لم يعد بيع المكملات الغذائية الرياضية حكراً على الصيدليات والمتاجر المرخصة، بل انتقل إلى الفضاء الرقمي، حيث تُباع وتُروّج بلا ضوابط واضحة، أو رقابة صحية فعّالة، في هذا العالم الافتراضي، إذ تُقدّم هذه المنتجات ضمن محتوى تسويقي جذّاب، وتُستبدل الوصفة الطبية بتوصية مؤثر، ما يفتح الباب أمام ممارسات تهدد سلامة المستهلك، وتخلق واقعاً صحياً هشاً، تحكمه المصالح التجارية أكثر من المعايير الطبية.
مع تطور استخدامات مواقع التواصل الاجتماعي، وزيادة عدد المتابعين إلى عشرات الملايين، انتقلت «تجارة الوهم» إلى مستوى احترافي، وأصبحت المنصات الرقمية وصفحات المؤثرين، واجهة تسويقية لها، مستهدفين شريحة واسعة من الشباب، وخصوصاً المراهقين الباحثين عن الجسد الجذاب والمثالي، هذا التحول غير المسبوق، الذي يعتمد أكثر فأكثر على التجارة الرقمية، جعل سوق المكملات الغذائية الرياضية سوقاً مفتوحة بلا ضوابط وخارجة عن السيطرة، يحكمها أشخاص بلا ضمير، من وراء شاشة الهاتف أو الكمبيوتر.
ارتفاع الطلب
الانفلات الرقمي أسهم بشكل لافت في ارتفاع الطلب على المكملات الرياضية إلى مستويات قياسية، وحولها إلى صناعة وتجارة مزدهرة، ومن أسرع الأسواق نمواً في العالم، حيث كشف تقرير شركة «Grand view research» المتخصصة في أبحاث السوق والتقارير الاقتصادية، أن حجم سوق التغذية الرياضية العالمية تقدر بنحو 66.27 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 138.48 مليار دولار في عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 8.6 %، خلال الفترة من 2025 إلى 2033. وقد شهدت السوق العالمية نمواً ملحوظاً خلال العقد الماضي، مدفوعة بتزايد الإقبال على برامج اللياقة البدنية، وتنامي الوعي بأهمية التغذية في الحفاظ على نمط حياة نشط، رغم التحديات التي يواجهها هذا القطاع، بسبب غياب الرقابة الفعالة على عملية البيع الإلكتروني.
السوق العربية
سجلت منطقتنا العربية معدلات سريعة لنمو سوق المكملات الرياضية، وأشار تقرير لـ Mordor Intelligence، وهي شركة متخصصة في أبحاث السوق والتحليلات الاقتصادية، أن قيمة سوق المكملات الغذائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدر بـ 3.24 مليارات دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 4.42 مليارات دولار بحلول عام 2030، مسجلة معدل نمو سنوي مركب قدره 6.37 % خلال فترة التوقعات، وأشار تقرير نشرته Ken Research في سبتمبر 2025، وهي شركة متخصصة في الاستشارات والأبحاث السوقية، وتعمل في 90 دولة حول العالم، إلى أن حجم هذه السوق ومنتجات البروتين، بلغ في مصر 1.2 مليار دولار، استناداً إلى تحليل تاريخي لخمس سنوات، بسبب تزايد الطلب على منتجات البروتين، لا سيما بين الرياضيين وممارسي اللياقة البدنية.
وأوضح التقرير أن فئات المستخدمين النهائيين تتنوع بين الرياضيين، وممارسي اللياقة البدنية، ولاعبي كمال الأجسام، والمستهلكين عموماً، والأفراد المهتمين بصحتهم، وغيرهم. ويُمثل الرياضيون الشريحة الأكبر، مدفوعين بحاجتهم إلى تغذية متخصصة، لتحسين الأداء وتسريع التعافي. كما أدت ثقافة اللياقة البدنية المتنامية في مصر، إلى زيادة عدد عشاق اللياقة البدنية الذين يبحثون بنشاط عن منتجات التغذية الرياضية، ما عزز مكانة هذا القطاع، وأضاف التقرير: «يبدو مستقبل سوق التغذية الرياضية ومنتجات البروتين في مصر واعداً، مدفوعاً بتطور تفضيلات المستهلكين والتقدم التكنولوجي. ومع استمرار ارتفاع الطلب، من المرجح أن تُقدم العلامات التجارية ابتكارات باستخدام مكونات طبيعية وفعّالة. بالإضافة إلى ذلك، سيسهم نمو التجارة الإلكترونية في توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، ما يتيح للشركات الوصول إلى شرائح ديموغرافية جديدة. كما أن تزايد شعبية حلول التغذية الشخصية، سيعزز تفاعل المستهلكين، ما يخلق بيئة سوقية ديناميكية مهيأة للتوسع.
وأشار تقرير منصة «غراند فيو أوريزون» الأمريكية، المتخصصة في أبحاث السوق وتقارير الصناعة العالمية، إلى أن سوق التغذية الرياضية في الإمارات، حققت إيرادات بلغت 224.1 مليون دولار في عام 2023، وعلى صعيد القطاعات، كانت الأغذية الرياضية المنتج الأكثر ربحية في عام 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 442.1 مليون دولار بحلول عام 2030، وأن معدل النمو السنوي المركب يقدر بـ 10.2 % من 2024 إلى 2030.
وبحسب التقرير نفسه، ستقفز الإيرادات في الكويت من 121 مليون دولار في 2023، إلى 200 مليون دولار بحلول 2030.
وأشارت تقديرات «Vyansa Intelligenc»، وهي شركة متخصصة في أبحاث السوق العالمية، تقدم تقارير ودراسات تحليلية وخدمات استشارية وحلول تحليل البيانات، لمساعدة الشركات على اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على معلومات دقيقة، أن سوق المكملات الرياضية في الجزائر، تعتبر أحد أبرز الأسواق في شمال أفريقيا، وتشهد نمواً سريعاً.
تحديات كبيرة
أوضح تقرير Mordor Intelligence، أن قضايا جودة التصنيع تشكل تحديات كبيرة لنمو السوق، بسبب زيادة الرقابة التنظيمية ووعي المستهلكين. وجدت دراسة خليجية عيوباً واسعة في الجودة في منتجات البروبيوتيك، حيث تم التحقق من السلالات البكتيرية في عدد قليل جداً من المنتجات، من خلال الطرق الجينية، بينما استخدمت أخرى اختبارات ظاهرية أقل دقة.
وذكر التقرير أن مرافق التصنيع التي تنتج أنواعاً متعددة من المكملات، تواجه مخاطر التلوث المتقاطع، ما يؤثر بشكل خاص في المستهلكين الذين يعانون من الحساسية أو القيود الغذائية. كما أشارت العديد من التقارير الصحية في أكثر من دولة عربية، إلى أنه تم العثور على العديد من العلامات التجارية لمكملات غذائية رياضية تحتوي جميعها على مكونات غير آمنة أو سامة.
تشديد الرقابة
رصدت دائرة الصحة في أبوظبي 211 منتجاً دوائياً ومكملاً غذائياً مغشوشاً، خلال 2025، تستخدم لأغراض التخسيس، ومنها منشطات جنسية ومقويات ذكورية، ومكملات لبناء وكمال الأجسام، ومستحضرات تجميل، ونشرت أسماءها وصور عبواتها في قوائم المنتجات المغشوشة المختلفة في الموقع الإلكتروني للدائرة، محذرة من خطورة استخدامها، وذلك بعد أن تبيّن أن هذه المنتجات «مغشوشة»، وغير صالحة للاستخدام. تقوم دائرة الصحة في أبوظبي بإدارة ونشر قائمة منتجات المكملات الغذائية المغشوشة، والتي تشكل خطراً عند استخدامها من قبل العامة، وتم التحذير من استخدامها من قبل المؤسسات الصحية المحلية والدولية.
وتحذر الدائرة، في بيان على موقعها الإلكتروني، المستهلكين من استخدام هذه المنتجات، التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث آثار صحية خطيرة، حيث يتم تصنيعها وتخزينها في ظروف غير ملائمة، ولا تتبع ممارسات التصنيع الجيد، ما قد يؤدي إلى تلوث المنتج بمواد ضارة، مثل البكتيريا والفطريات والمعادن الثقيلة، كما أن بعض هذه المنتجات قد ثبت غشها بمواد دوائية، لم يتم الإعلان عن وجودها في المنتج.
غش المصنعين
في مصر، حددت الدراسات السوقية الغش في مكملات إنقاص الوزن العشبية، حيث يضيف المصنعون مكونات ضارة غير مكشوف عنها، لتعزيز فعالية المنتج، ما يخلق مخاوف صحية. إن عدم وجود بروتوكولات تقييم السلامة المعيارية عبر بلدان منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، يفاقم هذه القضايا، ما يؤدي إلى سلوك المستهلك الحذر، والقيود التنظيمية المحتملة على توفر المنتجات.
وفي الجزائر، سجلت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، تزايداً في الشكاوى المرتبطة بمضاعفات صحية ناتجة عن استعمال منتجات تم اقتناؤها رقمياً. حالات حساسية حادة، احتباس سوائل، وتدهور مفاجئ في الوضع الصحي، كلها مؤشرات على أن الإشهار الرقمي للأدوية والمنتجات الصيدلانية، بات خطراً حقيقياً يهدد صحة المستهلك.
ناقوس الخطر
ودقّ الدكتور مصطفى الفرجاني، وزير الصحة في تونس ناقوس الخطر، ووصف ما يحدث في قطاع المكملات الغذائية بالفوضى، مؤكداً أن الوزارة تعمل على إيجاد الإطار القانوني المنظم للمكملات الغذائية في أقرب وقت ممكن، وإطلاق وكالة تونسية للخدمات الصحية المجمعة، للتنسيق بين مختلف الأطراف المتداخلة في الشأن الصحي، كالبلديات ووزارة البيئة والمؤسسات الاستشفائية، في خطوة وصفها بالمهمة لتنظيم قطاع المكملات الغذائية، كما أعرب المجلس الوطني لهيئة الصيادلة بدوره، عن قلقه لانتشار ظاهرة المكملات الغذائية الرياضية بشكل خطير، داعياً إلى الإسراع بإصدار القانون المنظم لها، خصوصاً أن الأمر وصل إلى التحايل على المستهلكين.
أحمد عثمان: الجودة تصنع الفارق
قال لاعب كمال الأجسام المصري، أحمد عثمان، إن تناول المكملات الغذائية أو أي مواد داعمة للأداء الرياضي، من دون استشارة مختص، «ليس أمراً جيداً»، داعياً اللاعبين، ولا سيما الشباب، إلى المتابعة مع مدربين أو مختصين يمتلكون الخبرة اللازمة، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من الفائدة بأقل قدر ممكن من الضرر، مشدداً على ضرورة الابتعاد على المنتجات مجهولة المصدر، التي باتت منتشرة بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
تفاوت الجودة
وأوضح عثمان أنه خاض تجارب متعددة مع مكملات غذائية رياضية مختلفة، من بينها الفيتامينات والبروتين، مشيراً إلى أن النتائج لم تكن متشابهة في جميع الحالات.
وقال: «إن بعض المكملات أعطى نتائج واضحة بفضل جودتها، فيما لم ينجح البعض الآخر»، لافتاً إلى تفاوت الجودة بين المنتجات المتداولة في الأسواق، إذ إن هناك مكملات يشعر اللاعب بجودتها وتأثيرها، وأخرى يلاحظ أن جودتها ليست بالمستوى المطلوب.
تغذية سليمة
وفي رسالة وجهها إلى الشباب، شدد عثمان على أهمية ممارسة الرياضة بشكل عام «أياً كان نوعها»، معتبراً أن الرياضة لا تقتصر فوائدها على الجانب البدني فحسب، بل تسهم في بناء شخصية منضبطة وملتزمة، وتنعكس إيجاباً على مختلف مناحي الحياة. وأضاف أن التفوق في الرياضة يساعد الإنسان على التفوق في مجالات أخرى، من خلال تعويده على الالتزام وتحمل المسؤولية. كما ركز لاعب كمال الأجسام على أهمية التغذية السليمة، داعياً إلى التعامل معها بالتدريج وعدم السعي إلى تطبيقها بشكل مثالي دفعة واحدة. وأشار إلى أن بعض الرياضيين قد لا يمتلكون الإمكانات الكافية للالتزام الكامل ببرامج التغذية أو التدريب، إلا أن ذلك لا يمنع تحقيق نتائج إيجابية.
وقال: «حتى الالتزام الجزئي، بنسبة 50%، يمكن أن يكون مجدياً طالما أن اللاعب يستمر ولا يتوقف». وختم عثمان بالتأكيد على أن «الاستمرارية هي العامل الأهم»، معتبراً أنها تشكل الأساس الحقيقي للتقدم في الرياضة وفي الحياة عموماً.
بروفيسور جزائري: سموم مقنعة بالإعلانات
أكد البروفيسور الجزائري جمال عباس، مستشار التخطيط الاستراتيجي والتميز المؤسسي، أن سوق المكملات الرياضية في الجزائر تشهد طفرة نوعية غير مسبوقة، مدفوعة بزيادة الوعي باللياقة البدنية والصحة، مع تزايد عدد نوادي ومراكز التدريب لدى الجنسين، ما أدى إلى اتساع السوق، وارتفاع الطلب على المنتجات مثل «البروتين والكرياتين»، في ظل التنافس بين العلامات التجارية الكبرى، وتوفرها في المتاجر المتخصصة، وعبر أسواق التجارة الإلكترونية. كما حذر البروفيسور الجزائري من المُكملات المغشوشة التي يتم الترويج لها بإعلانات مُضللة، والتي وصفها بالسموم المقنعة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وفي الصالات الرياضية، التي قد تتحول إلى سوق سوداء لتعاطي الهرمونات والمُنشطات، داعياً إلى ضرورة تشديد الرقابة.
وأكد عباس أن القانون الجزائري يُنظم المكملات الغذائية والمنشطات، عبر عدة نصوص تشريعية، أبرزها قانون حماية المُستهلك، وقمع الغش (09 - 03)، والمرسوم التنفيذي 12 - 214 للمضافات الغذائية، التي تضع قواعد لوضع العلامات والاستعمال الآمن، بينما يتصدى قانون منع قمع الاتجار غير المشروع في المخدرات (04 - 18)، والتشريعات الرياضية لجريمة تعاطي المنشطات والتحايل الرياضي، مع فرض عقوبات صارمة للمخالفين، تتراوح بين السجن والغرامات المالية، بهدف ضمان سلامة المُستهلك، وتعزيــز النزاهة الرياضية، مُشيراً إلى أن التحدّي الأكبر بالنسبة للجزائر، أو باقي الدول العربية، يكمُن في سهولة التداول، وبيع هذه المنتجات عبر المنصَات الرقمية، التي تروج لبعض المنتجات مجهولة المصدر، وتجعل عملية تتبع المخالفين عملية معقدة لحد ما. وكشف البروفيسور عباس أن التعديلات الجديدة الواردة في بنود القانون الجزائري، منعت الإعلانات المُتعلقة بالمُكملات الغذائية، سواء في السوق التقليدية أو في الفضاء الرقمي، بالرغم من ذلك، تواصل بعض الشركات التسويق لمنتجاتها عبر المنصات الرقمية، ما يشكل خطراً مُستمراً على المستهلكين، يستوجب المزيد من الوعـي واليقظة.
مختص: وسائل التواصل تروّج والأجسام تدفع الثمن
أكد الدكتور فرحات فضلون، اختصاصي الطب الرياضي، أن الإقبال على تعاطي المكملات الرياضية يشهد أرقاماً متزايدة في السنوات الأخيرة بسبب الحملات الترويجية الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهوس العضلات، وبالجسد المثالي لدى شريحة واسعة من الشباب والمراهقين، محذراً في الوقت نفسه من استخدامها دون إشراف طبي متخصص، مؤكداً أن الخطأ في الجرعة أو اختيار مادة غير مناسبة، قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، وأحياناً إدماناً.
توجيه
وأوضح الدكتور فضلون أن تناول المكملات يجب أن يكون بتوجيه من اختصاصي تغذية أو طبيب رياضي، الذي يحدد نوع المكمل، الجرعة المناسبة، وطريقة الاستعمال، وفقاً لعمر الفرد، ونوع الرياضة التي يمارسها، مؤكداً أن ذلك يقلل من المخاطر الصحية.
خطر
وأضاف أن شراء المكملات من مصادر غير موثوقة، مثل بعض صفحات التواصل الاجتماعي، أو نقاط بيع غير خاضعة للرقابة، يمثل خطراً كبيراً، إذ قد تكون المنتجات مغشوشة، أو تحتوي على مواد ضارة. وأشار إلى أن بعض الشباب والمراهقين تعرضوا لمشكلات صحية، نتيجة تناول مكملات غذائية غير آمنة لفترات طويلة، بما في ذلك آثار في وظائف الكبد أو القلب، وأحياناً ما أدى إلى الإدمان.
التزام
ودعا الدكتور فضلون إلى الالتزام بالمصادر الرسمية الموثوقة، مثل الصيدليات المرخصة، والاستشارة الطبية قبل البدء بأي برنامج مكملات غذائية، مشدداً على أن الصحة يجب أن تكون أولوية، قبل أي رغبة في تحسين المظهر أو الأداء الرياضي.
استشاري طب بحريني: غياب التشريعات الصارمة أحد أخطر جوانب القضية
حذر الدكتور البحريني عادل الشيخ، استشاري الطب الرياضي وإصابات الملاعب، من المفاهيم الخاطئة الشائعة حول ما يُعرف بالمكملات الغذائية الرياضية، مؤكداً أن التسمية المتداولة مضللة في كثير من الأحيان.
وأشار إلى أن كثيراً من الرياضيين يقعون ضحية التسويق، حيث تُقدّم بعض المنتجات على أنها «مكملات غذائية رياضية»، في حين أنها تحتوي على مواد قد تشكل خطراً على الصحة على المدى المتوسط والبعيد.
وصرح الدكتور البحريني أن الفئات الأصغر سناً، خصوصاً المراهقين، هم الأكثر عرضة للتأثر بالإعلانات المضللة، ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً إلى ترسيخ ثقافة «اسأل قبل أن تبتلع».
كما تطرّق الدكتور عادل الشيخ إلى الإشكال القانوني المتعلق بتصنيع وتسويق المكملات الغذائية، مؤكداً أن غياب التشريعات الصارمة، يمثل أحد أخطر جوانب هذه القضية، موضحاً أن المكملات الغذائية تُصنَّف في كثير من الدول ضمن فئة «المواد الغذائية»، وليس «الأدوية»، وهو ما يجعلها خارج نطاق الرقابة الصارمة المفروضة على الأدوية، مشيراً إلى أنه تم اكتشاف مادة الرصاص في بعض مكملات البروتين، وهي مادة مضرة.
وقال: الأدوية تخضع لقوانين واضحة وتحاليل دقيقة، أما المواد الغذائية فقوانينها مختلفة، وغالباً تقتصر على شروط التخزين، مثل البرودة أو عدم التعرض للشمس، دون فحص حقيقي لمكوناتها.
وتساءل الدكتور عادل الشيخ عن مدى خضوع المكملات الغذائية للفحص المخبري، مؤكداً أن معظمها لا يُفحص بالشكل المطلوب، رغم ارتباطها المباشر بصحة الإنسان.
وأضاف أن من المفترض أن تُلزَم الشركات المصنّعة بوضع جميع التفاصيل الدقيقة لمكونات منتجاتها، مشدداً على أن «كل ما يتعلق بصحة الناس، يجب أن تحكمه قوانين واضحة، تستند إلى أدلة علمية».
وانتقد انتشار المعلومات الطبية غير الموثوقة في مجال التغذية، حيث يروّج بعض الأشخاص لمعتقدات لا أساس علمياً لها، مثل تشبيه بعض الأطعمة بأعضاء الجسم، والادعاء بأنها مفيدة لها تلقائياً.
وقال: «هذا الكلام غير صحيح علمياً، ولا يمكن التعامل مع صحة الإنسان بهذه الطريقة».
وأشار إلى تجربة بعض الدول، مثل الصين، حيث لا يُسمح لأي شخص بالتحدث طبياً في مجال التغذية، أو تقديم نصائح صحية، إلا إذا كان طبيباً مرخصاً، ويحمل تصريحاً رسمياً.
وأوضح: «كما لا تذهب إلى أي شخص لتطلب وصفة طبية، لا يصح أن تأخذ نصيحة طبية من شخص يعمل في بيع المواد الغذائية، دون أن تعرف مؤهلاته أو ترخيصه».
وشدد على ضرورة تعزيز التشريعات والرقابة، ورفع وعي المستهلكين، حتى لا تتحول المكملات الغذائية من وسيلة مساعدة محتملة، إلى خطر صحي حقيقي.
وبيّن الدكتور عادل الشيخ أن بعض هذه المواد قد تؤدي بالفعل إلى زيادة حجم العضلات، لكنها في المقابل تحمل آثاراً جانبية خطيرة، من بينها تساقط الشعر، واضطرابات جنسية، ناتجة عن خلل في التوازن الهرموني، إضافة إلى مشكلات في الكلى والكبد والقلب.
وأكد الدكتور البحريني ضرورة التمييز بين المكملات الغذائية البسيطة، مثل الفيتامينات والبروتينات، وبين المواد الهرمونية والمنشطات، محذراً من تناولها دون استشارة طبية، مشيراً إلى أن الكثير من الرياضيين يتناولون هذه المواد من تلقاء أنفسهم، ثم تظهر الآثار الجانبية لاحقاً.
موت مفاجئ
ولفت الشيخ إلى خطورة التأثيرات في القلب، موضحاً أن تضخم العضلات بشكل أسرع من قدرة الأربطة على التكيف، قد يعرّض الرياضيين لإصابات خطيرة، بل وقد يكون أحد أسباب حالات الموت المفاجئ أثناء ممارسة الرياضة.
وأوضح الدكتور عادل الشيخ أن مستوى اللياقة يختلف باختلاف نوع الرياضة، فلياقة رياضات التحمل، تختلف عن لياقة السرعة أو القوة، وكذلك طبيعة العضلات المستخدمة.
وعن الحاجة إلى المكملات الغذائية، أكد د. خالد الشيخ أن الرياضي الذي يتبع نظاماً غذائياً متوازناً، غالباً لا يحتاج إلى مكملات. وبشأن تقييمه لوعي الرياضيين في العالم العربي، أشار إلى أن نقص الثقافة الصحية، والاعتماد على تجارب الزملاء، وسهولة الوصول إلى هذه المنتجات عبر الإنترنت، كلها عوامل تزيد من سوء الاستخدام.
وختم الدكتور عادل الشيخ أنه يعمل من خلال الجمعية البحرينية للطب الرياضي، على نشر الثقافة الرياضية واللياقة البدنية، والتأثير إيجاباً في صحة المجتمع، معرباً عن أمله في تعزيز التعاون مع المدارس والجامعات.
سيدة مغربية: خذوا العبرة مني
قصة حقيقة حدثت بالمغرب لسيدة تدعى نزهة «43 عاماً»، تدمرت حياتها بسبب تناولها مكملات غذائية اقتنتها عبر الإنترنت، وباتت تعاني بسببها من شلل نصفي، وكشفت السيدة المغربية أنها تأثرت بصديقات لها اقتنين أقراصاً ومكملات غذائية من الإنترنت، زعمن أنها تساعد على زيادة الوزن، منذ ذلك الحين، تدمرت حياتها بالكامل. وقالت نزهة إن زوجها وأهلها تخلوا عنها، بعد أن أصيبت بالشلل الجزئي، وباتت تعاني من مشاكل صحية عديدة، منها هشاشة العظام والقصور الكلوي والتبول اللاإرادي. وأضافت: «أنا الآن أعاني بمفردي وأعيش الفقر.. خذوا العبرة مني.. جميع أعضاء جسمي تضررت، من جراء الأقراص التي كنت أتناولها بدون استشارة طبية».
10 توصيات
01تشديد الرقابة على تداول المكملات الرياضية والمنشطات الهرمونية، مع تحديث القوانين، لتواكب تطور السوق الرقمية، وأساليب الترويج غير المشروع.
02إخضاع صالات الجيم للرقابة الدورية الصارمة، مع إلزامها بتوظيف مشرفين معتمدين، ومنع أي شكل من أشكال الترويج أو الوساطة في بيع المواد المحظورة.
03تجريم بيع وترويج المكملات مجهولة المصدر، سواء داخل الصالات الرياضية أو عبر المنصات الرقمية، وفرض عقوبات رادعة على المتورطين.
04تعزيز التنسيق بين وزارات الرياضة والصحة والداخلية والتجارة، لضبط سلاسل التوريد غير القانونية، ومراقبة دخول هذه المنتجات عبر المنافذ.
05إلزام المنصات الرقمية بتحمل مسؤوليتها القانونية في رصد المحتوى المخالف، وحذف الإعلانات المضللة التي تروّج لمواد تشكل خطراً على الصحة العامة.
06إطلاق حملات توعوية موجهة للشباب، تبرز المخاطر الصحية والنفسية لتعاطي المنشطات والهرمونات، تحت غطاء المكملات الرياضية.
07إدماج التوعية الصحية بمخاطر المنشطات في البرامج التعليمية، وتكثيفها في الأندية والأكاديميات الرياضية، لترسيخ ثقافة اللياقة الآمنة المبنية على أسس علمية.
08إحداث سجل وطني للمكملات الغذائية الرياضية المرخصة، يتيح للمستهلكين التحقق من هوية المنتجات ومكوناتها ومصادرها بسهولة.
09تشجيع الإعلام الاستقصائي والمجتمع المدني على مواصلة كشف هذه الممارسات الخطرة، وفتح نقاش مفتوح مسؤول حول حماية صحة الشباب من الاستغلال التجاري.
10منع بيع هرمون التستوستيرون إلا بوصفة طبية، وتحديد نقاط بيع مخصصة لبيع المكملات الرياضية دون سواها، مثل الصيدليات والمتاجر المرخصة.






