توَّج فريق السيدات بنادي خورفكان لأصحاب الهمم موسمه الرياضي بأقوى ختام ممكن، بعدما حصد كأس اللجنة البارالمبية الوطنية لرفعات القوة، متصدراً الترتيب العام في نهائيات البطولة التي أُقيمت على صالة نادي دبي لأصحاب الهمم، بمشاركة 33 لاعباً ولاعبة من 6 أندية على مستوى الدولة.
وشهدت البطولة أجواء تنافسية عالية، لتسطّر لاعبات خورفكان مشهداً مميزاً بفضل الأداء الجماعي والحضور القوي.
وكانت مها حمودة، موزة الزيودي، ومريم الزيودي من أبرز الأسماء التي لعبت دور البطولة في هذا الإنجاز، بعدما شكّلن العمود الفقري للفريق، وساهمن في رفع الكأس الغالية.
«البيان» واكبت البطولة من قلب الحدث، واستطلعت حكايات اللاعبات، لتكشف عن مسارات مختلفة من التحدي والعمل والإصرار، وتوثّق أصواتاً تستحق أن تُروى بكل فخر.
بثقة وهدوء، استعرضت مها حمودة، البالغة من العمر 19 عاماً، بداياتها في رياضة رفعات القوة، قائلة: «أنا من فئة أصحاب الإعاقة الحركية، وكما تطلّبت حياتي عزيمة مستمرة، تطلّبت الرياضة بدورها إرادة قوية وروحاً لا تعرف التراجع».
وانضمت مها إلى نادي خورفكان في نهاية عام 2023، وسرعان ما أثبتت حضورها في الفريق، وقالت:«جذبتني رياضة رفعات القوة لما فيها من تحدٍّ داخلي، فهي رياضة تتطلب قوة نفسية قبل أن تكون جسدية، وشعرت بأنها تعبّر عني وتعكس شخصيتي».
ووصفت مها شعورها بعد التتويج بكأس اللجنة البارالمبية الوطنية، بقولها: «كان شعوراً استثنائياً، فالإنجاز لا يخصني وحدي، بل هو ثمرة عمل جماعي وتعاون متكامل بين جميع عناصر الفريق.. لحظة رفع الكأس حملت في طياتها كل معاني الفخر، واستحقت كل جهد بذلناه».
وعن التحديات التي واجهتها، ذكرت: «مررت ببعض الصعوبات الجسدية والنفسية في البداية، وخاصة كوني حديثة العهد بهذه الرياضة، لكن بدعم الجهاز الفني وزميلاتي في الفريق، استطعت تجاوزها تدريجياً بثبات وعزيمة». واختتمت مها حديثها بطموحات واضحة المعالم، قائلة: «أسعى إلى تطوير مستواي بشكل احترافي، والمشاركة في بطولات دولية، وأن أكون مثالاً مشرفاً للفتاة الإماراتية الطموحة التي تخوض التحدي بكل ثقة واقتدار».
وبدأت رحلة موزة الزيودي من فعالية رياضية كانت نقطة التحول في مسيرتها، لتجد في رياضة رفعات القوة شغفاً عميقاً لا يعرف التراجع. وقالت لـ«البيان»: «المشاركة في كأس اللجنة البارالمبية كانت تجربة ثرية مليئة بالتحديات، لكن لحظة التتويج عوضت كل ما سبق.. شعرت بفخر كبير، لأننا حققنا هدفاً كنا نعمل من أجله معاً».
ووجدت موزة في دعم المدرب البداية الحقيقية، حين آمن بإمكاناتها، قبل أن تحتضن عائلتها حلمها وتساندها في خطواتها الأولى.. مضيفة: «البدايات لم تكن سهلة، لكن الإصرار قادني إلى حب هذه الرياضة، وكان دافعاً للاستمرار وتطوير مستواي». وأردفت : «التوفيق بين التدريبات والحياة الشخصية لم يكن أمراً سهلاً، وخاصة بعد إصابة أجبرتني على التوقف لفترة، لكن كل مرة كنت أعود أقوى، بفضل دعم الفريق والجهاز الفني».
وحين وصفت أجواء فريق السيدات في نادي خورفكان، اختصرت الكثير بقولها: «نحن أكثر من مجرد فريق... نحن عائلة.. نشجع بعضنا في كل الظروف، وكل إنجاز نحققه نعتبره فوزاً جماعياً»، أما عن طموحاتها، فقالت بثقة: «أسعى إلى المشاركة في الألعاب البارالمبية العالمية، وأعمل على تطوير مستواي لتحقيق هذا الهدف، أحلم بأن أرفع علم الإمارات في البطولات الدولية، وأبذل كل جهدي من أجل الوصول إلى هذه الغاية».
وخاضت مريم الزيودي تجربة استثنائية في عالم الرياضة، إذ بدأت مشوارها في عام 2017، دون خلفية رياضية سابقة.. وقالت لـ«البيان»: «البداية كانت صعبة، لم أكن معتادة ممارسة الرياضة، لكن مع الوقت تأقلمت، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتي».
وجاء التتويج بالكأس ليحمل لها معنى خاصاً، قائلة: «الفرحة كانت كبيرة، لأن ما تحقق هو ثمرة تعب طويل والتزام مستمر.. في لحظة رفع الكأس، تذكرت كل ساعات التدريب، وكل المجهود الذي بذلناه معاً». واعترفت مريم بأن التحديات كانت حاضرة في كل مراحل الإعداد، مضيفة: «التمارين كانت مكثفة، والضغوط كبيرة، لكنني كنت أؤمن دائماً بأن كل تحدٍّ هو خطوة نحو الهدف، ولا بد من تجاوزه».
أما عن طموحاتها، فتحدثت بعين تلمع بالأمل، وقالت: «أحلم بالصعود إلى منصات التتويج العالمية، وأسعى للمشاركة في دورة الألعاب البارالمبية بلوس أنجلوس 2028، وأن أكون من بين اللاعبات اللواتي يرفعن اسم الدولة عالياً».
ما يجمع بين مها وموزة ومريم لا يقتصر على الشعار الذي يحملنه أو النادي الذي يمثلنه، بل يظهر في شغف حقيقي وروح لا تعرف التراجع.. بالنسبة لهن، رفعات القوة مجال للتعبير عن الذات، ومنصة لتحقيق التوازن بين القدرات الجسدية والإرادة النفسية.
وقدّم نادي خورفكان نموذجاً يُحتذى به في تمكين المرأة من فئة أصحاب الهمم، من خلال بيئة تحتفي بالعمل الجماعي، وتؤمن بأهمية التخطيط والدعم المستمر.. ومن خلال كلمات البطلات، تتجلّى ملامح الرحلة الكاملة خلف الإنجاز، بكل ما فيها من تدريب يومي، وتعب صادق، واختيارات واعية تصنع الفارق في كل لحظة.


