث، وإعادة إغلاقها، بما يسمح باستبدال محتوياتها بعينات نظيفة، كانت قد جمدت مسبقاً.


ولم تقتصر التداعيات على الرياضيين، الذين ثبت تورطهم في قضايا المنشطات، بل امتدت إلى مشاركة روسيا في الألعاب الأولمبية الشتوية التالية في بيونغ تشانغ عام 2018، حيث منع المنتخب الروسي من المشاركة باسمه وعلمه الرسميين، مع السماح للرياضيين الذين استوفوا شروط الأهلية بالمنافسة تحت صفة محايدة.


كما طالت العقوبات عدداً من الرياضيين الروس، وصدرت أحكام بالإيقاف مدى الحياة بحق 43 رياضياً، نجح 28 منهم في استئناف العقوبات، وفق الأرقام الواردة في التقرير.


وأعادت الفضيحة فتح النقاش بشأن استقلالية أجهزة مكافحة المنشطات، ومدى قدرة المؤسسات الرياضية الدولية على حماية المنافسة عندما تتداخل المصالح الرياضية مع نفوذ المؤسسات الرسمية.


منافسة تتحول إلى اعتداء
في يناير 1994 تعرضت المتزلجة الأمريكية نانسي كيريجان لاعتداء صادم أثناء استعدادها للمشاركة في بطولة الولايات المتحدة للتزلج الفني على الجليد، في حادثة تحولت سريعاً إلى واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في تاريخ الرياضة الأمريكية.


وكانت كيريجان، البالغة 24 عاماً آنذاك، تغادر حلبة للتدريب في ديترويت عندما هاجمها رجل وضربها على ساقها باستخدام عصا تلسكوبية، ما تسبب في إصابتها بكدمات شديدة، وأثار مخاوف بشأن قدرتها على المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ليلهامر بالنرويج.


وسرعان ما قادت التحقيقات إلى تورط أشخاص مقربين من منافستها تونيا هاردينغ، بعدما تبين أن زوج هاردينغ السابق، جيف جيلولي، شارك في تدبير الهجوم، بالتعاون مع أشخاص آخرين، بهدف إبعاد كيريجان عن المنافسات، وتعزيز فرص هاردينغ في تحقيق نتيجة أفضل، ولكن الخطة لم تحقق هدفها، إذ تعافت كيريجان في الوقت المناسب للمشاركة في الألعاب الأولمبية، وفازت بالميدالية الفضية، بينما أنهت هاردينغ المنافسات في المركز الثامن، بعدما واجهت مشكلات فنية خلال أدائها.


وأثارت القضية اهتماماً إعلامياً واسعاً، وأسهمت في تسجيل مستويات مشاهدة قياسية للمنافسات في الولايات المتحدة، لكنها تركت أيضاً أثراً سلبياً عميقاً على سمعة التزلج الفني.


وعوقبت هاردينغ بالإيقاف مدى الحياة عن ممارسة الرياضة، بعدما أقرت بالذنب في قضية مرتبطة بالتآمر لإعاقة سير العدالة، بسبب دورها في التستر على هوية أحد المشاركين في الهجوم، كما قضى جيلولي وأشخاص آخرون شاركوا في تنفيذ الاعتداء فترات في السجن.


بلاك سوكس
تعود إحدى أقدم الفضائح التي هزت الرياضة الأمريكية إلى عام 1919، عندما اتهم ثمانية لاعبين من فريق شيكاغو وايت سوكس للبيسبول بالتآمر لخسارة بطولة العالم أمام سينسيناتي ريدز، مقابل أموال من شبكة مراهنات.


وكانت البطولة تمثل أهم أحداث الموسم في اللعبة، لذلك صدمت القضية الجماهير بعدما ظهرت اتهامات بأن بعض اللاعبين تعمدوا تقديم أداء ضعيف، والتأثير في نتيجة السلسلة النهائية.


وبرز لاعب القاعدة الأول تشيك غانديل بوصفه أحد العقول المدبرة للمخطط، فيما ارتبط اسم الرامي إيدي سيكوت بدور محوري في القضية، وتحدثت التحقيقات عن اتفاق يقضي بدفع 100 ألف دولار للمشاركين الثمانية، وهو مبلغ يعادل نحو 1.6 مليون دولار وفق التقديرات الواردة في التقرير.


ومن بين الوقائع التي أثارت الشبهات رمية من سيكوت أصابت موريس راث في ظهره، واعتبرت إشارة مرتبطة بالاتفاق المزعوم، وانتهت السلسلة بخسارة وايت سوكس أمام سينسيناتي بنتيجة خمس مباريات مقابل ثلاث.


وبعد انتشار الشائعات فُتح تحقيق في القضية، ووُجهت اتهامات إلى اللاعبين المتورطين، ورغم أن المحاكمة الجنائية لم تنتهِ بإدانتهم فإن مفوض دوري البيسبول الرئيسي قرر منع اللاعبين الثمانية من المشاركة مدى الحياة، وكان من بينهم النجم جو جاكسون.


وظل جاكسون حتى وفاته عام 1951 يؤكد أنه لم يكن طرفاً في المخطط، وأنه تعرض للخداع بشأن اعتراف نسب إليه، رغم إقراره بتلقي 5 آلاف دولار، وفق الرواية الواردة في التقرير، وبعد أكثر من قرن لا تزال فضيحة «بلاك سوكس» حاضرة بوصفها مثالاً تاريخياً على قدرة المراهنات غير المشروعة على تقويض الثقة بالمنافسات الكبرى.


منتخب بارالمبي مزيف
في دورة الألعاب البارالمبية في سيدني عام 2000 فاز منتخب إسبانيا لكرة السلة للاعبين ذوي الإعاقة الذهنية بالميدالية الذهبية، بعدما تغلب على روسيا بنتيجة 87-63 في المباراة النهائية، لكن الإنجاز سرعان ما تحول إلى فضيحة مدوية.


وكشفت التحقيقات أن عشرة من أصل 12 لاعباً في المنتخب لم يكونوا يعانون من إعاقة ذهنية، بل كانوا لاعبين هواة، جرى استقطابهم قبل البطولة بأشهر، للمشاركة في منافسات مخصصة لرياضيين ذوي إعاقة.


وانكشف الأمر بعدما شارك الصحفي الإسباني كارلوس ريباغوردا في الفريق، ثم قرر نشر تحقيق صحفي، كشف فيه تفاصيل الواقعة، بعدما أدرك أنه أمام قضية، تتجاوز حدود المخالفة الرياضية المعتادة.


وأثارت الفضيحة تساؤلات واسعة بشأن آليات التحقق من أهلية الرياضيين المشاركين في المنافسات البارالمبية، وأدت إلى تجريد المنتخب الإسباني من ميدالياته الذهبية.


وكانت التداعيات أشد اتساعاً من العقوبة التي طالت الفريق، إذ أدت القضية إلى استبعاد منافسات الرياضيين ذوي الإعاقة الذهنية من دورتي الألعاب البارالمبية لعامي 2004 و2008، وهو ما حرم آلاف الرياضيين المستحقين من فرصة المشاركة في أكبر محفل رياضي مخصص للأشخاص ذوي الإعاقة، وبذلك تحولت محاولة تحقيق الفوز عبر الاحتيال إلى قضية أضرت بفئة كاملة من الرياضيين، وأظهرت أن الغش في المنافسات لا يسرق الميداليات من أصحابها فحسب، بل قد يسلب الآخرين حقهم في المنافسة أيضاً.


كالتشيو بولي
لم يكن سقوط يوفنتوس الإيطالي في عام 2006 مجرد أزمة عابرة لنادٍ اعتاد المنافسة على الألقاب، بل كان نتيجة واحدة من أشهر فضائح التحكيم في كرة القدم الأوروبية، المعروفة باسم «كالتشيو بولي».


وبدأت القضية عندما تنصت المحققون على مكالمات هاتفية مرتبطة بمسؤولين في يوفنتوس، في إطار تحقيقات كانت تبحث في البداية عن أدلة بشأن قضايا المنشطات، قبل أن تظهر مؤشرات على وجود اتصالات، يشتبه في أنها استهدفت التأثير في تعيين الحكام وإدارة المباريات.


وتركزت الاتهامات على المدير العام ليوفنتوس لوتشيانو موجي، الذي اتهم بالضغط على منظومة التحكيم لمصلحة ناديه وأندية أخرى، وهي ادعاءات نفاها، ولم تقتصر القضية على يوفنتوس، بل شملت أندية ميلان وفيورنتينا ولاتسيو وريجينا، التي تعرضت لعقوبات متفاوتة.


وكان يوفنتوس النادي الأكثر تضرراً على مستوى المنافسة، بعدما تقرر هبوطه إلى دوري الدرجة الثانية الإيطالي، إلى جانب سحب لقبي الدوري المرتبطين بموسمي 2004-2005 و2005-2006، وفق القرارات التي صدرت في القضية.


وأدى القرار إلى تفكك جزء من التشكيلة المرصعة بالنجوم، إذ انتقل زلاتان إبراهيموفيتش وباتريك فييرا إلى إنتر ميلان، بينما رحل فابيو كانافارو وإيمرسون إلى ريال مدريد، وانتقل ليليان تورام وجيانلوكا زامبروتا إلى برشلونة، فيما انضم أدريان موتو إلى فيورنتينا، ولكن عدداً من أبرز نجوم الفريق قرروا البقاء، وفي مقدمتهم الحارس جيانلويجي بوفون، وأليساندرو ديل بييرو، وجورجيو كيليني، وبافل نيدفيد، ودافيد تريزيغيه، في موقف عكس تمسكهم بالنادي رغم الهبوط والعقوبات.


وبدأ يوفنتوس مشواره في الدرجة الثانية بخصم تسع نقاط، كما تعادل في مباراته الافتتاحية أمام ريميني، لكنه نجح في العودة إلى دوري الأضواء من المحاولة الأولى.


ومع ذلك لم تنتهِ آثار القضية بعودة الفريق إلى الدرجة الأولى، إذ ظل النادي يعترض على سحب لقبي الدوري، ويتمسك باحتساب 38 لقباً في سجله، بدلاً من 36 لقباً وفق الحصيلة الرسمية المعتمدة.