فاقد الشيء لا يعطيه

غريب وعجيب ما نشاهده ونستمع إليه في البعض من برامجنا الرياضية، التي تطل علينا عبر الشاشات الفضية الفضائية من الأخوة الخبراء الفنيين محترفي التحليل الرياضي, الذين تعاقدت معهم قنواتنا الرياضية من أجل تحليل وتقييم أحداث ما يدور في الملاعب، خلال زمن المباريات في وقتها الأصلي أو ما يضيفه حكم اللقاء من وقت إضافي, أو الشوط الثالث أو ما بعد انتهاء المباريات «جيم أوفر»، في سهرات البرامج الرياضية, حيث نشاهد ونلاحظ انفعالات وعلاقات متوترة بين الأعضاء بعضهم البعض ومشادات كلامية وفرض الرأي بعصبية في تقييمهم للأمور الفنية وخروجهم المتكرر عن النص, متناسين مقولة «باب النجار مخلع».

يشكل تحليل المباريات أهمية كبيرة للمشاهدين للوقوف والتعرف على أداء فرق أنديتهم, فالنتائج التي يفصح عنها أعضاء برنامج التحليل من المفروض أن تضيف فهماً أكثر للمشاهد، بأهمية مؤشرات أداء فرقهم ليتعرفوا على نقاط القوة والضعف، والتنبؤ باتجاهات أدائها المستقبلي, ولكن بسبب المشاحنات بين أعضاء التحليل الكرام يفقدهم التركيز في إيصال المعلومة إلى مسامع المشاهدين, مما يجعل نتائج التحليل تفتقد للمصداقية، بل أن فيها من التشويش يصعب فهمه وقبوله, ولا يرضي طموح المشاهد.

- أين مهارات التحاور وإبداء الرأي بحرية؟ والتعبير عن وجهة النظر واحترام رأي الآخرين في مواضيع النقاش؟، في برنامج المطلوب أن يدار الحوار فيه بالطريقة المناسبة لتحقيق الفائدة والهدف منه, وأين الالتزام والابتعاد عن العصبية في التحاور؟, ولماذا لا نتميز بالهدوء والثقة بالنفس والقدرة على الرد المقنع وحسن الاستماع وتقدير الطرف الآخر وعدم تبادل النقد والتجريح؟, لأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية, فالعصبية التي نراها على وجوهكم تمثل لدينا ردود فعل مرفوضة, فيجب عليكم مراعاة أن النشء يتابع أفعالكم ويستمع إلى ما يدور بينكم من حديث, ناهيك أن البرنامج يفتقد إلى نقطة نظام في إدارة الحوار، فالكل يتحدث في وقت واحد, وكل ما نسمعه منهم كلمات غير مقبولة لا نريدها أن تختزن في ذاكرتنا «فخاطبونا على قدر عقولنا».

- حتى ولو كانت الأدوار موزعة على الأعضاء حسب السيناريو المعد مسبقا للبرنامج ودور كل عضو فيه, فإننا لا نرى سببا منطقيا ومقنعا في قبول دور يتعرض من خلاله العضو للسخرية, وكأنه يؤدي دور«برعي» في مسرحية «شاهد ما شفش حاجة», فهذه الأدوار الموزعة على الأعضاء فيها البطل وفيها «برعي»، وفيها البيه والباشا, تخلق نوعا من الصراع والصدام، وتؤدي في النهاية إلى فقدان التوازن بينهم, ويسعى كل واحد منهم إلى فرض رأيه دون احترام الرأي الآخر, فلنسع إذا كان بالإمكان لتقديم ما هو أفضل لمن يتابعنا من المشاهدين, ولا نكون كفاقد الشيء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات