حكاية مصارع هزم الشمبانزي وصنع أسطورته


كان الطفل دونيا سيبومانا رودريغيز في السادسة من عمره فقط، عندما تغيرت حياته إلى الأبد في مشهد يكاد يكون أقرب إلى الكوابيس، بعدما تعرض لهجوم شرس من سرب من الشمبانزي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في حادث مأساوي أودى بحياة ابن عمه، وتركه هو وشقيقه بجروح بالغة كادت تودي بحياتهما.


وذلك اليوم لم يكن مجرد حادث عابر، بل نقطة فاصلة بين حياة وأخرى ومن الألم إلى عالم المصارعة، ففقد سيبومانا إصبعاً، وتعرض لتشوهات خطيرة في وجهه وشفتيه وأذنه اليمنى، ليدخل بعدها رحلة طويلة من الألم، خضع خلالها لما يقارب 16 عملية جراحية لإعادة بناء ملامحه، في معركة طبية استمرت سنوات.


وبعد عامين فقط من الكارثة، انتقل إلى الولايات المتحدة، حيث بدأت صفحة جديدة من حياته داخل مستشفى ستوني بروك للأطفال، إذ أُجريت له عمليات إعادة بناء الوجه دون أي تكلفة، بدعم من مؤسسة «إنقاذ الابتسامة للأطفال»، في لفتة إنسانية أعادت له الأمل.


ولكن الجراح لم تكن جسدية فقط، إذ عاش الفتى تجربة إنسانية قاسية بعد فقدان والديه، متنقلاً بين عائلات حاضنة في بروكلين ولونغ آيلاند، وهو لا يتحدث سوى اللغة السواحلية، ولم يكن يعرف شيئاً عن المصارعة أو الرياضة.


وكل شيء تغير عندما وصل إلى لونغ بيتش، حيث التقى بمساعد مدرب المصارعة ميغيل رودريغيز، الذي لم يكتفِ بتعليمه الرياضة، بل منحه عائلة جديدة تبنته واحتضنته، لتبدأ رحلة التحول من ضحية إلى بطل.


ورغم بدايته الصعبة، وجد سيبومانا-رودريغيز في المصارعة طريقه نحو الحياة، قائلاً: «لم أكن أعرف الكثير عنها، لكنها كانت الخيار المثالي لي».


وأشارت صحيفة «ذا صن»، إلى أنه بمرور السنوات، لم يكتفِ بالوقوف مجدداً، بل صعد إلى القمة، ليصبح بطل مصارعة المدارس الثانوية في لونغ آيلاند، محققاً إنجازات لافتة، أبرزها الفوز بلقب الرابطة الوطنية لمدربي المدارس الثانوية في مارس، إلى جانب خمسة ألقاب في مقاطعة ناسو وثلاث بطولات على مستوى الولاية.


والشاب البالغ من العمر 18 عاماً، والذي يستعد للالتحاق بجامعة نورث كارولينا في تشابل هيل بمنحة دراسية، لم ينسَ طريقه الطويل، ولا الجروح التي شكلت ملامح قصته، ورغم أنه لا يزال يواجه احتمال الخضوع لمزيد من العمليات الجراحية، فإن عزيمته لم تتراجع، بل تحولت إلى رسالة أمل لكل من يواجه الشدائد.
وفي كلمات تختصر رحلته، قال: «لا تدع الآخرين يحددون من أنت، وعليك أن تصنع قصتك بنفسك».