اختيار العاصمة أبوظبي لتكون ثالث مدينة في العالم تضم مقراً لمحكمة التحكيم الرياضي الدولي خارج مدينة لوزان السويسرية، خطوة كبيرة ومهمة في مسيرة الرياضة الإماراتية حتى وإن كانت تبدو في ظاهرها لا تخصنا بشكل مباشر وتعنى بالشأن الدولي.

ولكن عندما نربط بين هذا الإنجاز، الذي يعبر عن مدى ما تحظى به دولتنا من ثقة في المجتمع الرياضي الدولي، وبين فكرة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في إنشاء مركز للتحكيم الرياضي في الدولة، ندرك ما يمكن أن تشكله هذه الخطوة من أهمية لنا كمجتمع ناشئ في هذا المضمار ويتطلع إلى دعم خبراته بما ينعكس إيجابا على حركة الرياضة في الدولة وخاصة بعد دخولها منظومة الاحتراف وتحولها إلى صناعة قد ينشأ عنها من النزاعات، ما يتطلب الخبرة في التعامل معها محليا أو دوليا إذا دعت الحاجة.

لقد لاحظ الجميع تعرضنا مؤخرا للكثير من المشكلات التي تطلبت اللجوء إلى لجان التحكيم الرياضية، وخاصة على صعيد كرة القدم، وإلى الهيئات الدولية في اكثر من مجال، ولمسنا حجم الأخطاء التي صاحبت بعض القرارات وتطلبت تصحيحها من درجات اعلى في التقاضي، وحدوث ذلك كان السبب الرئيسي فيه هو قلة خبراتنا في هذا المضمار، وندرة ما لدينا من تراكمات يمكن البناء عليها في المستقبل، ولكن في ظل وجود فرع لمحكمة التحكيم الرياضي الدولي في الدولة، سيكون باستطاعتنا اكتساب خبرات جديدة وخلق جيل لديه إلمام ومعرفة تامة بكل ما يتعلق بالقضاء الرياضي، ليس فقط لخدمة القطاع الرياضي محليا وإنما ايضا لخدمة هذا القطاع في الدول المجاورة.

فطبقا للاتفاقية الموقعة بين الطرفين سوف تقام دورات في التدريب وتطوير العاملين في مجال التحكيم الرياضي من القضاة والمحامين والباحثين القانونيين والإداريين، سواء في طبيعة إجراءات التقاضي أو القوانين الحاكمة للرياضة عالميا.

وهؤلاء سوف يسدون النقص الذي نعانيه حاليا سواء في اللجان القضائية بالاتحادات أو في مركز التحكيم المزمع إنشاؤه، أو على صعيد مكاتب المحامين، كما أن الجلسات الدائمة للمحكمة لمناقشة ما يرفع إليها من قضايا ومنازعات دولية وإقليمية ومحلية في المجال الرياضي، وما تتضمنه من مؤتمرات الفيديو لعرض مداخلات الخبراء والشهود من مختلف بقاع الكرة الأرضية خلال نظر القضايا، ستكون فرصة عملية لاكتساب خبرة التعامل مع هذه المنازعات.

مكاسبنا من خلال هذه الخطوة عديدة ولا يمكن سردها جميعا أو حتى إلقاء الضوء عليها عبر هذه المساحة المحدودة، فنحن أمام إضافة نوعية، كما قال إبراهيم عبد الملك، سيكون لها مردودها الأدبي والتقني والسياحي والتجاري وربما أمور اخرى سوف يفرزها واقع التطبيق، وإذا كان العرب قد حظوا بسبعة اماكن من أصل 264 في جدول المحكمين بالمحكمة الدولية، و3 من بين 52 وسيطا و2 من أصل 19 في المجلس الدولي للتحكيم الرياضي، فالمتوقع بعد افتتاح المقر الجديد في ابوظبي إبريل المقبل أن ترتفع نسبة الأعضاء العرب بشكل ملحوظ، وهذا مكسب مهم، وعلى مكاتب المحامين إعداد العدة وتأهيل نفسها من الآن لدخول هذا العالم الجديد.