أكد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة، أن استثمار الحكومات في الرياضة لم يعد خياراً ترفيهياً، بل ضرورة إنسانية وصحية في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم الحديث، محذراً من التداعيات الجسدية والنفسية لنمط الحياة المعاصر، خاصة على الأجيال الشابة.
وأشار الوزير خلال مشاركته في القمة العالمية للرياضة بدبي إلى أن دولة الإمارات تعد من أكبر المستثمرين في مجال الذكاء الاصطناعي، مذكراً بتعيين أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم عام 2017، إضافة إلى استثمارات واسعة في شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن العديد من الخدمات الحكومية باتت تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والتعليم والأمن وغيرها.
وأضاف: نحن نعرف عن قرب أهمية الذكاء الاصطناعي وفوائده الكبيرة، لكن في الوقت ذاته هناك جانب سلبي لا يمكن تجاهله، وهو ما نناقشه اليوم. وتحدث الفلاسي عن التحولات التي طرأت على أسلوب حياة الأطفال مقارنة بالماضي، قائلاً إن التفاعلات الطبيعية التي كانت تطور الأطفال ذهنياً وجسدياً تم تجريدهم منها اليوم، مشيراً إلى أن هذه التغيرات كان لها أثر مباشر على الصحة العامة.
وأوضح أن معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة ارتفعت بشكل مقلق، حيث تضاعفت نسبة الإصابة بمرض السكري من 7% إلى 14% منذ عام 1990، بينما زادت أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 50%. وأضاف: كلما أصبحت الحياة الحديثة أسرع، أصبحنا نحن أبطأ وأقل صحة.
ولفت الوزير إلى أن التأثير لم يعد جسدياً فقط، بل أصبح نفسياً أيضاً، مستشهداً بتقديرات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن قضايا الصحة النفسية تكلف الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار سنوياً، وأن 15% من البالغين في سن العمل كانوا يعانون من اضطرابات في الصحة النفسية عام 2019، أي قبل جائحة "كوفيد 19".
ورغم هذه التحديات، أكد الفلاسي أن هناك جانباً مشرقاً يتمثل في ارتفاع متوسط العمر المتوقع بنحو 27 عاماً بين عامي 1950 و2025. وأشار إلى أن زيادة العمر رافقها ارتفاع في الأمراض الجسدية والمشكلات النفسية، وهو ما يجعل الرياضة أكثر أهمية من أي وقت مضى. وأوضح الوزير أن الرياضة تعد من أهم الأدوات القادرة على تطوير القدرات الإدراكية للأطفال في سن مبكرة، قائلاً: التطور الإدراكي يبدأ بفهم البيئة الحسية، واللغة، وتعلم المشي، لكن الرياضة هي الوسيلة الوحيدة التي تسرّع هذا التطور، من خلال تحسين سرعة اتخاذ القرار، والتنسيق بين العين واليد، والقدرة على الحكم السليم.
وأضاف أن الرياضة تلعب دوراً محورياً في بناء الصمود النفسي، موضحاً: الرياضة هي البيئة الوحيدة التي تضع الطفل في إطار منظم للفشل، لكنها في الوقت نفسه تعلّمه بالضبط كيف يعود أقوى. وأشار إلى أن الطفل في الرياضة يعرف ما عليه فعله بعد الخسارة، سواء كان ذلك في عدد ساعات التدريب، أو البطولات المقبلة، أو عدد النقاط المطلوبة للتأهل، معتبراً أن هذا الإطار المنظم يساعد على بناء شخصية قادرة على مواجهة التحديات. وختم الفلاسي بالتأكيد على أن الرياضة تمثل استثماراً مباشراً في الإنسان، وصحته الجسدية والعقلية، ومستقبل المجتمعات.

