على منحدرات كورتينا الجليدية، وبين صمت ثقيل خيم على الجماهير، سقطت ليندسي فون، الأسطورة الأمريكية، لتتحطم معها محاولة عودتها الأولمبية في سن الـ41، ولكن ليس روحها حسب ما نشرت صحيفة «ديلي ميل».
فون التي دخلت السباق وهي تعاني تمزقاً في الرباط الصليبي الأمامي بركبتها اليسرى أكدت أن الإصابة لم تكن سبب الحادث، والحقيقة كانت أقسى، وذلك بكسر معقد في عظم الساق اليسرى، وصدمة عنيفة أنهت سباقها قبل خط النهاية.
واللحظة كانت مرعبة بعدما انطلقت اللاعبة بسرعة هائلة، ولمست إحدى البوابات البلاستيكية، ثم اختل توازنها، وارتطمت بالأرض بقوة، وتدحرجت على الثلج، قبل أن تبقى ممددة بلا حراك، وساد الصمت، وهرعت فرق الإنقاذ على الزلاجات، ومرت دقائق بدت كأنها ساعات، قبل أن تنقل بالمروحية إلى المستشفى.
ومن سريرها في إيطاليا شاركت فون صورة مؤثرة على إنستغرام، كشفت فيها أنها خضعت لعملية جراحية ثالثة ناجحة، وكتبت: «النجاح اليوم له معنى مختلف تماماً، وأنا أحرز تقدماً بطيئاً، لكنه ثابت، وأعلم أنني سأكون بخير».
وأضافت بكلمات امتزج فيها الألم بالامتنان: «أنا ممتنة للفريق الطبي الرائع، ولعائلتي وأصدقائي، ولكل من أرسل دعماً وحباً من حول العالم».
والمسعف الذي وصل إليها أولاً، الدكتور توماس سبالينجر، روى تفاصيل اللحظات الأولى قائلاً: «كانت تعاني ألماً شديداً، وتم تثبيت حالتها سريعاً قبل نقلها جواً، فيما ساعدت أخصائية العلاج الطبيعي في تهدئتها حتى وصول المروحية».
وفي اليوم التالي للحادث تحدثت فون بصراحة موجعة: «لم ينتهِ حلمي الأولمبي كما أردت، ولم تكن نهاية خيالية بل كان واقعاً، والفرق بين المجد والإصابة قد يكون خمس بوصات فقط».
وتلك البوصات الخمس كانت كافية، ليتحول حلم العودة إلى سلسلة عمليات جراحية، وكسر مستقر، لكنه يحتاج إلى تدخلات متعددة لإصلاحه بالكامل، ورغم كل شيء أكدت فون أنها لا تشعر بالندم: «الوقوف في بوابة البداية كان شعوراً لا يصدق، ولن أنساه أبداً»، ولكن في الخلفية، جاء صوت أكثر حزناً، والدها، الذي شاهد السقوط من المدرجات، وقال بوضوح: «إنها في الـ41، وهذه نهاية مسيرتها، ولن تشارك في أي سباق آخر ما دام لي رأي».
وأشارت الصحيفة الإنجليزية إلى أن مسيرة فون لا تختصر بسقوط، بعدما حققت 45 انتصاراً في سباقات المنحدرات، و28 فوزاً في السوبر جي، وتعرضت لإصابات كبرى، عادت منها أقوى، وأبرزها تمزق كامل في الرباط الصليبي عام 2013، قبل أن تعود إلى منصة التتويج.




