قمة الإعلام العربي تناقش تأثير المحتوى الرياضي على الشباب

سيان غارنيه لـ«البيان»: المحتوى الناجح لا يصنعه التكلّف أو التقليد


لم يُكتب للفرنسي سيان غارنيه أن يحقق حلمه بالوصول إلى عالم الاحتراف في كرة القدم، لكنه استطاع أن يصنع لنفسه طريقاً آخر لا يقل بريقاً، عبر عالم المحتوى الرياضي، من قلب الشارع، ومن مهاراته الفردية، برز اسمه كأحد أوائل أبطال كرة القدم الاستعراضية، ليصبح لاحقاً من أبرز المؤثرين الرياضيين على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي جلسة «الشباب والرياضة.. تأثير عالمي» ضمن قمة الإعلام العربي في دبي، كشف غارنيه عن رحلته مع الشغف والتحدي، مؤكداً أن إخفاقه في الوصول إلى أعلى مستويات الاحتراف كلاعب لم يكن النهاية، بل بداية لقصة مختلفة عنوانها الإبداع والتواصل، وقال: «كنت واحداً من ملايين الشباب الذين يحلمون بأن يكونوا لاعبي كرة قدم محترفين، لكن ذلك لم يتحقق لي.. وجدت نفسي في مكان آخر، في عالم كرة القدم الاستعراضية وصناعة المحتوى، حيث يمكنني التعبير عن ذاتي بحرية أكبر، من خلال استعراض موهبتي ومشاركة الناس شغفي باللعبة».
وتحوّل غارنيه إلى نجم عالمي في رياضة «الفري ستايل»، وفاز ببطولات دولية، لكنه لم يتوقف عند حدود المهارة، بل سعى إلى تحويل الموهبة إلى محتوى رقمي يتجاوز حدود الملعب.

مهارات
وأكد لـ«البيان» أن سر نجاحه يكمن في الصدق والأصالة، موضحاً أن الجمهور لا ينجذب فقط إلى المهارات أو الأهداف، بل يهتم بالشخصية الحقيقية التي تظهر خلف الشاشة.
وقال: «المحتوى الناجح لا يصنعه التكلّف أو التقليد، بل يُبنى على الشخصية الحقيقية لصاحبه.. أنا لا أفصل بين ما أقدّمه ومن أكون، فأنا لا أمثل دوراً أمام الكاميرا، بل أقدّم نفسي كما أنا».

ويرى غارنيه أن صناعة المحتوى الرياضي تختلف تماماً عن نمط المباريات التقليدية، فالمتابع لا يريد فقط مشاهدة 90 دقيقة من اللعب، بل يبحث عن اللحظات الأبرز، والأهداف النادرة، والتحديات المسلية، وهو ما يمنح المحتوى الخفيف والمبتكر قيمة أكبر.
ولفت إلى أن النجاح في هذا المجال يتطلب مزيجاً من الإبداع والاستمرارية، قائلاً: «قد تحقق مقاطعك ملايين المشاهدات، وقد لا تتجاوز الألف، وهذا طبيعي.. المهم أن تستمر، وأن تصنع ما تحبه».

ولم يُخفِ غارنيه التحديات التي واجهها في بداياته، من إعادة تدوير الأفكار إلى القلق من ضعف التفاعل، مشيراً إلى أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب الصبر، والثقة في الذات، والانفتاح على النقد، مضيفاً: «لم أعد أحكم على نفسي بالأرقام.. أقدّم ما أؤمن به، وأدع النتائج للجمهور».
وفي رسالة موجهة لصنّاع المحتوى الجدد، دعاهم إلى أن يكونوا على طبيعتهم، وألا يخجلوا من أنفسهم أو من الكاميرا، قائلاً إن الاستمرارية في النشر وتحليل التفاعل، وفهم ما يريده الناس، هو ما يصنع الفارق في النهاية، وليس عدد المتابعين فقط.. مؤكداً: «قد تبدأ من الصفر، لكن مع الوقت، تصل لما تحلم به».