«صالات الجيم» من فضاءات للياقة إلى أوكار لتعاطي «سموم العضلات»

«جسد مثالي»، و«عضلات أسرع».. بمثل هذه الوعود البراقة، يتم الترويج لعشرات العلامات التجارية لمكملات غذائية رياضية على المواقع الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي، خاصة في صالات «الجيم»، التي تحوّل بعضها إلى «وكر» لتعاطي المنشطات والهرمونات، وسوق سوداء لصناعة «العضلات المسمومة». خلف هذه الوعود اللامعة، التي تحاول أن تقنع الشباب والمراهقين بأن علبة صغيرة من مسحوق أو كبسولات، يمكن أن تختصر شهوراً من التدريب، تدور قصة أخطر مما يبدو على السطح: ما الذي يتناوله هؤلاء الشباب فعلاً؟ ومن يروّج لحبوب وحقن تُباع بلا رقابة، تحت غطاء «مكملات غذائية رياضية»؟، تحقيقات وشهادات تكشف أن الطريق إلى العضلات السريعة مفروش بمواد مجهولة المصدر، بعضها محظور طبياً، وبعضها قد يؤدي إلى الموت المفاجئ، أو الفشل الكلوي، وغيره من الأمراض الخطرة.

تحول تعاطي المنشطات والهرمونات تحت مسمى «المكملات الرياضية»، إلى نوع جديد من الإدمان، واستشرى بين الشباب العربي، بحثاً عن الجسد المثالي، أو تحقيق إنجاز رياضي في وقت سريع.

«البيان»، من خلال هذا الملف الشائك، تفتح أبواب تجارة خفية، تستهدف الشباب والمراهقين والرياضيين، لتكشف عن خفايا تسلل هذه الآفة بصمت إلى قلوب شبابنا، وتبحث في أسباب انتشار تعاطي المكملات الرياضية المغشوشة والمهربة في العديد من الأسواق العربية، وتوثق شهادات وأرقاماً، تُظهر أن الظاهرة لم تعد مجرد انحراف فردي، بل جريمة صحية مكتملة المعالم.

اقتحمت «البيان» هذا العالم الخفي، الذي لا يقل خطورة عن عالم المخدرات، واستطلعنا آراء مرتادي الصالات الرياضية، ورياضيين محترفين، وضحايا إدمان تعاطي المنشطات والهرمونات، واختصاصيي التغذية والطب الرياضي، للوقوف على خفايا هذه الآفة التي تنهش أجساد شبابنا في صمت.

دراسة

وفقاً لدراسة حديثة، قادها فريق علماء من تحالف كامبريدج الصحي، ماساتشوستس، وكلية الطب بجامعة هارفارد، ماساتشوستس، وجامعة ميسيسيبي، ومؤسسة العلوم الوطنية الدولية، ميشيغان، تبين أنه بتحليل مكونات مجموعة مختارة من المكملات الغذائية الرياضية، التي تم شراؤها عبر الإنترنت، تم اكتشاف أن 89 % منها تحمل ملصقات غير دقيقة، وأن 12 % منها تحتوي على مواد مخدرة محظورة غير معلنة، ولذلك يُعدّ استخدام الرياضيين للمكملات الغذائية مصدر قلق بالغ بالنسبة للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، إذ لا تلتزم العديد من الدول بقواعد صارمة في تصنيع وتغليف هذه المكملات، ما قد يؤدي إلى احتواء المكمل على مواد غير مُصرّح بها ومحظورة، بموجب لوائح مكافحة المنشطات.

وبالتأكيد، عالمنا العربي واحد من الأسواق الحيوية للمكملات الغذائية الرياضية، التي باتت روتينا يومياً لدى الرياضيين، وشريحة واسعة من الشباب والمراهقين، في زمن الهوس بـ «العضلات المفتولة»، بالرغم من القوانين الصارمة وحملات التفتيش والمراقبة، إلا أنها استشرت بين الشباب، وتحولت بعض الصالات الرياضية إلى ما يشبه السوق السوداء للرشاقة، حيث تُباع فيها المكملات غير المرخصة، وهرمونات منشّطة.

قصص مؤثرة

لم نكتفِ في هذا التحقيق بالأرقام والتقارير، بل انطلقنا من حيث يبدأ الوجع الحقيقي، من آلام الضحايا أنفسهم، من أصواتهم المرتجفة، ومن قصصهم التي تكشف الوجه القاسي لهذه الآفة الخطيرة، أكثر ما يدعو للدهشة، أن سيناريوهات الاستدراج إلى عالم إدمان المنشطات والهرمونات بغطاء «المكملات الرياضية» تتشابه، حيث تبدأ من الهمس بنصيحة، ثم يسحب الضحية خطوة خطوة نحو الوهم، ويقف خلف الكواليس مدرب أو صديق، أو رغبة جامحة في التفوق، يدار المشهد في صمت، حتى لحظة السقوط.

شاب لم يتجاوز عقده الثاني، التقيناه بإحدى عيادات العلاج الطبيعي في تونس، كان يخضع لحصص تقوية، بسبب إصابته بضمور في العضلات، تم استدراجه لعالم الهرمونات والمنشطات الرياضية، التي قدمت له في البداية في صالة «جيم»، كفيتامينات ومكملات غذائية رياضية، هذا الشاب كان شرارة صغيرة لفتح هذا الملف، لكن الغوص فيه، سرعان ما كشف عالماً معقداً وخطيراً.

اعتذر الشاب عن ذكر اسمه، قال إنه يشعر بالخجل مما أصابه، وخوف من التنمر على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنه لم يكترث بأي نصيحة من أقرانه بعدم تناول المنشطات والمكملات الرياضية، وأضاف: كان الأمر ممتعاً ومثيراً للاهتمام في البداية، لقد حصلت على ما كنت أبحث عنه، جسم جميل في فترة قصيرة، لكن بعد أن توقفت عن ممارسة الرياضة، بدأت أعاني من ضمور في العضلات، وتساقط في الشعر.

وتابع: تكلفة العلاج باهظة جداً، لقد سببت الكثير من المعاناة لعائلتي، أشعر أن حياتي انتهت، وبالكثير من الندم والألم، وأنصح الشباب بالابتعاد عن تناول المكملات الرياضية مجهولة المصدر، واستشارة اختصاصي التغذية، في حال اختاروا هذا العالم.

الحلم إلى كابوس

رياضي محترف «م.س»، بطل واعد في رياضة الجودو، يملك موهبة خارقة، كان يشق طريقه نحو المجد بثبات، في سن مبكرة، تربع على التصنيف العالمي، ونال بطولة قارية ضمن فئته، ومع كل نزال جديد، كان يتقدم نحو قمة، ظن الجميع أنها لن تتوقف عن الارتفاع، وبينما كان في أوج العطاء، انزلقت قدماه نحو قرار، حوّل حلمه إلى كابوس، بدأ في تناول مكمل غذائي رياضي، ظناً منه أنه سيختصر شهوراً من التدريب، والصعود إلى القمة بخطوات أسرع، لكنه كان القرار الذي أغلق خلفه باب المستقبل.

بدأت الآثار الجانبية تظهر شيئاً فشيئاً، حتى خضع لعملية القلب المفتوح لإنقاذ حياته، كانت اللحظة التي انكمش فيها العالم كله على صدره، وبات الاكتئاب ظلاً لا يفارقه، حزناً على أحلام تلاشت في منتصف الطريق، بسبب جرعة أمل كاذبة، لقد خسر كل شيء، لم يتسع قلبه أكثر للحديث إلينا، مجرد استعادة ذكر الواقعة، يزيد من آلامه.

مكملات «مهرّبة»

شاب آخر، في مقتبل العمر «23 عاماً»، «ع. ص» ليبي الجنسية، قال إنه بعد مرر 3 أشهر من دخوله صالة الجيم، اقترح عليه مدربه استخدام أحد المكملات الغذائية الرياضية، مضيفاً: «لم أكن أعلم أنها تحتوي على المنشطات، لذا، أعجبتني التجربة، خصوصاً أنني بدأت ألاحظ تغييرات في جسمي، عضلات أكبر، وهو ما كنت أبحث عنه، الأمر جعلني أستمر في تناولها، وكنت أحصل عليها من المدرب، لكن لا أعلم كيف كان يحصل عليها، علمت في ما بعد أنها منشطات تحت غطاء مكملات غذائية رياضية، وهي من بين المواد التي تدخل الأسواق بشكل غير قانوني.

أوضح «ع.ص»، أنه بعد التوقف عن الذهاب لصالة الجيم، بدأ يشعر بالإرهاق وآلام في البطن، وبعد خضوعه للفحوصات الطبية، اكتشف أنه ما كان يتناوله منشطات، وليس مجرد مكملات غذائية.

درس البداية

ولا تختلف قصة السباح «أ.ح»، عن باقي الضحايا، لكنه اعتبر نفسه محظوظاً، لتلقيه درساً مفيداً في بداية مشواره الرياضي، موضحاً أن الهدف من الكشف عن قصته، لتوعية رياضيين آخرين، يمكن أن يتعرضوا لموقف مماثل، وقال: عندما بدأت المنافسة على مستوى احترافي، كانت المكملات الغذائية جزءاً من برنامجي الغذائي، تلقيت اتصالاً من أحد أصدقاء العائلة، وأخبرني أنه أطلق شركته الخاصة للمكملات الرياضية، وسألني إن كنت مهتماً بتجربتها، وأنها ستساعدني كثيراً، أعلمته أنني أُخضع بشكل دوري لاختبارات المنشطات، لكنه أكد لي أنه لا داعي للقلق بشأنها، شعرت بالاطمئنان، وقلت لم لا؟.

وأضاف: بعد بضعة أسابيع من تناولها، خضعت لاختبار المنشطات، وجاءت النتيجة إيجابية، شعرت بالقلق عندما سمعت ذلك، وعمت الفوضى في منزلنا، والداي كانا مرتبكين جداً، كنت أبكي، ولم أنم تلك الليلة.

وتابع: لم أكن أعلم حينها من أين جاءت النتيجة الإيجابية، قبل أن نتأكد أن مصدرها ذلك المكمل الغذائي الذي تناولته من شركة صديق العائلة، تواصلنا معه، لكن ما أخبرنا به كان صادماً، لم يكن على علم بمكان صنعها.

أكد «أ.ح»، أنه اعتبر ما تعرض له مجرد حادث، وكان درساً مفيداً لباقي مشواره، وأنه يحرص على مساعدة الرياضيين على عدم الوقوع في نفس الخطأ الذي ارتكبه.

وقال مصطفى حسام «16 عاماً»، أحد مرتادي صالات الرياضة في دبي، إنه بدأ ممارسة الرياضة منذ نحو عام ونصف، ويستخدم أحياناً بعض المكملات التي يحصل عليها من أصدقائه في النادي، لكنه شدد على ضرورة البحث والاستشارة قبل الاستخدام، وأضاف: «قرأت كثيراً عن الكرياتين والبروتين، ووجدت أن المخاطر محدودة، إذا تم الاستخدام بشكل صحيح، لكن من المهم مراجعة مختص أو مدرب».

تهديد مباشر

شدد الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري، على أهمية تشديد الرقابة على الصالات الرياضية، لافتاً إلى أن بعضها يضم مكاتب أو منافذ تروج لمكملات غذائية، دون رقابة كافية، ما يستدعي تنسيقاً بين الجهات المختصة في مجالات الصحة والتغذية والرياضة، محذراً من مخاطر استخدام بعض المكملات الغذائية الرياضية غير المعتمدة، مؤكداً أن عدداً منها قد يكون «ملوثاً أو غير مطابق للمواصفات»، ما يشكل تهديداً مباشراً لصحة الرياضيين، وقد يتسبب في تعرضهم لعقوبات الإيقاف، بسبب احتوائها على مواد منشطة.

وأوضح صبحي لـ«البيان»، أن هناك مكملات رياضية معترفاً بها، ويمكن استخدامها بشكل آمن من قبل الرياضيين، لكن ذلك يجب أن يتم دائماً تحت إشراف طبي وتغذوي متخصص، مشدداً على أن غياب الرقابة والوعي، يؤدي إلى انتشار منتجات مجهولة المصدر، أو غير دقيقة المكونات. وأضاف أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية لاختصاصيي التغذية، إلى جانب وضع تشريعات واضحة، تهدف إلى الوقاية من الأضرار الصحية الناتجة عن المكملات غير السليمة، وحماية الرياضيين من الوقوع في مخالفات قد تحرمهم من المنافسة وتمثيل بلادهم.

وأشار صبحي إلى أن خطورة هذه المكملات، لا تقتصر على الأذى الصحي فقط، بل تمتد إلى إمكانية احتوائها على مواد محظورة رياضياً، وهو ما قد يؤدي إلى إيقاف اللاعب وحرمانه من المشاركة الدولية.

وختم وزير الرياضة بالتأكيد على أن إحدى أبرز المشكلات، تتمثل في عدم تطابق المكونات المدونة على العبوات مع المحتوى الفعلي لبعض المنتجات، ما يجعلها تمثل خطراً حقيقياً، خاصة تلك مجهولة المنشأ، أو غير الحاصلة على تراخيص واضحة، سواء في مصر أو في دول أخرى.

مخاطر صحية

أكد الدكتور حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني المصرية، رفضه التام لتناول المكملات الغذائية، خاصة بين الرياضيين والشباب، لما تحتويه من مواد منشطة، مثل الكافيين أو مركبات غير معلنة، وما يمكن أن تسببه من مخاطر صحية لهم، مشيراً إلى أن مادة الكافيين، على سبيل المثال، تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر، وقال في تصريح خلال مشاركته في برنامج كلمة أخيرة على قناة «ON» المصرية: أنا ضد المكملات، التفاح أو اللحمة عيبها ايه، طالما أني سليم، وعضلاتي أيضاً، يجب أن أبتعد عن الصيدليات، لماذا آخذ مكملات. وأوضح موافي أن الجسم السليم لا يحتاج لأي مكملات، وأنه يمكن أن يأخذ احتياجاته من الغذاء المتوازن، داعياً كل شخص يتمتع بصحة جيدة، إلى الابتعاد عنها. وصرح، أن الترويج للمكملات، خلق وهماً لدى الكثيرين بأنها آمنة وضرورية، بينما الطب يؤكد العكس في حالات كثيرة.

انتشار واسع

أكد د. مصطفى الفرجاني وزير الصحة في تونس، أن قطاع المكملات الغذائية يشهد فوضى رقابية في تونس، وأن الوزارة تعمل على إيجاد الإطار القانوني المنظم للمكملات الغذائية، في أقرب وقت ممكن، وإطلاق وكالة تونسية للخدمات الصحية المجمعة، للتنسيق بين مختلف الأطراف المتداخلة في الشأن الصحي، كالبلديات ووزارة البيئة والمؤسسات الاستشفائية، في خطوة وصفها بالمهمة لتنظيم قطاع المكملات الغذائية.

ويأتي هذا القرار، في ظل انتشار واسع لترويج وبيع المكملات الغذائية، دون أي رقابة فعلية، سواء عبر صالات الرياضة، أو المنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُعرض منتجات مجهولة المصدر، بوعود سريعة للرشاقة وبناء العضلات.

12 % تحتوي على مواد محظورة

في ورقة بحثية بعنوان «وجود وكمية المكونات النباتية ذات الخصائص المُحسّنة للأداء في المكملات الرياضية»، نُشرت في مجلة JAMA Network Open، يُفصّل الباحثون نتائجهم المتعلقة بالملصقات الخاطئة والمكونات الخطرة.

تم تحليل سبعة وخمسين منتجاً، تحتوي على واحد من خمسة مكملات غذائية رياضية شائعة، وهي: ريڤيتوريا «ن = 13»، وميثيل ليبرين «ن = 21»، وتوركيستيرون «ن = 8»، وهالوستاشين «ن = 7»، وأوكتوبامين «ن = 8».

لم يحتوِ ثلاثة وعشرون من هذه المنتجات «40 %»، على كمية ملحوظة من المكون المذكور على الملصق، من بين 34 منتجاً احتوت على كميات ملحوظة من المكون المذكور، تراوحت الكمية الفعلية بين 0.02 % و334 % من الكمية المذكورة على الملصق، احتوت ستة منتجات فقط «11 %»، على كمية مكون ضمن 10 % من الملصق.

وُجد أن سبعة من هذه المنتجات «12 %»، تحتوي على مكون واحد على الأقل محظور من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. كما عُثر على خمسة مركبات مختلفة محظورة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بما في ذلك أربعة مكونات اصطناعية، وهي: 1،4-ثنائي ميثيل أميلامين «DMAA»، وديتيرينول، وأوكتودرين «DMHA»، وأوكسيلوفرين، وأومبيراسيتام. تحتوي ستة منتجات على أحد هذه المكونات المحظورة، ويحتوي منتج واحد على مزيج من أربعة مكونات محظورة.

المراهقون في صدارة المستهلكين

كشفت دراسة حديثة، أجريت في كندا، زيادة ملموسة في أعداد المراهقين الذين يتناولون المكملات الغذائية اللازمة لبناء العضلات، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تنطوي على مخاطر صحية بالغة على صحة الشباب.

وقد أجرت جامعة تورنتو هذه الدراسة، التي أظهرت تزايداً كبيراً في معدلات تناول المكملات الغذائية اللازمة لبناء العضلات، مثل البروتين والكيرياتين، لدى المراهقين والشباب.

وشملت الدراسة 912 متطوعاً، تتراوح أعمارهم ما بين 16 و30 عاماً، وتوصلت إلى أن 60 % من المشاركين أقروا بتناول ألواح البروتين. وذكر 50 % أنهم يتناولون مساحيق ومشروبات البروتين التي يشيع استخدامها، باعتبارها من المكملات الغذائية، لبناء العضلات، مع تزايد عدد الذكور الذين يتناولون هذه المكملات، مقارنة بالنساء.

لاعب كاراتيه سابق: نصيحة مدرب كادت توقعني في فخها

أكد لاعب الكاراتيه الإماراتي السابق، محمد عبدالله «النون»، أن سقوط اللاعبين في فخ المكملات الغذائية الرياضية الملوثة بالمنشطات، أو المواد المحظورة الأخرى، يكون عادة بسبب غياب الوعي بمخاطرها الصحية، مشدداً على ضرورة أن يلجأ الرياضيون إلى اختصاصي التغذية، أو الطبيب الرياضي، لتحديد نوعية المكملات الغذائية التي يحتاجونها، لتحسين الأداء أو تنقيص الوزن، وأضاف: هناك مكملات رياضية لا تشكل خطراً على الصحة، فيما يجب الابتعاد عن أنواع أخرى تدخل الأسواق، أو يتم بيعها في صالات الرياضة دون رقابة.

وكشف النون أن هناك جهوداً كبيرة لفرض رقابة مشددة على المكملات الغذائية الرياضية، ومنع ترويجها في الأسواق، لكن بعض التجار الذين ينظرون إلى الربح السريع، لا يهتمون بما يمكن أن تسببه من مخاطر صحية، وأضاف: هناك أيضاً بعض المدربين في الصالات الرياضية بلا ضمير، يقومون بالترويج لهذه المنتجات، مستذكراً في هذا السياق حادثة حصلت معه، عندما كان يتدرب في إحدى الصالات، قائلاً: «أحد المدربين قال لي جسمك ما يتغير حتى لو تدربت 15 سنة، والحل، تأخذ إبرتين، للأسف، هذا الأمر ما زال مستمراً حتى الآن، والمشكلة في غياب الوعي بين الرياضيين، الذين يقبلون بذلك، دون تفكير في العواقب».

وأوضح النون أن الواقعة تعكس حجم المشكلة المرتبطة بالمنشطات والمكملات غير الآمنة في بعض الأوساط الرياضية، مشيراً إلى أن غياب الوعي والرقابة، قد يدفع لاعبين، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة، إلى الوقوع في مخالفات تهدد مستقبلهم الرياضي.

وأشار النون إلى أن بعض مصنعي المكملات الغذائية، يتعمدون إضافة مواد محظورة «منشطات»، بهدف إظهار نجاعتها، وهو ما يجعل الرياضي أو اللاعب يشعر أنه وصل إلى مستوى عالٍ، ولكنه غير مدرك أنه بصدد تناول المنشطات، وأضاف: «في حال الاستمرار على هذا المنوال، دون الخضوع إلى فحوصات طبية، سيعرّض نفسه إلى مخاطر صحية».

وصرح النون أن استهلاك المكملات الرياضية ظاهرة منتشرة بين الشباب، وخصوصاً المراهقين، وأن الأمر لم يعد مجرد تحقيق هدف رياضي، بل أصبح استعراضاً وتفاخراً في ما بينهم، مشيراً إلى أن الرياضي الذي يتطلع للوصول إلى العالمية، يحتاج إلى إشراف طبي متخصص.

إكرام البزراتي: غياب التحاليل الدقيقة ثغرة قانونية وصحية

أكدت الدكتورة إكرام البزراتي، خبيرة التغذية ورئيسة قسم التغذية بالمركز الوطني لعلوم الرياضة في تونس، أن استهلاك المكملات الغذائية الرياضية بات ظاهرة منتشرة بشكل واسع في تونس بين الشباب والمراهقين، وكذلك الرياضيين، مشيرة إلى أن الخطر الحقيقي هو التناول العشوائي وغير المراقَب لهذه المنتجات.

وقالت البزراتي، في تصريح لـ«البيان»، إن «الطريق لا يزال طويلاً»، وإنه رغم حملات التوعية، إلا أن أعداد الضحايا في ارتفاع، بسبب مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعد أحد أبرز وسائل الترويج لها.

وكشفت خبيرة التغذية عن حالات واقعية لآثار خطيرة ناجمة عن المكملات الرياضية، منهم لاعبون خضعوا لعملية قلب مفتوح، بعد إفراطهم في تعاطيها، إضافة إلى «مشكلات في الخصوبة ووفيات، نتيجة فشل كلوي لدى رياضيين أساؤوا استخدام هذه المنتجات».

وأوضحت البزراتي أن موضوع المكملات الرياضية يجب أن يُطرح بجدية على مستوى الإعلام والجهات الرياضية والطبية، لما له من تأثير مباشر في صحة الرياضيين ومستقبلهم، مشددة على أهمية وضع تشريعات واضحة، تُنظِّم صناعة وتداول المكملات الغذائية، وعلى ضرورة إخضاعها لرقابة مشابهة لتلك المفروضة على الأدوية، نظراً لارتباطها المباشر بصحة الإنسان.

وصرحت البزراتي أن الأدوية تخضع لقوانين رقابية صارمة، تحدد مكوناتها وضوابط تصنيعها وتداولها، في حين أن المكملات الغذائية لا تُعامل بالصرامة نفسها، إذ تُدرج ضمن المواد الغذائية التي تختلف أنظمتها ومعاييرها الرقابية.

وأضافت أن غياب التحاليل الدقيقة لمكونات المكملات الغذائية، يشكل ثغرة قانونية وصحية، مطالبةً الجهات المعنية بوضع لوائح تنظم إنتاجها، وتُلزم المصانع بذكر جميع مكوناتها بشكل شفاف وواضح للمستهلك.

كما حذّرت من انتشار المعلومات الطبية المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيةً إلى سنّ قوانين تمنع غير المختصين من تقديم نصائح طبية للجمهور، على غرار ما قامت به بعض الدول الآسيوية، كالصين واليابان، التي تشترط حصول المتحدثين في المجال الطبي على ترخيص رسمي.

وصرحت أن كل ما يمس صحة الإنسان، يجب أن يكون محكوماً بالقانون والمعايير العلمية الدقيقة، لضمان حماية المجتمع من المخاطر الصحية وسوء الاستخدام، مشيرة إلى أن أكثر الحالات التي تُسجَّل في مراكز الطب الرياضي، تتعلق برياضيين يمارسون الرياضات الفردية، حيث يلجأ الكثيرون منهم إلى المكملات الرياضية، بهدف خفض الوزن بسرعة، أو تحسين الأداء، أو تسريع عملية الاستشفاء، مؤكدة أن الخطورة تكمن في تناول هذه المنتجات من دون استشارة طبيب أو خبير تغذية.

وكشفت البزراتي أن «لكل مكمل غذائي آثاراً جانبية، تختلف بحسب المدة والجرعة وطريقة الاستخدام»، مضيفة أن بعض المكملات المتداولة في السوق «قد تحتوي على هرمونات، مثل التستوستيرون، خصوصاً في منتجات البروتين والكرياتين.

وأوضحت الخبيرة أن الهيئة التي تنتمي إليها، تتابع مراقبة المكملات الغذائية المستوردة من الخارج، لكن المشكلة الكبرى تكمن في المنتجات المحلية غير الخاضعة للرقابة، مضيفة أن التنسيق يتم مع وزارة الصحة ووزارة الرياضة، عبر الملتقيات العلمية لتوعية الرياضيين.

وحول حجم الظاهرة، قالت البزراتي إن عدد الرياضيين الذين يتناولون المكملات الغذائية «كبير»، وإن التقليد بين اللاعبين يؤدي إلى استهلاك مفرط وغير مبرر.